غسان الدهيني.. ضابط سابق في السلطة الفلسطينية متهم بالعمالة لإسرائيل

ولد عام 1987 في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وينتمي إلى قبيلة الترابين البدوية، وهي القبيلة نفسها التي ينتمي إليها ياسر أبو شباب، الذي وُجّهت إليه اتهامات بالتعاون مع إسرائيل.
وشغل الدهيني سابقا منصب ضابط في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية برتبة ملازم أول. وبرز اسمه إلى الواجهة عقب إعلان مليشيا "القوات الشعبية"، عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، تعيينه قائدا جديدا لها خلفا لياسر أبو شباب بعد مقتله في الرابع من ديسمبر/كانون الأول 2025.
المولد والنشأة
وُلد غسان الدهيني في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول 1987 بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة.
وينتمي إلى قبيلة الترابين البدوية، إحدى أكبر القبائل العربية جنوب فلسطين التي تعود أصولها إلى قبيلة قريش، واستقرت في فلسطين ومصر والأردن عقب الفتوحات الإسلامية، مع تركز كثيف لأبنائها في قطاع غزة.
والترابين هي القبيلة ذاتها التي ينتمي إليها ياسر أبو شباب الذي شكّل قوة خاصة من العملاء المجنّدين لصالح الاحتلال في غزة.
التجربة العسكرية
شغل الدهيني سابقا منصب ضابط في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية برتبة ملازم أول، قبل أن ينضم لاحقا إلى فصيل "جيش الإسلام"، وهو تنظيم مسلح تمركز في قطاع غزة وتربطه ارتباطات أيديولوجية بتنظيم الدولة الإسلامية.
وفي أعقاب تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ظهرت مليشيا "القوات الشعبية" إلى العلن عام 2024 بقيادة ياسر أبو شباب، وقدر عدد عناصرها بين 100 و300 مقاتل، نشطوا على مسافات قريبة من مواقع عسكرية إسرائيلية، وكانوا يتحركون بأسلحتهم تحت إشراف إسرائيلي مباشر.
تتركز المليشيا بشكل أساسي شرق رفح، قرب معبر كرم أبو سالم، الذي شكّل فترة طويلة نقطة العبور الوحيدة للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
وتنتشر وحدة أخرى غرب رفح، قرب نقطة توزيع المساعدات التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل، حيث قُتل مئات الفلسطينيين في أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات.
ويوم 30 يناير/كانون الثاني 2026، أعلنت المليشيا عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك تعيين الدهيني قائدا جديدا لها، "متعهدا بمواصلة عمليات الجماعة ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس)"، عقب مقتل أبو شباب على يد مسلحين مجهولين.
وفي تصريحات أدلى بها الدهيني للقناة الإسرائيلية الـ12، ونقلتها صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" في اليوم التالي لإعلان تعيينه، أكد أنه "لا يخشى حماس".
ونشرت المليشيا مقطعا مصورا يظهره وهو يتفقد صفوف مقاتلين مسلحين، في رسالة تهدف -وفق قوله- إلى التأكيد أن الجماعة "لا تزال فاعلة" رغم فقدان قائدها السابق.
وحسب مصادر إعلامية فلسطينية، فإن الدهيني كان القائد الفعلي للمليشيا منذ فترة، رغم توليه منصب نائب القائد رسميا، إذ جعلته خبرته وسنّه المسؤول العملياتي الأول، في حين تولى أبو شباب دور الواجهة العلنية للجماعة بعد تجنيده من إسرائيل.
عميل لإسرائيل
تضع حركة حماس الدُّهيني على قوائمها لأبرز المطلوبين، متهمة إياه بالتعاون مع إسرائيل، ونهب المساعدات الإنسانية، وجمع معلومات استخباراتية تتعلق بمسارات الأنفاق والمواقع العسكرية.
وظهر الدُّهيني في مقاطع مصورة توثّق اعتقال واستجواب مليشيا "القوات الشعبية" لعدد من عناصر حماس داخل أحد الأنفاق في مدينة رفح. وادّعت جماعة ياسر أبو شباب أن تلك الاعتقالات نُفذت "وفقا للتوجيهات الأمنية المعتمدة وبالتنسيق مع التحالف الدولي".
كما تداولت منصات التواصل الاجتماعي منشورا ظهر فيه الدُّهيني إلى جانب ما بدا أنها جثث لعدد من القتلى، مع تعليق يفيد بأنهم عناصر من حماس تم "تحييدهم" ضمن ما وصفتها الجماعة بعمليات "مكافحة الإرهاب".
وفي تسجيل مصور آخر نشرته صفحة "جهاز مكافحة الإرهاب"، التي يقودها الدُّهيني، جرى توثيق اعتقال قائد سرية في كتائب القسام (الجناح العسكري لحماس) أدهم العكر بمدينة رفح، وهو من بين عشرات مسلحي الحركة المحاصرين في أنفاق المدينة، وقد رفضت إسرائيل السماح لهم بمغادرتها.
وظهر الدُّهيني في الفيديو وهو يوجّه تهديدات لحركة حماس، متحدثا عن "محاكم تفتيش" على غرار محاكم التفتيش الإسبانية، ومتوعدا عناصر الحركة بمزيد من الاعتقالات.