انقلاب تركيا.. تفاصيل مخطط لم يكتمل

كشف مخطط الانقلابيين في تركيا الذي حصلت عليه الجزيرة تفاصيل سرية لـالمحاولة الانقلابية الفاشلة يوم 15 يوليو/تموز 2016 متضمنة إعلان حالة الطوارئ وحظر التجول ووقف الطيران الساعة السادسة فجرا، وهو الأمر الذي لم يتم.

وتضمنت تلك المراسلات معلومات تتعلق بأسماء الشخصيات التي ستتولى إدارة المحافظات، وتفاصيل السيطرة على مقاليد السلطة والإطاحة بالحكومة، ومن ذلك توجه ثلاث مروحيات للفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس رجب طيب أردوغان بهدف قتله أو اعتقاله.

مراسلات "واتساب"
أنشأ قادة من الانقلاب مجموعة للتواصل في تطبيق "واتساب" بـالهواتف الذكية ترسل من خلالها الأوامر إلى المنفذين، ويتم تلقي الردود عليها بالإضافة إلى تتبع المستجدات وسير العملية الانقلابية.

وتكشف المراسلات التي حصلت عليها الجزيرة تفاصيل ومهام الانقلابيين بالساعات الأولى من الانقلاب، حيث كان مخططا أن يبدأ الانقلاب الساعة الثالثة فجرا (بالتوقيت المحلي) ولكن أمرا طارئا دفعهم للتعجيل ببدء التحرك في مدينتي أنقرة وإسطنبول، والسيطرة على المباني الحكومية الرئيسية والجسور ورئاسة الأركان والمطارات.

وجاء فيها أن الانقلاب بدأ الساعة التاسعة والنصف (بالتوقيت المحلي) حيث نزلت القطعات العسكرية إلى المدن، وخلال ربع ساعة تمت السيطرة على جسري مضيق البوسفور في إسطنبول، ثم بعد ذلك بعشر دقائق جاءت الأوامر بالسيطرة على مبنى قناة "تي.آر.تي" الحكومية.

وتؤكد المراسلات أيضا أن القطعات العسكرية وصلت مطار أتاتورك في إسطنبول لمحاصرته في تمام الساعة العاشرة، وأن الانقلابيين واجهوا مقاومة من قبل الشرطة بمنطقة بيرم باشا وسط إسطنبول.

ووفق مراسلات "الواتساب" أيضا، سيطر الانقلابيون على مبنى الأمن (أمنيات) في شارع الوطن بإسطنبول، فجاءت الأوامر بترقب وصول قادة القوات الأمنية ليعتقلهم الانقلابيون.

وتضمنت المراسلات أدلة تثبت استعداد بعض عناصر الشرطة للانضمام إلى الانقلابيين، وأكدت اكتشاف السلطات للمؤامرة الساعة العاشرة، مما دفع قادة الانقلاب لإرسال أوامر لجنودهم تطالبهم بإطلاق النار على كل من يقاومهم من قوات الأمن، كما تضمنت إيعازا للقوات الانقلابية على الجسور بالسماح لبعض المواطنين المحاصرين بالخروج ومواجهة أي عنصر شرطة يحاول العبور وقتله في حال إصراره على المقاومة.

كما بينت نصوص محادثات قادة الانقلاب أن قائد الجيش الأول دوندار كان يمثل لوحده عقبة كبيرة في وجه الانقلاب حيث تكرر في المحادثات الأمر باعتقاله، وكان قريبا من الاعتقال خاصة وأنه كان محط مراقبة من الانقلابيين.

محاولة اغتيال أردوغان
وتشير المعلومات التي حصلت عليها الجزيرة أن ثلاث مروحيات تابعة للقوات الخاصة العسكرية وصلت فندق بمدينة مرمريس كان يقيم فيه أردوغان وعلى متنها أربعون جنديا في محاولة لاعتقال الرئيس أو قتله، بينما كان أردوغان قد غادر الموقع بمروحية خاصة قبل نصف ساعة تقريبا من محاولة الاقتحام، واشتبك الحرس الرئاسي مع الجنود قبل أن يفر عدد منهم عبر الجبال بعد تعطل إحدى المروحيات.

وقال مدير مكتب الجزيرة بإسطنبول عبد العظيم محمد إنه تم اعتقال قائد قوات الدرك في بورصة العقيد يورداك أكول كوش بعد ثلاث ساعات من المحاولة الانقلابية وفي حوزته قائمة بأسماء أكثر من ثمانين شخصية -حصلت عليها الجزيرة- يفترض أن يديروا البلاد بالمرحلة التالية للانقلاب بعد إعلان حالة الطوارئ، وهم ضباط بالجيش ووزراء وقضاة ومدعون عامون ومحافظون.

بيان نجاح الانقلاب
أعد الانقلابيون مسبقا بيان نجاح الانقلاب والذي استهل بالجملة التالية "إن القوات المسلحة التركية التي هي عنصر مؤسس للجمهورية وأمانة من القائد العظيم أتاتورك، وفي إطار "السلام في الوطن، السلام في العالم".

وجاء في البيان أنه "تمت السيطرة على مقاليد الحكم اعتبارا من الساعة 03:00 من …. يوليو لهدف تأسيس علاقات والتعاون بشكل أقوى مع المنظمات والمجتمع الدوليين لإحلال السلام والاستقرار في العالم".

وقال الانقلابيون إن القوات المسلحة ستعمل على "ضمان الأمن والاطمئنان والرفاه للشعب التركي، وإعادة كسب المكانة الدولية التي خسرتها الدولة، وضمان عودة نظام الدولة العلمانية والديمقراطية والاجتماعية والقانونية".

بيان الانقلاب تضمن أيضا إعلان حالة الطوارئ في كل المناطق التركية، وجاء فيه "اعتبارا من نفس التوقيت تم إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد" بالإضافة إلى "الإعلان حتى إشعار آخر عن حظر التجول في جميع أنحاء البلاد".

وقد أرفق بالبيان "لائحة بأسماء الأشخاص الذين عينتهم قيادة الطوارئ عملية إدارة المحافظات، وإن قيادة حالة الطوارئ ستبدأ بشكل سريع بمهامها".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

النظام الرئاسي نظام سياسي يقوم على الفصل بين السلطات الثلاث ويمنح صلاحيات واسعة للرئيس، بينما يتميز النظام شبه الرئاسي بانتخاب الرئيس لكن الحكومة تنبثق من البرلمان ومسؤولة أمامه وأمام الرئيس.

أحد أشكال النظام الديمقراطي التعددي، يقوم على التداخل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. وتكون الحكومة فيه مسؤولة أمام البرلمان، وأعضاؤها ينتمون في أغلبهم إلى الحزب أو الائتلاف الحائز على الأغلبية البرلمانية.

حالة الطوارئ هي حزمة تدابير تتخذها السلطة على المستوى الوطني، أو في جزء معين من البلاد، بهدف ضبط الأمن، والحفاظ على النظام العام إثر وقوع أحداث استثنائية تُهدد الأمن العام.

الانتقال السياسي عملية سياسية متدرجة تسمح بالتحول من النظام الدكتاتوري إلى نظام ديمقراطي تعددي، يكون قائما على حرية الاختيار والشرعية الشعبية المعبر عنها بانتخابات حرة ونزيهة وشفافة.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة