يحتل صدارة الأعمال.. الاقتصاد يهيمن على زيارة الرئيس التونسي لقطر

قطر أكبر مستثمر عربي في تونس والتعاون الإستراتيجي بين البلدين يتقدم بوتيرة متسارعة (الجزيرة)
قطر أكبر مستثمر عربي في تونس والتعاون الإستراتيجي بين البلدين يتقدم بوتيرة متسارعة (الجزيرة)

تحتل القضايا الاقتصادية والاستثمار جدول أعمال الرئيس التونسي، قيس سعيد، خلال زيارته الأولى إلى قطر في مستهل جولة خليجية وسط آمال بتحقيق استثمارات مهمة واتفاقات في قطاعات حيوية خاصة في قطاعات النقل والسياحة والاتصالات.

الرئيس التونسي، الذي اجتمع عقب وصوله الدوحة مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وسيتبعه لقاءات مع رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني، ووزير الخارجية، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، يأمل أن تحقق هذه الزيارة مرادها في الجانب الاقتصادي للتخفيف من وطأة الضغط الذي يواجهة الاقتصاد التونسي.

وسجل التبادل التجاري بين قطر وتونس زيادة بنسبة 321% خلال السنوات الثلاثة الماضية بمعدل نمو سنوي بنحو 101%، حيث تتصدر قطر صدارة الدول العربية المستثمرة في تونس، حيث تمثل استثماراتها نحو 43% من مجموع الاستثمارات الخارجية في البلاد، بحسب أرقام رسمية صادرة عن وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي.

وكان الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قد أبدى خلال زيارته إلى تونس في فبراير/شباط الماضي استعداد بلاده للمساهمة في مشروعين كبيرين تسعى تونس لإنشائهما؛ هما مدينة صحية في محافظة القيروان (وسط تونس)، ومنصة تحويل منتجات زراعية في محافظة سيدي بوزيد.

تونس والدوحة لديهما رغبة مشتركة في تطوير كافة العلاقات بين البلدين، ولاسيما في القطاع الاقتصادي (الجزيرة)

أكبر مستثمر عربي

ويرى الخبير الاقتصادي القطري عبد الله الخاطر أن الاقتصاد من الأهداف الرئيسية لزيارة الرئيس التونسي إلى قطر؛ ولكن بالطبع هناك العديد من الملفات السياسية الأخرى، التي سيبحثها الرئيس قيس سعيد خلال زيارته للدوحة.

وشدد على أن تونس التي استطاعت تحقيق التحول السلمي الديمقراطي والمشاركة الشعبية وحكم القانون تتطلع إلى البحث عن علاقات اقتصادية تساعدها في المرحلة المقبلة على توفير الوظائف وانعاش الاقتصاد الكلي للدولة، لافتا إلى أنه باعتبار قطر أكبر مستثمر عربي في تونس فكانت بداية جولة الرئيس التونسي في الخليج من الدوحة.

ويوضح الخاطر، في حديث مع الجزيرة نت، أن قدرة وقوة قطر الاقتصادية وقدراتها في مجال الطاقة النظيفة وعلاقاتها على المستوى الدولي وامتلاكها المفاتيح الاقتصادية المختلفة، التي أثبتت نجاحها في العديد من المناسبات جعلتها قبلة للعديد من الدول، التي تسعى للحصول على استثمارات خارجية أو فرص استثمارية جديدة.

ويضيف الخبير الاقتصادي القطري أن تونس والدوحة لديهما رغبة مشتركة في تطوير كافة العلاقات بين البلدين، ولا سيما في القطاع الاقتصادي، مشيرا إلى أن تونس تتطلع إلى شريك قوي وقادر على الوفاء بالتزاماته في ظل هذه الظروف الصعبة، التي فرضتها جائحة كورونا.

وتابع الخاطر إلى أن دولة قطر حريصة منذ فترة كبيرة على خلق فرص عمل جديدة في الاقتصادي التونسي من خلال الاستثمار، فضلا عن خلق فرص عمل أيضا داخل دولة قطر للمواطنين التونسيين، الذي وصل عددهم إلى أكثر من 30 ألف تونسي يعمل بقطر.

الاستثمارات القطرية في تونس تتنوع بين قطاعات السياحة والخدمات والاتصالات إلى جانب استثمارات في المحافظ المالية والبنوك (الجزيرة)

مقارنة تظهر التعاون

ويرى الدكتور أحمد القديدي، سفير تونس الأسبق لدى الدوحة، أن التعاون الإستراتيجي بين البلدين يتقدم بوتيرة متسارعة خلال الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أنه عندما كان سفيرا لتونس بالدوحة قبل 10 أعوام كانت الجالية التونسية في قطر لا تتجاوز 8 الآف، في حين وصلت حاليا إلى أكثر من 30 ألفا ما يدل على زيادة التعاون بين البلدين في كافة المجالات.

وأضاف القديدي، أن مظاهر التعاون بين البلدين شملت كافة المجالات مثل الزراعة والأمن والدفاع والسياحة، مشيرا إلى أن اللجنة العليا المشتركة بين البلدين تعقد اجتماعاتها بصفة منتظمة، وحققت طفرات كبيرة في المجال الاقتصادي، ونقلت التعاون بين البلدين إلى تعاون إستراتيجي.

واعتبر سفير تونس الأسبق لدى الدوحة أن الشعب التونسي لن ينسى مواقف دولة قطر وأياديها البيضاء، التي كان آخرها إهداء تونس مستشفى ميدانيا في أعقاب جائحة كورونا، الأمر الذي خفف من الضغط على القطاع الصحي في البلاد.

وتتوزع الاستثمارات القطرية في تونس بين قطاعات السياحة والخدمات والاتصالات إلى جانب استثمارات في المحافظ المالية والبنوك.. وتجمع بين البلدين أكثر من 80 اتفاقية تعاون اقتصادي من بينها 10 اتفاقيات تم توقيعها عام 2019.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة