تعرف على مضامين اتفاق وقف إطلاق النار بحلب

المكان: حلب

الدولة: سوريا

يتضمن الاتفاق وقف النار وإجلاء المحاصرين من الأحياء الشرقية في حلب باتجاه ريفي حلب الغربي والشمالي (رويترز)

المكان:

حلب

الدولة:

سوريا

اتفاق أجري بين المعارضة السورية والنظام، ينص على وقف إطلاق النار وإخلاء الأحياء المحاصرة في شرق حلب من المدنيين والمسلحين. وقد تعرض هذا الاتفاق لانتكاسة بفعل خرق النظام السوري له قبل أن يعود الهدوء للمنطقة، والإعلان عن وقف إطلاق النار مجددا.

وجاء الإعلان عن التوصل إلى وقف إطلاق النار أواسط ديسمبر/كانون الأول 2016 مع اقتراب قوات النظام السوري من السيطرة على معظم الأحياء الشرقية التي كانت تحت سيطرة الفصائل منذ عام 2012، تاريخ انقسام المدينة بين الطرفين.

وتقدمت بشكل سريع قوات الجيش النظامي والمليشيات التي تدعمه في الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة، مما أجبر الثوار على التقهقر إلى جيب صغير جدا من المدينة في ظل الضربات الجوية المكثفة ونيران المدفعية.

مصدر عسكري سوري نقل لوكالة الأنباء الفرنسية أنه "تم التوصل الى اتفاق من أجل إخراج المسلحين، وتتم التحضيرات لإخراجهم الآن".

وعن كيفية التوصل للاتفاق، أوردت حركة أحرار الشام المعارضة أن إجلاء المدنيين والمعارضة من حلب جاء بعد أن تغلب المفاوضون على ما وصفته بمحاولة إيران والمقاتلين التابعين لها لمنع الاتفاق.

وقال المتحدث باسم أحرار الشام أحمد قره علي -لوكالة رويترز للأنباء- إنه كانت هناك جهود إيرانية لاستغلال الوضع في حلب ومنع أي إجلاء من الأجزاء المحاصرة من المدينة، لكن في النهاية تم التوصل لاتفاق رغم التعنت الإيراني.

ويقول مقاتلون من المعارضة السورية إن تركيا لعبت دورا أساسيا في دفع روسيا لممارسة ضغط على دمشق للالتزام بالاتفاق بعد أن تأجل أمس الأربعاء، وألقوا باللوم في تصاعد القصف أمس على المقاتلين المدعومين من إيران.

مضامين الاتفاق
يتضمن الاتفاق وقفا لإطلاق النار وإجلاء المحاصرين من الأحياء الشرقية في حلب باتجاه ريفي حلب الغربي والشمالي، بينما سيخرج المقاتلون بسلاحهم الخفيف والذخيرة إلى الريف الغربي.

وأعلن الجيش الروسي في بيان أن العسكريين السوريين والروس يعدان لإخراج مقاتلي المعارضة وعائلاتهم من شرق حلب باتجاه إدلب.

كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ياسر اليوسف المسؤول في كتائب نور الدين زنكي (أبرز الفصائل السورية المعارضة في حلب) قوله إنه "تم التوصل إلى اتفاق لإجلاء أهالي حلب المدنيين والجرحى والمسلحين بسلاحهم الخفيف من الأحياء المحاصرة في شرق حلب" موضحا أن الاتفاق أجري برعاية روسية تركية.

وتقول بنود الاتفاق "إن المغادرين سيختارون وجهتهم بين ريف حلب الغربي أو باتجاه محافظة إدلب".

في السياق ذاته، قال مسؤولون بجهاز الاستخبارات التركية -في وقت سابق للأناضول- إنهم أجروا وساطات مكثفة بين الأطراف من أجل إجلاء آلاف المدنيين الذين تحاصرهم قوات النظام بشرقي حلب بشكل آمن، ومغادرة المدينة من قبل مجموعات المعارضة المسلحة.

وأوضح المسؤولون أن الاتفاق يشمل إجلاء المدنيين في المرحلة الأولى إلى غرب حلب، وأن الحافلات التي ستقلهم وصلت المنطقة، مشيرين إلى أن الاتفاق يشمل أيضا مغادرة مجموعات المعارضة المسلحة المنطقة مع أسلحتهم الخفيفة.

بالمقابل، أكد مسؤول عسكري كبير بجيش النظام التوصل إلى الاتفاق، وقال إن مسلحي المعارضة سيغادرون أثناء الساعات القادمة إلى ريف حلب الغربي.

video

حلب المدمرة
وأثناء المعارك التي دارت بين طرفي الصراع، لحق دمار هائل بالمدينة التي كانت ذات يوم مركزا اقتصاديا مزدهرا وتشتهر بمواقعها الأثرية، وسقط مئات الآلاف من القتلى والجرحى ما تسبب في أسوأ أزمة لاجئين على مستوى العالم.

وتقع مدينة حلب في أقصى الشمال السوري على مقربة من الحدود التركية، وتبعد عن دمشق نحو 355 كيلومترا تقريبا.

ومنذ اندلاع الثورة عام 2011 حضرت حلب في المشهد السوري، إذ خرجت أول مظاهرة حاشدة ضد نظام بشار الأسد بحي الصاخور يوم 12 أغسطس/آب 2011 في جمعة أطلق عليها الناشطون "لن نركع إلا لله" ثم توالى تباعا خروج السوريين في مظاهرات مناوئة للنظام.

وفي منتصف يوليو/تموز 2012، سيطر الجيش السوري الحر على نحو 70% من المدينة تشمل أكثر من ثلاثين حيا وتشكل النصف الشرقي من حلب، وبعض هذه الأحياء تقع في الجزء القديم والتاريخي من المدينة.

وشكلت الأحياء الشرقية -التي تصنف فقيرة مقارنة بالأحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة النظام- هدفا دائما لقصف جوي ومدفعي استمر بين عامي 2012 و2014، وفي بداية 2014 بدأت قوات النظام بقصف حلب بـ البراميل المتفجرة، مما دفع حينها نصف مليون من سكانها إلى النزوح.

ومنذ الأسابيع الأولى لـ التدخل العسكري الروسي في سوريا مطلع سبتمبر/أيلول 2015، كان نظام الأسد واضحا في إعلانه أن استعادة حلب هدفه الأول، ليبدأ بعدها بشهر حملة كبيرة لاستعادة السيطرة على كامل المدينة.

وفي يوليو/تموز 2016، سيطرت قوات النظام على طريق الكاستيلو لتصبح حلب أكثر المناطق المحاصرة من حيث كثافة السكان في مساحة لا تتجاوز الثلاثين كيلومترا مربعا.

المصدر : الجزيرة