قرار مجلس الأمن بمطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان

يؤكد القرار عدم شرعية إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، ويعد إنشاء المستوطنات انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام العادل.

كما طالب القرار بوقف فوري لكل الأنشطة الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأوضح أن أي تغييرات على حدود عام 1967 لن يعترف بها إلا بتوافق الطرفين. وأكد القرار على التمييز في المعاملات بين إسرائيل والأراضي المحتلة عام 1967.

وصدر القرار بأغلبية 14 صوتا (من أصل 15) وامتناع الولايات المتحدة الأميركية عن التصويت، حيث أصرت إدارة الرئيس باراك أوباما على عدم استخدام حق النقض (فيتو) ضد القرار رغم مطالبة دونالد ترمب بذلك.

وكان مشروع القرار قد تبنى تقديمه لمجلس الأمن كل من نيوزيلندا وماليزيا وفنزويلا والسنغال بعد أن قررت مصر بطلب من الرئيس ترمب وبعد ضغوط إسرائيلية سحب مشروع قرار مماثل في وقت سابق.

التغيير الديمغرافي
بحسب القرار الأممي، واجب على سلطة الاحتلال إسرائيل أن تتقيد تقيدا صارما بالالتزامات والمسؤوليات القانونية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، حيث أدان القرار جميع التدابير الرامية إلى تغيير التكوين الديمغرافي ووضع الأرض الفلسطينية المحتلة والتي تشمل إلى جانب تدابير أخرى المستوطنات وتوسيعها، ونقل المستوطنين الإسرائيليين ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وتشريد المدنيين، في انتهاك للقانون الدولي والقرارات ذات الصلة.

وأكد القرار أنه لن يعترف بأي تغييرات في خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967 بما في ذلك ما يتعلق بالقدس سوى التغييرات التي يتفق عليها الطرفان من خلال المفاوضات.  

ويعتبر المجتمع الدولي كل المستوطنات غير قانونية سواء أقيمت بموافقة الحكومة الإسرائيلية أو لا، وعقبة كبيرة أمام تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إذ إن البناء يجري على أراض يمكن أن تصبح جزءا من دولة فلسطينية مقبلة. 

وعلى الرغم من ذلك، لاحظ مسؤولو الأمم المتحدة زيادة في وتيرة البناء الاستيطاني، بينما يعتبر مسؤولون إسرائيليون انتخاب ترمب فرصة لتوسيع الاستيطان.

واستخدمت الولايات المتحدة حق النقض ثلاثين مرة ضد مشاريع قرارات تتعلق بإسرائيل والفلسطينيين، كما تقول منظمة "سيكيوريتي كاونسل ريبورت". 

وكانت آخر مرة امتنعت فيها واشنطن عن استخدام الفيتو في مجلس الأمن في 2009 لنص يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة.

وفي 1979، تبنى مجلس الأمن القرار رقم 446 الذي يعتبر بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية غير مشروع وعقبة في طريق السلام. وقد امتنعت الولايات المتحدة حينها عن التصويت. 

 

ترحيب وسخط
الرئاسة الفلسطينية اعتبرت قرار مجلس الأمن رقم 2334 صفعة مدوية للسياسة الإسرائيلية، وذكر المتحدث بالرئاسة نبيل أبو ردينة أن القرار "إدانة بإجماع دولي كامل للاستيطان ودعم قوي لحل الدولتين".

وقال أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن "يوم 23 ديسمبر/كانون الأول هو يوم تاريخي، وهو انتصار للشرعية الدولية والقانون الدولي والمواثيق الدولية، خاصة أنه يعتبر الاستيطان لاغيا وباطلا وغير شرعي".

المندوبة الأميركية في مجلس الأمن سامنثا باور قالت إن الولايات المتحدة لم تستخدم الفيتو ضد القرار لأنه يعكس الحقائق على الأرض وينسجم مع السياسة الأميركية، مشيرة إلى أن استمرار البناء الاستيطاني "يقوض بشكل خطير أمن إسرائيل"، وموضحة أن "الولايات المتحدة ترسل رسالة سرا وعلنا منذ حوالي خمسة عقود بأن المستوطنات يجب أن تتوقف".    

وأدى تحريك هذا الملف الدولي إلى خلافات واضحة بين إدارة أوباما وموقف الرئيس دونالد ترمب الذي تدخل لدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإرجاء التصويت على النص الذي كان مقررا مبدئيا الخميس.

مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علّق على القرار بقوله إن "إسرائيل ترفض هذا القرار المعادي لإسرائيل والمخزي من الأمم المتحدة، ولن تمتثل له"، وأضاف أن "إدارة أوباما لم تفشل فقط في حماية إسرائيل من هذه العصابة في الأمم المتحدة، بل تواطأت معها وراء الكواليس".

وأعلن نتنياهو استدعاء سفيري تل أبيب في نيوزيلندا والسنغال "فورا للتشاور". كما قرر إلغاء زيارة مقررة في يناير/كانون الثاني 2017 لوزير الخارجية السنغالي، وأمر بإلغاء جميع برامج المساعدات للسنغال، وإلغاء زيارات سفيري السنغال ونيوزيلندا غير المقيمين إلى إسرائيل.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

FILE -- In this Monday, Sept. 21, 2009 file photo, a Palestinian boy sits in the yard of his house, back-dropped by the Israeli housing development, Har Homa, in east Jerusalem. An investigation published by the liberal daily Haaretz newspaper Monday, Dec. 7, 2015, said U.S. donors have pumped more than $200 million into Jewish West Bank settlements in recent years. The report says the tax-deductible status of the money means the U.S. was "incentivizing" settlements, which Washington opposes and views as an obstacle to peace. (AP Photo/Bernat Armangue, File)

الاستيطان هو عملية إسكان واسعة بأرض محتلة، وذلك بذريعة الإعمار وإرساء سيطرة الدولة المهيمنة. وقد تكون دوافعه دينية أو عنصرية كما هو شأن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة عام 1967.

Published On 18/12/2015
حملة اعتقالات شرسة للاحتلال بين الفلسطينيين استهداف القاصرين

هو اعتقال سلطات الاحتلال الإسرائيلي شخصا ما بأمر من القادة العسكريين وبتوصية من المخابرات بعد جمع مواد تصنف بأنها “سرية”، دون تهمة محددة ودون محاكمة.

Published On 9/8/2015
A placard reading "Salvini, expecting you," with a picture of Italian wartime dictator Benito Mussolini, is held up at a rally held by Northern League party leader Matteo Salvini in Rome, February 28, 2015. REUTERS/Max Rossi (ITALY - Tags: POLITICS CIVIL UNREST)

تيار سياسي وفكري من أقصى اليمين، ظهر بأوروبا في العقد الثاني من القرن العشرين، له نزعة قومية عنصرية تُمجد الدولة لحد التقديس، وتعد ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية أشهر نموذجين له.

Published On 30/8/2016
Human rights activists hold placards during a rally against death penalty, in Peshawar, Pakistan, 10 October 2015. International rights groups and local activists have been pushing the government to reintroduce the moratorium, calling capital punishment a breach of fundamental rights. Government of Pakistan resumed hangings in December after the Taliban stormed a school and killed 150 people, mostly students. Around 240 convicts have been executed since then, the Human Rights Commission of Pakistan said. The country for years had a moratorium on executions, leaving over 8,000 death row prisoners according to the Interior Ministry.

الإعدام من أقدم وأقسى العقوبات. تعني قتل شخص نتيجة ارتكابه جريمة عظمى يُحددها القانون بعد محاكمة عادلة، وإذا نفذت خارج السياق المذكور تصبح تصفية جسدية.

Published On 29/8/2016
المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة