ما علاج كورونا المطروح بالصيدليات المصرية؟

مصدر العقار الأصلي هو اليابان الذي صنعته في 2014

علاج أفيبيرافير المطروح بصيدليات مصر مؤخرا لمواجهة كورونا
عقار أفيبيرافير (Avipiravir) يحتوي على المادة الفعالة "فافيبيرافر" Favipiravir (الجزيرة)

حالة من التفاؤل قابلت إعلان رئيس لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب المصري -عضو اللجنة العليا للفيروسات التنفسية الدكتور- أشرف حاتم طرح دواء يستخدم لعلاج كورونا من خلال الصيدليات لأول مرة.

وأكد حاتم في تصريحات صحفية أن طرح الدواء "أفيبيرافير" (Avipiravir) -المحتوى على المادة الفعالة "فافيبيرافر" (Favipiravir)- بالصيدليات سيوفر العلاج بشكل أسرع للمصابين دون الحاجة للذهاب لمستشفيات العزل.

فما طبيعة هذا العلاج وما مدى نجاعته، وهل أسعاره في متناول المواطن البسيط؟

أيمن الشناوي -استشاري الأوبئة والفيروسات والطب الحيوي- أكد أن الدواء المقرر طرحه بالصيدليات يحتوي على مادة "فافيبيرافر" التي لديها القدرة على تثبيط وإيقاف تكاثر الفيروس داخل الخلايا المصابة به، وأثبت كفاءة عالية في مواجهة عدد من الأمراض الفيروسية التنفسية، ومنها نزلات البرد الحادة.

وأضاف الشناوي للجزيرة نت أن الدواء أثبت نجاحا معقولا في علاج فيروس كورونا خاصة في الحالات البسيطة أو المتوسطة من المصابين بالفيروس، سواء في مصر أو بعض الدول مثل روسيا والصين والهند واليابان صاحبة حق تصنيعه منذ 2014.

نجاعة علاج كورونا

أشار الشناوي إلى أن نجاعة أفيبيرافير تكون كبيرة جدا في الأيام الأولى من الإصابة بفيروس كورونا، لذا فإن أكثر المستفيدين به أولئك الذين يعزلون أنفسهم منزليا بمجرد ثبوت إصابتهم دون انتظار توفر سرير بأحد مستشفيات العزل.

من ناحية أخرى، يوضح رئيس المركز المصري للدراسات الدوائية والإحصاء ومكافحة الإدمان علي عبدالله أن مصدر العقار الأصلي هو اليابان التي صنعته عام 2014 لمواجهة الإنفلونزا ونزلات البرد الشديدة.

وقد أثبت العلاج -حسب كلام عبدالله للجزيرة نت- نجاحا كبيرا في مواجهة الأمراض الفيروسية المتعلقة بالجهاز التنفسي، مما أكسبه سمعة طيبة في هذا المجال.

رأي آخر

بالمقابل، شكك إيهاب باهي اختصاصي أمراض الجهاز التنفسي في السرعة التي اعتمد بها العقار كعلاج للمصابين بفيروس كورونا رغم نجاح التجارب السريرية المبدئية.

وأضاف باهي للجزيرة نت أن الحالات التي أثبت فيها أن العقار ناجح كانت في بدايات الإصابة والتي تكون فيها فرص الشفاء منه كبيرة أصلا، بسبب مكونات بروتوكول العلاج الذي ينصح به المريض.

وأضاف "كان على مسؤولي الملف الصحي بالدولة التريث في طرح العلاج قبل التأكد من نجاعته بشكل كاف، ولكن تلهف الدولة لتخفيف الضغط عن المستشفيات الحكومية ربما يكون سببا في الإسراع"، على حد قوله.

ياباني الأصل

عندما ظهر فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" اختبرت هذا العقار اليابان في علاج المصابين، وحين وجدت نتائج معقولة أرسلته إلى حوالى 50 دولة -منها مصر- لاختبار قدرته على مكافحة الفيروس في مناطق جغرافية وعرقية مختلفة، على حد تعبير عبدالله.

وقد أجرت مصر تجارب سريرية على العقار لعلاج حالات مصابة بكوفيد-19، واستقر يقين صناع القرار الصحي في مصر على استخدامه علاجا للمصابين بالفيروس ولكن دون الإعلان عن أرقام أو نسب محددة لنجاح العلاج، ثم القرار الأخير بطرحه في الصيدليات ليكون متاحا للمواطنين.

سعر أفيبيرافير

الصيدلي كريم حسين أكد أنه لن يتعامل مع "فافيبيرافر" من أول وهلة ولن يطلبه من الشركة الموزعة؛ مرجعا ذلك لسببين أولها سعر الدواء الذي علم أنه يتخطى ألف جنيه (حوالي 63 دولارا)، ولن يضمن قبول المواطنين لهذا السعر.

السبب الثاني هو أننا ما زلنا نعيش في "شبه دولة" لا يطبق القانون فيها، والشركات المصنعة للأدوية تجني الأرباح الطائلة، دون تحمل أية مسؤولية مع الصيادلة الذين لا يطالهم سوى الفتات من الأرباح، حسبما تحدث حسين للجزيرة نت.

وأومأ حسين إلى لقاح "فاكسيغريب" (Vaxigrip) الذي أثيرت حوله ضجة وتسابق الجميع للسؤال عنه كلقاح ضد الإنفلونزا،  وحين حصل الصيادلة عليه ليبيعوه بـ170 جنيها، فوجئوا بأن وزارة الصحة طرحته في المراكز الصحية بـ50 جنيها فقط.

وحين حاول الصيادلة إرجاعه لشركة الأدوية رفضت بشدة رغم القانون الذي يجبر الشركات المنتجة على قبول الأدوية المرتجعة ومنتهية الصلاحية، وتساءل حسين فما الذي يجبرني على قبول عقار غالي الثمن ولا أضمن توزيعه، ولا حتى رده للشركة حال بقائه حتى انتهاء صلاحيته.

قرار صائب

بينما يؤكد سمير مينا صاحب صيدلية قريبة من أحد مستشفيات العزل لمرضى كورونا أن طرح العلاج بالصيدليات قرار صائب جدا، مشيرا إلى أن أهالي المرضى لا يكفون عن السؤال بشأن وجود علاج لذويهم حتى لو كان غالي الثمن.

وقال مينا للجزيرة نت إن اللهفة التي رآها كثيرا في عيون السائلين عن علاج يهدئ حتى من معاناة المصابين بفيروس كورونا لا يمكن أن ترفض العلاج بسبب سعره، خاصة في ظل عجز مستشفيات العزل أحيانا عن تقديم العلاج حتى لبعض المرضى داخلها.

مطالب بدعم العلاج

واستطلعت الجزيرة نت آراء عدد من المواطنين حول سعر العلاج، وجاءت الإجابات مجمعة على أن المضطرين لاستخدام العلاج نتيجة إصابتهم بالفيروس سيشترونه مجبرين، وسيحاولون تدبير ثمنه بأي شكل.

وطالب بعضهم الدولة بضرورة النظر للحالات الفقيرة ومعدومي الدخل، وضرورة علاجهم على نفقة الدولة أو بمستشفيات العزل في حين طالب آخرون بدعم الدولة لسعر العلاج، أو على الأقل فرض تسعيرة إجبارية على العقار تراعي ربح الشركة المنتجة للدواء ولكن بشكل معقول وغير مبالغ فيه، ليتاح العلاج بسعر مناسب نوعا ما.

المصدر : الجزيرة