طارق رحمن.. رئيس حكومة بنغلاديش في حقبة ما بعد "حسينة واجد"

Bangladesh Nationalist Party Chairperson Tarique Rahman poses for a photograph in his party office in Dhaka, Bangladesh, Sunday, Feb. 8, 2026. (AP Photo/Mahmud Hossain Opu)
طارق رحمن تولّى رئاسة الحكومة البنغلاديشية يوم 17 فبراير/شباط 2026 (أسوشيتد برس)

طارق رحمن سياسي بنغلاديشي تولّى رئاسة الحكومة عقب فوز الحزب الوطني البنغلاديشي الذي يتزعمه بأغلبية مطلقة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 12 فبراير/شباط 2026، وأدى اليمين الدستورية يوم 17 من الشهر ذاته.

ينتمي رحمن إلى عائلة سياسية بارزة، إذ كان والده ضياء الرحمن رئيسا للبلاد واغتيل عام 1981، بينما كانت والدته خالدة ضياء، أول امرأة ترأس حكومة البلاد.

انخرط رحمن في العمل السياسي منذ أواخر ثمانينيات القرن الـ20، وشملت مسيرته فترات في المنفى، وأخرى تعرض فيها لأحكام قضائية، حتى ترقى تدريجيا إلى زعامة الحزب.

المولد والنشأة

وُلد طارق ضياء الرحمن في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1965 في مدينة بوغرا شمال بنغلاديش من عائلة سياسية، إذ كان والده ضياء الرحمن رئيسا للبلاد وأحد القادة البارزين في حركة استقلال بنغلاديش، وقد اغتيل عام 1981 في ظروف مرتبطة بأحداث عسكرية وُصفت حينئذ بأنها "محاولة انقلاب".

أما والدته، خالدة ضياء الرحمن، فقد كانت أول امرأة ترأس الحكومة في تاريخ بنغلاديش. تولت قيادة الحزب الوطني البنغلاديشي عام 1984، وقادت معارضة طويلة ضد الحكم العسكري، قبل أن تتولى رئاسة الحكومة في فترتين (1991-1996) و(2001-2006).

وهو متزوج من الطبيبة زبيدة رحمن، ابنة قائد البحرية البنغلاديشية السابق محبوب علي خان، ولهما ابنة تسمى زعيمة رحمن.

Tarique Rahman, son of former prime minister Khaleda Zia and Bangladesh Nationalist Party (BNP)'s acting chairman addresses supporters during a rally after his arrival in Dhaka on December 25, 2025.
طارق رحمن نجل أول رئيسة وزراء لبنغلاديش (الفرنسية)

الدراسة والتكوين العلمي

أكمل رحمن مراحله الدراسية الأولية في مدرسة شاهين التابعة للجيش البنغلاديشي، ثم التحق بقسم العلاقات الدولية بجامعة داكا عام 1985.

وفي فترة دراسته الجامعية، اهتم رحمن بقراءة معمقة في مجالي الفلسفة والسياسة، بما في ذلك كتابات سقراط وأرسطو وكارل ماكس، وهو يُجيد اللغتين البنغالية والإنجليزية.

التجربة السياسية

انخرط طارق رحمن في العمل السياسي مع الحزب الوطني البنغلاديشي عام 1988.

إعلان

وفي الانتخابات البرلمانية عام 1991، قاد رحمن الحملات الانتخابية في 5 مناطق، وفاز الحزب في جميع المناطق التي أشرف على حملاتها، وذلك تحت قيادة والدته خالدة ضياء، التي انتُخبت رئيسة وزراء للبلاد لاحقا.

وفي فترة حكم حزب رابطة عوامي بقيادة الشيخة حسينة واجد من 1996 إلى 2001، قاد رحمن حملات معارضة ضد سياسات الحكومة، وأسهم في فوز الحزب الوطني البنغلاديشي في الانتخابات البرلمانية عام 2001.

Acting chairman of Bangladesh Nationalist Party (BNP), Tarique Rahman, poses for a portrait in a park in south-west London on December 30, 2023. Bangladesh will on Sunday conduct a "sham" election designed to cement Prime Minister Sheikh Hasina's rule, exiled opposition leader Tarique Rahman has told AFP, saying his party had no choice but to boycott the vote. (Photo by HENRY NICHOLLS / AFP)
طارق رحمن تولى قيادة الحزب الوطني البنغلاديشي خلفا لوالدته خالدة ضياء الرحمن (الفرنسية)

وفي مارس/آذار 2007، اعتقل الجيش رحمن بتهمة الفساد، وبعد إطلاق سراحه غادر إلى المملكة المتحدة للعيش في المنفى عام 2008، في فترة الحكومة المؤقتة التي حكمت البلاد بين عامي 2006 و2008.

وفي عام 2009، عُيّن رحمن نائبا لزعيم الحزب الوطني البنغلاديشي في المنفى. وفي أثناء فترة إقامته في المنفى، أُدين في قضايا الفساد، وذلك في سياق حكم الشيخة حسينة واجد من 2009 حتى 2024.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2018، أصدرت المحكمة بحقه حكما بالسجن مدى الحياة على خلفية اتهامه بالتورط في تفجير قنبلة يدوية أثناء اجتماع نظمته رابطة عوامي، ضمن أحداث الفترة التي حكم فيها الحزب الوطني عام 2004.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2018، تولى رحمن مهام قائم بأعمال زعيم الحزب الوطني البنغلاديشي.

العودة إلى بنغلاديش

بعد إسقاط حكومة حزب رابطة عوامي بقيادة الشيخة حسينة إثر الاحتجاجات الطلابية ضد انتهاكات حقوق الإنسان في أغسطس/آب 2024، تم تشكيل حكومة مؤقتة برئاسة محمد يونس، الحاصل على جائزة نوبل، وأيده الحزب الوطني البنغلاديشي إلى جانب أحزاب أخرى.

وفي فترة الحكومة المؤقتة، تم تبرئة طارق رحمن من جميع القضايا المتعلقة بالفساد وتورطه المزعوم في تفجير القنبلة اليدوية.

Tarique Rahman, the son of former Prime Minister Khaleda Zia and chairman of the Bangladesh Nationalist Party (BNP), addresses a campaign rally ahead of next month's national elections, in Sylhet, Bangladesh, Thursday, Jan. 22, 2026. (AP Photo/Anis Mahmud)
طارق رحمن تمت تبرئته عام 2024 من جميع القضايا المتعلقة بالفساد (أسوشيتد برس)

عاد رحمن إلى بنغلاديش من المنفى في ديسمبر/كانون الأول 2025 لقيادة الحزب الوطني البنغلاديشي في الانتخابات البرلمانية المقررة في فبراير/شباط 2026، ورشحه الحزب لتولي منصب رئاسة الوزراء.

وفي يناير/كانون الثاني 2026، عُيّن رحمن زعيما للحزب الوطني البنغلاديشي بعد وفاة والدته وزعيمة الحزب، خالدة ضياء الرحمن يوم 30 ديسمبر/كانون الأول 2025.

واستطاع رحمن وحزبه الفوز في الانتخابات التشريعية للبلاد بأغلبية مطلقة بلغت 212 مقعدا من أصل 300، في حين حصل ائتلاف الجماعة الإسلامية على 77 مقعدا.

ومثَّل هذا الفوز محطة مفصلية في الحياة السياسية البنغلاديشية، إذ أعاد الحزب الوطني إلى السلطة للمرة الأولى منذ حكومات خالدة ضياء بين 1991 و2006، ويستعيد ذكريات محطات انتخابية سابقة بقيادة مؤسسه ضياء الرحمن عام 1979.

ويوم 17 فبراير/شباط 2026، أدى رحمن ونواب حزبه اليمين الدستورية أمام البرلمان، فأصبحوا أول ممثلين منتخبين منذ الانتفاضة الشعبية التي اندلعت عام 2024.

وقال رحمن -في خطاب النصر الذي ألقاه قبل أيام من أدائه اليمين الدستورية- إن "هذا النصر لبنغلاديش وللديمقراطية"، مضيفا أن "هذا النصر لشعب سعى إلى الديمقراطية وضحّى من أجلها".

إعلان
المصدر: مواقع إلكترونية

إعلان