"يو إس إس تريبولي".. منصة هجومية برمائية بقدرات جوية متقدمة

سفينة هجومية برمائية تابعة للبحرية الأمريكية، وهي ثاني سفينة ضمن فئة أمريكا الحديثة، صُممت هذه الفئة لتعمل منصة بحرية متعددة المهام، تجمع بين قدرات الطيران العسكري والإسناد الجوي والعمليات البرمائية لدعم قوات مشاة البحرية الأمريكية في العمليات القتالية والإنزال البرمائي.
تعتمد السفينة بشكل كبير على القدرات الجوية، وتستطيع تشغيل مجموعة متنوعة من الطائرات، أبرزها المقاتلة الشبحية "إف-35 بي" ذات الإقلاع القصير والهبوط العمودي، إضافة إلى المروحيات العسكرية وطائرات النقل الدوّارة. ولهذا تُوصف أحيانا بأنها حاملة طائرات خفيفة نظرا لدورها في تشغيل الطيران القتالي من البحر.
دخلت السفينة الخدمة في الأسطول الأمريكي عام 2020، ويبلغ طولها نحو 844 قدما مع إزاحة تقارب 44 ألف طن، ويمكنها الإبحار بسرعة تزيد على 20 عقدة بحرية.
وفي 28 مارس/آذار 2026، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) وصول جنود البحرية ومشاة البحرية الأمريكيين على متن السفينة إلى منطقة عمليات القيادة المركزية، في وقت تصاعدت فيه التوترات في الشرق الأوسط نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.
النشأة والتصنيع
بُنيت السفينة "يو إس إس تريبولي" (إل إتش إيه-7/ LHA-7) ضمن برنامج تطوير قدرات الأسطول التابع للبحرية الأمريكية. وتولت شركة "هنتنغتون إنغالز إندستريز" بناءها في حوض بناء السفن التابع لها في مدينة باسكاغولا بولاية مسيسيبي.
مُنح عقد التصميم والبناء التفصيلي للسفينة يوم 31 مايو/أيار 2012، وبدأت أعمال التصنيع في يوليو/تموز 2013. وفي 20 يونيو/حزيران 2014 أُقيمت مراسم وضع العارضة، وهي المرحلة التي يُعد فيها الهيكل الأساسي للسفينة نقطة الانطلاق الفعلية لعملية البناء.

وشهد المشروع تقدما تقنيا في يوليو/تموز 2016، عندما جرى تركيب الهيكل العلوي للسفينة الذي يزن نحو 700 طن قبل الموعد المحدد بـ3 أسابيع، في خطوة عكست تسارع وتيرة العمل في المشروع.
أُطلقت السفينة مطلع مايو/أيار 2017، ثم أقيمت مراسم تدشينها رسميا يوم 16 سبتمبر/أيلول من العام نفسه.
وبعد استكمال الاختبارات والتجارب البحرية، سُلّمت إلى البحرية الأمريكية يوم 28 فبراير/شباط 2020، قبل أن تدخل الخدمة رسميا في 15 يوليو/تموز 2020 عبر رسالة إدارية بحرية، بعد إلغاء مراسم التدشين العامة بسبب جائحة كوفيد-19.
الانتشار الأول
في الثاني من مايو/أيار 2022، غادرت السفينة "يو إس إس تريبولي" القاعدة البحرية سان دييغو متجهة إلى المحيط الهادي الغربي في أول انتشار عملياتي لها، وعادت إلى سان دييغو في ديسمبر/كانون الأول 2022، ثم دخلت في فترة صيانة وإصلاح محدودة في مارس/آذار 2023.
التسمية
يعود اسم السفينة "يو إس إس تريبولي" إلى حدث تاريخي مهم في التاريخ العسكري للولايات المتحدة، إذ أُطلق عليها هذا الاسم تخليدا لذكرى معركة درنة عام 1805 التي وقعت أثناء حرب طرابلس المعروفة أيضا باسم حرب الساحل البربري.
وفي تلك المعركة تمكنت قوة من مشاة البحرية الأمريكية، بمشاركة نحو 370 مقاتلا من 11 جنسية مختلفة، من السيطرة على مدينة درنة في ليبيا ضمن عملية برية وبحرية مشتركة أسهمت في إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق سلام.

وقد ورد ذكر هذه الواقعة في نشيد مشاة البحرية الأمريكية من خلال العبارة الشهيرة "إلى شواطئ طرابلس"، التي أصبحت إشارة تاريخية مرتبطة بتلك الحملة العسكرية في الذاكرة العسكرية الأمريكية.
التصميم والخصائص
تُعدّ السفينة "يو إس إس تريبولي" من سفن فئة أمريكا الهجومية البرمائية التابعة للبحرية الأمريكية، وقد صُممت لتعمل بوصفها منصة عمليات جوية متقدمة تركز بشكل أساسي على دعم وتشغيل الطيران العسكري.
يعكس تصميمها توجها حديثا في العقيدة البحرية الأمريكية يقوم على تعزيز القدرة الجوية للسفن البرمائية وتوسيع دورها في العمليات المشتركة.
يعتمد تصميم السفينة على مفهوم التركيز على القدرات الجوية، إذ تضم سطح صيانة وإيواء الطائرات بمساحة موسّعة، مع إعادة تنظيم شاملة لمرافق الدعم الفني الخاصة بالطائرات، بما يتيح تنفيذ أعمال الصيانة والخدمات اللوجستية بكفاءة تشغيلية أعلى.
كما جرى تعزيز البنية اللوجستية للسفينة عبر توسيع مساحات التخزين المخصصة لقطع الغيار ومعدات الدعم، إلى جانب زيادة سعة وقود الطائرات، مما يسمح باستدامة العمليات الجوية لفترات أطول في أثناء الانتشار العملياتي.

وتُعد السفينة أول وحدة من طرازها تُسلَّم وهي مهيأة بالكامل لدمج عنصر القتال الجوي المستقبلي لقوات مشاة البحرية الأمريكية، بما في ذلك تشغيل المقاتلة الشبحية "إف-35 بي" ذات القدرة على الإقلاع القصير والهبوط العمودي، وهو ما يعزز من قدرتها على تنفيذ مهام الدعم الجوي القريب والضربات الدقيقة.
أما من الناحية الفنية، فيبلغ طول السفينة نحو 844 قدما، بينما تصل إزاحتها إلى ما يقارب 44 ألف طن طولي. وتستطيع الإبحار بسرعة تتجاوز 20 عقدة بحرية، معتمدة على نظام دفع قائم على التوربينات الغازية مدعوم بمنظومة توزيع كهربائي متقدمة وأنظمة دفع مساعدة كهربائية مصممة لتحسين كفاءة استهلاك الوقود وتعزيز الاعتمادية التشغيلية.
نحو الشرق الأوسط
وبعد نحو أسبوعين من الهجوم العسكري المشترك الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران يوم 28 فبراير/شباط 2026، واصل الجيش الأمريكي تعزيز وجوده العسكري في الشرق الأوسط.
وكشف مسؤولون أمريكيون عن إرسال وزارة الحرب (البنتاغون) مزيدا من قوات مشاة البحرية والسفن الحربية إلى المنطقة.
وتشمل التعزيزات جزءا من مجموعة جاهزة للإنزال البرمائي تقودها السفينة الهجومية "يو إس إس تريبولي"، وترافقها سفن حربية على متنها نحو 5 آلاف بحّار وعنصر من مشاة البحرية.
وفي 27 مارس/آذار 2026، وصلت السفينة يو إس إس تريبولي إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية، حاملة نحو 3500 جندي من البحرية ومشاة البحرية الأمريكية، إضافة إلى طائرات نقل ومقاتلات هجومية، وفق إعلان القيادة المركزية الأمريكية.