أنور الجندي.. تصدى لدعاة التغريب و"حاكم" طه حسين

تاريخ ومكان الميلاد: 1917 - آسيوط

المهنة: مفكر

الوفاة: 28 يناير 2002

الدولة: مصر

تاريخ و مكان الميلاد:

1917 - آسيوط

المهنة:

مفكر

الوفاة:

28 يناير 2002

الدولة:

مصر

أنور الجندي، أديب ومفكر مصري، أصدر مئتي كتاب في مجالات الثقافة والفكر والتراث، وعندما تصدى لدعاة "التغريب" اعتبر أن هزيمتهم تتطلب توجيه ضربة موجعة لطه حسين فكتب في "تسفيهه وتفنيده".

المولد والنشأة
ولد أنور بن سيّد أحمد الجندي فرغلي عام 1917 في مدينة ديروط التابعة لمحافظة أسيوط بصعيد مصر لعائلة علم وثقافة، فقد كان والده مهتما بالثقافة الإسلامية، وأما جده لوالدته فكان قاضيا شرعيا ويشتغل في ذات الوقت بتحقيق كتب التراث.

الدراسة والتكوين
درس المناهج التقليديّة التي كانت سائدة بالربع الأول من القرن العشرين، وحفظ القرآن الكريم كاملا في سن مبكرة. ثم درس التجارة بالمرحلة التعليمية المتوسطة، والتحق أنور الجندي بالجامعة الأميركية ونال منها شهادة البكالوريوس في الاقتصاد وإدارة الأعمال.

الوظائف والمسؤوليات
عمل أنور الجندي لفترة موظفا بأحد البنوك، ثم كرس جهده لتحقيق كتب التراث والترجمة للأعيان، والرد على من يعتبرهم خصوم الإسلام ودعاة التغريب في المنطقة العربية.

التجربة العلمية
منذ طفولته، أبدى الجندي ميلا واضحا للتراث والثقافة، ولم تتأثر هذه الهواية بدراسته للاقتصاد بالجامعة الأميركية.

في سن الـ17، كتب في مجلة أبولو الأدبية حيث شارك في مسابقة لإعداد عدد خاص عن شاعر النيل حافظ إبراهيم، واختيرت مقالته لتكون ضمن المقالات المنشورة. وقال بالمناسبة "ما زلت أفخر بأنني كتبت في أبولو وأنا في هذه السن، وقد فتح لي هذا الباب النشر في أشهر الجرائد والمجلات آنئذ مثل البلاغ وكوكب الشرق والرسالة وغيرها من المجلات والصحف".

عام 1950 بدأ الجندي بدراسات مطولة لأعلام الفكر وكتب موسوعات في هذا المجال. ولاحقا أصدر ثلاثة أجراء ترجم فيها بإيجاز لـ 750 شخصية.

ثم كتب تراجم متوسطة أعطت صورة تحليلية للأعلام، وحرص على كشف جوانب غير مرئية من حياة الشخصيات التي يترجم لها: ميادين كفاحهم وجهادهم، وإسهاماتهم الاجتماعية والثقافية والسياسية والعسكرية.

لكن انشغال الجندي بالتنقيب عن التراث والترجمة للأعلام لم يشغله عن الحضور في المجالات الفكرية والسياسية والأدبية.

فكريا، تأثُر الجندي بالشيخ حسن البنا، وظل ينادي بتحرير الإسلام من التبعيّة لأي مذهب فلسفي باسم التحديث أو التقدّم أو العصريّة.

وطالب بإخضاع المشكلات المعاصرة لمبادئ الإسلام وروحه، لأن "الإسلام وحي ثابت وما عداه من آراء البشر حادث متغيّر ولا يجوز إخضاع ما هو ثابت لما هو متغيّر". اهتم بإشكالية التعميم عند الغرب في نظرته للدين، ورفض أن يلبس الإسلام لباس المسيحية.

سياسيا، آمن الجندي بأن المسلمين يتعرّضون لحملة خطيرة من الأحقاد والكراهية، تتآزر فيها قوى الغرب: الصهيونية والشيوعية والليبرالية. ورأى أن احتلال فلسطين وهجرة اليهود لها جزء من هذه المؤامرة الكونية "بينما العرب في غفلة مذهلة عما يجري وراء الأسوار وفي دهاليز السياسة..".

وفي المجال الأدبي، حث الجندي على تخليصه من النفوذ الأجنبي الوافد، وطالما أكد على الانتماء والالتزام الإسلامي، ومسؤوليّة القلم وأمانة الدعوة، والارتقاء بالإنسان، وتجاوز حالات ضعفه، وإعادة الثقة إلى النفس الإنسانيّة، والتصدّي للحركات والمناهج الأدبيّة التي يعتبرها منحرفة.

رأى الجندي في طه حسين قائد لواء التغريب في العالم العربي والإسلامي وأن من شأن توجيه ضربة قوية له أن يحرر الأدب والفكر الإسلاميين من التبعية.

ولهذا الغرض، ألف الجندي كتبا أبرزها: طه حسين.. حياته وفكره في ميزان الإسلام، محاكمة فكر طه حسين، هل غيّر طه حسين آراءه في سنواته الأخيرة.

ويقول الجندي إنه توصل إلى أن طه حسين -الذي كان أحد أبرز الطلاب الذين احتضنتهم البعثات الغربية- مجرد أحد دعاة التغريب والاستشراق، وأنه يعمل ضمن مخطط يهدف للقضاء على تراث العرب والمسلمين والإساءة لحضارتهم.

وفي سبيل إبراز رسالة الإسلام، شارك الجندي في العديد من المؤتمرات الإسلامية في الرياض والرباط والجزائر ومكة المكرمة والخرطوم وجاكرتا وغيرها، كما حاضر في العديد من الجامعات الإسلامية.

حظي الجندي بتقدير الأوساط العلمية والفكرية، ولكنه عرف بزهده في الشهرة، وآثر الابتعاد عن الأضواء فلم يتحدث للقنوات الفضائية، ولم تكتب عنه الصحف والمجلات إلا في حالات نادرة.

المؤلفات
صنّف الجندي ما يربو على مئتي كتاب، إلى جانب العديد من الرسائل في مجالات التراث والفكر والثقافة. ومن كتبه: أعلام وأصـحاب أقلام، من أعلام الأدب والفكر، مفكرون وأدباء من خلال آثارهم، الأعلام الألف، الجباه العالية، رواد الحرية في العالم العربي، رواد القومية العربية، موسوعة معالم في الأدب العربي المعاصر، الصحافة والأقلام المسمومة، المعارك الأدبيّة، المخططات التلمودية والصهيونية، الإخوان المسلمون في ميزان الحق. وألف كتابا عن سيرة الشيخ البنا تحت عنوان "حياة رجل وتاريخ مدرسة".

الأوسمة والجوائز
حصل الأستاذ الجندي على جائزة الدولة التقديرية عام 1960.

الوفاة
توفي أنور الجندي يوم 28 يناير/كانون الثاني 2002 عن عمر ناهز 85 عاما.

علماء و مفكرون

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية