ما لا تقوله عضلاتك.. 5 عادات بسيطة تحمي صحة الرجل النفسية

التكيف هي عملية نفسية عقلية جسمية تهدف إلى تعايش الانسان مع ما يمر به من تجارب- (بيكسلز)
الاهتمام بالصحة النفسية يمنح الرجل رأسمال حقيقيا يحميه في عالم سريع وضاغط (بيكسلز)

في تقارير صحفية غربية عن صحة الرجال، يظهر نمط متكرر، فكثير منهم مستعدون لقضاء ساعات في النادي الرياضي، لكنهم يترددون في قضاء نصف ساعة في الحديث مع طبيب أو معالج نفسي أو حتى في الاعتراف بأنهم متعبون من الداخل.

الدراسات الحديثة تؤكد أن هذا السلوك ليس صدفة وأن ثمنه مرتفع نفسيا وجسديا على حد سواء. ووفقا لمنظمة الصحة العالمية تصيب اضطرابات الصحة النفسية أكثر من مليار إنسان حول العالم، مع فجوة كبيرة بين من يحتاجون إلى المساعدة ومن يتلقونها فعليا، وهو ما يجعل الاهتمام بالنفس جزءا من استجابة عالمية وليست مسألة فردية فقط.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وتعرف المنظمة الصحة النفسية بأنها حالة من الرفاه تمكّن الشخص من مواجهة ضغوط الحياة وتحقيق أهدافه والتعلم والعمل بشكل جيد والمساهمة في مجتمعه، أي أنها ليست مجرد غياب الاضطرابات النفسية.

وهناك عادات يومية صغيرة -مدعومة بأبحاث علمية- يستطيع الرجل دمجها في يومه ليحمي تركيزه وهدوء علاقاته دون أن يشعر أنه دخل "دورة علاجية" أو غرفة اعتراف.

لماذا لا يكفي الاهتمام بالجسد وحده؟

دراسة نشرت في دورية "دراسات السمنة" (Obesity Reviews) عام 2020 بعنوان "تأثير برامج نمط الحياة الموجهة للرجال على الصحة النفسية" للباحث رايان جيه درو وزملائه، تابعت برامج نمط حياة موجهة للرجال فقط مثل الرياضة والغذاء والدعم الجماعي.

النتيجة كانت لافتة، إذ لم تقتصر على تحسن الوزن والمؤشرات الجسدية، بل شملت أيضا:

  • تحسن جودة الحياة المرتبطة بالصحة النفسية.
  • ارتفاع تقدير الذات.
  • زيادة المشاعر الإيجابية.

هذا يعني ببساطة أن العناية بالجسد ليست منفصلة عن المزاج والتركيز، بل هي جزء أساسي منهما.

من الأفضل ممارسة رياضات قوة التحمل في الصباح، بينما يُفضل أداء تمارين تقوية العضلات بعد الظهيرة أو في أول المساء. (النشر مجاني لعملاء وكالة الأنباء الألمانية “dpa”. لا يجوز استخدام الصورة إلا مع النص المذكور وبشرط الإشارة إلى مصدرها.) عدسة: dpa صور: Erich Braunsperger/dpa
العناية بالجسد ليست منفصلة عن المزاج والتركيز (الألمانية)

عقبة الرجولة التقليدية.. لماذا يتردد الرجل في طلب المساعدة؟

دراسة حديثة نشرت في المجلة الأمريكية لصحة الرجال (American Journal of Men’s Health) عام 2025 بعنوان "تأثير معايير الرجولة التقليدية على استعداد الرجال لطلب الدعم النفسي: مراجعة منهجية" للباحثة ليشاتا وينتر موخوليبا وزملائها، خلصت إلى أن معايير الرجولة التقليدية مثل عدم الشكوى وكبت المشاعر والاعتماد المطلق على النفس، تجعل كثيرا من الرجال:

إعلان
  • أقل استعدادا للاعتراف بالمعاناة النفسية.
  • أقل إقبالا على زيارة الأطباء والمعالجين.
  • أكثر عرضة لتفاقم الأعراض قبل طلب الدعم.

إعادة تعريف القوة هنا ضرورية، فالقوي ليس من يصمت حتى ينهار، بل من يعرف متى يطلب المساندة.

5 عادات يومية بسيطة لكنها فارقة

  • حركة يومية قصيرة أفضل من لا شيء

ينصح خبراء الصحة في جامعة "بولينغ غرين ستيت" الأمريكية (BGSU) في تقرير نشر عام 2024 بعنوان "اتبع هذه الخطوات السبع لحياة صحية أفضل: آراء خبراء في صحة الرجال"، بنحو 150 دقيقة من النشاط البدني أسبوعيا، أي 20–30 دقيقة يوميا من المشي السريع أو نشاط معتدل.

وتشير الأبحاث التي استعرضتها مراجعة درو وزملائه إلى أن هذه الحركة المنتظمة لا تحسن القلب والوزن فقط، بل تقلل التوتر وترفع المزاج وتزيد المشاعر الإيجابية لدى الرجال.

  • النوم المنتظم.. شاحن الدماغ الحقيقي

دراسات حديثة في دوريات تعنى بنمط الحياة والصحة النفسية -منها بحث نشر في مجلة "الرعاية الصحية" (Healthcare) عام 2024 حول تدخلات نمط الحياة والوقاية من اضطرابات المزاج- تؤكد أن تحسين النوم عنصر أساسي في الوقاية من القلق والاكتئاب، خاصة عندما يدمج مع الحركة والغذاء الصحي.

هناك خطوات بسيطة بأثر كبير مثل:

  • تثبيت مواعيد تقريبية للنوم والاستيقاظ.
  • تقليل التعرض للشاشات المضيئة قبل النوم.
  • تهيئة غرفة نوم هادئة ومظلمة قدر الإمكان.
Wearable Sleep Tracking Heart Rate Monitor Smartwatch In Bed
النوم المنتظم بمثابة شاحن حقيقي للدماغ (غيتي)
  • ما في طبقك يصل إلى مزاجك

يشدد تقرير "بولينغ غرين ستيت" عن صحة الرجال على أن الغذاء الغني بالخضار والفواكه والبروتين الجيد والدهون الصحية مثل زيت الزيتون والمكسرات مع تقليل السكريات السريعة، يرتبط باستقرار الطاقة والمزاج أثناء اليوم.

ومع أن معظم الدراسات الغذائية تركز على السمنة وأمراض القلب، فإن مراجعات نمط الحياة تشير إلى أن هذا النمط الغذائي يساعد أيضا على التقليل من تقلب المزاج والإنهاك الذهني عندما يكون جزءا من أسلوب حياة متوازن.

  • دقائق للهدوء دون تعقيد

توصي مؤسسات طبية مرجعية مثل "مايو كلينك" (Mayo Clinic) بتمارين بسيطة مثل التنفس العميق وتمارين الاسترخاء القصير ضمن برامج إدارة التوتر، وتؤكد أن ممارستها بضع دقائق يوميا يساعد على تهدئة الجهاز العصبي وخفض مستويات التوتر والانفعال.

لا تحتاج أكثر من 5 إلى 10 دقائق تضع فيها الهاتف على الصامت ثم تتنفس أبطأ وأعمق (شهيق بطيء من الأنف، حبس لثوان، ثم زفير أطول من الفم).

  • علاقة واحدة على الأقل للحديث بصراحة

تؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية حول الصحة النفسية عبر مراحل العمر أن الروابط الاجتماعية والعلاقات الداعمة من أهم عوامل الوقاية من الاكتئاب وتدهور الصحة النفسية، إلى جانب الحركة والغذاء والنوم.

ووجود صديق أو قريب أو شريك حياة يمكن أمامه قول "أنا متعب بالفعل" ليس ضعفا، بل استثمار وقائي طويل الأمد يقلل الشعور بالوحدة ويخفف الضغط اليومي.

3-التخلص من التعلق المفرط بشخص ما يبدأ بتكوين صداقات جديدة- (بيكسلز)
وجود صديق أو قريب أو شريك حياة يمكن أمامه قول "أنا متعب بالفعل" هو استثمار وقائي طويل الأمد (بيكسلز)

طلب المساعدة المهنية.. خطوة شجاعة لا تنقص من رجولتك

الأبحاث نفسها التي تشرح تردد الرجال في طلب الدعم -مثل مراجعة موخويليبا وزملائها- تشير إلى أن تصميم خدمات نفسية تراعي خصوصية الرجال (لغة غير وصمية، ربط بالصحة والعمل والأسرة، أساليب عملية) يزيد إقبالهم عليها ويحسن النتائج.

إعلان

وتشدد تقارير حديثة لمنظمة الصحة العالمية على أهمية تحويل جزء أكبر من خدمات الصحة النفسية من المؤسسات الكبرى إلى المجتمعات المحلية وعيادات طب الأسرة، لضمان كرامة المريض وسهولة وصوله إلى الدعم دون خوف من الوصمة الاجتماعية.

البداية لا تحتاج إلى إعلان كبير، بل يمكن أن تكون حديثا صريحا مع طبيب الأسرة عن النوم والشهية وفقدان المتعة أو القلق المستمر، أو استشارة مختص نفسي مرخص عندما تشعر أن الأمور خرجت عن السيطرة الذاتية.

ذكاء نفسي لا يقل عن الذكاء المهني

ما تقوله الأبحاث الحديثة بوضوح هو أن الرجل الذي يعتني بنومه وحركته وغذائه وعلاقاته، ويطلب المساعدة عند الحاجة، لا يعيش أطول فقط، بل يعيش أهدأ وأكثر تركيزا وفاعلية.

فالصحة النفسية ليست رفاهية ولا فكرة مستوردة، بل هي نمط حياة يعيد تعريف القوة، ويمنح الرجل رأسمال حقيقيا يحميه في عالم سريع وضاغط.

وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن المشكلة تبدأ مبكرا، إذ يعاني واحد من كل 7 مراهقين اضطرابا نفسيا، وهو ما يعني أن الرجل الذي يعتني بصحته النفسية اليوم يحمي نفسه وجيله والأجيال الأصغر من بعده.

المصدر: الجزيرة + مواقع إلكترونية

إعلان