هكذا مرت مئوية دونالد ترمب الأولى

نوع الحدث: مئوية ترمب الأولى

الدولة: الولايات المتحدة الأميركية

تعيينات ترمب وقراراته أثارت الكثير من اللغط داخل وخارج الولايات المتحدة (رويترز)

نوع الحدث:

مئوية ترمب الأولى

الدولة:

الولايات المتحدة الأميركية

بعد فوز الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئاسة وعد بتحقيق إنجازات كبيرة في مجالات مختلفة خلال المئة يوم الأولى من حكمه، ومع انقضاء هذه الفترة يخرج ترمب بنتائج أقل من "المتوقع"، وبتراجع ملفت في استطلاعات الرأي، مما جعل رئاسته الأقل شعبية في التاريخ الأميركي خلال المئة يوم الأولى، حسب ما تفيد به استطلاعات الرأي.

ودأب الرؤساء الأميركيون على تقديم وعود انتخابية وخطط مفصلة بالتعهدات التي يعتزمون إنجازها خلال المئة يوم الأولى من فتراتهم الرئاسية، وينسب ذلك "التقليد الرئاسي" إلى عهد الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت الذي حكم الولايات المتحدة عام 1933، حيث تسلم السلطة في وقت تمر فيه بلاده بأزمة اقتصادية عميقة، فسارع إلى الطلب من حكومته وضع خطة عاجلة للمئة يوم الأولى لمواجهة تلك الأزمة، وهو ما نجح فيه.

ومع الوقت، أصبحت الإنجازات والإخفاقات خلال المئوية الأولى من حكم أي رئيس أميركي ذات دلالة كبيرة، ومعيارا نسبيا لمعرفة الصورة الإجمالية التي ستسير عليها الأمور خلال فترة حكمه، وتقوم في نهايتها وسائل الإعلام ومراكز قياس الرأي بتحليل نسب النجاح والإخفاق في إنجازات الرئيس ومساءلة الرأي العام واستطلاع آرائهم حول تلك الفترة.

وعود ترمب
سارع ترمب -كغيره من الرؤساء الأميركيين- بتقديم وعود وتعهدات لإنجازها خلال هذه المرحلة، وتضمنت هذه الوعود تصعيدا ضد الصين والمكسيك بتسمية الصين دولة "تتلاعب بالعملة"، وزيادة 45% في رسوم الواردات الصينية، وزيادة 35% في رسوم الواردات المكسيكية.

وتضمنت أيضا -على صعيد الاتفاقيات والمواثيق- إعادة التفاوض، أو على الأرجح الانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، ومراجعة الاتفاق النووي مع إيران، واتفاقية باريس للتغير المناخي.

وفي موضوع الهجرة، تعهد ترمب ببدء عمليات ترحيل جماعي للمهاجرين واللاجئين بالولايات المتحدة، ممن يصفهم بالمهاجرين غير القانونيين، وحظر دخول المهاجرين من مناطق معينة، وتشكيل لجنة خاصة لفحص قضية البريد الإلكتروني لكلينتون تمهيدا لمحاكمتها، ومحاكمة 11 امرأة اتهمنه بالاعتداء والتحرش.

كما تعهد بالعمل على محو أخطاء سلفه الرئيس باراك أوباما، خاصة ما تعلق منها بنظام التأمين الصحي الذي وصفه بالكارثة، وتعهد بالإسراع في إلغائه واستبداله بنظام جديد.

إنجازات وإخفاقات
استبق الرئيس ترمب الجدل الدائر بشأن حصيلة الشهور الثلاثة الأولى من ولايته بالقول -في تغريدة له على توتير- إنه "ليس مهماً ما أنجزته وفق معيار المئة يوم السخيف، وهو بأي حال كثير، كالمحكمة العليا، وسائل الإعلام ستنسفه".

وبغض النظر عن مستوى أداء الرئيس خلال شهوره الثلاثة الأولى من حكمه، فقد بدأ عهده بتعيين إدارة أثارت الكثير من اللغط، حيث اتهم بعض أركانها بالعلاقة مع روسيا، وأدت تلك الاتهامات إلى تقديم مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل فلين استقالته بعد أربعة أيام من كشف الصحافة عن "تضليله" إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن اتصالات أجراها مع روسيا قبل تولي الإدارة الجديدة مهامها.

وأصدر ترمب العديد من القرارات المثيرة للجدل، وفشل -حتى هذه الفترة- في تمرير العديد من أهم وأبرز هذه القرارات؛ ففي العشرين من يناير/كانون الثاني 2017 وقع قرارا تنفيذيا بإلغاء واستبدال نظام التأمين الصحي المعروف باسم "أوباما كير"، لكنه فشل في تمريره وإقناع أغلبية الجمهوريين في الكونغرس بالتصويت له (27 مارس/آذار 2017).



كما وقع ترمب في 28 مارس/آذار 2017 قرارا تنفيذيا بإلغاء القوانين الخاصة بالحد من التغير المناخي التي اتخذها سلفه باراك أوباما.

وفي 25 يناير/كانون الثاني 2017 وقع قرارا تنفيذيا ببناء جدار عازل مع المكسيك، لكن إشكالية تمويل هذا الجدار تبدو عويصة؛ فالمكسيك ما زالت ترفض تمويله، وارتفاع تكلفة بنائه تمنع دافع الضرائب الأميركي من دعم بنائه.

وفي 27 يناير/كانون الثاني 2017 وقع قرارا تنفيذيا بحظر دخول مواطني سبع دول مسلمة، ووقف العمل ببرنامج اللاجئين لمدة 120 يوما، لكن القضاء الأميركي أوقف تطبيق هذا القرار، ورغم تراجع ترمب، وإصداره في الثالث من مارس/آذار 2017 نسخة جديدة معدلة منه تنص على حظر دخول مواطني ست دول فقط، ما زال القرار موضع تجميد من القضاء؛ حيث صدر في الرابع من فبراير/شباط 2017 حكم قضائي يبطل العمل بقرار ترمب التنفيذي الأول بشأن حظر السفر من سبع دول مسلمة، وصدر في 16 مارس/آذار 2017 حكم قضائي يبطل العمل بقرار ترمب المعدل من قبل محكمتين فدراليتين في كل من هاواي وميريلاند.

وفي السابع من أبريل/نيسان 2017 نجح ترمب في تعيين نيل غورستش قاضيا في المحكمة العليا الأميركية بعد تغيير تاريخي في قواعد مجلس الشيوخ.

وعلى مستوى السياسات الخارجية، قام ترمب بتحركات عسكرية ملفتة، شملت قصفا مفاجئا لمطار الشعيرات في سوريا بعد استخدام نظام بشار الأسد أسلحة كيميائية في خان شيخون، واستخداما لإحدى أخطر القنابل التي يملكها الجيش الأميركي في أفغانستان، المعروفة بأم القنابل، إضافة إلى التصعيد مع كوريا الشمالية، ونشر قوات عسكرية في شبه الجزيرة الكورية، تحسباً لقيام بيونغ يانغ بتجربة نووية جديدة.

ورغم أن ترمب أعطى الانطباع خلال فترة حملته الانتخابية، وفي الأيام التي تلت تنصيبه، بأن فترته ستمثل ربيعا في العلاقة مع روسيا، وربما صيفا ساخنا في العلاقات مع الصين، ولكن الذي حدث قبل نهاية الشهور الثلاثة من حكم ترمب أن العلاقة مع الصين شهدت مستوى من التحسن غير المنتظر، في مقابل توتر متزايد في العلاقة مع روسيا.

وشهدت العلاقة مع الخليج -والسعودية تحديدا- تحسنا يبدو متزايدا، بينما تزداد مظاهر التوتر مع إيران على خلفية الضربة العسكرية الأميركية في سوريا، وقرار مراجعة الاتفاق النووي (19 أبريل/نيسان 2017)، وهو الأهم والأكثر تأثيرا في مستقبل العلاقة بين الطرفين.

وبينما يقول مؤيدو ترمب إنه يحتاج إلى أكثر من مئة يوم للحكم على ما يرونها أجندة طموحة، يقول معارضوه إن الجواب يُقرأ من عنوانه؛ فالرئيس برهن على عدم قدرته على الحكم، واعتماده على الإجراءات التنفيذية الأحادية.

وتبقى أبرز إجراءات ترمب وأكثرها إشكالية وإثارة للجدل في شهور ترمب الثلاثة هو حظر دخول مواطني سبع دول إسلامية، ودخل بسبب ذلك في صراع مع القضاء الذي أوقف قراره، وإخفاقه في توحيد الجمهوريين لإبطال نظام "أوباما كير" بعد تمرد الجناح الجمهوري المحافظ عليه في الكونغرس.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية