لوكاس مسيَّرة أمريكية تحاكي شاهد الإيرانية

طائرة هجومية أمريكية تعتمد أسلوب الضربة الانتحارية، ذات اتجاه واحد، استُنسخت تقنياتها من المسيَّرة الإيرانية الشهيرة "شاهد" التي استخدمتها روسيا على نطاق واسع في حربها ضد أوكرانيا. لا تتجاوز تكلفة مسيَّرة لوكاس 40 ألف دولار أمريكي، مما يسمح بإطلاق أسراب ضخمة تستطيع استنزاف الدفاعات الجوية للعدو، وشلّ حركتها بفاعلية اقتصادية مذهلة.
الظهور الأول
ظهر نظام الهجوم القتالي المنخفض التكلفة "لوكاس" للمرة الأولى في يوليو/تموز 2025، عندما عُرض في باحة وزارة الحرب الأمريكية ضمن استعراض للتقنيات العسكرية الناشئة، حضره وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، وشاركت فيه أكثر من عشر شركات تتنافس على تزويد الجيش الأمريكي بأنظمة تسليح حديثة.
وبعد أقل من ثمانية أشهر على الكشف عنها، استخدمت الولايات المتحدة المسيَّرة أول مرة في العمليات القتالية يوم 3 مارس/آذار 2026، ضمن عملية الغضب الملحمي التي شنتها مع إسرائيل ضد إيران يوم 28 فبراير/شباط من العام ذاته، في خطوة عكست تسارع وتيرة تطوير أنظمة التسليح الجديدة ونشرها داخل الجيش الأمريكي.
ميزات ومواصفات
تُعَد مسيَّرة لوكاس من الطائرات الهجومية الأحادية الاتجاه المنخفضة التكلفة، وقد صُممت لتنفيذ ضربات دقيقة أو للمشاركة في هجمات جماعية تهدف إلى إرباك أنظمة الدفاع الجوي لدى الخصم.
ويبلغ مداها نحو 720 كيلومترا، مع قدرة على حمل رأس حربي يزن قرابة 18 كيلوغراما من المواد الشديدة الانفجار.
وتتميز هذه المسيَّرة بمرونة في أساليب الإطلاق، إذ يمكن تشغيلها من منصات أرضية أو من سفن بحرية، كما يمكن إطلاقها من شاحنات أو منصات متنقلة.
وتشير التقديرات إلى أن النسخ التي استُخدمت في الضربات ضد إيران في مارس/آذار 2026 انطلقت من وحدات برية.
من الناحية التشغيلية، تعتمد لوكاس على بنية تقنية مفتوحة تسمح بتركيب حمولات مختلفة وأنظمة اتصالات متنوعة، مما يمنحها قدرة على أداء مهام متعددة، سواء في الهجمات المباشرة أو في مهام التدريب هدفا جويا.
ويبلغ سعر المسيَّرة الواحدة نحو 35 ألف دولار، وهو ما يجعلها أقل كلفة بكثير من الطائرة المسيَّرة "إم كيو-9 ريبر" التي تتراوح تكلفتها بين 20 و40 مليون دولار، مع أن الأخيرة أكثر تطورا وقابلة لإعادة الاستخدام.

وفي أثناء مرحلة تطويرها، زُوّدت المسيَّرة بأنظمة اتصال عبر الأقمار الصناعية، من بينها نظام ميوزيك التابع لشركة فاياسات، إضافة إلى أقمار ستارلينك أو ستارشيلد التابعة لشركة سبيس إكس، وهو ما يتيح توجيهها والتحكم فيها عبر شبكات اتصال فضائية متقدمة.
كما تعتمد منظومة التشغيل على برمجيات تحكُّم طورتها شركة ناشئة تُدعى "نودا"، وتتيح هذه البرمجيات للقوات الميدانية إدارة عدد من الطائرات المسيَّرة المستقلة في وقت واحد، وهو ما يعزز القدرة على تنفيذ هجمات متزامنة واسعة النطاق.
نماذج مشابهة
يتشابه تصميم مسيَّرة لوكاس مع مسيَّرة شاهد الإيرانية، التي زودت بها طهران روسيا لاستخدامها في الحرب ضد أوكرانيا، ويشير محللو الدفاع إلى أن مسيَّرة شاهد مستوحاة من الطائرة الإسرائيلية هاربي، التي جرى تقليد تصميمها لاحقا في دول مثل الصين وتايوان.
كما تتشارك مسيَّرة لوكاس في بعض الخصائص مع مسيَّرة "دار" المضادة للرادار، التي تم تطويرها بشكل مشترك في عقدَي السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين.