خط التماس في مكانه والمقاتلون لم يرحلوا.. تساؤلات بالأمم المتّحدة عن مصداقية الانتخابات المرتقبة في ليبيا

افتتاح طريق الجفرة أبوقرين الذي يربط بين الشرق والغرب والجنوب في ليبيا
الحرب في ليبيا فصلت الشرق عن الغرب وخلّفت أعدادا كبيرة من القتلى والجرحى (الجزيرة)

طُرحت بالأمم المتّحدة -أمس الأربعاء- تساؤلات عن الانتخابات الرئاسية المقرّرة في ليبيا قبل نهاية الشهر الجاري، وسط استمرار وجود المقاتلين الأجانب وخلافات القوى السياسية بشأن القوانين المنظمة لهذه الاستحقاقات.

ففي حين شدد الأمين العام للمنظمة الدولية على وجوب ألا يكون هذا الاستحقاق "جزءا من المشكلة"، شكك رئيس مجلس الأمن الدولي في توفر الشروط اللازمة لإجراء انتخابات ديمقراطية.

وفي مؤتمر صحفي، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش "نريد أن تكون هذه الانتخابات جزءا من الحلّ لا جزءا من المشكلة" في ليبيا.

وأضاف "بناء عليه، سنبذل قصارى جهدنا لتسهيل إجراء حوار يتيح حلّ المسائل المتبقية.. التي يمكن أن تقسّم ليبيا"، و"إجراء الانتخابات بطريقة تساهم في حلّ المشكلة الليبية".

وبشأن توقعاته للانتخابات الليبية، أجاب غوتيريش "أنا لست نبيا ولا ساحرا، ولا أعرف ما الذي سيحدث في هذه الانتخابات".

وأضاف "نحن أمام مشهد يوجد فيه قانون انتخابي ينظم إجراء انتخابات رئاسية، وبعدها على ما أعتقد بـ15 يوما، تُجرى انتخابات برلمانية، وهذا القانون تم التصديق عليه من قبل أعضاء البرلمان".

وأردف أن "هناك أيضا لجنة انتخابات (المفوضية) قبلت بعض الأعضاء المرشحين طبقا للقانون، وما يمكن قوله في هذا الموضوع هو أننا نريد لهذه الانتخابات أن تكون جزءا من الحل لا جزءا من المشكلة".

وطغى التشاؤم على لهجة سفير النيجر لدى الأمم المتّحدة عبده أباري الذي تتولّى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال الشهر الجاري.

وقال أباري إنّ "شروط إجراء انتخابات حرّة وذات مصداقية وديمقراطية وتوافقية وتكون مدماكا أساسيا لعودة السلام والاستقرار إلى ليبيا، لم تتحقّق بعد".

وأضاف أنّ "المقاتلين الأجانب ما زالوا في ليبيا، وخط التماس ما زال في مكانه، ولم تحصل إعادة توحيد حقيقية للقوات العسكرية" في الجارة الشمالية لبلاده.

لكنه لفت إلى أنه يتحدّث بصفته سفيرا لدولة جارة لليبيا، لا رئيسا لمجلس الأمن الدولي.

 وقال "هذه ليست وجهة نظر مجلس الأمن، بل تحليل نقوم به. الوضع ليس ناضجا بما فيه الكفاية، هو لم ينضج بما يكفي للسماح بإجراء انتخابات يمكن أن تؤدّي إلى استقرار وأمن دائمين في ليبيا".

وأكّد الدبلوماسي النيجري على أنّ بلاده لا تؤيد الموقف القائل إنّه "يجب الذهاب إلى الانتخابات مهما كان الثمن وبغضّ النظر عن نوعيتها".

تسريح وتنسيق

ووفقا لأباري، فإنّه من أصل أكثر من 20 ألف مقاتل أجنبي -بين مرتزقة وعسكريين أجانب أكّدت الأمم المتحدة وجودهم في ليبيا- "هناك ما بين 11 ألف سوداني و12 ألفا" و"بضعة آلاف من دول في الساحل".

وأضاف "بصفتنا دولة مجاورة، نريد أن تجري عملية تسريح (هؤلاء المقاتلين) بتنسيق تامّ مع الدول المجاورة" التي يتحدّرون منها.

وقال "لقد عانت النيجر والدول المجاورة كثيرا من تدمير هذا البلد (ليبيا)، خاصة بعد أن وقعت ترسانة ليبيا العسكرية في أيدي مجموعة من العصابات".

وحذر من أن الانتخابات "يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الأوضاع بدلا من حلها. يحدث هذا غالبا في الدول الأفريقية، ولذا يجب أن نكون واضحين بشأن إجرائها والنتائج التي نسعى إليها".

ويأمل الليبيون أن تساهم الانتخابات في إنهاء صراع مسلح عانى منه بلدهم الغني بالنفط، وتأتي هذه المخاوف مع دخول البلاد مرحلة حاسمة من الانتخابات الرئاسية المقرّر إجراؤها في 24 ديسمبر/كانون الأول، والتي تخيّم عليها الخلافات بين المعسكرات المتنافسة والتوترات الميدانية المتواصلة.

وكان حوار سياسي جرى بين الفرقاء الليبيين برعاية أممية بجنيف في فبراير/شباط  الماضي، أفضى إلى تشكيل سلطة سياسية تنفيذية موحّدة مهمتها التحضير للانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستجرى في الأسابيع المقبلة.

المصدر : وكالات