معهد العالم العربي.. مؤسسة ثقافية فرنسية أطاحت قضية إبستين برئيسها

معهد العالم العربي مؤسسة ثقافية فرنسية، تأسست بموجب اتفاقية بين فرنسا و22 دولة عربية، تقدّم العديد من البرامج الثقافية كالمعارض الفنية والندوات والجوائز، وتضمّ مجموعة واسعة من المرافق الثقافية.
نشأت فكرة المعهد عند الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان مطلع ثمانينيات القرن الماضي، بهدف التخفيف من التوتر والانفتاح على العالم العربي، عقب ما عرف بأزمة النفط في منتصف السبعينيات، فسعى لإنشاء مؤسسة تكون جسرا ثقافيا بين فرنسا والدول العربية.
استقال رئيس المعهد جاك لانغ في 2026 عقب تحقيقات مالية بشأن علاقته بالملياردير الأمريكي المنتحر جيفري إبستين، المتهم بالاتجار بالقاصرات.
التأسيس
بدأت فكرة المعهد مع الرئيس فاليري جيسكار ديستان، سعيا منه لتخفيف التوتر الذي أعقب أزمة النفط بين العرب والغرب في منتصف السبعينيات، عندما حظرت الدول العربية تصديره إلى الدول الداعمة للاحتلال الإسرائيلي، فسعى ديستان لإنشاء مؤسسة تكون جسرا ثقافيا بين فرنسا والعالم العربي.
تأسس معهد العالم العربي عام 1980 في باريس كمؤسسة خاصة ذات نفع عام، ثم افتتحه الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران رسميًا عام 1987، في قلب العاصمة الفرنسية باريس، ويطل على كاتدرائية نوتردام الشهيرة.
ويشتهر المعهد بمبناه الذي يعد رمزا للعمارة المعاصرة، وصممه المعماري جان نوفيل، مستلهما واجهته من المشربيات العربية التقليدية، المكونة من ألواح ألمنيوم مزودة بعدسات ميكانيكية تتحكم في تدفق الضوء بناءً على شدة الشمس.

الهيكل التنظيمي
يدير المعهد مجلس إدارة مكون من 14 عضوا يشغله مناصفة ممثلون عن فرنسا والدول العربية، لكن جرت العادة أن يكون رئيس المعهد فرنسياً تعينه السلطات الفرنسية.
كانت اتفاقية التأسيس تقضي بأن تغطي فرنسا 60% من ميزانية المعهد بينما تغطي الدول العربية 40%، لكن الدول العربية توقفت عن دفع حصصها بانتظام، واقتصر دعمها على تبرعات متقطعة، وهو ما حمّل وزارة الخارجية الفرنسية العبء المالي الأكبر للمعهد.
يضمّ المعهد مجموعة واسعة من المرافق الثقافية، من أبرزها:
- المتحف الذي يعرض مجموعات تغطي التاريخ والحضارة العربية والإسلامية والفن المعاصر.
- المكتبة، وهي مكتبة ضخمة تضم آلاف الكتب والمراجع، بالإضافة إلى مكتبة للوسائط المتعددة.
- مركز اللغة والحضارة الذي يقدم دورات لتعليم اللغة العربية للكبار والأطفال والمهنيين.
- متجر الكتب لبيع الإصدارات والمنتجات الثقافية.
كما يقدم المعهد جوائز سنوية مثل جائزة الأدب العربي، بالإضافة إلى برامج ثقافية متنوعة، مثل المعارض الفنية والتاريخية، والندوات الفكرية واللقاءات الفلسفية، والمهرجانات السينمائية والحفلات الموسيقية، فضلا عن أنشطة تعليمية وورشات عمل متنوعة.
رؤساء المعهد
- 2013-2026: جاك لانغ
- 2011-2013: رينو موزيليه (رئيس المجلس الأعلى)
- 2009-2013: برونو ليفالوا (رئيس مجلس الإدارة)
- 2007-2009: دومينيك بوديس
- 2004-2007: إيف غوينا
- 2002-2004: دينيس بوشارد
- 1995-2002: كاميل كابانا
- 1988-1995: إدغار بيزاني
- 1986-1988: بول كارتون
- 1985-1986: بيير غيدوني
- 1981-1985: فيليب أردان
- 1980-1981: جان باسديفانت

أزمة إبستين
في 8 فبراير/شباط 2026، رضخ رئيس المعهد جاك لانغ للمطالبات المتكررة باستقالته، بعدما انكشفت علاقته المتينة بالملياردير الأمريكي المنتحر جيفري إبستين، المتهم بالاتجار بالقاصرات.
فقد ورد اسم لانغ 673 مرة في دفعة من وثائق ما بات يعرف باسم "مكتبة إبستين"، غير أنه شدد على أن مجرد ورود اسمه في الوثائق لا يعني ارتكابه أي فعل غير قانوني.
وفي رسالة وجّهها إلى وزير الخارجية الفرنسي، أعلن لانغ عزمه على تقديم استقالته، موضحا أنها جاءت "من أجل الحفاظ على معهد العالم العربي" و"التمكن من دحض جميع الاتهامات التي توجه إليه بهدوء".
ومع استقالة لانغ، توجّس كثير من المهتمين بنشاط المعهد خيفة من انعكاس ذلك عليه، خصوصا من الهجوم الواسع عليه، وكثرة الانسحابات من فعالياته، واحتمال انتهاز اليمين الفرنسي المتطرف الفرصة للانقضاض عليه.