بيانات فدرالية: ثلث أطفال أمريكا غير مستعدين للروضة.. فما السبب؟

أظهرت بيانات فدرالية حديثة أن نحو ثلثي الأطفال في الولايات المتحدة، الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و5 سنوات، يمتلكون المهارات الأساسية التي تؤهلهم لبدء مرحلة رياض الأطفال.
غير أن الاستعداد للمدرسة لا يقتصر على قدرة الطفل على العد أو ترديد الحروف الأبجدية فحسب، بل يشمل مجموعة أوسع من المهارات الأساسية.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsوتأتي هذه البيانات ضمن المسح الوطني لصحة الأطفال، الذي بدأ الإبلاغ عن مؤشر "الجاهزية للروضة" سنويا منذ عام 2022. وقد شارك آلاف الآباء ومقدمي الرعاية في الإجابة عن أسئلة تتعلق بأطفالهم ضمن خمس فئات رئيسية هي: التعلم المبكر، والمهارات الحركية، والنمو الاجتماعي والعاطفي، وضبط النفس، والصحة العامة، وذلك بهدف الإجابة عن سؤال محوري: هل طفلك مستعد للمدرسة؟
ورغم تزايد الاهتمام بقياس جاهزية الأطفال للمدرسة، لا يزال الخبراء التربويون يختلفون حول ما ينبغي قياسه وكيفية القيام بذلك.
ويذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك، متسائلين عما إذا كان على الأطفال أن يكونوا مستعدين للمدرسة، أم على المدارس أن تكون مستعدة لاستقبال طلابها.
ورغم هذا الجدل، يتفق الخبراء على حقيقة أساسية مفادها أن ما يتعلمه الطفل في سنواته الأولى، قبل دخول الصفوف الدراسية، يمكن أن يحدد مسار تجربته التعليمية لاحقا.

ما المقصود بالجاهزية للروضة؟
تعرف الجاهزية للروضة بأنها مجموعة المهارات الأساسية التي تمكن الطفل من التفاعل مع بيئة تعليمية أكثر تنظيما، وفقا للبروفيسورة لورا جاستس، أستاذة علم النفس التربوي في جامعة ولاية أوهايو.
وتشبه هذه الجاهزية، من حيث المبدأ، التوقعات الموضوعة لخريج جامعي يدخل سوق العمل لأول مرة.
ولا يوجد تعريف موحد عالميا للجاهزية المدرسية، إلا أن العديد من الخبراء يستندون إلى إرشادات اللجنة الوطنية لأهداف التعليم، وهي هيئة ثنائية الحزب وضعت في تسعينيات القرن الماضي خمسة مجالات نمائية أساسية لنجاح الطفل عند دخول المدرسة، تشمل: الصحة والمهارات الحركية، النمو الاجتماعي والعاطفي، القدرات المعرفية، تطور اللغة، والموقف العام من التعلم. وهي معايير تتقاطع إلى حد كبير مع إطار المسح الفدرالي.
ويشير البروفيسور روبرت كروسنو، أستاذ علم الاجتماع في جامعة تكساس، إلى أن مفهوم الجاهزية المدرسية يُعد نسبيا حديثا، إذ لم تكن هناك في السابق توقعات واضحة من الأطفال عند دخولهم الروضة.
وكان الأطفال القادمون من عائلات أكثر ثراء غالبا ما يمتلكون مهارات متقدمة مقارنة بغيرهم، ما دفع إلى التركيز على توفير فرص تعلم مبكرة تنمي مهارات مثل الحوار وحل المشكلات، وليس فقط حفظ الحروف والأرقام.
ويؤكد كروسنو: "إذا ركزنا فقط على الجوانب الأكاديمية البحتة، فلن نصل بعيدا".

هل طفلك مستعد للروضة؟
الإجابة ليست بسيطة توجد عدة طرق لقياس الجاهزية، لكن لكل منها تحدياتها. تقول جيل كانون، الباحثة في السياسات التعليمية لدى مؤسسة "راند"، إن تقييمات الآباء – مثل تلك المستخدمة في المسح الوطني – قد تتأثر بالتحيز أو بسوء فهم الأسئلة، خاصة إذا لم تكن الإنجليزية لغتهم الأولى.
أما تقييمات المعلمين، فقد تختلف نتائجها باختلاف الشخص الذي يقوم بالتقييم، نظرا لاختلاف تفسير السلوكيات.
كما يمكن إجراء تقييم مباشر لقدرات الطفل، إلا أن هذا الأسلوب قد يكون غير دقيق أحيانا، لأن أداء الطفل في هذا العمر قد يتغير من يوم لآخر.
وتلعب مسألة العمر دورا إضافيا، إذ قد يوجد في الصف الواحد أطفال يبلغون الخامسة بالكاد إلى جانب أطفال أكبر منهم بعدة أشهر، وهو فارق زمني صغير في الظاهر لكنه كبير من حيث النمو والتطور في هذه المرحلة العمرية.
وتضيف كانون: "ستة أشهر لا تعني شيئا في عمرنا كبالغين، لكنها في تلك المرحلة تعني الكثير من النمو والتعلم".
ويطمئن الخبراء الآباء الذين يخضع أطفالهم لاختبارات الجاهزية، مؤكدين أن الهدف من هذه التقييمات ليس الحكم على الطفل، بل تحديد نوع الدعم الذي يحتاجه.
وتشير جاستس إلى أن لدى التربويين أدوات وتدخلات فعالة يمكن أن تعزز هذه المهارات عند الأطفال، إذا جرى تحديد مواطن الضعف مبكرا.
كيف يمكن تعزيز جاهزية الطفل للروضة؟
تشير الأبحاث إلى أن الالتحاق ببرنامج حضانة عالي الجودة يُعد من أفضل الطرق لتعزيز جاهزية الطفل للروضة. إلا أن المناهج وجودة التعليم في مرحلة ما قبل المدرسة تختلف بشكل كبير بين الولايات والمناطق داخل الولايات المتحدة.
ويعتمد كثير من خبراء الطفولة المبكرة على معايير المعهد الوطني لأبحاث التعليم المبكر، التي تتضمن عشرة مؤشرات للجودة، مثل حصول معلمي ما قبل المدرسة على شهادات جامعية، تقليل عدد الأطفال في الصف الواحد، توفير تدريب مهني مستمر للمعلمين، وإجراء فحوصات صحية للأطفال.
وفي عام 2024، لم تحقق سوى خمس ولايات أمريكية جميع هذه المعايير. وفي المنزل، يمكن للآباء لعب دور محوري في إعداد أطفالهم للروضة، من خلال القراءة اليومية لتعزيز مهارات اللغة المبكرة، ومنح الطفل مسؤوليات بسيطة لتنمية الاستقلالية، وتعليمه تسمية مشاعره والتعبير عنها، ما يعزز مهاراته الاجتماعية وقدرته على ضبط النفس وبناء علاقات إيجابية مع أقرانه ومعلميه.