أطفال غزة.. بين نيران الحرب وخطر التهاب الكبد

ينتاب الفلسطيني أحمد الدرملي قلق شديد على حياة طفله الصغير كرم (11 عاما) الذي أُصيب بالتهاب الكبد الوبائي من نوع "إيه" (A) جراء تداعيات الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ نحو 7 أشهر على قطاع غزة.

والتهاب الكبد الوبائي "إيه" هو إصابة شديدة العدوى تحدث في الكبد، ويسببها فيروس نتيجة تناول طعام أو شراب ملوّث، أو نتيجة للمخالطة القريبة بشخص حامل للمرض.

وحالات التهاب الكبد الوبائي انتشرت في قطاع غزة خاصة بين الأطفال، نتيجة نقص النظافة الشخصية والمياه، وتلوّث الغذاء، والاكتظاظ السكاني في مراكز النزوح، وذلك بسبب القيود التي يفرضها الجيش الإسرائيلي على كل مقومات الحياة.

وضع صحي محبط

أحمد، والد الطفل المريض محبط بسبب الظروف القاسية التي يواجهها القطاع نتيجة للحرب الإسرائيلية المدمرة، وهو ما يجعل الوصول إلى الرعاية الصحية الضرورية لطفله أمرا صعبا.

جهود مضنية يبذلها الأب في البحث عن الدواء والعلاج لطفله في غزة، رغم الكارثة الصحية التي يعاني منها القطاع ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية.

وعلى سرير مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، حيث زارته الأناضول، يرقد كرم الذي كان يقيم في إحدى مدارس النازحين بعد نزوحه من منزل العائلة بمدينة غزة شمال القطاع.

ولا يتردد الأطباء في المستشفى لتقديم كل الرعاية الصحية اللازمة والمتوفرة للمرضى، رغم النقص الشديد بالمستلزمات والاحتياجات الضرورية.

ويقول الدرملي للأناضول: أصيب ابني كرم بالتهاب الكبد الوبائي نتيجة تلوث المياه والغذاء، حيث نقيم في مركز إيواء ولا تتوفر أي وسيلة للنظافة.

ويضيف: انتشر المرض بشكل كبير بين النازحين، والكثيرون يعانون منه.

ويشير الوالد إلى أن الرعاية الصحية في قطاع غزة معدومة بسبب النقص الحاد في المستلزمات الطبية والأدوية والفحوصات المخبرية.

يجب علاج أبنائنا بالخارج

وفي سرير مجاور للطفل كرم، ترقد يسرى أحمد، طفلة أخرى مصابة بمرض الكبد الوبائي وتعاني من إعياء شديد.

وبجانب والد كرم، تقف والدة يسرى والدموع تملأ عينيها خشية على حياة طفلتها، في ظل ظروف غير إنسانية نتيجة للحرب الشرسة.

تقول والدة يسرى للأناضول: ابنتي أصيبت بمرض الكبد الوبائي بسبب انتشاره في مراكز الإيواء شمال قطاع غزة.

وتضيف وقلبها يعتصر ألما على طفلتها: نحن لا ندري ماذا نفعل، فلا يوجد علاج ولا تحسن في حالتها الصحية.

وتلفت إلى أنه في قطاع غزة، لا تتوفر الإمكانيات لمعالجة المرض، حيث تم تدمير المختبرات الصحية، والأدوية نادرة.

وتطالب الأم الفلسطينية بأن يتم علاج طفلتها خارج قطاع غزة، لكي تعود صحتها كما كانت سابقا وتعيش بسلام مثل باقي أطفال العالم.

انتشار كبير بمراكز الإيواء

طبيبة الأطفال في مستشفى كمال عدوان إيمان أبو جلهوم، تقول للأناضول إن العديد من المرضى يعانون من مشاكل صحية وسوء تغذية ومرض الكبد الوبائي بسبب ما خلفته الحرب الإسرائيلية على القطاع.

وتوضح بأن انتشار مرض الكبد الوبائي يعود إلى تراجع النظافة (نتيجة العدوان الإسرائيلي) وتلوث المياه والطعام، بالإضافة إلى الاكتظاظ في مراكز الإيواء، التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

وتضيف: هذا المرض منتشر بشكل كبير في مراكز الإيواء في قطاع غزة، حيث نتلقى يوميا أكثر من 10 حالات جديدة من جميع الفئات العمرية.

وتؤكد الطبيبة أن مستشفيات القطاع غير قادرة على التعامل مع المصابين بسبب نقص العلاج والمستلزمات الطبية في ظل الحرب المدمرة لكل القطاعات الحياتية.

وتحذر من استمرار انتشار المرض المعدّي بين صفوف النازحين، وهو ما يشكل خطرا كبيرا غير مسبوق على صحة وسلامة الأطفال.

8 آلاف إصابة

ونزح قرابة مليوني فلسطيني من مناطق سكنهم جراء التوغل الإسرائيلي وقصف المنازل خلال الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ويواجه الفلسطينيون ظروفا إنسانية صعبة بسبب نقص العلاج والغذاء والماء، حيث يقيمون في مراكز إيواء وخيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

ويعاني في قطاع غزة نحو 700 ألف شخص من أمراض معدية نتيجة النزوح، بينهم حوالي 8 آلاف حالة مصابة بالتهاب الكبد الوبائي الفيروسي، وفقا للمكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة.

والخميس، حذر مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من مغبة انهيار النظام الصحي بقطاع غزة المحاصر، مشيرا إلى وجود 10 مستشفيات فقط تعمل بشكل جزئي من أصل 36.

ومنذ بدء عدوانها على غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تستهدف القوات الإسرائيلية بهجمات ممنهجة ومتواصلة المرافق الطبية والمستشفيات في مختلف مناطق القطاع، وهو ما تسبب في تدمير المنظومة الصحية، وكارثة إنسانية وتدهور في البنى التحتية.

المصدر : الجزيرة + الأناضول