هل يعالَج السرطان بالخلايا‫ المناعية المعدلة جينيا؟

طفل مصاب بسرطان الدم، خلال جلسة العلاج الكيميائي في مستشفى الأطفال في ميونيخ، ألمانيا. وهناك تقنية علاجية جديدة، بات اعتمادها وشيكا في الولايات المتحدة وأوروبا، قد تعطي أملا جديدا لعلاج أنواع خطيرة من السرطان مثل “ابيضاض الدم” اللوكيميا أو سرطان الدم، وكذلك بعض أنواع سرطان الغدد الليمفاوية. صور: Matthias Balk/dpa
طفل مصاب بسرطان الدم في جلسة العلاج الكيميائي بمستشفى الأطفال في ميونيخ (الألمانية)

هل يمكن علاج السرطان عن طريق الخلايا‫ المناعية بعد تعديلها جينيا؟ إنها تقنية علاجية جديدة بات اعتمادها وشيكا في الولايات المتحدة وأوروبا، وقد تعطي أملا جديدا لعلاج ‫أنواع من السرطان، مثل اللوكيميا ‫وبعض أنواع سرطان الغدد الليمفاوية.

كما حاول الباحثون التوصل إلى ‫وسيلة لعلاج سرطان الثدي والمبيضين والرئة والبنكرياس من خلال الاعتماد ‫على التقنية ذاتها، إلا أن التجارب لم تثبت نجاحا حتى الآن.

و‫تجدر الإشارة إلى أن تقنية العلاج باستخدام الخلايا المضادة للسرطان أو ‫"الخلايا التائية" معروفة على نطاق واسع منذ أكثر من عقدين، ومع ذلك لا ‫يزال من الصعوبة بمكان تعميق الأبحاث الدائرة حولها أو تطوير علاج فعال ‫باستخدامها، حيث لا يوجد سوى 200 دراسة حالة مرضية فقط، غالبيتها في ‫الولايات المتحدة، ولا يزال الكثير منها في مرحلة تطور.

في الوقت نفسه ‫يؤكد الأطباء أنه رغم الأعراض الجانبية القوية، فإن هذه التقنية ‫ستكون فعالة في علاج بعض حالات اللوكيميا.

‫ويقول مدير برنامج علاج الجهاز المناعي لمكافحة السرطان بمستشفى فيلادلفيا للأطفال البروفيسور شتيفان غروب -وهو صاحب العديد من الدراسات المهمة في هذا المجال- في تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز، إن هذه التقنية أحدثت نقلة نوعية هامة في علاج أنواع معينة من اللوكيميا، مضيفا أنه يُرتقب في حال‫ تطبيقها على أورام الغدد الصماء أن تحدث نقلة نوعية أيضا في علاج أنواع مختلفة منها.

‪خلايا سرطانية في نسيج حي كما يظهرها مجهر كبّرها 400 مرة‬ (دويتشه فيله)
‪خلايا سرطانية في نسيج حي كما يظهرها مجهر كبّرها 400 مرة‬ (دويتشه فيله)

عهد جديد
‫بدوره أكد رئيس معهد بول إيرليخ (PEI) ‫بمقاطعة لانجن الألمانية البروفيسور كلاوس سيشوتيك أنه يمكن الآن انطلاق عهد جديد فيما يتعلق بعلاج اللوكيميا.

و‫أخضعت إيملي وايتهيد (12 عاما) منذ خمسة أعوام لهذه التقنية العلاجية ‫التجريبية القائمة على تعديل الجينات، للعلاج من سرطان الدم الليمفاوي الحاد (ALL).

إعلان

الآثار الجانبية كادت تودي بحياتها، إذ ظلت لأسابيع في غيبوبة ‫مصحوبة بحمى مرتفعة، بينما تتضاعف في جسدها الخلايا المضادة للسرطان ‫المعدلة جينيا المنقولة إليها، وحين أكملت عامها استيقظت من الغيبوبة، ‫ومنذ ذلك الحين أصبح جسدها خاليا من السرطان نهائيا.

‫العقل الكامن وراء هذه التجربة كان كارل جون -من جامعة بنسلفانيا- الذي ‫أشرف بنفسه على مراحل علاج إيملي. وقد حاول جون منذ عقود استخدام تقنية تعديل الخلايا المضادة في علاج مرض نقص المناعة المكتسب (إيدز).

‫وتكمن التقنية التي نجحت في القضاء على الخلايا المسرطنة بالجسم في ‫الآتي: الخلايا المضادة للسرطان المستخرجة من دم المريض يجري تعديلها ‫جينيا أو وراثيا عبر فيروس حامل معدل، ثم تجري مضاعفتها ليعاد ‫نقلها مرة أخرى إلى جسم المريض.

ويتيح التعديل الوراثي للخلايا التائية أن تكون على سطحها مستقبلات ‫حيوية (نوع من البروتينات الوظيفية) لمركب هرمون الأندروجين المستخلص من هرمون التستوستيرون، الذي يرصد بدوره نوعا معينا من المضادات المناعية ‫الموجودة في الخلايا المسرطنة.

وعندما تتمكن الخلايا التائية من التعرف ‫على الخلايا المسرطنة المرصودة، تهاجمها وتبدأ في التضاعف عدديا ‫لتتغلب عليها نهائيا.

الجدير بالذكر أن خلية تائية واحدة لديها القدرة على ‫تدمير أكثر من ألف خلية مسرطنة.

‪ليس سهلا إنتاج هذا النوع من الطب الحيوي أو التحكم التام الآمن فيه‬ (دويتشه فيله)
‪ليس سهلا إنتاج هذا النوع من الطب الحيوي أو التحكم التام الآمن فيه‬ (دويتشه فيله)

تقنية قوية
مع ذلك، ليس سهلا إنتاج هذا النوع من الطب الحيوي أو التحكم التام الآمن فيه، ‫فضلا عن أن المصابين بأنواع خطيرة من السرطان الذين أخضعوا لهذه ‫التقنية، لم ينجوا كلهم من آثارها الجانبية، ولهذا لا يزال تطبيق العلاج بالخلايا ‫المناعية يطبق على نطاق محدود في الولايات المتحدة وفي مراكز ‫متخصصة للغاية.

ويوضح الاستشاري بمعهد بول إيرليخ الألماني أجبرت فلوري تلك الصعوبة بالقول إنها ‫"تقنية قوية للغاية، يمكن أن تؤدي إلى انهيار جهاز المناعة، أو ‫في أسوأ الحالات قد تسبب الوفاة".

وبدوره يحذر البروفيسور كلاوس سيشوتيك من أن "أوروبا ‫تحتاج أيضا إلى تطوير بنية التعاون بين مؤسساتها العلاجية وبين الشركات ‫المصنعة للمستحضرات الطبية لكي تتمكن من مواصلة تطوير هذه ‫التقنية العلاجية والتحكم في آثارها الجانبية".

المصدر: الألمانية

إعلان