سعيد الكرمي.. شيخ القضاة ووالد الأدباء

سعيد بن علي بن منصور الكرمي
سعيد الكرمي عالم وقاض فلسطيني، شغل مناضب علمية وعدلية بطولكرم وعمّان ودمشق وساهم في الحراك العربي ضد استمرار الوجود العثماني، ولاحقا عرف أبناؤه وأحفاده بحضورهم البارز بمجالي الصحافة والأدب.

المولد والنشأة
ولد سعيد بن علي بن منصور الكرمي عام 1852 بمدينة طولكرم الفلسطينية. وهو ينتمي لعائلة من أصول يمنية عرفت بالانشغال بالعلم والثقافة.

الدراسة والتكوين
تلقى سعيد الكرمي مراحل تعليمه الأولى في مدينة طولكرم، ثم سافر إلى مصر ودرس في الجامع الأزهر وحصل منه على "الشهادة العلمية".

الوظائف والمسؤوليات
بعد إكمال دراسته في الأزهر عاد سعيد الكرمي لفلسطين، وعمل مفتشا للمعارف ثم مفتيا بقضاء طولكرم.

لاحقا، عمل بالمجمع العلمي العربي بدمشق، وفي 1922 شغل منصب قاضي القضاة في "حكومة الشرق العربي" بعمّان.

المسار
بحكم محيطه العائلي انشغل الكرمي في مرحلة مبكرة من حياته بالعلوم الدينية والمجالات الثقافية. وخلال وجوده بمصر تتلمذ على الشيخ جمال الدين الأفغاني، ووطد صلته بالشيخ محمد عبده.

وعندما عاد من مصر إلى مدينة طولكرم عمل في حقلي الإفتاء والتعليم، وأصبح أحد أبرز مشايخ العلم في فلسطين.

بعد قيام "الثورة العربية عام 1916" قبضت  السلطات العثمانية على سعيد الكرمي مع عدد كبير من أعضاء حزب اللامركزية الإدارية العثماني الذي كان ينتمي إليه.

نُقل إلى دمشق وحكم عليه حينها بالمؤبد ولكنه لم يقض في السجن سوى عامين وسبعة أشهر حيث أفرج عنه بعد انسحاب الأتراك من سوريا.

بعد مغادرته للسجن، أثّر الكرمي بشكل بارز في المشهد الثقافي بسوريا وساهم في تأسيس المجمع العلمي العربي بدمشق. وشارك في منتصف 1919 في المؤتمر السوري الذي نادى بوحدة "سوريا الكبرى".

وتقول المصادر إنه اعتزل وظيفته بالجمع العلمي في دمشق وغادر إلى عمان 1922 حيث شغل منصب قاضي القضاة في "حكومة الشرق العربي"، ثم تولى رئاسة مجلس معارفها. وفي عام 1926 عاد إلى مدينة طولكرم وقضى فيها بقية حياته.

دافع الكرمي عن عروبة فلسطين، وشارك في تأسيس حزب الدفاع الوطني الفلسطيني الذي تزعّمه راغب النشاشيبي في أواخر عام 1934.

نقل عنه دعوته لتطبيق الشريعة الإسلاميّة في المجتمع وتشديده على ضرورة وجود سلطان قادر على صون الأخلاق وحماية الدين، مع تأكيده في ذات الوقت على ضرورة العدل ورفضه لمداهنة الحكام.

وإلى جانب مكانته الدينية كمفت وقاض، عرف الكرمي بأنه شاعر متضلع في اللغة والأدب العربيين.

يقول الدكتور عدنان الخطيب إنّ سعيد الكرمي "كان فقيها بالدين وباللغة عالما بأسرارهما، أديبا يحسن الخطابة والاستشهاد، ناثرا يحب السجع في كثير من الأحيان، يقرض الشعر، وله قصائد يحاكي فيها شعراء الجاهلية بالجزالة والصور البدويّة".

وشهد له الأديب عجاج نويهض بالقول "كان من طبقة العلماء حملة العمائم، الذين ابتعدوا عن مداهنة الحاكم والأمير، وكل من يتزلّف له الناس للمنفعة، وعلا حتى صار من الأعلام".

وقد عرف أبناء سعيد الكرمي بالحضور في المجالين الأدبي والصحفي، ومنهم: أحمد شاكر وعبد الكريم ومحمود وعبد الغني، وحفيداه: الأديب حسن الكرمي والكاتبة رزان الكرمي.

أوسمة وجوائز
قلّده الشريف الحسين بن علي وسام الاستقلال العالي من الدرجة الأولى بمكة المكرمة عام 1922.

الوفاة
وفي عام 1935 توفي سعيد بن علي بن منصور الكرمي في مدينة طولكرم عن عمر ناهز 83 عاما.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية