الجيش الأبيض.. الدرع الحامية للنوير في جنوب السودان

تشير التقديرات إلى أن عدد أفرادها يصل إلى 25 ألف مقاتل (رويترز)
تشير التقديرات إلى أن عدد أفرادها يصل إلى 25 ألف مقاتل (رويترز)

الجيش الأبيض مليشيا مسلحة، ينتمي أغلب أفرادها إلى قبيلة النوير، وتشير التقديرات إلى أن عدد أفرادها يصل إلى 25 ألف مقاتل، ويتميزون بالشدة والمهارة، ونسجت حولهم العديد من الأساطير والحكايات؛ لما يبثونه في صفوف خصومهم من خوف ورهبة.

سبب التسمية
تختلف الروايات في أصل التسمية، والراجح منها أنها تعود إلى الرماد الناتج عن حرق روث الأبقار الذي يغطي به أفراد الجيش أجسادهم لحمايتها من الحشرات.

التسليح
تسلح عناصر الجيش الأبيض بالبنادق والمناجل والعصي قبل أن يتطور تسليحهم إلى الرشاشات والأسلحة المتوسطة.

النشأة
تشير بعض الروايات إلى أن نشأة الجيش الأبيض تعود إلى تعويذة لكجور النوير "مون دينق"، التي توقعت اندلاع صراع يوما ما بين الدينكا والنوير؛ واستعدادا لهذا اليوم أسس النوير "الجيش الأبيض" للدفاع عن القبيلة وتواجدها. والكجور هو رمز ديني بجنوب السودان يمارس السحر والشعوذة.

وترجع مصادر تأسيس الجيش الأبيض إلى فترة الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب في إطار السودان الموحد، حيث خرج للوجود بوصفه جيشا موازيا للجيش الأحمر الذي كونته الحركة الشعبية بزعامة جون قرنق المنتمي لقبائل الدينكا المنافسة.

فكثيرا ما عبّر بعض مكونات الجنوب القبلية عن تذمرهم من سيطرة قبيلة الدينكا على جميع أمور الجنوب، ففي عام 1991 قاد بعض أبناء قبيلة النوير (رياك مشار وغيره) معززين بعناصر من قبيلة الشلك تمردا ضد جون قرنق، جسّد خروجا على هيمنة الدينكا، وانضموا إلى الحكومة السودانية، إلا أن ذلك لم يمنع جون قرنق من السيطرة على حركة التمرد واستقطاب من تمردوا عليه وعودتهم إليه خلال السنوات الأخيرة.

وخلال هذه الفترة، ظهر بشكل قوي "الجيش الأبيض" داعما لرياك مشار، علما بأن اسمه كان يروج في فترات سابقة حينما تتوتر الأوضاع بين قبيلتي الدينكا والنوير.

أبرز المحطات
عاد اسم "الجيش الأبيض" إلى عناوين الأخبار حينما اندلعت مواجهات في جوبا عاصمة جنوب السودان ليلة الأحد 15 ديسمبر/كانون الأول 2013 بين قوات موالية للرئيس سلفاكير وقوات موالية لنائبه المقال رياك مشار، وخرج سلفاكير بزيه العسكري في صباح اليوم التالي ليعلن في مؤتمر صحفي أن قوات الحكومة أحبطت محاولة انقلابية يقف على رأسها رياك مشار الذي أقاله من منصبه في يوليو/تموز 2013 مع مجموعة كبيرة من قيادات الصف الأول بالحركة الشعبية.

وإبان هذا الصراع، قال المتحدث باسم حكومة الجنوب مايكل ماكوي إن "رياك يجند شبابه من قبائل النوير، بأعداد تصل إلى 25 ألفاً، ويريد استخدامهم لمهاجمة الحكومة"، وسارع مشار إلى نفي التهمة، وأكد عدم صلته بذلك الجيش، وقال المتحدث الرسمي باسمه إن مشار لا يحشد أبناء النوير، وإنما هناك جنود في الجيش الشعبي قرروا طوعاً حمل السلاح ضد الحكومة دون تحديد إثنية محددة.

ومع تصاعد الخلاف بين الرجلين، توسعت المعارك بين القوات الداعمة لمشار، وأهم مكوناتها الجيش الأبيض، وبين قوات الجيش الشعبي المؤيد لسلفاكير، لتشمل ولايات عدة من جنوب السودان، وتمكنت حينها قوات مشار من الاستيلاء على مناطق مهمة كمدينة بانتيو عاصمة ولاية الوحدة الغنية بالنفط.

انتهت الأزمة مؤقتا بتوقيع اتفاق سلام في 17 أغسطس/آب 2015، ووقع مشار في أديس أبابا على اتفاق سلام ينص على وقف إطلاق النار وتقاسم السلطة، إلا أن المواجهات بين الطرفين عادت في السابع من يوليو/تموز 2016 مخلفة أكثر من ثلاثمئة قتيل.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية + وكالات

حول هذه القصة

تعد الدينكا من أكبر المجموعات الإثنية بجنوب السودان، لديها معتقدات دينية وطقوس خاصة في الزواج والطلاق، وتشتغل بالزراعة ورعي الماشية، ومنها انحدرت قيادات جنوب السودان وبينهم جون قرنق وسلفاكير ميارديت.

تضم دولة جنوب السودان عدة قبائل، من أشهرها الدينكا وينحدر منها كل من قرنق وخلفه سلفاكير، ثم النوير التي ينحدر منها رياك مشار، والشلك، وقبائل "الحاميون"، ومن بينها الباري والمنداري.

تعني "إعادة الانتشار" عسكريا إعادة تموضع القوات لتحقيق هدف معين بناءً على تحديات ميدانية أو أمنية أو معطيات إستراتيجية أو تكتيكية. وقد تكون عملية إعادة الانتشار داخلية أو خارجية.

المزيد من عسكري واستراتيجي
الأكثر قراءة