مأمون جرار.. مسيرة السياسة والشعر والتدريس

مأمون جرار/ أكاديمي وأديب أردني من أصل فلسطيني

مأمون جرار شاعر وأكاديمي أردني من أصل فلسطيني عمل بقطاع التعليم أربعة عقود ثم تفرغ للتأليف، وقد طغى الجانب السياسي على إنتاجه فأصدر دواوين "القدس تصرخ" و"الفجر الآتي" و"القهر".

المولد والنشأة
ولد مأمون فريز جرّار في بلدة صانور في جنين بالضفة الغربية المحتلّة عام 1949، أي في العام الموالي للنكبة الفلسطينية.

الدراسة والتكوين
تلقى تعليمه الجامعي في الجامعة الأردنية كما حصل منها على شهادة الماجستير في الآداب، ثم نال درجة الدكتوراه في منهج الأدب الإسلامي من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام 1987.

الوظائف والمسؤوليات
عمل محاضرا في كلية تأهيل المعلمين، والدعوة وأصول الدين، وشغل منصب عميد كلية الخوارزمي بعمان، كما عمل أستاذا مساعدا في جامعة العلوم التطبيقية وتولى رئاسة قسم اللغة العربية فيها، وعمل بقطاع التعليم في الإمارات وتولى التدريس في جامعة الملك سعود بين عامي 1982 و1990.

التجربة الوظيفية والسياسية
امتدت المسيرة الأكاديمية لمأمون جرار 39 عاما درس خلالها في الأردن والإمارات والسعودية، وبعد تقاعده من العمل الجامعي تفرغ للتأليف والنشر.

وإلى جانب عمله الأكاديمي، سجل جرار حضوره في الحقل الثقافي شاعرا وناقدا، وأصدر العديد من الأعمال الأدبية، وقد ترأس رابطة الأدب الإسلامي بالأردن ونال عضوية جمعية الحضارة والثقافة الإسلامية في عمان.

وشارك في العديد من المنتديات الثقافيّة والمؤتمرات العلمية داخل الأردن وخارجه، ونشر شعره في الصحف والمجلات الأردنية واللبنانية والقطرية والسعودية والإماراتية.

بدأ في نظم الشعر منذ أواسط ستينيات القرن الماضي وتميز بالرقة والتصوير، وزاوج بين النظم العربي الأصيل والشعر الحديث، يقول في قصيدته "شكوى من الشعر".

يَا منْبتَ الشِّعْرِ مَا لِلشِّعْرِ يَجْفُونِي                أَسْعَى إِلَيْهِ وَلَكِنْ لاَ يُوَاتِينِي
كَمْ لَيْلَةٍ بِتُّ فِيهَا حَائِرًا قَلِقًا                        أَسْتَمْطِرُ الشِّعْرَ أَبْيَاتًا فَيَعْصِينِي
عَامَانِ يَا نَجْدُ قَدْ مَرَّا وَقَدْ صَمَتَتْ                أَوْتَارُ عُودِيَ عَنْ عَزْفٍ وَتَلْحِينِ
عَجِبْتُ يَا صَاحِ مِنْ شِعْرٍ يُطَاوِعُنِي              يَوْمَ الرَّخَاءِ وَحِينَ البَأْسِ يَعْصِينِي

ورغم ولعه بالشعر، فقد هيمن الجانب السياسي على المسار الأكاديمي والأدبي للرجل، وكانت كتاباته وأطروحاته تتعلق في المقام الأول بمشاكل العالم الإسلامي وخصوصا القضية الفلسطينية.

تناول مأمون جرار في كتاباته ومشاركاته في المؤتمرات المشاكل السياسية والإشكاليات الفكرية في العالمين العربي والإسلامي.

يحمّل العلماء مسؤوليّة ما يسميه الفوضى الفكريّة، ولعلاج هذه الفوضى طالب بإنشاء جمعيّات للعلماء في كل بلد من بلاد المسلمين والسعي لإغنائهم وكفايتهم ماديا.

يرى أنّ أساس مشكلة العمل الإسلامي هو وقوعه في أزمة حركة وأزمة فكر، وأزمة الحركة في نظره هي محاولة احتكار العمل الإسلامي لصالح حركة أو جماعة، "وكأنّ الإسلام حقل استثمار يحظر فيه التنافس والتعدّديّة".

أمّا أزمة الفكر فهي تحوّل الحركة الإسلامية من طليعة إلى طائفة، وانغلاقها ضمن مفاهيم فكرية انعزالية، وهذا يؤدي في نظره إلى عزل الدعاة عن ميدانهم الطبيعي وهو عامة الناس وجماهيرهم.

وضمن هذا السياق جاء في قصيدته "ماذا أقول؟"

مَاذَا أَقُولُ وَمَنْ سَيَفْقَهُ قَوْلَتِي                وَإِذَا صَرَخْتُ فَمَنْ سَيْسَمَعُ صَرْخَتِي
أَسَفِي عَلَى صَفٍّ تَمَزَّقَ شَمْلُهُ               وَغَدَا مِثَالاً قَاتِلاً لِلفُرْقَةِ
لَوْ أَنَّ لِي مِنْ قُوَّةٍ فِي أُمَّتِي                  لَجَعَلْتُهَا تَسْعَى لِنَيْلِ القِمَّةِ
لَجَعَلْتُهَا نُورًا يُضِيءُ عَلَى المَلاَ             تَبْدُو لِعَيْنِ النَّاظِرِينَ كَشُعْلَةِ
لَكِنَّهَا مَنْكُوبَةٌ بِعِصَابَةٍ                        هُمْ أُسُّ كُلِّ تَهَدُّمٍ أَوْ نَكْبَةِ

عرف مأمون جرار بدعوته إلى أسلمة الإعلام والعلوم والآداب واستخدام الوسائل السمعية والبصرية الحديثة في الدعوة.

المؤلفات
ومن مؤلفاته: الاتجاه الإسلامي في الشعر الفلسطيني الحديث، الغزو المغولي أحداث وأشعار، نظرات إسلامية في الأدب والحياة، شخصيّات قرآنية، رسالة إلى الشهداء، نداء إلى حكماء الأمة، فنون النثر القديم. وأصدر دواوين عدة منها: مشاهد من عالم القهر، القدس تصرخ، قصائد للفجر الآتي.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية