إسرائيل هاجمتها وقتلت 10 من الأتراك.. قصة سفينة "مافي مرمرة"

Cruise liner Mavi Marmara is pictured under maintenance in a shipyard in Istanbul September 4, 2011. Turkey said on Saturday that it would apply next week for an investigation by the International Court of Justice into the legality of Israel's naval blockade of the Palestinian enclave of Gaza. On Friday, Turkey expelled Israel's ambassador and froze military agreements with Israel after a U.N. report on the killing of nine Turks during an Israeli raid on the Gaza-bound ship Mavi Marmara a year ago failed to trigger an apology from the Jewish state.
إحياء الذكرى الـ12 لمقتل 10 أتراك على متن سفينة "مافي مرمرة" التركية عام 2010 (رويترز)

شارك آلاف المواطنين الأتراك في مسيرة جماهيرية حاشدة بمدينة إسطنبول مساء أمس الثلاثاء 31 مايو/أيار 2022 إحياء للذكرى الـ12 لمقتل 10 أتراك على متن سفينة "مافي مرمرة" التركية عام 2010.

و"مافي مرمرة" كانت إحدى سفن أسطول الحرية الذي ضم مجموعة سفن حملت على متنها نحو 750 ناشطا حقوقيا وسياسيا، بالإضافة إلى عدد من ممثلي وسائل الإعلام الدولية ومواد إغاثة ومساعدات إنسانية.

"أسطول الحرية 1"

ـ 29 مايو/أيار 2010: انطلقت سفن أسطول الحرية إلى قطاع غزة بهدف فك الحصار عنه.

ـ جاء انطلاق سفن كسر الحصار بعد أن قررت 6 منظمات دولية غير حكومية، أهمها هيئة الإغاثة الإنسانية التركية "آي إتش إتش" (İHH)، القيام بمبادرة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة عبر تسيير أسطول بحري إليها.

ـ جُهز أسطول الحرية من عدة سفن منها "مافي مرمرة" التركية التي كانت تحمل على متنها أكثر من 500 ناشط ومتضامن أغلبهم أتراك، و3 سفن أخرى تابعة للحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة.

ـ من الشخصيات التي شاركت في أسطول الحرية الأول رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني رائد صلاح، ونائبة في الكنيست الإسرائيلي حنين الزعبي، وبرلمانيون من أيرلندا وألمانيا واليمن ومصر، وفنانون وكتاب من السويد، وإعلاميون من دول متعددة.

ـ انطلق الأسطول من موانئ دول بجنوب أوروبا وتركيا، واتُّفق على الالتقاء عند نقطة محددة في ساحل مدينة ليماسول جنوب قبرص، ليبحر الأسطول في اتجاه غزة.

ـ غير أن سفينة مافي مرمرة، إحدى أهم سفن الأسطول، تعرضت وهي في المياه الدولية يوم 31 مايو/أيار 2010 لهجوم من قوات خاصة (كوماندوز) تابعة للبحرية الإسرائيلية استخدمت الرصاص الحي والغاز المدمع، فحال ذلك دون وصول الأسطول إلى قطاع غزة.

الهجوم فجرا

ـ ربان السفينة القبطان محمود تورال روى في أحاديث صحفية أن الإسرائيليين بدؤوا الاتصالات بطاقم السفينة في الساعة 10:30 من مساء 30 مايو/أيار 2010 في عرض المياه الدولية، فأخبرهم الطاقم أنهم متوجهون إلى غزة، وأنهم في المياه الدولية ولا يحق لأي طرف أن يوقف مسيرتهم، ثم ما لبثت الاتصالات أن انقطعت بين الجانبين حوالي الساعة الثانية من فجر يوم 31 مايو/أيار من الشهر ذاته.

ـ كذّب تورال ادعاءات إسرائيل بإجراء اتصال معهم بعد ذلك وحتى انطلاق الهجوم الذي بدأ مع 4:30 فجرا بإطلاق مكثف للرصاص الحي سقط على إثره قتلى وجرحى لم يعرف عددهم في البداية.

ـ كما كذّب تورال مزاعم تل أبيب بأن قواتها اضطرت للدفاع عن نفسها بعد تعرضها للهجوم من طرف ركاب السفينة، موضحا أن المتضامنين مع غزة مدنيون ولم يكونوا يحملون أي سلاح، بل اضطروا للدفاع عن أنفسهم بمكانس خشبية وما يشبهها في مواجهة جنود مدججين بالأسلحة.

ـ لتزوير ما جرى، حرص الجنود على اقتحام مطابخ السفينة وجلبوا من داخلها السكاكين لمحاولة إقناع الآخرين أنهم تعرضوا للهجوم بالسلاح الأبيض فاضطروا للرد بالرصاص الحي.

ـ حسب تورال، فإن السفينة كانت مجهزة طبيا بشكل يمكنها من إجراء عمليات جراحية عند الضرورة، وقد حاول أحد الأطباء إسعاف جريح ينزف فانهال عليه الجنود بالضرب وهددوه بالقتل.

ـ كُبل الركاب وحُبسوا داخل السفينة في ظل ظروف صحية ونفسية صعبة بعدما ظهر لهم حجم الكارثة وعدد القتلى والجرحى، واقتيدوا إلى ميناء أسدود حيث تم الاعتداء بالضرب على بعضهم، ثم اعتقلوا واستجوبوا لساعات طويلة مرهقة، ثم أُطلق سراحهم.

ـ أكد قائد السفينة بولند يلدرم من جهته أن المتضامنين مع غزة عانوا ظروفا صعبة خلال فترة الاعتقال، وأجبروا على تناول أطعمة ومياه شكوا فيها، مما اضطرهم لإجراء تحاليل طبية مباشرة بعد عودتهم إلى تركيا.

ـ حسب تقرير معهد الطب الشرعي في إسطنبول، فإن الهجوم الإسرائيلي على سفينة "مافي مرمرة" تسبب في مقتل 10 أشخاص، أصغرهم يبلغ من العمر 19 عاما.

ـ آية الله تيكين أحد الذين أصيبوا في الهجوم الإسرائيلي، قال في حوار صحفي إن السفينة تحولت مع بدء الهجوم إلى برك دماء، مؤكدا أن دفاع الركاب عن أنفسهم بوسائل بدائية وُوجه بعنف شديد وبرصاص حي من طرف الجنود والمروحيات.

ـ 31 مايو/أيار 2011: بادرت الحكومة المقالة في غزة برئاسة إسماعيل هنية بتكريم قتلى السفينة بافتتاح نصب تذكاري في الذكرى الأولى لوقوع الهجوم، وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني وقتذاك إسماعيل هنية في كلمة له خلال المراسيم أن "جريمة أسطول الحرية 1 كشفت الوجه الحقيقي للاحتلال الصهيوني".

undefined

تحقيقات

ـ يناير/كانون الثاني 2015: نشرت صحيفة إندبندنت البريطانية تقريرا عن رفع ناشطين بريطانيين دعوى قضائية ضد الجنود الذين هاجموا سفينة مرمرة، مؤكدة أنهم قد يلاحقون في بريطانيا إذا دخلوها مستقبلا.

ـ استلمت الشرطة البريطانية أدلة اتهام 5 عسكريين إسرائيليين بارتكاب جريمة حرب في الهجوم على السفينة، وذكرت الصحيفة نفسها أن تقريرا لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بيّن أن أحد ضحايا الهجوم الإسرائيلي على سفينة مرمرة وعمره 19 عاما قتل برصاصات عدة، إحداها في الوجه أطلقت عليه وهو ملقى على الأرض.

ـ نددت عدة دول ومنظمات حقوقية وإنسانية عالمية بالهجوم الذي فجّر أزمة كبيرة بين تركيا وإسرائيل، ودخلت تل أبيب في مفاوضات مع أنقرة لطي الملف من خلال دفع تعويضات لذوي القتلى والتعويض عن الخسائر التي لحقت بالسفينة، لكن من دون أن تحقق تلك المفاوضات نتائج تذكر.

ـ طالبت أنقرة بتحقيق دولي في الحادث، في حين تقدمت جزر القمر بشكوى ضد إسرائيل لأن السفينة التركية مسجلة لديها.

ـ قال محامي أسر ضحايا السفينة "مافي مرمرة" التركية إن رجلي أعمال يهوديين عرضا على الضحايا مليار دولار مقابل التنازل عن الدعاوى القضائية الدولية المرفوعة على 4 جنرالات في جيش الاحتلال الإسرائيلي، لكنهم رفضوا.

ـ نوفمبر/تشرين الثاني 2014: المحكمة الجنائية الدولية أعلنت أنها لن تلاحق إسرائيل بسبب هجومها على سفينة مافي مرمرة.

ـ 9 ديسمبر/كانون الأول 2016: أسقطت محكمة في مدينة إسطنبول الدعوى ضد 4 ضباط إسرائيليين كانوا يحاكمون غيابيا في القضية، بعد أيام من طلب المدعي العام من محكمة إسطنبول إسقاط الدعوى نتيجة الاتفاق الثنائي الذي وافقت فيه إسرائيل على دفع تعويضات لأهالي الضحايا.

ـ عام 2017: أكدت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا قرارها بعدما أمرتها المحكمة الجنائية بإعادة النظر في القضية.

ـ انتقد قضاة الاستئناف بنسودا بأشد العبارات، مشيرين إلى أنها "افترضت خطأ" أن بإمكانها عدم الاتفاق مع التعابير القانونية التي وضعها قضاة قبل المحاكمة.

ـ أضاف القضاة "اللهجة المؤسفة التي استخدمتها المدعية العامة للتعبير عن اعتراضها تظهر أن معلوماتها خاطئة تمامًا بشأن المطلوب منها"، لكنهم شددوا على أنها صاحبة "القرار النهائي" بشأن توجيه اتهامات أم لا.

ـ فتحت محكمة إسبانية تحقيقا في الحادث بناء على دعوى رفعتها الحملة الأوروبية لفك الحصار عن غزة، غير أن المحكمة ما لبثت أن حفظت التحقيق يوم 11 يونيو/حزيران 2015، وقالت إنها أغلقت القضية المتهم فيها نتنياهو وعدد من وزرائه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

ـ تركت المحكمة الباب مفتوحا أمام إمكانية إعادة فتح ملف القضية من جديد في حالة ما إذا وطئت أقدام المسؤولين الإسرائيليين أرض إسبانيا، لكنها لم توضح الخطوات التي ستتخذ في حالة قيامهم بذلك.

ـ الثاني من سبتمبر/أيلول 2019: للمرة الثانية، أمرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مدعيتها العامة فاتو بنسودا بإعادة النظر في ما إذا كان ينبغي ملاحقة إسرائيل في قضية هجومها على سفينة "مافي مرمرة"، واتخاذ قرار بحلول ديسمبر/كانون الأول 2019 بشأن مسألة إعادة النظر في القضية.

ـ قالت رئيسة محكمة الاستئناف سولومي بالونغي بوسا للمحكمة "على المدعية أن تعيد النظر في قرارها بحلول الثاني من ديسمبر/كانون الأول 2019″، مضيفة أن غالبية القضاة أيّدوا هذا القرار، وعارضه اثنان.

المصدر : الجزيرة