هدايا "تجرح" في يوم الأم.. وعادات صغيرة أخرى لها أثر "السحر"!

تواجه الأمهات حول العالم تحديات عميقة لا يبدو معها احتفال واحد في يوم محدد كافيًا بأي حال. وبالنظر إلى حجم الضغوط التي يتعرضن لها، على اختلاف أعمارهن، تبدو العناية والاهتمام على مدار العام فرض عين، حين تتحول الهدايا من مجرد روتين سنوي ثابت إلى عادات يومية صغيرة قادرة على إحداث فرق حقيقي في حياة الأمهات، ومنحهن تكريما متجددا نابعا من القلب لا من الجيب فقط.

هل يكفي عيد أم واحد لكل هذا التعب؟
الأرقام لا تكذب. بالنظر إلى الإحصاءات تبدو الإجابة القاطعة: لا. تتعرض الأمهات حول العالم لضغوط نفسية وبدنية هائلة، تجعل الهدايا ولحظات الاحتفاء احتياجا حقيقيا، لا مجرد لفتة رمزية، وهذا لا يقتصر على العالم العربي فقط.
فوفقا لاستطلاع أجرته منظمة "ميك ماذرز ماتر" (Make Mothers Matter) وشمل نحو 9600 أم في 12 دولة أوروبية، قالت 71% من الأمهات في المملكة المتحدة إنهن يشعرن بعبء زائد، وهي نسبة أعلى من المتوسط الأوروبي البالغ 67%، بينما أفادت 47% من الأمهات بمعاناتهن من مشكلات في الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsولا يقتصر الأمر على أوروبا، إذ تشير دراسة مصرية إلى أن النساء يتحولن في كثير من الظروف من أمهات فقط إلى مقدمات رعاية لأسرهن، وأحيانا لعدد من الأفراد في محيطهن، وهو ما يضاعف العبء بشكل كبير.
الدراسة، التي أجريت على مقدمي الرعاية وكانت غالبيتهم من النساء، أشارت إلى أن 80% منهن يعانين من عبء الرعاية، بينما تعاني 40% منهن من اكتئاب متوسط إلى شديد.
هدايا نظنها "عناية".. لكنها تجرح الأمهات
ثمة هدايا وعادات قد تبدو مغرية كنوع من "العناية"، لكنها تمنح الأمهات رسائل سلبية من دون قصد، أبرزها هدايا مكافحة الشيخوخة مثل حقن البوتوكس (Botox) أو منتجات مكافحة التجاعيد، التي قد تشعر الأمهات -خاصة الأصغر سنا- بأن مظهرهن لم يعد مقبولا، أو أنهن يتقدمن في العمر بصورة غير لائقة.

وينسحب الأمر أيضا على الهدايا المكررة، حتى لو كانت ذات قيمة مادية عالية، فعندما يتعلق الأمر بالأم تحديدا تصبح القيمة المعنوية في كثير من الأحيان أهم بكثير من ثمن الهدية.
لهذا تؤكد داليا أبو سنة، إحدى أشهر صانعات المحتوى الموجه لكبار السن، أن كلمة السر في اختيار هدايا الأمهات هي "الشغف". تقول للجزيرة نت: "أؤمن أن أكثر هدية موفقة ومفرحة هي تلك التي لن تفكر الأم في شرائها لنفسها".
وتضيف: "والدتي -على سبيل المثال- كانت تحب الخواتم، لكنها في مراحل عديدة من حياتها كانت تعتبرها رفاهية أمام أساسيات الحياة، لذا كان شراء خواتم ذات طرز حديثة يمنحها شعورا طيبا".

وبالمنطق نفسه، قد تحب الأم القراءة لكنها تعجز عن شراء الكتب بسبب ضعف النظر أو ضيق الوقت، هنا قد يكون الاشتراك في تطبيق للكتب المسموعة هدية مناسبة. وإذا كانت تعاني عدم اتزان، ربما يكون من الأنسب شراء حذاء مخصص يساعد على منع السقوط. والأم التي تبدو مكتئبة أو مرهقة قد تحتاج إلى تذكرة لرحلة أو حفلة، أكثر من احتياجها لقطعة جديدة من أدوات المطبخ.
من هدية عابرة إلى عادة يومية.. كيف نعتني بالأم طول العام؟
تعاني ثلاث من كل أربع أمهات لاتينيات من صعوبة التعبير عن احتياجاتهن، وهو أمر لا يقتصر عليهن وحدهن، بل ينسحب على الأمهات عموما.
في دراسة كندية منشورة في مجلة "العلوم السلوكية" (Behavioral Sciences) عام 2025، خلص الباحثون إلى أن كثيرا من الأمهات والنساء الحوامل يشعرن بأن الوصول إلى الدعم الاجتماعي معقد أو محدود، وبعضهن لا يعرفن من أين يبدأن أو ممن يطلبن المساعدة، فضلا عن إحساسهن بوجود حواجز أمام طلب الدعم خوفا من الإخلال بصورة "الأم المثالية"، أو النظر إليهن على أنهن غير قادرات.
وقد وجدت الدراسة أن الأمهات غالبا لا يعبرن عن احتياجاتهن بوضوح حتى عند شعورهن بالضغط النفسي أو الإرهاق، مما يؤدي إلى المعاناة في صمت وعدم الحصول على الدعم الكافي في الوقت المناسب.
لهذا قد يكون من المفيد المبادرة بالعناية بشكل مبتكر، يتجاوز مظاهر الاهتمام المعتادة مثل الاتصال الأسبوعي أو مرافقة الأم للفحوصات الطبية، أو حتى تحديد يوم شهري للخروج معها. ثمة عادات صغيرة تمنح الأمهات شعورا استثنائيا بالتكريم، من أبرزها:
-
1- تعزيز الدعم العائلي المستمر
بحسب دراسة كينية، يرتبط دعم العائلة بانخفاض أعراض الاكتئاب أكثر من دعم الأصدقاء عندما يتعلق الأمر بالصحة النفسية. لذا قد يكون لترتيب لقاءات عائلية منتظمة وفعاليات جماعية دور كبير في إسعاد الأم.
-
2- خلق "تجارب مشتركة" مع الأم
تشير دراسات إلى أن التجارب المشتركة تعزز الدعم النفسي، فبدلا من الاكتفاء بهدية مادية، يمكن جدولة أنشطة ممتعة مثل زيارة منتجع صحي، أو الخروج لتناول القهوة، أو السفر إلى وجهة تحلم بها منذ زمن، أو الانخراط معا في نشاط ممتع كالماراثونات أو حضور فعالية ثقافية، أو حتى ترتيب زيارات من الأصدقاء القدامى لها.
-
3- تحويل صور الهاتف إلى ألبومات مطبوعة
تبدو هدية بسيطة، لكنها عالية القيمة معنويا، إذ تشير دراسة إلى أن توثيق الذكريات يقلل من شعور الأم بأن سنوات عمرها ضاعت بالكامل في المهام اليومية.
-
4- تشجيع الأمهات على بناء علاقات مع أقرانهن
يمكن دعمها بأفكار أو بالتشبيك بينها وبين أمهات في ظروف مشابهة، فقد أظهرت الأرقام أن الدعم الإيجابي من الأصدقاء يزيد قدرة الأم على ممارسة أنشطة التحفيز مع أطفالها وأحفادها.
-
5- فتح حوار صريح حول الرغبات الصحية والمستقبلية
مع إيلاء عناية كافية بتوفير تأمين صحي، وكشوفات دورية تكشف المشكلات الصحية مبكرا، بدلا من التعامل معها عند تفاقمها.
-
6- تقليل "العبء الذاتي" عبر التقدير والمديح
أثبتت دراسة صينية أن شعور الأم بأن مجهودها مقدر يساهم في تقليل أعراض الاكتئاب بشكل واضح، فالجملة الصادقة قد توازي في أثرها هدية كبيرة.
-
7- توفير "وقت خاص" للراحة:
بما أن العبء النفسي يرتبط طرديا بزيادة ساعات الرعاية اليومية، فإن منح الأم ساعات راحة أسبوعية، بعيدة عن أي مسؤوليات، يقلل من احتمالات الاحتراق النفسي، ويزيد من شعورها بالرفاهية والراحة النفسية.