اكتشاف مكون جديد في تشريح الدماغ البشري يراقب العدوى والالتهابات

توصل باحثون من جامعة روشستر وجامعة كوبنهاغن إلى اكتشاف مكون غير معروف سابقا، في تشريح الدماغ البشري، يعمل كحاجز وقائي ومنصة تسمح للخلايا المناعية بمراقبة العدوى والالتهابات.

وغير هذا الاكتشاف فهم الباحثين لآلية عمل الدماغ البشري. ويعتبر هذا الاكتشاف ثوريا في مجال علم الأعصاب، حسب ما جاء في البيان الذي نشرته جامعة روشستر في الخامس من يناير/كانون الثاني الجاري، مباشرة عقب صدور الدراسة في مجلة ساينس Science، لأنه يزيل الستار عن جزء مهم من خبايا الدماغ البشري.

مكون مهم في تشخيص أمراض الدماغ وعلاجها

حسب نتائج الدراسة، فإن هذا المكون الجديد المكتشف حديثا، وهو عبارة عن أنسجة تسمى الغشاء الليمفاوي تحت العنكبوتية، أُطلق عليه اسم SLYM اختصارا لـ"Subarachnoidal LYmphatic" مهم لدفاعات الدماغ، حيث يساعد الجهاز العصبي المركزي في المحافظة على الخلايا المناعية الأصلية داخله، ويمنع الخلايا المناعية الخارجية من الدخول.

بالإضافة إلى ذلك، فإنه يستضيف مجموعات خاصة من الخلايا المناعية للجهاز العصبي المركزي التي تستخدمه كنقطة مراقبة قريبة من سطح الدماغ، يمكن من خلالها مسح مرور السائل النخاعي بحثا عن علامات العدوى أو الالتهاب.

يفتح اكتشاف غشاء SLYM الباب أمام المزيد من الدراسات حول دوره في أمراض الدماغ. وعلى سبيل المثال، لاحظ الباحثون أن التركيزات الأكبر والأكثر تنوعا من الخلايا المناعية تتجمع على الغشاء أثناء الالتهاب والشيخوخة.

علاوة على ذلك، فإن تمزق الغشاء أثناء إصابة الدماغ والاضطراب الناتج في تدفق السائل النخاعي، أدى إلى ضعف الجهاز الليمفاوي وسمح للخلايا المناعية غير المركزية للجهاز العصبي بدخول الدماغ.

تمكن فريق الباحثين بفضل التقدم في التصوير العصبي والبيولوجيا الجزيئية من دراسة الدماغ بمستوى عال من التفاصيل (الفرنسية-أرشيف)

تشير هذه الملاحظات وغيرها إلى أن أمراضا متنوعة مثل التصلب المتعدد والتهابات الجهاز العصبي المركزي ومرض ألزهايمر قد تتسبب في حدوث خلل في وظيفة غشاء SLYM أو تفاقمها.

ويرى الباحثون أيضا أن توصيل الأدوية والعلاجات الجينية إلى الدماغ قد يتأثر بالغشاء المكتشف SLYM، والتي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تطوير أجيال جديدة من العلاجات البيولوجية.

آلية عمل مكون SLYM في الدماغ البشري

تمكن فريق الباحثين -بفضل التقدم في التصوير العصبي والبيولوجيا الجزيئية- من دراسة الدماغ بمستوى عال من التفاصيل التي لم يكن من الممكن تحقيقها من قبل، وهو ما أدى إلى فك العديد من ألغازه.

وظهر هذا المكون الجديد على شكل طبقة من الأنسجة، يحتوي على خلايا مناعية، ويعمل على إزالة مخلفات الدماغ.

وقال الباحثون، حسب بيان الجامعة: "اكتشاف بنية تشريحية جديدة تفصل وتساعد على التحكم في تدفق السائل الدماغي النخاعي، داخل وحول الدماغ يسمح لنا الآن تقدير الدور المعقد الذي يلعبه السائل النخاعي في نقل وإزالة النفايات من الدماغ، وفي دعم دفاعاته المناعية أيضا".

ويتميز الغشاء المكتشف حديثا بكونه رقيقا جدا وحساس، ويتألف من بضع خلايا فقط. ومع ذلك، فإنه يمثل حاجزا ضيقا، يسمح فقط للجزيئات الصغيرة جدا بالعبور، وبالتالي يفصل بين السائل النخاعي النظيف والملوث.

وتشير هذه الملاحظة الأخيرة إلى الدور المحتمل الذي يلعبه SLYM في الجهاز الليمفاوي، الذي يتطلب تدفقا منظما ومتبادلا للسائل النخاعي، مما يسمح بتدفق السائل النخاعي الجديد أثناء طرد البروتينات السامة المرتبطة بمرض ألزهايمر والأمراض العصبية الأخرى من الجهاز العصبي المركزي. وسيساعد هذا الاكتشاف الباحثين على فهم آليات عمل الجهاز الليمفاوي بشكل أدق.

المصدر : الجزيرة + وكالات