جدار الفصل الإسرائيلي

جدار طويل بنته إسرائيل في الضفة الغربية قرب الخط الأخضر، تقول إنه لمنع دخول السكان الفلسطينيين إلى إسرائيل أو المستوطنات القريبة، بينما يقول الفلسطينيون إنه محاولة لإعاقة حياتهم وضم أراض من الضفة الغربية إلى إسرائيل.

أهداف الجدار
في 23 يونيو/حزيران 2002، وفي عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون بدأت حكومة الاحتلال بناء الجدار، وسط توقعات بأن تبلغ تكلفته النهائية نحو 3.4 مليارات دولار.

ثمة أهداف إستراتيجية من وراء بناء إسرائيل الجدار العازل في الأراضي المحتلة؛ حيث يمثل الجدار العازل أحد تجليات السياسات الإسرائيلية الاحتلالية التوسعية الساعية للسيطرة على أكبر مساحة من الأرض وتطهيرها من الوجود الفلسطيني.
 
ويمثل العامل الأمني أحد أهم الدوافع الإسرائيلية لإنشاء وإقامة هذا الجدار العازل، في محاولة من إسرائيل للقضاء على العمليات الاستشهادية والهجمات المتنوعة من فصائل المقاومة الفلسطينية.

مسار الجدار
يمرُّ الجدار عبر أراض مأهولة وزراعية في الضفة الغربية، ويحول دون وصول الفلسطينيين إلى بعض الشوارع المحلية وبعض الحقول، كما أن مساره في المنطقة الشمالية يعزل أكثر من خمسة آلاف فلسطيني في مناطق "مغلقة" بين الخط الأخضر والجدار. وقامت السلطات الإسرائيلية بتأسيس شبكة من البوابات في الجدار ونظام تصاريح مرور للتحرك خلاله، وقد أثبتت تلك النظم عدم جدواها في توفير حياة عادية للسكان.

يبلغ طول الجدار في الضفة الغربية المحتلة 770 كيلومترا، بينها نحو 142 كيلومترا في الجزء المحيط بالقدس، والمسمى غلاف القدس، أما ارتفاع الجدار فيصل إلى ثمانية أمتار.
 
أنجز منه 539 كيلومترا، أي نحو 70%، وهناك نحو 62 كيلومترا قيد الإنجاز تشكل 8% منه، ليبقى ضمن المخطط نحو 170 كيلومترا، أي نحو 22%.

اعتمدت إسرائيل في بناء الجدار العازل على الإسمنت المسلح وبارتفاع يتراوح بين 4.5 و9 أمتار في المناطق المأهولة بالسكان الفلسطينيين، وسياج إلكتروني في المناطق ذات الكثافة المتدنية بالسكان، وأبراج مراقبة مزودة بكاميرات وأجهزة استشعار، وطريق ترابية مغطاة بالرمال لكشف الأثر.


تأثيرات الجدار
حال الانتهاء من بنائه، سوف يضمن الجدار عزل 733 كيلومترا مربعا من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، أي ما نسبته 12.9% من مساحة الضفة الغربية.
 
تتوزع هذه المساحة الإجمالية المعزولة بين أراض زراعية تقترب من نصف المساحة (348 كيلومترا مربعا، أي نحو 47.5%) ومستوطنات وقواعد عسكرية (110 كيلومترات مربعة، أي نحو 15%) ومناطق مفتوحة وغابات (250 كيلومترا أي نحو 34%).
 
كما سيعزل الجدار نحو مئتي كيلومترا مربعا من منطقة الأغوار التي تعدّ سلة فلسطين الغذائية وتقع في الجهة الشرقية لفلسطين.
 
وعلى الرغم من أن 15% من مقاطع الجدار تمتد على حدود عام 1948، فإن الباقي يتم بناؤه حسب الخرائط الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
 
يمس الجدار من خلال مساره ثماني محافظات فلسطينية تضم 180 تجمعا، وتشير تقارير إلى أنه سيؤثر على حياة 210 آلاف فلسطيني يقطنون 67 قرية ومدينة بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة.
 
كما يدخل الجدار بـ22 كيلومترا في عمق الضفة الغربية، ويعزل أكثر من 13 تجمعا سكانيا به 11 ألفا وسبعمئة فلسطيني سيجدون أنفسهم سجناء في المنطقة بين الخط الأخضر والجدار العازل.
 
سيخلق الجدار منطقة حزام أمني جديدة، ويجعل 19 تجمعا سكانيا يسكنه 128 ألفا وخمسمئة فلسطيني محاصرين في مناطق وبؤر معزولة.
 
وسيفصل بين 72 ألفا ومئتي فلسطيني من سكان 36 تجمعا شرق الجدار وبين حقولهم وأرضهم الزراعية التي تقع إلى الغرب منه.

وفي المجمل سيلتهم الجدار نحو 46% من مساحة الضفة الغربية البالغة خمسة آلاف وثمانمئة كيلومترا مربعا، هذا فضلا عن عزله مدينة القدس ديموغرافيا وجغرافيا عن مدن وقرى الضفة الغربية.

 
سينتهك الجدار الحقوق الأساسية لنحو مليون فلسطيني في الأراضي المحتلة؛ حيث سيضطر الآلاف منهم إلى استصدار تصاريح خاصة من الاحتلال، للسماح لهم بمواصلة العيش والتنقل بين منازلهم من جهة وأراضيهم من جهة ثانية.

وبعد اكتماله ستكون إسرائيل سيطرت بالقوة على 80% من مصادر المياه الفلسطينية المتاحة في الضفة الغربية، والمقدرة في مجملها بنحو 750 مليون متر مكعب سنويا.


كما أن 37% من القرى التي تعتمد على الزراعة -ويمر الجدار بها-  تأثرت دورتها الاقتصادية، مما سيؤدي إلى تدمير صناعة زيت الزيتون بعد أن كانت هذه المنطقة تنتج 22 ألف طن من زيت الزيتون كل موسم، وخمسين ألف طن من الفاكهة، ومليون طن من الخضراوات. وسيؤدي أيضا إلى منع نحو عشرة آلاف رأس من الماشية من الوصول إلى المراعي التي تقع غرب الجدار العازل.

ومن آثاره أيضا عزل نحو ربع المقدسيين عن مركز المدينة، ودفع عـدد مـنهم إلى تغيير مـكان إقامته، علما بأن نسبة الفقر بلغت نحو 82% في شرق القدس بسبب الجدار.

كما أن النظامين التعليمي والصحي الفلسطينيين تأثرا أيضا جراء استمرار البناء في الجدار العنصري حيث يضطر 20% من الطـلاب و19% من المعلمين و37% من موظفي الخدمات، إلى اجتياز الجدار بشكل يومي للوصول إلى مدارسهم في شرق القدس، وأصبح من المستحيل على عشرات الآلاف الوصول إلى المراكز الصحية والمستشفيات الواقعة شرق الجدار.

ورغم أن الجدار أسهم في التقليل من العمليات التي تستهدف الاحتلال؛ فإنه لم يحقق أهدافه في ضمان الأمن لعناصر الاحتلال؛ خاصة بعد أن تمكن الفلسطينيون من تطوير أساليب المقاومة وتنويعها بحسب مقتضيات الظروف الزمانية والمكانية.

كما أنه -على مستوى الجبهة الإسرائيلية- طرح إشكالات أخرى عبر عنها سابقا الجنرال إيفي إيتام زعيم حزب المفدال المتطرف بقوله "إن من يريد إثبات انتصار الحركة الوطنية الفلسطينية على الحكومة الإسرائيلية عليه أن ينظر إلى هذا الجدار الذي يعكف الجيش على إقامته حولنا، أي إنجاز يريده الفلسطينيون أكثر مما حققوه بإجبارنا على الانغلاق خلف الجدران الإسمنتية والأسلاك الشائكة".

وذهب بنحاس فالنتشتاين -أحد قادة المستوطنين في الضفة الغربية- إلى حد وصف هذا الجدار بجدار معسكر "أوشفيتز"، وهو أحد مراكز الاعتقال التي أقامها النازيون لليهود في بولندا أوائل الأربعينيات، مضيفا أن الفرق المهم هو أن "أوشفيتز" بناه أعداؤنا أما هذا الجدار "فنحن الذين نقيمه لأنفسنا".
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

US President Donald J. Trump signs the last of three Executive Orders in the Oval Office of the White House in Washington, DC, USA, 23 January 2017. They concerned the withdrawal of the United States from the Trans-Pacific Partnership (TPP), a US Government hiring freeze for all departments but the military, and "Mexico City" which bans federal funding of abortions overseas.

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ثلاثة قرارات تنفيذية، يتعلق الأول ببناء جدار على طول الحدود مع المكسيك، والثاني بالمهاجرين غير النظاميين الموجودين في الولايات المتحدة، والثالث باللاجئين السوريين.

Published On 26/1/2017
epaselect epa05238935 A participant runs in front of murals on the controversial Israeli separation wall as running enthusiasts take part in the 'Right To Movement' Palestine Marathon 2016 run in the West Bank town of Bethlehem, 01 April 2016. Over 4,300 runners took part in marathon and shorter distance runs for the forth year in a row. The 'Right To Movement' describes themselves as a non-profit, non-religious and non-political global running community.

جدران بنيت بمناطق عدة، في مقدمتها جدار الفصل العنصري الذي عزل مدنا وقرى فلسطينية وحاصر أهاليها، وجداران تسعى كل من المجر والولايات المتحدة في عهد ترامب لإتمامهما لمواجهة تدفق اللاجئين.

Published On 13/11/2016
A group of migrants with their few belongings enter the registration and transit camp after crossing the border between Greece and Macedonia, near Gevgelija, the Former Yugoslav Republic of Macedonia, 13 November 2015. Europe is still dealing with its greatest influx of migrants and asylum seekers since World War II as immigrants fleeing war and poverty in the Middle East, Afghanistan and Africa try to reach Germany and other Western European countries.

بنت دول أوروبية 12 جدارا، وأبرم الاتحاد الأوروبي مع دول أخرى اتفاقات بمثابة “جدران رمزية”، وذلك بغرض وقف تدفق المهاجرين واللاجئين الهاربين من الحروب والفقر إلى القارة الأوروبية.

Published On 18/2/2017
موسوعة الجزيرة .. فضاء من المعرفة الرقمية

موسوعة الجزيرة هي موسوعة إخبارية تختص بالتعريف بالشخصيات والهيئات والأحداث والقضايا والمصطلحات السائدة في مجال الأخبار. تواكب الموسوعة مسايرة موقع الجزيرة نت للأحداث، لتقدم مواد محينة سهلة الفهم، موثوقة المصادر.

Published On 5/12/2015
المزيد من جغرافي ومناخي
الأكثر قراءة