مته فريدريكسن.. رئيسة وزراء الدانمارك المتصدية لمطامع ترامب في غرينلاند

برلمانية دانماركية، بدأت مسيرتها السياسية في سنّ الرابعة عشرة، وأصبحت في 2019 أصغر رئيس الوزراء يتولى المنصب في تاريخ الدانمارك.
تصدّت لرغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السيطرة على جزيرة غرينلاند، بالرغم من أنه لم يستبعد استخدام القوة العسكرية أو الاقتصادية للضغط على كوبنهاغن من أجل التنازل عنها، واتخذت موقفا حازما تجاه أي محاولة لبسط اليد عليها بالقوة، مؤكدة أن الدانمارك عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأن أي هجوم عسكري على دولة عضو في الحلف قد يؤدي إلى شلل كامل في جميع عملياته.
ركزت فريدريكسن أثناء ولايتها على سياسات الرفاه والخدمات العامة، وكانت صارمة في سياسات الهجرة، كما تبنت موقفا داعما لأوكرانيا في حربها مع روسيا، والتزمت بتقديم مساعدات عسكرية وإنسانية ومالية لها طويلة الأمد.
المولد والنشأة
وُلدت مته فريدريكسن يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1977، في مدينة ألبورغ شمال الدانمارك، لأسرة من الطبقة العاملة، فقد كان والدها فليمينغ عاملا في مطبعة، ووالدتها أنيت مربية أطفال.
التحقت بمدرسة ألبورغوس غيمناسيوم الثانوية حيث أنهت تعليمها الثانوي عام 1996، وواصلت دراستها الجامعية في جامعة ألبورغ التي حصلت فيها على البكالوريوس في الإدارة والعلوم الاجتماعية عام 2007، ثم نالت الماجستير في الدراسات الأفريقية من جامعة كوبنهاغن عام 2009.
وهي متزوجة من بو تينغبرغ ولديها طفلان، هما إيدا فيلين وماجن.

التجربة السياسية
بدأت فريدريكسن مسيرتها السياسية في سن مبكرة عام 1992، إذ كان عمرها 14 عندما انضمت إلى منظمة الشباب الديمقراطي الاجتماعي، الذراع الشبابية للحزب الديمقراطي الاجتماعي في الدانمارك.
وفي عام 2000، تم ترشيحها لعضوية البرلمان عن منطقة كوبنهاغن الإدارية، كما عملت مستشارة شبابية لدى الاتحاد الدانماركي للنقابات العمالية حتى عام 2001.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2001، انتُخبت عضوة في البرلمان الدانماركي عن الحزب الديمقراطي الاجتماعي، وكان عمرها آنذاك 24 عاما، لتبدأ مسيرة سريعة في تقلد المناصب القيادية داخل الحزب والبرلمان.
وفي البرلمان، شغلت فريدريكسن منصب المتحدثة باسم الحزب عن الشؤون الاجتماعية والثقافية وقضايا المساواة بين الجنسين، قبل أن تتولى منصب نائبة رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الاجتماعي في الفترة من 2005 إلى 2011.
ورغم خسارة الحزب الديمقراطي الاجتماعي أمام الحزب الليبرالي في انتخابات 2005 و2007، أسهمت هذه الفترة في تعميق خبرتها البرلمانية وتعزيز مكانتها القيادية داخل صفوف الحزب.
وبعد فوز الحزب في الانتخابات البرلمانية عام 2011، عُينت فريدريكسن وزيرة للعمل في حكومة هيلي ثورنينغ شميدت في أكتوبر/تشرين الأول، وشغلت هذا المنصب حتى أكتوبر/تشرين الأول 2014.

وأثناء فترة توليها منصب وزيرة العمل، أشرفت على عدد من الإصلاحات القانونية والاجتماعية، بما في ذلك تعديل برامج الدعم الاجتماعي وتقييد بعض المزايا التقاعدية، وهو ما أثار جدلا واسعا في الأوساط السياسية والاجتماعية آنذاك.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2014، عُينت فريدريكسن وزيرة للعدل، واستمرت في منصبها حتى يونيو/حزيران 2015، عندما خسر الحزب الديمقراطي الاجتماعي في الانتخابات البرلمانية.
أصغر رئيسة وزراء
انتُخبت مته فريدريكسن عام 2015 رئيسة للحزب الديمقراطي الاجتماعي وزعيمة للمعارضة، ثم توّجت مسيرتها السياسية مع توليها منصب رئيسة وزراء الدانمارك عقب فوز حزبها في الانتخابات البرلمانية في يونيو/حزيران 2019، وأصبحت بذلك ثاني امرأة وأصغر شخص في تاريخ البلاد يتولى هذا المنصب.
ركزت على سياسات الرفاه والخدمات العامة، إلى جانب الصرامة في سياسات الهجرة نسبيا، والتي كانت جزءا أساسيا من البرنامج الانتخابي لحزبها.
وفي عام 2020، قادت حكومتها خطة طوارئ لمواجهة جائحة كورونا (كوفيد-19)، عبر تطبيق إجراءات صحية عامة عاجلة، بما في ذلك الإغلاقات وقيود السفر عبر الحدود.
وتحت قيادتها، تبنت الدانمارك موقفا حازما داعما لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ملتزمة بتقديم مساعدات عسكرية وإنسانية ومالية طويلة الأمد.
وبحلول عام 2025، بلغ إجمالي الدعم الذي قدمته الدانمارك لأوكرانيا نحو 11 مليار دولار أميركي في شكل مساعدات عسكرية، ونحو مليار دولار أميركي في شكل مساعدات مدنية.
شهدت فترة ولايتها توترا في العلاقات بين الدانمارك والولايات المتحدة عام 2019، بعد رفض حكومتها اقتراح ترامب شراء غرينلاند التي تتبع التاج الدانماركي، مؤكدة أنها "ليست للبيع"، ومشددة على مبدأ السيادة الإقليمية.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2024، صرّح ترامب بأن امتلاك الولايات المتحدة لغرينلاند والسيطرة عليها يعدان ضروريين للأمن القومي والحفاظ على "الحرية العالمية"، موضحا أنه يسعى لجعل الجزيرة جزءا من الولايات المتحدة، من دون استبعاده استخدام القوة العسكرية أو الاقتصادية للضغط على الدانمارك من أجل التنازل عنها.
كما عبّرت الولايات المتحدة عن اهتمامها بتوسيع وجودها العسكري هناك، بما في ذلك وضع رادارات متقدمة لمراقبة المياه بين الجزيرة وآيسلندا وبريطانيا، وهي منطقة تُعد معبرا مهما للسفن البحرية والغواصات النووية الروسية.
وفي مطلع 2026، اتخذت فريدريكسن موقفا حازما تجاه أي محاولة للسيطرة على غرينلاند بالقوة، مؤكدة أن الدانمارك عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأن أي هجوم عسكري على دولة عضو في الحلف قد يؤدي إلى شلل كامل في جميع عملياته، بما في ذلك عمل الحلف نفسه والنظام الأمني الذي استقر في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
