21 يوما لترسيخ عادة القراءة.. "سوبر أبلة" تخوض معركة لإعادة الأطفال إلى الكتب

حفظ

معلمة لغة عربية مصرية تحاول تبسيط الفصحى للأطفال بالأغنيات والحكايات
إسراء صالح، معلمة لغة عربية مصرية تحاول تبسيط الفصحى للأطفال بالأغنيات والحكايات (الجزيرة)

على غرار باتمان وسوبرمان، اختارت معلمة اللغة العربية المصرية إسراء صالح أن تكون بطلة من نوع مختلف في حياة الأطفال، فأطلقت على نفسها اسم "سوبر أبلة"، وراحت تبحث عن طرق غير تقليدية لتقريب اللغة العربية إليهم، تراعي اختلاف قدراتهم وأنماط تعلمهم، سواء كانت بصرية أو حركية أو موسيقية. تجربة قادتها لاحقا إلى إطلاق تحدٍّ للقراءة جمع، بحسب قولها، أفرادا من عمر عامين وحتى 82 عاما حول هدف واحد: أن يقرأ أفراد الأسرة معا.

بداية غير متوقعة لـ"سوبر أبلة"

لم تكن إسراء صالح تتوقع أن يقودها عملها في إحدى الشركات المتخصصة في الدروس الخصوصية إلى مسار مختلف تماما. فحين دفعتها أزمة مالية قاسية إلى تقديم دروس إضافية لزيادة دخلها، لم تكن تعلم أن جملة عابرة ستسمعها من طفلة مصابة بمتلازمة داون ستكون نقطة البداية لتحول كبير في مسيرتها المهنية.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

تقول للجزيرة نت: "كان درسي الخاص الأول لطفلة مصابة بمتلازمة داون، لكن معدل ذكائها كان مرتفعا، وربما أكبر من معدل ذكائي. يومها، وبينما كنت أشرح لها، قالت لي إن ذكاءها بصري، وإنها لن تفهم النحو إلا من خلال قصة تساعدها على تخيل المشاهد، أو ربما من خلال الصور. ومن هنا كانت البداية مع درس البدل في الصف الثالث الإعدادي، إذ حوّلته إلى قصة عن عمدة اسمه محمود يعيش في قرية مصرية، ونسجت حوله حكاية جعلت الدرس سهلا للغاية بعد أن كان جامدا وغير مفهوم".

كانت تلك التجربة نقطة تحول بالنسبة إلى المعلمة الشابة، فقررت أن تقدم اللغة العربية للأطفال بطريقة أكثر متعة، سواء للناطقين بها أو لأولئك الذين جعلهم تعليمهم الأجنبي أقل ألفة مع العربية الفصحى، مستعينة بالأغاني والحكايات والصور المعبرة.

القراءة كوسيلة للنجاة.. وصفة الـ"21 يوما"

فقدت إسراء والدها في مرحلة مبكرة من حياتها، وعاشت مع والدتها ظروفا مادية صعبة، رغم انتمائها إلى عائلة ميسورة الحال. وعن أثر تلك التجربة في علاقتها بالقراءة، تقول للجزيرة نت: "لم تكن والدتي تعمل، وقد التحقت بالتعليم الحكومي، وفي أوقات كثيرة لم أكن أجد سوى القراءة لتنقذني من بؤس اليتم والاكتئاب. ومع الوقت، منحتني قدرا كبيرا من الثقافة والمعلومات التي ساعدتني على التعلم بسهولة، والخروج من حيز الفقر إلى التعليم والاختلاط بطبقات مختلفة، ثم أن أصبح رائدة أعمال وأحصل على جوائز في هذا المجال".

إعلان

ومن تجربتها الشخصية، جاءت فكرة إطلاق تحدي الـ21 يوما للقراءة، الذي لم تستهدف به الأطفال وحدهم، وإنما سعت من خلاله إلى ترسيخ عادة القراءة لدى أفراد الأسرة بمختلف أعمارهم.

تقول: "يستمر التحدي 21 يوما، وفي ظل ارتفاع أسعار قصص الأطفال والكتب الموجهة إليهم، بما يفوق قدرة كثير من الأسر، أنشأت مجموعة أقدم من خلالها كل يوم قصة من تأليفي، وأطلب من الأطفال قراءتها وتوثيق ذلك عبر مقاطع فيديو. لكنني فوجئت بأن الآباء والأجداد يشاركون في القراءة أيضا، وأن أعداد المشتركين تتزايد مع مرور الأيام".

ومع تزايد المشاركات، شعرت إسراء بأن تجربتها بدأت تحدث فارقا. تقول: "جربت بنفسي سحر القراءة، وعرفت كيف يمكن لهذه العادة أن تنقذ المرء. لقد ساعدتني على النجاة، وشجعتني على إتقان 5 لغات، وأدرس السادسة حاليا. الجميع بحاجة إلى العودة إلى القراءة، وأنا أحاول التشجيع على ذلك، ليس فقط من خلال الحملة، ولكن أيضا عبر بودكاست بعنوان "قصص لأطفال النهاردة"، أضيف إليه باستمرار المزيد من القصص والحكايات".

ومع انتهاء التحدي بنهاية سبتمبر/أيلول، سيحصل الفائزون ممن واظبوا على القراءة خلال الفترة المحددة على فرصة للقيام برحلة لمشاهدة معالم مصر بصحبة "سوبر أبلة".

ترسيخ عادة القراءة لدى طفلك

ترى إسراء صالح، من واقع خبرتها، أن أحد أبرز أسباب ابتعاد الأطفال عن القراءة هو أنهم غالبا لا يفهمون ما يقرؤونه. تقول: "صرت أفاجأ بأن القراءة بالإنجليزية أسهل بالنسبة إلى كثيرين من القراءة بالعربية، إما لأن النصوص التي يقرؤونها صعبة، أو لأنهم يعانون فقرا بيئيا شديدا، إلى جانب عدم قدرة بعض العائلات على شراء الكتب من الأساس".

وتضيف: "ربما تكون البداية الحقيقية لحل معضلة القراءة بالعربية لدى الأطفال هي الاعتراف بأن المشكلة ليست في الطفل، وإنما في النظام التعليمي الذي يضع نصوصا غير ملائمة له، أو في المدرس الذي قد لا يكون كفئا، بينما يظل الطفل هو الضحية والملام الوحيد، رغم أنه يتعلم في بيئة تنتشر فيها اللغة الركيكة، سواء في الحديث اليومي أو الأغاني والأفلام وغيرها".

ولترسيخ عادة القراءة، توصي "سوبر أبلة" بتشجيع الطفل على قراءة كل ما يقع في طريقه، من اللافتات في الشارع وروشتة الدواء إلى الصحف وعناوين الكتب، ثم مناقشته فيما قرأ ومشاركته القراءة. وترى أن القدوة تظل من أكثر الوسائل فاعلية، إذ تقول: "لن تجد طفلا يرى والديه وأجداده يقرؤون ويوفرون له سبل القراءة، ولا يقرأ".

المصدر: الجزيرة

إعلان