بندر عباس.. البوابة الإيرانية لمضيق هرمز

حفظ

Aerial view of Bandar Abbas major Iranian Persian Gulf port city with several harbors and ship traffic, Strait of Hormuz, Iran
صورة جوية لمدينة بندر عباس الميناء الإيراني الرئيس على الخليج العربي (غيتي)

مدينة ساحلية تقع على مضيق هرمز، وتُعدّ البوابة البحرية الرئيسية لإيران. هي عاصمة محافظة هرمزغان، وتضمّ ميناء بندر عباس وميناء الشهيد رجائي، أكبر الموانئ التجارية في إيران، مما يمنحها مكانة اقتصادية بارزة، فضلا عن أهميتها العسكرية إذ تحتضن المقر الرئيس للبحرية الإيرانية.

يعني اسم بندر عباس: "ميناء عباس"، نسبة إلى الشاه الصفوي عباس الأول الذي أطلق عليها اسمه بعد استعادتها من الاحتلال البرتغالي. ويحيط بالمدينة عقد من الجزر ذات الأهمية الاستراتيجية العسكرية، هي: هرمز وقشم ولارك، والتي تُعرف بـ"خط الدفاع الأول".

ورغم موقعها الاستراتيجي وأهميتها البحرية، فقد شهدت بندر عباس عبر تاريخها مراحل متباينة من الازدهار والتراجع التجاري، متأثرة بظروفها المناخية القاسية وتبدل القوى التي تنازعت السيطرة عليها.

عادت المدينة إلى واجهة الأحداث مع تصاعد التوترات في الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، إذ أعلنت الولايات المتحدة استهداف قاعدة بحرية فيها يوم 13 يوليو/تموز 2026، كما أفادت وسائل إعلام إيرانية في 17 يوليو/تموز بتعرض أحد جسور المدينة لغارات عقب إعلان الجيش الأمريكي شن موجة من الضربات على إيران، وفقا لوكالة الأناضول.

People visit the Hormuz Island in the Gulf Strait of Hormuz, off the Iranian port city of Bandar Abbas, on April 29, 2019. (Photo by ATTA KENARE / AFP)
جزيرة هرمز قبالة مدينة بندر عباس الساحلية الإيرانية (الفرنسية)

الموقع والمناخ

تقع بندر عباس في محافظة هرمزغان على الساحل الجنوبي لإيران، قرب مدخل مضيق هرمز، وتبعد عن العاصمة طهران حوالي 1333 كيلومترا، وتمتد على مساحة تقارب 96 كيلومترا مربعا، ويحدها من الشمال قضاء حاجي آباد، ومن الشرق مدينتا ميناب ورودان، ومن الغرب مدينة بندر لنجة، بينما تمتد جنوبا نحو جزيرة قشم.

تفرض حرارة الصيف المرتفعة ورطوبته الشديدة ظروفا مناخية قاسية تدفع بعض السكان إلى مغادرة المدينة مؤقتا نحو مناطق أكثر اعتدالا، بينما يحظى فصل الشتاء بطقس لطيف ومعتدل.

خريطة لمدينة بندر عباس

الأهمية

تستمد بندر عباس أهميتها من موقعها الاستراتيجي عند مضيق هرمز، الذي جعل منها البوابة البحرية الرئيسية لإيران ومركزًا محوريًا لحركة الشحن البحري في البلاد. وتضم المدينة ميناء بندر عباس، إلى جانب ميناء الشهيد رجائي، أكبر موانئ إيران، الممتد على مساحة تبلغ نحو 2400 هكتار، والذي يستحوذ على أكثر من ثلث حركة التجارة البحرية الإيرانية، ويرتبط بشبكة تضم أكثر من 80 ميناء دوليا.

إعلان

ولا تقتصر أهمية بندر عباس على دورها التجاري، إذ تمثل أيضا مركزا عسكريا بارزا؛ فهي تحتضن مقر البحرية الإيرانية، كما تتمركز فيها قاعدة صاحب الزمان التي تضطلع بمهمة حماية مضيق هرمز وبندر عباس وجزيرة قشم، مما يمنح المدينة وزنا استراتيجيا يتجاوز حدودها الاقتصادية.

BANDAR ABBAS, IRAN - MAY 15: People are seen along the coast of the Persian Gulf, while Iranian and foreign cargo vessels wait in the background for clearance to pass through the Strait of Hormuz on May 15, 2026 in Bandar Abbas, Iran. Since the outbreak of the US-Israeli war against Iran, forcing the closure of the Strait of Hormuz, global shipping routes have been severely impacted with little progress being made in the negotiations between Iran and the United States. Soaring shipping costs, lengthening delivery times and less efficient routes have seen increased pressure on energy markets and supply chains worldwide. (Photo by Majid Saeedi/Getty Images)
متنزهون في سواحل بندر عباس بينما تنتظر سفن الشحن الإذن بعبور مضيق هرمز في مايو/أيار 2026 (غيتي)

تاريخ المدينة

وفق الموسوعة الإيرانية، تُعدّ بندر عباس الامتداد التاريخي لمدينة هرمز القديمة. فحوالي عام 1300 كانت بندر عباس -المعروفة آنذاك باسم "شهرو"- لا تتجاوز كونها قريةً صغيرةً لصيد الأسماك ومحطةً لعبّارات النقل إلى الجزيرة، غير أن صعود مدينة هرمز الجديدة وقتئذ وتحولها إلى أحد أبرز المراكز التجارية في المنطقة، غيّر من مكانة شهرو، فأصبحت مصدرا رئيسيا لإمداد الجزيرة بالمؤن، والبوابة الرئيسة التي تربطها بالبر الإيراني.

وبعد استيلاء البرتغاليين على هرمز عام 1507، شيدوا حصنا في شهرو التي ظلت تحت سيطرتهم حتى استعادها الشاه الصفوي عباس الأول عام 1615، قبل أن ينجح -بعد نحو سبع سنوات وبمساندة البحرية البريطانية- في انتزاع هرمز نفسها. وعقب هذا التحول، قرر نقل الميناء إلى البر الإيراني، وأطلق على مدينة شهرو اسمه، فأصبحت "بندر عباس" التي تعني بالفارسية "ميناء عباس".

تحولت بندر عباس لمركز تجاري نشط بالرغم من مناخها الصعب، وتنوعت الواردات إليها، بين الأقمشة القادمة من إنجلترا، والمنسوجات القطنية من الهند، إلى جانب الخامات والصلب. بينما شملت المشتريات الصوف القادم من كرمان، والحرير والسجاد والزعفران، إضافة إلى الماعز والخيول وغيرها.

BANDAR ABBAS, IRAN - MAY 15: A man is seen fishing along the coast of the Persian Gulf, while Iranian and foreign cargo vessels wait in the background for clearance to pass through the Strait of Hormuz on May 15, 2026 in Bandar Abbas, Iran. Since the outbreak of the US-Israeli war against Iran, forcing the closure of the Strait of Hormuz, global shipping routes have been severely impacted with little progress being made in the negotiations between Iran and the United States. Soaring shipping costs, lengthening delivery times and less efficient routes have seen increased pressure on energy markets and supply chains worldwide. (Photo by Majid Saeedi/Getty Images)
بندر عباس كانت قديما مجرد قرية صغيرة لصيد الأسماك ومحطة لعبّارات النقل إلى جزيرة هرمز (غيتي)

وخلال القرن الثامن عشر، تراجعت مكانتها نتيجة الاضطرابات التي أعقبت الغزو الأفغاني عام 1722، ثم واصلت التراجع في عهد نادر شاه أفشار، الذي فرض ضرائب على التجارة وفضّل ميناء بوشهر مركزا لنفوذه في الخليج. وبحلول منتصف القرن الثامن عشر، غادر البريطانيون والهولنديون الميناء لصالح بوشهر، لتدخل المدينة مرحلة من الركود.

وفي عام 1793، أقرّ مرسوم فارسي بنفوذ سلطان مسقط على الساحل والجزر المحيطة، وظل العُمانيون يديرون الميناء حتى عام 1868، حين استعادت الدولة القاجارية السيطرة عليه مستفيدة من الاضطرابات التي شهدتها مسقط.

شهدت بندر عباس لاحقا انتعاشًا محدودًا، إذ واصلت تصدير عدد من المنتجات، من بينها القطن والتمر والصوف، غير أن دورها ظل محصورًا في نطاق إقليمي حتى منتصف القرن العشرين، قبل أن تدخل مرحلة جديدة من التطور.

وجاء التحول الأبرز مع افتتاح ميناء عميق جديد جنوب غربي المدينة عام 1967، بطاقة استيعابية بلغت 1.5 مليون طن سنويًا، مما أعاد صياغة مكانة بندر عباس كمركز بحري وتجاري؛ إذ ارتفعت حركة البضائع عبر الميناء من 220 ألف طن عام 1968 إلى 300 ألف طن بحلول عام 1973.

كما ترافق هذا النمو مع إعادة تنشيط أسطول الصيد وتوسيع إنتاج مصنع التعليب. وفي عام 1973، نقل مقر البحرية الإيرانية في الخليج إلى المدينة، وأنشئ لاحقا طريق بندر عباس كرمان، مما ضاعف أهميتها الاستراتيجية وربطها بالمناطق الداخلية لإيران.

Bandar Abbas (previously called Gameron or Qamerun) is the capital of Hormozagan province, located in southern Iran. Bandar Abbas Port is in the middle of the Strait of Hormoz linking the Persian Gulf to the Sea of Oman, and is located 500km to the south of Kerman connected by excellent road and Railroad. It has an international airport with regular flights to other states of Persian Gulf. Bandar Abbas was named after the Shah Abbas I the Great of Safavid dynasty who founded the port in 1623 after his naval victory over the Portuguese.
بندر عباس يبلغ عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة (غيتي)

السكان

وفقا للموسوعة الإيرانية، قُدّر عدد سكان بندر عباس عام 1928 بنحو 10 آلاف نسمة، وبلغ نحو 15 ألفا عام 1937 وفق تقديرات الاستخبارات البحرية البريطانية، وبعد عام 1928، أصبح معظم سكان المدينة من الفرس، إضافة إلى أعداد محدودة من العرب والبلوش، بينما عاد آخر الهنود غير المسلمين إلى الهند خلال الحرب العالمية الثانية. وكان الشيعة يشكلون غالبية السكان، مع وجود أقلية سنية في الجزء الغربي من المدينة.

إعلان

وشهدت بندر عباس نموا سكانيا متسارعا بالتوازي مع تحولها إلى مركز بحري وتجاري رئيسي؛ إذ ارتفع عدد سكانها من 34,627  نسمة عام 1966 إلى 89,103  نسمة عام 1976، قبل أن يقفز إلى نحو 185,850  نسمة عام 1984 نتيجة تدفق اللاجئين خلال الحرب الإيرانية العراقية.

استمر هذا المسار التصاعدي خلال العقود التالية، فبلغ عدد سكان المدينة 435,751  نسمة عام 2011، ثم سجل ارتفاعا إلى 526,648  نسمة عام 2016.

A heavily-damaged bridge which was hit by a US strike is pictured along the road connecting Roudan and Bandar Abbas in southern Iran on July 18, 2026. The United States hit Iran on July 17, with Tehran accusing US forces of striking civilians sites and drawing Iranian threats of reprisals on regional infrastructure. A battle over the strategic Strait of Hormuz has rekindled the war in the Middle East and the foes have traded fire for six days running. (Photo by Amir Hossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /
جسر متضرر على الطريق الرابط بين رودان وبندر عباس في جنوب إيران عقب تعرضه لضربة أميركية في 2026 (الفرنسية)

هدف للضربات الأمريكية

برز اسم بندر عباس مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في 2026، بعدما أصبحت المدينة هدفا لعمليات عسكرية. ففي 13 يوليو/تموز، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) قصف قاعدة بحرية إيرانية في بندر عباس باستخدام قوارب مسيّرة أحادية الاتجاه.

وبعد أيام، أفادت وسائل إعلام إيرانية في 17 يوليو/تموز بتعرض جسر في المدينة لهجمات، عقب إعلان الجيش الأمريكي شن موجة جديدة من الضربات على إيران، وفقا لوكالة الأناضول.

وفي السياق ذاته، حللت وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة صور أقمار صناعية أظهرت تغيرات في ميناء بوشت شهر لصيد الأسماك في بندر عباس، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات في 7 يوليو/تموز استهدفت أكثر من 80 هدفا إيرانيا.

المصدر: الجزيرة + الموسوعة البريطانية + وكالة الأناضول

إعلان