الكافيين يطارد المراهقين في موسم الامتحانات.. انتباه لحظي ومتاعب تدوم

يزداد استهلاك الكافيين بصور مختلفة بين المراهقين طمعا في انتباه أكبر وساعات مذاكرة أطول، خاصة في أوقات الامتحانات، ولا يتوقف الأمر عند طلب مشروب قهوة سريعة الذوبان، أو فنجان قهوة كلاسيكية، لكنه يمتد خارج المنزل إلى ما هو أبعد، حيث الكثير من مشروبات الطاقة، وأخيرا "أكياس كافيين" تلتصق باللثة لتمنح الجسم جرعات إضافية من التنبيه، إلى جانب تلك التي يحصل عليها بانتظام، مما يعرض الكثيرين إلى مخاطر صحية عديدة قد تصل إلى التوقف المفاجئ لعضلة القلب.
ليست القهوة فحسب
في الوقت الذي يبلغ فيه الحد الأقصى للكافيين المسموح به للمراهقين 100 مليغرام يوميا، تستقبل الأجساد النهمة للطاقة والتركيز كميات يومية أكبر من ذلك الدواء، وبحسب كليفلاند كلينك، فالكافيين نوع من الأدوية المنشطة التي تزيد من المواد الكيميائية في الدماغ وتحفز الجهاز المركزي العصبي، فتزداد اليقظة والتركيز والنشاط.
اقرأ أيضا
list of 2 items
وهكذا أصبح تناول الكافيين طقسا أساسيا من طقوس المذاكرة، إلى جانب العديد من المشروبات والحلويات التي تحتوي على المادة نفسها (الكافيين) بكميات مختلفة، أبرزها:
- القهوة العادية، إذ يحتوي الكوب الواحد البالغ 240 مليلترا على 95 مليغراما من الكافيين.
- القهوة سريعة التحضير، ويحتوي الكوب الواحد منها على حوالي 60 مليغراما من الكافيين.
- الإسبريسو، وتحتوي "العصرة" الواحدة منها على 65 مليغراما من الكافيين.
- الشاي الأسود، ويحتوي الكوب الواحد منه على 47 مليغراما من الكافيين.
- الشاي الأخضر، ويحتوي على 28 مليغراما من الكافيين.
- الصودا الداكنة أو الكولا العادية أو الدايت، وتحتوي على 40 إلى 55 مليغراما من الكافيين.
- الشوكولاتة، وتحتوي القطعة الواحدة منها البالغ وزنها 28 غراما -حوالي مكعبين صغيرين- على حوالي 24 مليغراما من الكافيين.
- أكواب الكاكاو الساخن أو البارد تحتوي على نسبة كافيين قد تصل إلى 25 مليغراما في حالة الكاكاو الخام وحوالي 10 مليغرامات في حالة استخدام الكاكاو المحلى المخفف.
- مشروبات الطاقة، وتحتوي على حوالي 170 مليغراما في العبوة الواحدة وحوالي 200 مليغرام في العبوات العالية التركيز.
- أكياس الكافيين توضع بين الشفة واللثة ليمتص الجسم الكافيين من خلال الغشاء الفموي، ويبلغ محتوى الكيس الواحد حوالي 25 إلى 200 مليغرام من الكافيين.
- بعض أنواع المسكنات.
- بعض ألواح الطاقة (البروتين).
- بعض أنواع العلكة
متاعب صحية مخيفة
ليست صيحة أكياس الكافيين الأولى ولن تكون الأخيرة، ورغم أن قليلا من الكافيين يمكن أن يساعد على الشعور بمزيد من اليقظة والتركيز، فإن أثره السريع يبدو أكبر على أجساد الأطفال والمراهقين لأنهم لا يزالون في مراحل النمو المختلفة، لذا تتأثر أجهزتهم العصبية وقلوبهم وأوعيتهم الدموية بشكل قد لا يكون متوقعا، خاصة في أوقات الامتحانات، عندما يزداد التوتر والضغط العصبي.
وهناك علاقة طردية تؤدي لاستهلاك كميات كبيرة من الكافيين عبر أشكاله المختلفة على مدار اليوم، ويتسبب أيضا في العديد من المشكلات الصحية على الأمد القصير أبرزها:
- سرعة الانفعال.
- زيادة القلق.
- الأرق.
- مشاكل الهضم والارتجاع وزيادة الحموضة.
- حرقة القلب.
- اضطرابات النوم.
- ارتفاع ضغط الدم.
- خفقان القلب وارتفاع معدل الضربات

لكن الأمر الأكثر خطورة هو أن الجرعات العالية جدا من الكافيين قد تكون سامة.
في عيادته بالقاهرة، يستقبل الدكتور محمد العيسوي، طبيب أمراض القلب والأمراض الباطنية عددا غير قليل من الحالات لمراهقين يعانون من مضاعفات إدمان الكافيين.
يقول للجزيرة نت "للأسف الشديد تؤدي المستويات العالية من الكافيين إلى ارتفاع في ضربات القلب يتزامن مع الضغوط العصبية التي يواجهها الطالب في هذا التوقيت، مما يزيد من فرص حدوث خلل كهربائي في القلب وهذا أمر خطير جدا، يؤدي في العديد من الحالات إلى الوفاة".
ويضيف العيسوي "كثيرا ما يأتيني في العيادة مراهقون يعانون من ارتفاع معدل ضربات القلب أو خلل كهربائي خطير، وتزداد المشكلة في حال كان المراهق مدخنا، أو كان التوقيت مرتبطا بضغوط عصبية كما هو الحال في أوقات الامتحانات".
ومن بين المضاعفات التسارع الحميد في ضربات القلب، وكذلك التسارع فوق البطيني، لذلك ينصح العيسوي بمنع المشروبات عالية الكافيين تماما، والوعي بأن الحد الأقصى المسموح به للمراهقين هو 100 مليغرام في اليوم، أي ما يعادل فنجان قهوة صغيرا أو نصف علبة مشروب غازي يحتوي على الكافيين.
بدائل صحية
تعترف منظمة الصحة العالمية بأن "الاعتماد على الكافيين" اضطراب سريري، وأن من يعتمدون على الكافيين يظهرون أعراضا مثل الصداع والإرهاق وغيرها من العلامات تدفع الكثير منهم لاستهلاكه رغم متاعبه، نظرا لمحاولاتهم الفاشلة في التقليل أو السيطرة على تناوله.
معلومات مقلقة إذن تلك التي تم ربطها بأرقام استهلاك الكافيين لدى الأطفال والمراهقين، فبحسب استطلاع وطني أجراه باحثون في مستشفى "سي إس موت" بالولايات المتحدة، فقد أظهرت أن الآباء عادة لا يكونون على دراية بمدى استهلاك الكافيين لدى أبنائهم سواء أكانوا من الأطفال أم من المراهقين، الذي يعتاد 73% منهم في الولايات المتحدة وحدها على استهلاكه بشكل يومي.
الخبر الجيد أنه ثمة بدائل صحية، ومجموعة من الممارسات التي من شأنها المساعدة على اليقظة والتركيز كبديل عن الكافيين بأشكاله، وحسب موقع "ويب ميد" الطبي فثمة طرق موثوقة للشعور باليقظة من دون كافيين أبرزها:
- مضغ العلكة حيث يحسن الانتباه ويعزز الإنتاجية ويساعد على اليقظة والاستجابة بشكل أسرع.
- المحافظة على قيلولة من 15 إلى 30 دقيقة لمزيد من اليقظة.
- رش بعض الروائح مثل الليمون والنعناع يحفز الحواس ويساعد على التركيز واستعادة الطاقة.
- شرب الماء على مدار اليوم، فإحدى علامات الجفاف هي الشعور بالتعب.
- الخروج والتمشي 30 دقيقة على الأقل يوميا في أشعة الشمس.
- ممارسة التمارين الرياضية يحسن الحالة المزاجية الطبيعية.
- تناول مقبلات من خضروات ورقية مثل السبانخ والكرنب حيث يساعد فيتامين "في" عملية إنتاج الطاقة في الخلايا من جديد.