الثورة البرتقالية

Supporters of opposition leader Viktor Yushchenko demosntrate in Kiev 03 December 2004, during the twelfth day of the 'orange revolution' in Ukraine. The verdict of Ukraine's supreme court expected Friday will not resolve the crisis over contested presidential elections gripping this ex-Soviet republic since November 21. AFP PHOTO/ Sergei SUPINSKY
الثورة البرتقالية طالبت بوقف التدخل الروسي في شؤون أوكرانيا وبمحاربة الفساد (غيتي/الفرنسية)

ثورة شعبية اندلعت يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2004 في أوكرانيا للمطالبة بوقف التدخل الروسي في شؤون البلد، ومحاربة الفساد المالي والإداري والسياسي، وإنشاء مؤسسات ديمقراطية قادرة على تحقيق آمال الشعب الأوكراني في الكرامة والتنمية.

الثورة عام 2013
بعد مرور نحو عقد من الزمان على "الثورة البرتقالية" التي عرفتها أوكرانيا، تجدد الحديث عنها شتاء عام 2013، على وقع استقطاب حاد بين روسيا قبلة البلاد الأولى، وأوروبا "القبلة الجديدة" التي لم يحسم أمر الاتجاه شطرها بعد.

وبعد أن أصبحت جزءا من الماضي، وقرينة لـ"الإلهام"، ثم "الإحباط"، وكذلك "التأمل واستخلاص الدروس" عادت "برتقالية" أوكرانيا إلى الواجهة، على خلفية إخفاق الاتحاد الأوروبي في إقناع أوكرانيا يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 باتفاق تاريخي يكرس تقاربها مع الغرب ضمن ست دول "سوفياتية سابقة".

ولم يتردد الاتحاد الأوروبي في انتقاد روسيا التي اتهمها بممارسة ضغوط على أوكرانيا، مؤكدا بذلك احتدام "لعبة شد الحبال" بين الجانبين، بينما خرجت المعارضة الأوكرانية إلى الشوارع في مظاهرات احتجاجية تطالب بإجراء انتخابات جديدة، واستقالة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش المتهم من الغرب والمعارضة في بلاده بإعادة أوكرانيا لقبضة روسيا.

وإلى الواجهة عاد مرة أخرى ميدان "الاستقلال" في العاصمة كييف الذي كان رمزا "للثورة البرتقالية" عام 2004 الداعية إلى التخلص من هيمنة روسيا، وثمة فرق بين ما كان عليه الحال تلك الأيام، وما عليه الأوضاع عام 2013، حيث أطلق عليه البعض ساخرا "ميدان أوروبا"، لكن الوضع يستلزم التذكير ببعض الحقائق للتمييز بين سياق الحالتين.

ثورات وألوان
في إطار تسميات "الثورات الملونة" شهدت أوكرانيا في الفترة من أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2004 وحتى يناير/كانون الثاني 2005، سلسلة من الاحتجاجات أعقبت جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية على خلفية ما تردد عن التزوير والفساد وترهيب الناخبين والفساد وسوء الأوضاع الاقتصادية.

ودعمت أوروبا والولايات المتحدة ظاهرة الثورات الملونة مثل "وردية" جورجيا، و"برتقالية" أوكرانيا، لتحقيق أهداف سياستها الخارجية.

وبدا هذا الأمر جديدا على الأوكرانيين الموزعين بين الأقاليم الغربية الثائرة على روسيا "قبلتها الأولى" والمتعجلة للاندماج مع "القبلة الجديدة" أوروبا، مقابل الأقاليم الشرقية الأكثر وفاء لروسيا والتي تشترك وأهلها في اللغة وطريقة التفكير.

وهزت المشاركة الواسعة للجماهير والمواطنين أوكرانيا والعالم، ومع إعادة فرز الأصوات حققت الثورة البرتقالية نجاحا "مؤقتا" بخسارة المرشح الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش وأنصاره في جولة الإعادة لصالح الرئيس فيكتور يوشينكو، لتخسر روسيا جولة شد الحبال مع أوروبا والغرب في برتقالية 2004.

وجيء بالتكنوقراطي يوشينكو ليصبح رمزا لأوكرانيا الجديدة، الذي كاد أن يصبح "شهيدا" للثورة عندما دُسَّت له كمية من سم "الديوكسين" في حادثة لم تكشف خيوطها، ليتم توجيه أصابع الاتهام إلى موسكو رغم نجاته بأعجوبة ليصاب بتشوهات جلدية في وجهه، ولتضفي عليه هذه الحادثة هالة "الشهيد الحي"، الذي عبثت بوجهه "يد موسكو الطويلة"، ولتلعب الدور الأكبر في إنجاح الثورة "البرتقالية".

وعود وإخفاق
وتأكد فوز يوشينكو، الذى أصبح حينها ثالث رئيس للبلاد بعد استقلالها، وقامت الثورة البرتقالية ضد فساد رجال الأعمال وتربحهم واقتراض مليارات الدولارات من أموال الدولة عبر البنوك، وقضايا الفساد المرتبطة بالغاز الروسي، وهيمنة الأثرياء على قدرات الدولة، مع ضعف الحياة السياسية والتمثيل الحزبي فى البرلمان الذى تحول إلى "ناد للأغنياء".

وتعهد يوشينكو بتحقيق عشرة أهداف أهمها توفير خمسة ملايين فرصة عمل، وزيادة الرواتب والمعاشات، وخفض الضرائب، ومحاربة الفساد، ومضاعفة الناتج الزراعي، والحد من الفجوة بين الأثرياء والفقراء، وإيقاف الانكماش الديموغرافي.

وبعد خمس سنوات من الثورة، فشل في تحقيق تلك الوعود، فزادت معدلات الفقر إلى ٣٧%، وتراجعت فرص العمل وتزايدت معدلات البطالة إلى ١٥%، وتفاقم عجز الميزانية وتراجعت معدلات النمو واستشرى الفساد، وبدا أن رجال الأعمال الذين أنفقوا عليها انتظروا رد الجميل، لذلك أخفقت في ترجمة طموحات الشعب، فأصبحت مدينة لرجال الأعمال الذين انقسموا على أنفسهم دعما للمعسكرين المتنافسين.

ودفع فشل يوشينكو في تحقيق التوازن بين فروع السلطة إلى قبوله مضطرا قبل انتخابات الإعادة عام 2007 إلى الموافقة على إجراء تعديلات دستورية نقل بموجبها بعض صلاحيات الرئيس للبرلمان، خاصة ما يتعلق منها بتشكيل الحكومة، فأصبحت أوكرانيا دولة برلمانية رئاسية أنتجت أرضية لمواجهات مستمرة بين الرئيس والبرلمان والحكومة.

فشل ومراجعات
ومن وجه يوشينكو المشوه إلى صورة يوليا تيموشينكو التي ظهرت وشقت طريقها للسياسة، واعتبرها البعض "جان دارك الثورة البرتقالية" وتولت رئاسة الوزراء إلى أن انتهى بها المطاف إلى السجن بعد إدانتها بالتورط في قضايا فساد بسبب توقيعها اتفاقا مع موسكو تبيّن فجأة أنه أصاب مصالح أوكرانيا بضرر وغدا سبباً لعزلها من رئاسة الوزراء وإرسالها إلى السجن، قبل أن يفرج عنها بعد ذلك بسنوات قليلة.

وأسفرت الضغوط الغربية وحالة الاستقطاب الدولي عن نتائج مخيبة لآمال الشارع في انتخابات ٢٠١٠ بفوز يانوكوفيتش إثر فشل حكومة الثورة في إنجاز أهدافها.

وفي مراجعات "البرتقالية"، يرى البعض أنها كانت "كابوسا مؤرقا وخيبة أمل" ممن وعدوا ولم يتمكنوا من الوفاء بالوعد، ومبعث أسف على آمال لم تتحقق، في حين وصفتها وسائل الإعلام الغربية بعناوين مثل "الموت الحزين للثورة البرتقالية".

وقد وثبت مؤشرات الفساد، فتقرير الشفافية الدولية لعام ٢٠٠٩ وضع أوكرانيا بالمرتبة الـ١٤٦ (من بين ١٨٠ دولة).

وعودة إلى تجدد الاحتجاجات في أوكرانيا شتاء 2013، حيث يجد المتابع أن المشهد يتكرر بتفاصيل أخرى وسط دعوات لمواصلة الاعتصام والتظاهر، وقسوة السلطات في فض المسيرات، ما أدى إلى سقوط عشرات الجرحى في كييف، الأمر الذي قوبل بتنديد الولايات المتحدة. أما أوروبا فقالت إنها "غاضبة وتراقب وتدعو إلى عدم ضرب المعتصمين".

ومن سجنها حيث كانت تمضي عقوبة السجن سبع سنوات، دعت يوليا تيموشينكو -التي طالبت أوروبا بإطلاق سراحها- الأوكرانيين إلى "الوقوف في وجه الديكتاتورية" والتعبئة وسط كييف، كذلك كان موقف زعيم المعارضة أرسيني ياتسينيوك الذي شبه الوضع في بلاده بما هو عليه في بيلاروسيا الجار الثاني لروسيا، العدو للغرب والحليف للكرملين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

KIEV, UKRAINE - JANUARY 27: A general view of Independence Square on January 27, 2013 in Kiev, Ukraine. Unrest is spreading across Ukraine, with activists taking over municipal buildings in several towns and cities including the east of the country where President Viktor Yanukovych has enjoyed strong support.

عاصمة أوكرانيا وأكبر مدنها، تزخر بالعديد من المعالم الأثرية والتاريخية، دمرت في الحرب العالمية الثانية، وهي إحدى المدن الأربعة التي لقبت “بالبطلة” أثناء الحقبة السوفياتية.

Published On 24/5/2015
A general view of a walking garden as part as the "Floralientime" festival at the Brussels Grand Place, August 14, 2013. Brussels Grand Place, which is the city's main square, and City Hall have been decorated by landscape architects and floral artists presenting various floral creations, according to a media release by the organisers. REUTERS/Yves Herman (BELGIUM - Tags: SOCIETY)

عاصمة بلجيكا ومن أكبر مدنها، تضم المقر الرسمي للاتحاد الأوروبي وكل مؤسساته الأخرى، وفيها مقر حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتعتبر مركزا للنشاط الاقتصادي والسياسي الدولي.

Published On 29/3/2015
hgl,s,um - epa03690330 A group of Russian fighter planes overfly the Red Square in Moscow, Russia, 07 May 2013 during a rehearsal of the military parade which will take place on the Red Square on 09 May to commemorate the victory of the Soviet Union's Red Army over Nazi-Germany in WWII. EPA/YURI KOCHETKOV

عاصمة روسيا الاتحادية، من أكبر المدن الروسية من ناحية المساحة وعدد السكان. كانت شاهدا على أحداث وتطورات غيرت وجه العالم، استمدت اسمها من اسم النهر العظيم الذي ترتمي في أحضانه.

Published On 13/12/2014
بانوراما للعاصمة الألمانية برلين . الجزيرة نت

عاصمة جمهورية ألمانيا الاتحادية، وإحدى ولاياتها ال16، وهي ثانية أكبر مدن الاتحاد الأوروبي بعد العاصمة البريطانية لندن.

Published On 19/11/2014
المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة