دوري أبطال أوروبا.. كيف وضع صحفيان خطة إحدى أبرز بطولات كرة القدم؟

بطولة سنوية لكرة القدم ينظّمها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" (UEFA)، تضم أبطال الدوريات الوطنية وأفضل الأندية من مختلف الدوريات الأوروبية.
تبنّى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم فكرة البطولة التي صاغتها صحيفة "ليكيب" الفرنسية، وأشرف على تنظيمها رسميا عام 1955 تحت اسم "كأس الأندية الأوروبية البطلة" (European Champion Clubs’ Cup).
وفي عام 1991، أعاد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم هيكلة البطولة تحت اسم "دوري أبطال أوروبا". ويُعدّ النادي الإسباني ريال مدريد أكثر المتوّجين به، إذ فاز به 15 مرة، ويليه إيه سي ميلان الإيطالي الذي فاز به 7 مرات.

التأسيس
في خمسينيات القرن العشرين، دعا صحفيان رياضيان فرنسيان في صحيفة الفريق الفرنسية "ليكيب" ، هما رئيس التحرير جاك فيران، وأحد محرّري قسم الرياضة غابرييل هانو، إلى إنشاء بطولة لكرة القدم على مستوى القارة الأوروبية.
وكان هانو، الذي بلغ الخامسة والستين من عمره آنذاك، لاعب كرة قدم سابقا اضطر إلى إنهاء مسيرته في سن مبكرة إثر إصابة تعرّض لها في الحرب العالمية الأولى، ليتجه بعد ذلك إلى الصحافة الرياضية، ويصبح أحد أبرز أعلامها في فرنسا.
وتحديدا، جاءت هذه الدعوة عقب اطّلاع هانو على مقالة نشرتها صحيفة "ديلي ميل" في 13 ديسمبر/كانون الأول 1954، أشادت فيها بفوز نادي وولفرهامبتون واندررز على النادي المجري هونفيد إف سي، ووصفت الفريق الإنجليزي بـ"بطل العالم".
وبعد يومين، نشر هانو في صحيفة "ليكيب" ردا علّق فيه قائلا: "قبل أن نعلن أن وولفرهامبتون لا يُقهر، فليذهبوا إلى موسكو وبودابست"، ثم مضى مؤكدا أن "فكرة إقامة بطولة عالمية للأندية، أو على الأقل بطولة أوروبية، تكون أكبر وأكثر مكانة من كأس ميتروبا (كأس أوروبا الوسطى)، وأكثر ابتكارا من بطولة للمنتخبات الوطنية، ينبغي أن تُطلق. فلنخُض مثل هذه المغامرة".
في تلك الفترة، لم تكن توجد على مستوى بطولات الأندية القارية سوى مسابقتين رئيسيتين، هما الكأس اللاتيني وكأس ميتروبا التي كانت تضم أندية من وسط أوروبا، مثل النمسا وتشيكوسلوفاكيا (جمهورية التشيك وسلوفاكيا) والمجر وإيطاليا ورومانيا وسويسرا، إضافة إلى يوغوسلافيا آنذاك، وقد توقفت لاحقا نتيجة اندلاع الحرب العالمية الثانية.
وعقب مقترح هانو، سارعت إدارة الصحيفة وفريق تحريرها إلى تبنّي المقترح وصبّت تركيزها نحوه، إذ خصّص قسم الرياضة في اليوم التالي تغطية مفصّلة له تحت عنوان "ليكيب تقدّم خطتها لإقامة بطولة أوروبية للأندية".

وفي الأشهر اللاحقة، توالت ردود الفعل من مختلف الدول الأوروبية، ففي ألمانيا، كان استقبال الفكرة متحفظا، إذ قيل إنّ البلاد لا تمتلك المعدّات الكهربائية المناسبة، وأنّ تركيبها سيكون مكلفا.
في المقابل، رحّب رئيس ريال مدريد آنذاك سانتياغو برنابيو بالمقترح، قائلا إنّ إسبانيا مستعدة لاستقبال الفرق الأوروبية في ملاعبها، كما أعلن نائب وزير الرياضة المجري ترحيبه بالمبادرة كذلك.
وفي أواخر يناير/كانون الثاني 1955، أوكلت صحيفة ليكيب مهمّة صياغة خطة أولية للمقترح لفيران، بعد استكمال مرحلة التشاور مع الدول الأوروبية. ونصّت القواعد التنظيمية في المسودة الأولية على ما يلي:
يشارك من كل دولة فريق واحد يختاره المنظّمون، بحيث تضم النسخة الأولى من البطولة 16 فريقا، وتتبع نظام الكؤوس التقليدي:
إقصاء مباشر، مباريات ذهاب وإياب على أرض الفريقين، مع الأخذ بعين الاعتبار النتائج الإجمالية عند الحاجة، تُوزَّع مباريات كل جولة على أشهر محددة من السنة، بحيث تُقام الجولة الأولى بين أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول، وربع النهائي بين نوفمبر/تشرين الثاني ويناير/كانون الثاني، ونصف النهائي بين فبراير/شباط وأبريل/نيسان، على أن يُقام النهائي بين مايو/أيار ويونيو/حزيران.
وبعد هذه المرحلة، وضع غابرييل هانو وزملاؤه في الصحيفة قائمة بالأندية المرشحة للمشاركة في النسخة الأولى من البطولة، شملت:
- روت فايس إيسن (ألمانيا)
- تشيلسي (إنجلترا)
- رابيد فيينا (النمسا)
- أندرلخت (بلجيكا)
- إف سي كوبنهاغن (الدنمارك)
- هيبرنيان (إسكتلندا)
- ريال مدريد (إسبانيا)
- هولاند سبورت (هولندا)
- فوروش لوبوغو (المجر)
- إيه سي ميلان (إيطاليا)
- سبورتينغ لشبونة (البرتغال)
- إف سي ساربروكن (سارلاند)
- مالمو (السويد)
- سيرفيت جنيف (سويسرا)
- بارتيزان بلغراد (يوغوسلافيا)
- دينامو موسكو (الاتحاد السوفياتي)
- سبارتا براغ (تشيكوسلوفاكيا)
لاحقا، تلقّت الأندية المختارة رسائل من صحيفة ليكيب للمشاركة في "الكأس الأوروبي"، وأعلن معظمها موافقته، لتبدأ بذلك مرحلة البحث عن جهة تتبنّى المشروع وتنظّم البطولة رسميا.
توجّهت ليكيب بقيادة هانو وفيران أولا إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إلا أنّ رئيسه آنذاك رودولف سيلدرايرس قال للصحيفة إنّ تنظيم هذا النوع من البطولات لا يدخل ضمن اختصاص الفيفا وفق لوائحه، إذ إنّه يُعنى بالمسابقات بين المنتخبات الممثلة للاتحادات الوطنية فقط.

وكانت الوجهة الثانية للصحفيين الاثنين هي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، الذي كان في تلك الفترة على وشك عقد مؤتمره الأول في العاصمة النمساوية فيينا، غير أنّ الاتحاد ردّ بأنّ القرار النهائي يعود إلى الاتحادات الوطنية، وأنّ الأمر متروك لها لمنح أنديتها الإذن بالمشاركة في مثل هذه البطولة.
وعقب تعذّر نقل المشروع من مستواه النظري إلى أرض الواقع، كتب جاك فيران في مارس/آذار 1955، إنّ الأندية وافقت على المشاركة، ولا بد أن تتبعها الاتحادات، ولم يتبقَ سوى التقاط المقترح من الجهات للتنظيم.
وأضاف أنّه بعد انطلاق البطولة ببضع سنوات "سنتساءل جميعا لماذا لم ننشئها من قبل"، وربما في ذلك الوقت سيتخذ يويفا "الناشئ الخجول" مسؤولية تنظيم "البطولة التي ستعطيه سبب وجوده".
بادرت حينها صحيفة ليكيب بدعوة الأندية التي أبدت موافقتها إلى باريس، حيث عُقدت اجتماعات مع ممثليها الذين أظهروا استعدادا كبيرا للمضي قدما في تنفيذ الفكرة، ولا سيما رئيس نادي ريال مدريد سانتياغو برنابيو.
وأثناء الاجتماعات، وافق ممثلو الأندية بالإجماع على مسودة القواعد التنظيمية التي قدّمتها ليكيب، وشُكّلت لجنة تنفيذية ضمّت مندوبي الأندية الحاضرة، للإشراف على متابعة تنفيذ المشروع.
شكّلت مخرجات الاجتماعات في باريس نقطة تحوّل حاسمة في مسار إنشاء البطولة، ودفعت كلا من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إلى الاعتراف بالمشروع رسميا بعد أسابيع.
وبذلك انتقلت مسؤولية تنظيم البطولة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي أعلن في 21 يونيو/حزيران 1955 إطلاق مسابقة تحمل اسم "كأس الأندية الأوروبية البطلة".

النسخة الأولى
استضافت العاصمة البرتغالية لشبونة أول مباراة في تاريخ البطولة في 9 سبتمبر/أيلول 1955، بين نادي سبورتينغ لشبونة والنادي اليوغوسلافي بارتيزان بلغراد، والتي انتهت بالتعادل 3-3، بحضور 30 ألف متفرّج.
أما النهائي الأول، فقد جمع بين ريال مدريد ونادي ستاد ريمس الفرنسي في باريس يوم 13 يونيو/حزيران 1956، وانتهى بفوز ريال مدريد بنتيجة 4-3، ليتوّج بلقب النسخة الأولى من بطولة كأس الأندية الأوروبية البطلة، ويبدأ بذلك هيمنته على السنوات الأولى من البطولة، حيث أحرز اللقب 5 مرات متتالية.
التحوّل إلى دوري أبطال أوروبا
في العقود اللاحقة، استمرت ملامح المسابقة في التطور والتغيّر، إذ شهدت ثمانينيات القرن العشرين تقدما تقنيا ملحوظا، وبروزا في التسويق الرياضي والرعاية التجارية كعناصر أساسية في تطوير الرياضة الحديثة.
وفي سبتمبر/أيلول 1991، قرّر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في مؤتمر استثنائي عقده في سويسرا، إعادة هيكلة البطولة، لتتحول إلى اسمها الجديد "دوري أبطال أوروبا".
وقد رافق هذا التغيير إدخال تعديلات جوهرية على نظام المسابقة، أبرزها استحداث مرحلة المجموعات التي وسّعت قاعدة المشاركة لتشمل عددا أكبر من الأندية، بدلا من الاعتماد الحصري على نظام الإقصاء المباشر. وأسهم هذا التوسّع في تعزيز شعبية البطولة، من خلال استقطاب جماهير جديدة في مختلف أنحاء القارة.
كما أدت هذه التحولات إلى زيادة جاذبية البطولة تجاريا، مما شجع الرعاة والمستثمرين على ضخ استثمارات أكبر، وهو ما دعم تطورها ونموها في السنوات اللاحقة، ورسّخ مكانتها كإحدى أبرز مسابقات الأندية في العالم من حيث القيمة الرياضية والاقتصادية.

نظام البطولة
كان نظام دوري أبطال أوروبا في مرحلته الأولى يعتمد على "مرحلة المجموعات"، بحيث تُقسم الأندية المتأهلة إلى ثماني مجموعات تضم كل منها 4 فرق، وفق نظام التصنيف الذي يراعي مستويات الأندية.
وقبل موسم 2024-2025، أُدخل تعديل جوهري على نظام المسابقة، تمثل في استبدال مرحلة المجموعات بمرحلة "الدوري" (League Phase)، مع زيادة عدد الفرق المشاركة من 32 إلى 36 فريقا.
وبموجب هذا النظام، يخوض كل فريق 8 مباريات أمام 8 منافسين مختلفين، بواقع 4 مباريات على أرضه و4 خارجها، وتُحدد المواجهات عبر قرعة مخصصة لهذه المرحلة.
وتتأهل أفضل 8 فرق مباشرة إلى دور الـ16، فيما تنتقل الأندية التي تحتل المراكز من التاسع إلى الـ24 إلى مرحلة الملحق، حيث تُحسم المواجهات بنظام الذهاب والإياب، ويتأهّل الفائزون منهم إلى دور الـ16 أيضا، وتُقصى الفرق الخاسرة.
وبعد ذلك، يتأهل 16 فريقا إلى الأدوار الإقصائية، التي تبدأ بدور الـ16، وتُقام وفق النظام التقليدي: مواجهات ذهاب وإياب بين فريقين، يتأهل منها الفائز إلى الدور التالي، وصولا إلى المباراة النهائية.

الكأس
كان أول كأس في بطولة كأس الأندية الأوروبية البطلة مقدّما من صحيفة ليكيب. وبعد تتويج ريال مدريد بلقبه السادس، قرّرت اللجنة التنفيذية منح الكأس الأصلي للنادي، ثم سُنّت قاعدة تنص على أن يصبح الكأس ملكا لأي ناد يحرز البطولة 5 مرات أو 3 مرات متتالية، على أن يبدأ النادي بعد ذلك دورة جديدة من الصفر.
وبناءً على هذه القاعدة، تمكنت 4 أندية من الاحتفاظ بالكأس لاحقًا، وهي: ليفربول، وأياكس أمستردام، وبايرن ميونخ، وميلان.
وقد تم تعديل هذه القاعدة قبل انطلاق موسم 2008-2009، بحيث يحتفظ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بالكأس الأصلي، بينما تُمنح الأندية الفائزة نسخة طبق الأصل.
الأندية الأكثر تتويجا بلقب أبطال أوروبا حتى عام 2025
- ريال مدريد: 15 لقبا.
- ميلان: 7 ألقاب.
- بايرن ميونخ: 6 ألقاب.
- ليفربول: 6 ألقاب.
- برشلونة: 5 ألقاب.
- أياكس أمستردام: 4 ألقاب.
- إنتر ميلان: 3 ألقاب.
- مانشستر يونايتد: 3 ألقاب.

الهدافون التاريخيون حتى عام 2025
- كريستيانو رونالدو: 141 هدفا.
- ليونيل ميسي: 129 هدفا.
- روبرت ليفاندوفسكي: 109 أهداف.
المدربون الأكثر خوضا لمباريات في البطولة حتى عام 2025
- كارلو أنشيلوتي: 218 مباراة.
- أليكس فيرغسون: 190 مباراة.
- بيب غوارديولا: 189 مباراة.