مواساتك قد تؤذيه.. 8 عبارات لا تقلها لشخص بعد انفصاله

لا تنتهي صعوبة الانفصال عند الفقد أو المشكلات النفسية والقانونية التي قد تصاحبه، ففي كثير من الأحيان يبدأ عبء آخر بمجرد معرفة المحيطين بالخبر. أسئلة عن الأسباب، ومحاولات للمواساة، وأخرى للصلح، ونصائح لم يطلبها أحد، قد تضع الشخص أمام تحد جديد: كيف يحمي خصوصيته ويتعامل مع ألمه بطريقته، من دون أن يخسر في الوقت نفسه علاقاته بالأصدقاء والمعارف؟
ماذا يحدث حقا عقب تجربة الانفصال؟
يُعد الانفصال، سواء كان طلاقا أو فسخ خطبة، أو حتى إنهاء علاقة طويلة، حدثا ضاغطا جدا، يختلف تأثيره بحسب ظروف العلاقة، ومستوى الصراع، وأيضا حجم الدعم الاجتماعي، والوضع المالي للشخص، وما إذا كان هو صاحب قرار الانفصال أم فُرض عليه. ومع ذلك، يظل الانفصال مرتبطا ببعض المتاعب النفسية والجسدية التي تليه، مع اختلاف حجم المعاناة من حالة لأخرى.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsلكنْ ما أثبتته 94 دراسة، شارك فيها أكثر من 1.38 مليون شخص، هو أن المطلقين أبلغوا عن صحة أسوأ وأعراض جسدية أكثر مقارنة بالمتزوجين، مع ارتفاع مخاطر بعض الحالات، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، وأمراض المفاصل.
ورغم أن تلك الزيادات ليست متساوية لدى الجميع، إذ تتأثر بعوامل مثل البطالة وقلة التعليم ونمط الحياة، فإن ذلك يبقى على المستوى الجسدي، بينما تذهب الآثار على المستوى النفسي إلى ما هو أبعد من ذلك.
في مراجعة شملت 47 دراسة حول الآثار النفسية والاجتماعية للانفصال العاطفي، أظهرت النتائج أن الانفصال قد يرتبط بمجموعة من الآثار النفسية المتكررة، التي قد تختلف في شدتها من شخص إلى آخر، لكنها قد تفرض نفسها بأشكال مختلفة، ومن أبرزها:
- الحزن الشديد.
- الضيق والانزعاج النفسي.
- أعراض الاكتئاب.
- أعراض القلق.
- الشعور بالوحدة.
- الاجترار الفكري ورثاء الذات.
- اضطراب صورة الذات وانخفاض تقديرها.
- صعوبة الثقة في العلاقات الجديدة.
لكنّ هذا أيضا لا ينفي إمكانية حدوث نمو نفسي وإعادة بناء للهوية مع مرور الوقت، فليس الجميع يتأثرون بالدرجة نفسها، خاصة مع وجود دعم اجتماعي حقيقي، ومساندة ومواساة تتوافقان مع ما يحتاجه المرء في مثل تلك الحالات. لكنْ هل تساعد المواساة في كل الحالات؟

مواساتك قد تزيد الوضع سوءا
في الوقت الذي يشعر فيه البعض بالحاجة إلى مواساة شخص عزيز عليهم عقب انفصاله، قد تُحول بعض الجمل أو التعبيرات التي يُقصد بها تقديم المواساة تلك المحاولة إلى مصدر لإيذاء غير مقصود. ومن أشهر تلك الجمل:
"ماذا حدث؟" قد يُفسر هذا السؤال باعتباره شكلا من أشكال التلصص والفضول، أو محاولة لتحويل حياة الشخص المنفصل إلى "عبرة"، على طريقة: "قل لي ماذا حدث حتى أتجنبه".
"لقد كنتما سعيدين للغاية" تتسبب هذه الجملة في كثير من الإحراج، لأن الأزواج، وإن كانوا تعساء، عادة ما يظهرون في الصور العامة مبتسمين وبخير، فلا أحد يُصدر عادة بيانا رسميا عما يتعرض له خلف الأبواب المغلقة.
"على الأقل ستتخلص من الأطفال وقتا أكبر" تؤذي هذه الجملة كثيرا من الآباء والأمهات الذين يعني لهم تقاسم الحضانة مع الشريك مزيدا من الوحدة وافتقاد أطفالهم في بعض الأعياد والأيام المهمة.
"أنا آسف جدا" رغم أنها تبدو جملة لطيفة، فإنها قد تنقل أحيانا شعورا غير محبب بالشفقة.
"كل ما عليك هو الدخول في علاقة جديدة لنسيان القديمة" هكذا يصر بعض المقربين على ضرورة البدء من جديد سريعا، بدلا من التركيز على الدعم والتأكيد على أن الشخص المنفصل ليس وحده.
"لقد تساهلت في حقوقك.. يجب أن تلجأ إلى محام" وهي الجملة التي قد تفتح بابا لمشكلات جديدة وغير متوقعة، في وقت يُفترض أن يبدأ فيه الطرفان من جديد دون النظر إلى الوراء.
"ماذا عن الأطفال.. ربما كان من الممكن أن تواصلا لأجلهم؟" يبدو هذا السؤال أشبه بوضع الملح على الجرح، إذ يبدو وكأنه حكم بأن السائل أكثر حرصا على مصلحة الأطفال من والديهم.
"أصلا لم أكن أحب شريكك" رغم أنها تبدو جملة داعمة، فإنها قد تتسبب في أن يشعر المرء بمزيد من الوحدة، أو بأنه كان ساذجا أو عاجزا عن رؤية ما يراه الآخرون.
كل تلك الكلمات والتعليقات، رغم أن بعضها يصدر بدافع المواساة، إلا أنها قد تسهم في تعميق الشعور بالفقد والعجز وقلة الحيلة، بينما في الواقع، وبحسب علم النفس، ثمة أنواع من الدعم الاجتماعي يمكن أن تساعد في أعقاب الانفصال بطرق لطيفة.

هكذا يمكن المساعدة حقا
بحسب دراسة بريطانية، فإن الرجال أقل طلبا للمساعدة من النساء عقب الانفصال، خشية أن يُنظر إليهم على أنهم ضعفاء، وخجلا من الاعتراف بالمعاناة. لكنّ هذا لا يعني أنهم أقل معاناة، فأحيانا يكون العكس هو الصحيح.
لذا يوصي الباحثون بضرورة المبادرة بتقديم المساعدة، سواء أبدى الشخص حاجته إليها أم لا، لكنْ بطريقة لائقة ومن دون خوض في التفاصيل. لكنْ كيف؟
هذا ما تشير إليه أندريا هيبس، مدربة الطلاق ومؤلفة كتاب "أفضل أسوأ وقت في حياتك"، إذ تنصح بالتعامل مع خبر "الطلاق" ليس باعتباره مأساة، بل باعتباره قرارا قد يتخذه المرء سعيا إلى الأمان أو إلى بناء مستقبل أفضل لنفسه وعائلته.
وتؤكد أن المواساة الفعالة قد تكون من خلال جمل بسيطة، ولكنْ صادقة وبعيدة عن الرثاء أو الهجوم، وأنه إذا لم يكن الشخص يعرف الطريقة المناسبة للتعبير عن دعمه، فيمكن لبعض الجمل أن تساعد في مثل تلك المواقف، أبرزها:
- "لقد فعلت ما كان صحيحا بالنسبة لك، وهذا ليس بالأمر السهل أبدا".
- "لا بأس. هذا كثير جدا، ولا بد أن ذهنك يفكر بلا توقف.. أنا معك".
- "كون حياتك تبدأ من جديد لا يعني أنها انتهت".
- "لا أستطيع أن أتخيل ما تمر به، لكنني أعرفك وأثق بأنك ستتجاوز هذا بكل قوة ورقي".
- "أنت شخص رائع، ولا يزال لديك الكثير من الحب لتقدمه".
وتؤكد هيبس ضرورة احترام خيارات الآخرين وعدم التدخل في أسبابها أو عواقبها، قائلة "إن أكثر ما يحتاجه الشخص الذي يمر بالطلاق ليس النصائح ولا التحقيق في أسباب ما حدث، بل شخص يشعره بالأمان، ويخفف عنه العبء دون أن يسلبه حقه في سرد قصته بطريقته وفي الوقت الذي يختاره".