ما مخاطر جراحات الوزن؟

عمان- تعد مشكلة السمنة والزيادة المفرطة في الوزن من إحدى أكبر المشاكل الصحية المعروفة في وقتنا الحالي. وفي البحث الدائم عن الحل لهذه المشكلة برزت العمليات الجراحية لإنقاص الوزن، فهل جراحات الوزن آمنة؟ وما فوائدها أو مخاطرها؟ وهل نتائجها دائمة؟ وهل من الممكن استعادة الوزن السابق بعد العملية؟

هل جراحات الوزن آمنة؟

يؤكد استشاري الجراحة العامة وجراحة السمنة المفرطة الدكتور هشام الشعباني أن الدراسات أثبتت جدارة العمليات الجراحية لإنقاص الوزن مقابل أي علاج آخر، حيث إن التزايد المستمر في الإقبال على هذه الإجراءات، يدل على أنها على مستوى عال من الأمان والنجاعة.

وأضاف في تصريح "للجزيرة نت" أن الدراسات أظهرت أن الإعداد المناسب للمرضى قبل العمليات، واختيار المرضى الذين تنطبق عليهم الشروط التي حددتها جمعية جراحة السمنة العالمية، وإجراء الفحوصات الضرورية، وكذلك استخدام أفضل الأجهزة والمعدات بواسطة فريق طبي مؤهل ومتخصص، كل ذلك يضمن نسب أمان عالية جدا، والتي تصل إلى أعلى من 95%، مشيرا إلى أن نجاح الجراحة يعتمد كذلك على التزام المريض بنمط حياة مختلف بعدها، ويشتمل ذلك على التغيير في الأكل والأنشطة الرياضية.

ما فوائد جراحات الوزن؟

يشير الدكتور الشعباني إلى أن جراحات الوزن، التي تشمل عمليات التكميم (قص المعدة) وعمليات تحويل المسار، قد أثبتت العديد من الفوائد الصحية، منها تحسن الصحة العامة للمريض، فيصبح في وضع أفضل لممارسة الأنشطة الحياتية اليومية، وتحسن نوعية النوم، وتحسن في الحالة النفسية للمريض وارتفاع الثقة بالنفس.

وتابع  الدكتور أن لها فوائد أيضا في علاج وتحسن في عدد من المشاكل الصحية المرتبطة بالسمنة المفرطة، كالسكري وارتفاع ضغط الدم، ودهون الكبد، وغيرها. وأظهرت عدة دراسات أن المرضى الذين أجريت لهم عمليات لجراحة السمنة، قلت نسبة إصابتهم بعدد من أنواع السرطان، مثل سرطان القولون والثدي والرحم وغيرها.

وأضاف الشعباني أن العديد من الدراسات أثبتت أن عددا من المريضات، اللاتي كن يعانين من العقم، قد استطعن الحمل وإنجاب أطفال بصحة ممتازة، بعد نزول أوزانهن بواسطة عمليات جراحة السمنة، لافتا إلى أنه مع تراكم هذه الفوائد، فإنه لا بد كذلك أن يكون قرار إجراء عملية إنقاص الوزن الجراحية، مستندا إلى تقييم دقيق للحالة الصحية والمخاطر والفوائد الفردية بالتعاون مع فريق طبي متخصص.

كيف تتم العملية؟

يوضح الدكتور الشعباني أن هناك إجراءات جراحية متعددة تُستخدم لتنزيل الوزن، وتعتمد العملية المناسبة على حالة المريض، وتجرى جميع هذه الإجراءات باستخدام ثقوب صغيرة، وتحت التخدير الكامل، ومنها عملية تحويل مسار المعدة (Gastric Bypass)، حيث يتم تقليص حجم المعدة للحد من كمية الطعام التي يمكن تناولها، ويتم تحويل مسار الطعام من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة مباشرة، مما يقلل من امتصاص السعرات الحرارية.

ومن أنواع عمليات إنقاص الوزن كما ذكرها الدكتور الشعباني، تكميم المعدة (Sleeve Gastrectomy)، وفيها يتم إزالة جزء يتراوح بين 70-85% من المعدة لتقليل حجمها، بحيث تصبح المعدة صغيرة وبشكل أنبوب طويل، وبذلك تقلل من القدرة على تناول كميات كبيرة من الطعام، وتقلل شهية المرضى نتيجة هبوط هرمون الجوع "الغريلين" (Ghrelin) في الدم.

وتابع الشعباني أن هناك عملية تحزيم المعدة بالحلقة (Adjustable Gastric Banding)، حيث يتم وضع حلقة مطاطية حول الجزء العلوي من المعدة لتقليل حجمها، ويمكن تضييق أو توسيع الحلقة بحقنها بسائل عن طريق مستودع يزرع تحت الجلد، وهذا الإجراء غير مرغوب به عالميا في الوقت الحالي، نتيجة للنسب العالية لمضاعفات الحلقة وكذلك لنسب عودة الوزن المرتفعة.

وأشار إلى وجود عمليات إنقاص الوزن أخرى، إذ تختلف هذه العمليات في تعقيدها وتأثيراتها على الجسم، ويجب أن يتم اختيار الإجراء المناسب بعناية، وبناء على تقييم شامل للحالة الصحية للفرد.

د. هشام عيسى الشعباني - المستشفى التخصصي، عمان- الأردن
الدكتور الشعباني: كغيرها من الإجراءات الجراحية فإن عمليات إنقاص الوزن من الممكن أن تحتمل بعض المخاطر والتحديات (الجزيرة)

ما مخاطر جراحات الوزن؟

يقول الدكتور الشعباني إنه كغيرها من الإجراءات الجراحية، فإن عمليات إنقاص الوزن من الممكن أن تحتمل بعض المخاطر والتحديات، ولذا يجب أن يكون المرضى المقبلون على العملية على دراية بتلك المخاطر، وأن يتم التحدث بشكل مفصل مع الفريق الطبي قبل اتخاذ قرار العملية.

ولفت إلى أن من بين المخاطر المحتملة الشائعة:

  • مخاطر متعلقة بالتخدير، ويمكن تفاديها باطلاع الطبيب على الحالة الصحية للمريض وتفاصيلها، وطلب الفحوصات اللازمة، ومخاطر جراحية عامة مثل أي عملية جراحية.
  • مخاطر تتعلق باحتمالية التهاب الجروح والنزيف، وكذلك مشاكل معوية قد تشمل التهابات المعدة أو حدوث تسريب من مكان الجراحة، وهي مشكلات نادرة، ولكنها يمكن أن تحدث.
  • نقص الفيتامينات والعناصر الغذائية، وقد يحدث نقص في بعض العناصر الغذائية الأساسية، بسبب قلة الامتصاص للغذاء، أو نقص القدرة على تناول الكميات الضرورية للجسم.
  • حدث تجلطات وريدية، ويمكن تفاديها ببعض الأدوية المميعة للدم قبل وبعد العملية.
  • تشكل حصى المرارة، ومن الممكن تقليل نسبة حدوث ذلك عن طريق تناول بعض الأدوية.
  • حدوث ترهلات الجلد نتيجة فقدان الوزن السريع.
  • وشدد الدكتور الشعباني على ضرورة فهم الأفراد لهذه المخاطر المحتملة، والالتزام باتباع إرشادات الفريق الطبي بعد الجراحة، للمساعدة في تقليل احتمالية حدوث أي منها وضمان تحقيق النتائج المستدامة.

هل هناك مضاعفات طويلة أو قصيرة المدى للعملية؟

يبين الدكتور الشعباني إن هناك مضاعفات يمكن أن تحدث كنتيجة لعمليات إنقاص الوزن، سواء كانت قصيرة أم طويلة المدى، ومن بعض المضاعفات المحتملة طويلة المدى التغييرات في الحالة النفسية، إذ يمكن أن يؤدي فقدان الوزن الكبير إلى تقلبات في الحالة النفسية، منها الاكتئاب أو القلق، وذلك بنسب قليلة.

ومن المضاعفات ضعف العضلات، إذ يمكن أن يحدث ذلك نتيجة فقدان الوزن السريع، مما يؤثر على القوة واللياقة البدنية، ويمكن تجنب ذلك بتناول بعض البروتينات الإضافية وممارسة الرياضة بشكل منتظم.

كما من المضاعفات الارتجاع المريئي وبخاصة بعد عمليات التكميم، وبنسب قد تصل إلى 20%.

هل نتائج العملية دائمة؟

يرى الدكتور الشعباني أن نتائج عمليات إنقاص الوزن قد تكون دائمة إذا تم اتباع نمط حياة صحي بعد الجراحة والالتزام بتوجيهات الفريق الطبي، ومع ذلك يمكن أن تتأثر النتائج بعوامل عدة، وقد لا تكون ثابتة للجميع.

ومن العوامل التي تؤثر على دوام نتائج عمليات إنقاص الوزن، نمط الحياة إذ إن الالتزام بنمط حياة صحي يشمل التغييرات في نمط الأكل وممارسة الرياضة، يمثل عاملا مهما في الحفاظ على نتائج إنقاص الوزن، وأيضا المتابعة الطبية المنتظمة مع فريق الرعاية الصحية.

وأشار الدكتور الشعباني إلى أن العوامل الوراثية يمكن أن تلعب دورا في تحديد كيف يتفاعل الجسم مع عملية إنقاص الوزن، وكيف يتم الحفاظ على الوزن، والدعم الاجتماعي في محيط المريض من الأصدقاء والعائلة، يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على دوام النتائج.

وأضاف أن على المرضى أن يعلموا أن عمليات إنقاص الوزن ليست نهاية المطاف، والجهد والمتابعة الفردية ومع الطاقم الطبي هي ضرورة ملحة للحفاظ على النتائج الإيجابية على المدى البعيد.

ما الفئات العمرية المسموح لها بإجراء العملية؟

يشير مستشار جراحة المنظار للجهاز الهضمي والسمنة ورئيس اللجنة العلمية لجراحة السمنة الأردنية الدكتور تغلب مزاهرة في تصريح "للجزيرة نت" إلى أنه عادة ما تجرى العمليات الجراحية لإنقاص الوزن للمرضى الذين يتجاوز عمرهم (14 عاما) دون وجود حد أعلى للعمر، ولكن يؤخذ بعين الاعتبار لكبار السن زيادة المضاعفات، وخطورة العملية، والأمراض المزمنة مع زيادة العمر، إضافة إلى أنه يمكن إجراء العملية لمن عمرهم (12 عاما) لمن يعانون من السمنة المفرطة، مع وجود ارتفاع في ضغط الدم أو السكري.

هل توجد معايير معينة لإجراء العملية؟

يبين الدكتور مزاهرة أن عمليات السمنة تجرى حسب التعليمات العالمية لجراحة السمنة، لمن معدل كتلة جسمه أكثر من 35 في حال عدم وجود أمراض مزمنة أخرى، أو معدل كتلة الجسم أكثر من 30 في حال وجود أمراض مزمنة مصاحبة، مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم  أو انقطاع النفس النومي.

ما مقدار الوزن الذي سيخسره الشخص بعد العملية؟

يوضح الدكتور مزاهرة أنه في عمليات قص المعدة يخسر المريض خلال أول سنتين من إجراء العملية، ما مقداره 25% – 30% من وزنه ما قبل العملية، أما في عمليات تحويل المسار يخسر المريض بمقدار 30% – 35% من وزنه ما قبل العملية.

هل من الممكن استعادة الوزن السابق بعد العملية؟

وفق الدكتور مزاهرة، فإنه بغض النظر عن نوع العملية، فإن بعض المرضى يكتسبون بعض الوزن أو استعادة الوزن السابق مع مرور الوقت، خاصة بعد مرور سنوات من العملية، وخصوصا عند الأشخاص محبي المواد السكرية، وغير الملتزمين بالتعليمات الغذائية، والحمية الصحية أو التمارين الرياضية.

ما الأطعمة التي يمكن تناولها بعد العملية؟

يؤكد الدكتور مزاهرة أنه في الأسبوع الأول بعد العملية، يسمح بالسوائل الصافية الخالية من السكر والكافيين، وبعد الأسبوع الأول يسمح بإضافة السوائل قليلة السعرات الحرارية، مثل الشوربات الصافية والحليب واللبن خالي الدسم، وبعد 6- 8 أسابيع يسمح بإضافة الطعام الصلب، كاللحم والدجاج والسمك والفاكهة والخضروات مع مضغها جيدا.

وتابع أنه طوال هذه الفترات يجب شرب كمية جيدة من السوائل، بالإضافة إلى تناول الفيتامينات والحديد والزنك، والمكملات الغذائية التي تحتوي على المواد البروتينية قليلة السعرات الحرارية.

ما التعليمات الواجب اتباعها بعد العملية؟

يشدد الدكتور مزاهرة على ضرورة مراجعة الطبيب المختص من أجل المتابعة ما بعد إجراء العملية، وإجراء الفحوصات الدورية، واتباع نظام غذائي مناسب بالتنسيق مع اختصاصي تغذية، وممارسة تمارين رياضية، للتقليل من الترهلات التي تحدث مع نزول الوزن، بالإضافة إلى الاستشارات النفسية لبعض الأشخاص عند اللزوم.

كما ينصح بمراجعة الجراح المختص عند حدوث بعض الأعراض، مثل الحرارة، وتسارع دقات القلب، وآلام البطن والقيء، خاصة خلال المرحلة الأولى ما بعد العملية (2-14) يوما، وأيضا على المدى البعيد عند ظهور أعراض جديدة لم تكن موجودة سابقا.

المصدر : الجزيرة