غزة.. الحرب تطيح بإجراءات مكافحة كورونا ومخاوف من موجة ثالثة عنيفة

حفظ

تخشى السلطات الصحية في قطاع غزة من تفشي "موجة ثالثة" لكورونا على نطاق واسع، إثر انهيار كل إجراءات الطوارئ التي كانت تتخذها لمجابهة الجائحة قبل اندلاع الحرب الأخيرة.

وبعد 11 يوماً من الحرب، اختفت بشكل لافت كل إجراءات الوقاية والتباعد الاجتماعي، وبدا استثنائياً رؤية شخص يرتدي "كمامة" في غزة.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

انهيار الإجراءات

وتقول وزارة الصحة -التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية "حماس"- في غزة إن الحرب تسببت في انهيار إجراءات مكافحة كورونا، والتداعيات التي خلفتها سواء على الوزارة أو السكان تعوق العودة السريعة لفرض هذه الإجراءات من جديد.

وتقدر الصحة نسبة الإصابة بفيروس كورونا حاليا بنحو 30% من إجمالي عينات الفحص اليومية، لكنها تتوقع "موجة ثالثة" قد تكون عنيفة وواسعة في غضون أسبوع.

ومع إعلان وقف إطلاق النار فجر يوم 21 من الشهر الجاري شهدت غزة عودة محمومة إلى الحياة، وازدحاما على شواطئ البحر والأسواق والمتنزهات العامة، في مشهد غير معتاد منذ بدء تفشي كورونا في القطاع الساحلي الصغير قبل نحو عام.

وعلى قدر تخوفه من هذا الواقع، بدا مدير وحدة السلامة ومكافحة العدوى في وزارة الصحة رامي العبادلة متفهما له، وقال للجزيرة نت إن "المجازر الإسرائيلية كانت أكبر من قدرة الناس على احتواء المشهد الصحي".

وأضاف "الحرب كانت دموية ومدمرة، وسكان غزة لن يتحملوا العودة السريعة للالتزام بإجراءات الوقاية، وحتى وزارة الصحة نفسها لم تعد إلى ممارسة عملها على صعيد مجابهة الفيروس بالطاقة ذاتها التي كانت عليها قبل الحرب".

وبحسب العبادلة فإن ما تسببت به الحرب من دمار طال مختبر فحص كورونا الوحيد في غزة وتسبب في تعطله عن العمل لأيام، أضر بشكل كبير بقدرات الوزارة التي تعاني بالأساس من قلة الإمكانات جراء الحصار.

واقع معقد وإمكانيات محدودة

وتواجه وزارة الصحة تعقيدات تتعلق بالكمية المحدودة من المواد الخاصة بفحوص كورونا، وعدم قدرة الطواقم الطبية على الوصول إلى منازل المصابين من أجل المتابعة، فضلا عن أن الحرب حدت من حركة المواطنين ووصولهم إلى المراكز الصحية من أجل الحصول على التطعيم، بحسب العبادلة.

إعلان

وأكد أن التحديات ستكون أشد وأخطر في حال انفجار هذا الواقع وتفشي "موجة ثالثة" من كورونا مع ارتفاع كبير في أعداد المصابين، حيث سيزداد الضغط على مرافق الوزارة المنهكة بسبب سنوات الحصار الطويلة، والحروب.

ويتفق المتحدث باسم الوزارة أشرف القدرة مع العبادلة على أن تفشي موجة ثالثة من كورونا أمر متوقع، وخطورة ذلك تزداد مع ما تعرضت له المرافق الصحية من دمار وأضرار خلال الحرب، والنقص الكبير في الأدوية والمستلزمات الصحية بفعل الحصار.

وألحقت عمليات القصف الإسرائيلية خلال الحرب دمارا بـ24 مؤسسة صحية، منها 5 مستشفيات و6 مراكز حكومية، و13 مؤسسة صحية تتبع جمعيات أهلية.

وقال القدرة للجزيرة نت، إن القطاع الصحي يعاني بالأساس من نقص حاد في 45% من الأدوية، و33% من المستهلكات الطبية، و56% من لوازم المختبرات وبنوك الدم، لتأتي الحرب وتزيد الضغوط على المنظومة الصحية.

تداعيات الحرب

وقبيل اندلاع الحرب كانت وزارة الصحة تتحدث عن انخفاض في المنحنى الوبائي، لكن نزوح الآلاف من منازلهم نحو مراكز الإيواء في مدارس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، في ظل ظروف غير آمنة صحيا، يشي بوقوع انتكاسة.

وتشير تقديرات أونروا إلى أن أكثر من 50 ألفا نزحوا إلى مدارسها، وأكثر من هذا العدد هربوا من منازلهم في مناطق خطرة ولجؤوا إلى منازل أقارب لهم طلبا للأمان.

وأكد أخصائي الأمراض الصدرية ومناظير الشعب الهوائية الدكتور زياد الكحلوت، أن الوضع الحالي "خطير للغاية"، وما يزيد من خطورته -برأيه- أن الناس بعد المشاهد المروعة التي عايشتها خلال الحرب "استهانت بالموت، ولم يعد كورونا بالنسبة لهم هو الخطر الأكبر".

وتوقع الكحلوت في حديثه للجزيرة نت، أن تشهد الأيام القليلة المقبلة "تفشيا على نحو كارثي لكورونا"، وربما بما يفوق الموجة الثانية من حيث الشدة والخطورة، ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، أهمها: ما شهدته مراكز الإيواء من اكتظاظ كبير مع غياب إجراءات الوقاية والتباعد، والتلوث البيئي الناتج عن الغازات المنبعثة من الصواريخ والقذائف الإسرائيلية.

ومن مظاهر التخوف أيضا لدى الكحلوت التي تعطي مؤشرا على خطورة المرحلة المقبلة أن الالتزام بإجراءات الوقاية من جانب المواطنين أصبح أمرا نادرا، وللحد من هذه الخطورة حث الكحلوت على العودة السريعة لإجراءات الطوارئ الوقائية.

المصدر: الجزيرة
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان