في يومهم العالمي.. تعز تعيد الأمل لمرضى السرطان بعد ست سنوات من الحرب

في يومهم العالمي.. تعز تعيد الأمل لمرضى السرطان بعد ست سنوات من الحرب والدمار
البوابة الرئيسية لمركز الأروام بتعز (الجزيرة)

عبد الحكيم هلال-تعز

بحلول مارس/آذار المقبل تكون الحرب اليمنية قد أكملت سنتها السادسة، كعمر الورم السرطاني الخبيث الذي التصق بالطفل أحمد حسن، منذ كان عمره خمس سنوات فقط.

ومنذ ذلك الحين، يضطر أحمد، 11 عاما، للقدوم كل شهر من مدينة القاعدة بمحافظة إب، إلى مدينة تعز لتلقي جرعاته الشهرية من العلاج في مركز الأمل لعلاج الأورام.

"نعاني من مسافة الطريق، حيث نقطع زهاء خمسين كيلومترا لنصل إلى هنا، بعد سبع ساعات من السفر والمعاناة لصعوبة المواصلات ووعورة الطريق الجبلية التي نسلكها منذ أن انقطعت الطريق الرئيسة بسبب الحرب"، يقول والد أحمد.    

قبل الحرب كان المدرس حسن -والد أحمد- يقطع المسافة من مدينة "القاعدة" إلى وسط مدينة تعز، في ظرف نصف ساعة. أما اليوم تضاعفت المسافة كثيرا لتصل إلى سبع ساعات بسبب الحصار الذي تعاني منه مدينة تعز منذ اجتاحتها الحرب قبل ست سنوات.

وفي السابق، كان الأب يدفع ثلاثة آلاف ريال فقط (5 دولارات بسعر صرف اليوم)، تكلفة المواصلات من منطقته إلى مركز الأمل، أما اليوم فلا يقل المبلغ عن ثلاثين ألف ريال يمني (35 دولارا).

"وأحيانا تنتكس حالة أحمد كثيرا، بسبب وعورة الطريق، مما يضطرنا إلى إعادته مجددا إلى المركز للعلاج كحالة طارئة"، يردف الأب بحزن.

‪طفل مصاب بمرض السرطان‬ (الجزيرة)
‪طفل مصاب بمرض السرطان‬ (الجزيرة)

عشرات الآلاف في خطر
تعتبر "المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان بتعز"، أو ما يعرف هنا، أيضا، بـ"مركز الأمل لعلاج الأورام"، ثاني أكبر مشفى علاجي في اليمن، بعد مركز علاج الأورام بالمستشفى الجمهوري بالعاصمة صنعاء.

ويستقبل مركز الأمل بتعز مرضى السرطان من خمس محافظات محيطة بالمحافظة. وقبل الحرب كان مقر المركز في حي العرضي -جنوب شرق المدينة- مجهزا بأفضل التجهيزات التي غالبا ما كانت تغني عن السفر إلى الخارج، حتى جاءت الحرب ودمرت المركز في 25 يوليو/تموز 2015.

وتعتبر محافظة تعز واحدة من أكبر المحافظات إصابة بمرض السرطان، أغلبهم من الأطفال. ومن عام إلى آخر يزداد عدد الحالات التي تصل إلى المركز للعلاج من تعز ومحيطها.

ففي العام 2013 بلغ عدد الحالات التي ترددت على المركز للعلاج 35869 حالة، قيدت منها 3441 حالة للعلاج، وفي العام 2014 ارتفع عدد المترددين على المركز إلى 52419 حالة، في حين قيدت منها 4859 حالة تحت العلاج، ليزداد العدد إلى 5458 حالة عام 2015، رغم انخفاض عدد حالات الارتياد إلى النصف تقريبا، 27101 حالة.

ويرجع ذلك، كما يبدو، إلى الحرب التي صعبت من عملية وصول الحالات المرضية إلى المركز بسبب الحصار، وتعرض المركز للدمار، واضطرار نقله إلى شقة صغيرة وسط المدينة بتجهيزات بسيطة.  

وها هو، بعد خمس سنوات من تدميره، يعود الأمل مجددا إلى مرضى السرطان، بعد إعادة ترميم المركز الرئيسي، وافتتاحه الثلاثاء الماضي، تزامنا مع اليوم العالمي لمرضى السرطان. اليوم الذي ارتدى فيه أطفال المركز المرضى قمصانا بيضاء كتب على صدرها "عودة الأمل"، وفي الخلف "أنا أقوى من السرطان".

وشهد المركز، منذ اليوم الأول من افتتاحه، زحاما شديدا من مختلف الشرائح المجتمعية للفحص والتشخيص والعلاج. 

‪الطفل أحمد حسن مصاب بالسرطان‬ (الجزيرة)
‪الطفل أحمد حسن مصاب بالسرطان‬ (الجزيرة)

إعادة الأمل
قال المدير العام لمركز الأمل مختار أحمد سعيد، إن مرضى السرطان "عانوا كثيرا في تعز بسبب الحرب والدمار الذي لحق المدينة وطال هذا المركز المتخصص بعلاج السرطان الذي توقف منذ خمس سنوات نتيجة الدمار الذي لحقه، مما اضطرنا إلى الانتقال إلى مكان آخر لا يلبي المتطلبات وعملنا بأدوات وإمكانيات متواضعة جدا".

وأضاف للجزيرة نت "لا شك أن المعاناة ارتفعت بشكل كبير بسبب تدمير المبنى الرئيسي، وهناك ضرر كبير أصاب المرضى بسبب ذلك، حيث ارتفعت حالات الوفيات خلال 2015 إلى 664 حالة وفاة".

وتابع "بسبب شحة الإمكانات وقلة التجهيزات سعينا طوال المدة السابقة إلى إعادة ترميم المبنى وافتتاحه مجددا، وبحمد الله تمكنا في هذا اليوم الذي يصادف اليوم العالمي لمرضى السرطان من افتتاح المركز وإعادة الأمل مجددا، وإن بإمكانيات لا تزال متواضعة نوعا ما".

وأشار سعيد إلى أن هناك قرابة ثمانية آلاف حالة مقيدة للعلاج في المركز، الذي يستقبل في اليوم الواحد فقط ما بين 150 إلى 200 حالة مرضية، من تعز ومن المحافظات المجاورة للفحص والتشخيص، وهذا بحاجة إلى إمكانيات كبيرة.

وتفيد الإحصائيات التي حصلت عليها الجزيرة نت، أن العام 2017 سجل ارتفاعا في عدد حالات التردد على المركز إلى 30049 حالة، قيدت منها 6415 حالة للعلاج.

ويرجع ذلك إلى حالة الهدوء العسكري الذي دخلته مدينة تعز بعد تحرير مساحات واسعة وسط المدينة حتى أطرافها، ليرتفع عدد الحالات المقيدة للعلاج إلى 7034 حالة عام 2018، وصولا إلى ثمانية آلاف حالة، تقريبا، حتى نهاية عام 2019 الماضي.

وناشد مدير المركز "كل المنظمات والمؤسسات الخيرية ورجال الخير إلى مواصلة مساعدتنا لاستكمال إعادة تأهيل المركز بالتجهيزات والمعدات والأجهزة التشخيصية اللازمة والعلاجات المطلوبة، لنتمكن من خدمة مرضى السرطان تحت سقف واحد ونخفف كثيرا من معاناتهم".

وأثناء الافتتاح، أشاد محافظ تعز بالمركز الذي قال إنه يقدم خدماته لأكثر من ثلاثين ألف حالة مرضية من تعز ومن المحافظات المجاورة، مبديا استعداده لدعمه بكل ما يتطلبه من احتياجات، في الوقت الذي دعا فيه المؤسسات والجمعيات الخيرية ورجال الخير للمساعدة في استكمال بقية التجهيزات الضرورية لمواجهة "أخطر الأمراض التي نعاني منها كثيرا في تعز، والمحافظات المجاورة للمحافظة".

‪طفلة مصابة بالسرطان‬  (الجزيرة)
‪طفلة مصابة بالسرطان‬  (الجزيرة)

حالات طفولية
الطفل عبد الله خليل أحمد علي، 12 عاما، أحد نزلاء المركز، كان ممدا على سريره، وقد استغرق -مع زميله بالمرض الطفل أدهم عبد أسامه طاهر- بمشاهدة أفلام الكرتون على الـ"آي باد" لتمضية الوقت والتخفيف من آلامهم، كما يقول والد عبد الله.

وقال "أصيب عبد الله بالسرطان منذ العام 2016، ليتم استئصال الورم مع كليته ثم خضع لعلاج كيميائي لمدة ثمانية أشهر، غير أن الورم الخبيث عاد مرة أخرى في المكان نفسه، ليتم استئصاله مع الطحال مرة أخرى".

وفي المختبر التشخيصي، وجدنا الطفل خالد ربيع محمد النجاشي (6 سنوات)، أحد المصابين من رواد المركز، الذي عاد مؤخرا من مصر التي غادر إليها لاستكمال فحوصاته، ثم عاد الآن إلى تعز، بعد إعادة افتتاح المركز، لاستكمال علاجه.

"عندما يأتيني الألم لا أستطيع النوم، ولا أقدر على الحركة والذهاب إلى الحمام، والعلاج يهدئني كثيرا"، مضيفا أنه سيواصل التردد على المركز لتلقي العلاج "حتى يقول لي الدكتور اذهب إلى البيت، أنت بخير". قالها وهو يبتسم.

المصدر : الجزيرة