اتفاقيات ومنظمات انسحبت منها الولايات المتحدة الأميركية

epa12595119 US President Donald Trump signs an executive order designating fentanyl as a weapon of mass destruction in the Oval Office of the White House in Washington, DC, USA, 15 December 2025. Trump also announced the success of his border policies before a Mexican Border Defense Medal Presentation. EPA/BONNIE CASH / POOL
الرئيس ترامب وقّع في يناير/كانون الثاني 2026 أمرا تنفيذيا بانسحاب الولايات المتحدة من عدة منظمات واتفاقيات (الأوروبية)

على مرّ السنين، انسحبت الولايات المتحدة من منظمات واتفاقيات دولية عديدة لأسباب سياسية واستراتيجية واقتصادية، وبررت ذلك بالاعتراض على سياسات معينة، أو على أيديولوجيات وأجندات تعتبرها ضارة بالسيادة الأميركية، أو لما تراه ضعفا في كفاءة بعض هذه المنظمات في معالجة القضايا الأساسية، أو بسبب تكلفتها المالية الكبيرة التي تثقل كاهل الاقتصاد.

وأدى انسحاب الولايات المتحدة من عدد من المنظمات والاتفاقيات الدولية إلى تأثيرات مالية وسياسية مباشرة على هذه المؤسسات، إذ واجهت بعض الهيئات عجزا في تنفيذ برامجها الحيوية خاصة في الدول النامية.

وفي 7 يناير/كانون الثاني 2026، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرا تنفيذيا يقضي بانسحاب الولايات المتحدة من 31 كيانا تابعا للأمم المتحدة و35 منظمة غير تابعة لها، مؤكدا أن هذه المؤسسات "تعمل بما يتعارض مع المصالح الوطنية الأميركية".

وفيما يأتي عرض لأهم الاتفاقيات والمنظمات التي انسحبت منها الولايات المتحدة عبر السنين:

  • منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة (يونسكو)

تأسست بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945 بهدف تعزيز التعليم والثقافة والعلوم وحماية التراث الإنساني، واضطلعت الولايات المتحدة بدور محوري في تمويلها وتوجيه برامجها، قبل أن تنسحب منها للمرة الأولى عام 1984 في عهد الرئيس رونالد ريغان، متهمة المنظمة بـ"التسييس وسوء الإدارة، وعدم الانسجام مع المصالح الأميركية".

عادت واشنطن للانضمام إلى المنظمة مجددا عام 2003 أثناء إدارة جورج بوش الابن، وذلك بعد اعتمادها حزمة تغييرات إدارية وهيكلية.

استفادت اليونسكو من الدعم والتمويل الأميركي على مدى سنوات، إلى أن قرر الرئيس دونالد ترامب تعليق عضوية بلاده فيها مرة أخرى عام 2017، قبل أن تعود مجددا عام 2023 في عهد إدارة جو بايدن، في خطوة هدفت إلى استعادة الحضور الأميركي داخل المنظمة وتعزيز النفوذ في مواجهة تنامي أدوار قوى دولية أخرى، ولا سيما الصين، غير أن هذا المسار لم يدم طويلا، إذ أعلنت إدارة ترامب الانسحاب منها مجددا مطلع عام 2026.

FILE PHOTO: A 3D-printed miniature model of U.S. President Donald Trump with the UNESCO logo in the background is seen in this illustration taken April 23, 2025. REUTERS/Dado Ruvic/Illustration/File Photo
الولايات المتحدة انسحبت من منظمة اليونسكو مجددا مطلع عام 2026 (رويترز)
  • مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

إعلان

أُنشئ المجلس عام 2006 باعتباره هيئة أممية معنية بحماية حقوق الإنسان ورصد انتهاكها حول العالم. وقد انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018 في ولاية ترامب الأولى، مبررة قرارها بما وصفته بـ"انحياز المجلس وازدواجية معاييره"، ولا سيما في تعاطيه مع بعض القضايا السياسية.

وفي عام 2021، أعادت إدارة جو بايدن انخراط الولايات المتحدة في المجلس انطلاقا من قناعتها بأن العمل من الداخل يتيح قدرا أكبر من التأثير والتغيير، غير أن هذا التوجه لم يستمر مع إعلان إدارة ترامب في ولايته الثانية الانسحاب مجددا من المجلس، ضمن سياسة أوسع لإعادة تقييم المشاركة الأميركية في الهيئات الدولية.

  • منظمة الصحة العالمية

وهي الهيئة الأممية المعنية بتنسيق الجهود الدولية في مجال الصحة العامة ومكافحة الأوبئة، وتأسست عام 1948، وشهدت العلاقة بينها وبين الولايات المتحدة توترا ملحوظا أثناء ولاية ترامب الأولى، إذ أعلنت واشنطن انسحابها منها عام 2020 على خلفية انتقاد أدائها إبان جائحة كورونا، قبل أن تعود إلى المنظمة بعد عام واحد من ذلك مع وصول إدارة بايدن إلى البيت الأبيض.

ومع بداية عام 2026، أعلنت إدارة ترامب مجددا انسحاب واشنطن من المنظمة في إطار مراجعة أوسع شملت هيئات دولية عدة، واعتبرت أن المنظمة تعاني من "ضعف الكفاءة وتخضع لتأثيرات سياسية لا تخدم المصالح الأميركية".

وقد أثار هذا القرار مخاوف دولية من تداعياته على التنسيق الصحي العالمي، خاصة في مجالات الاستجابة للأوبئة، وتمويل برامج الصحة في الدول الفقيرة، ودور الولايات المتحدة في قيادة الجهود الصحية المتعددة الأطراف.

  • الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ

هي اتفاقية تم اعتمادها عام 1992 ودخلت حيز التنفيذ عام 1994، لتشكل الإطار القانوني العالمي الذي ينظم التعاون الدولي في مواجهة تحدي تغير المناخ.

كانت الولايات المتحدة من الأطراف المؤسسة للاتفاقية وعضوا فاعلا فيها لسنوات، إلى أن أعلن ترامب في يناير/كانون الثاني 2026 الانسحاب منها ضمن قرار شمل 66 منظمة واتفاقية دولية، اتخذه بمبرر أن "الالتزامات البيئية الدولية تتعارض مع المصالح الوطنية والاقتصاد الأميركي".

مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة انسحبت منه الولايات المتحدة للمرة الأولى عام 2018 (الفرنسية)
  • اتفاقية باريس للمناخ

اعتُمدت هذه الاتفاقية عام 2015 بوصفها إحدى الاتفاقيات المنبثقة عن الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، وتعمل ضمنها أداة تنفيذية تهدف إلى حصر ارتفاع متوسط حرارة الأرض دون درجتين مئويتين، مع السعي إلى الحد منه عند 1.5 درجة.

وقد انسحبت الولايات المتحدة من اتفاقية باريس رسميا عام 2020 في أواخر ولاية ترامب الأولى، قبل أن تعود إليها عام 2021 في إدارة بايدن، غير أن هذا الالتزام لم يستمر طويلا، إذ أعلنت إدارة ترامب في ولايته الثانية انسحابا جديدا من الاتفاقية، تزامنا مع الخروج من الاتفاقية الإطار نفسها مطلع عام 2026.

  • خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني)

هي اتفاق دولي أبرم عام 2015 بين إيران ومجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا، بهدف تقييد البرنامج النووي الإيراني ووضعه تحت رقابة دولية صارمة مقابل رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.

إعلان

وفي 8 مايو/أيار 2018، أعلنت الولايات المتحدة رسميا انسحابها من الاتفاق في ولاية ترامب الأولى، معتبرة أنه لم يحقق الأهداف المرجوة منه، وأخفق في كبح الطموحات النووية الإيرانية، لتعيد واشنطن فرض عقوبات اقتصادية واسعة على طهران.

  • المنتدى العالمي للهجرة والتنمية

أُطلق عام 2006، واعتبرته الدول المؤسسة منصة متعددة الأطراف تجمع الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني لمناقشة سياسات الهجرة وعلاقتها بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

في يناير/كانون الثاني 2026، أعلنت واشنطن انسحابها من المنتدى في قرار شمل 66 منظمة واتفاقية دولية، مبررة ذلك بأن "سياسات المنتدى تتعارض مع السيادة الوطنية وقدرات الولايات المتحدة على إدارة ملف الهجرة داخليا".

  • صندوق الأمم المتحدة للسكان

أُنشئ عام 1969 لدعم قضايا السكان والصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة حول العالم، وكان للولايات المتحدة دور محوري في تمويل الصندوق على مدى عقود. وعلى الرغم من ذلك شهدت العلاقة بين الطرفين تقلبات عدة، إذ تم تعليق التمويل أو خفضه في مناسبات كثيرة لأسباب أيديولوجية متعلقة أساسا بالأفكار من تنظيم الأسرة والإجهاض، مما أثر على قدرة الصندوق على تقديم الخدمات الصحية في بعض الدول النامية.

ومع مطلع عام 2026 أعلنت الإدارة الأميركية الانسحاب من 66 منظمة واتفاقية دولية، وشمل القرار وقف دعم واشنطن الكامل لصندوق الأمم المتحدة للسكان، مبررة ذلك بأن بعض سياسات وبرامج الصندوق تتعارض مع المصالح الوطنية الأميركية وأجندتها الداخلية.

شعار الرسمي لـ(هيئة الأمم المتحدة للمرأة - UN Women) - المصدر: الموقع الرسمي للهيئة
شعار هيئة الأمم المتحدة للمرأة (الموقع الرسمي للهيئة)
  • مكتب الممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال في النزاعات المسلحة

هو هيئة أممية تُعنى بحماية الأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة ورصد الانتهاكات الجسيمة ضدهم، والعمل على إدراج حماية الطفل ضمن عمليات السلام والجهود الإنسانية.

وفي إطار إعلان الإدارة الأميركية عام 2026 انسحابها من 66 منظمة واتفاقية دولية، قررت الولايات المتحدة سحب دعمها وعضويتها في هذا المكتب، معتبرة أن "بعض آليات الحماية والمعايير التي يتبناها لا تتماشى مع رؤيتها للسيادة الوطنية وسياسات الأمن القومي".

  • هيئة الأمم المتحدة للمرأة

أنشئت عام 2010 لتنسيق جهود الأمم المتحدة في مجال حقوق المرأة وتعزيز المساواة بين الجنسين على الصعيد الدولي، ولدعم برامج تمكين المرأة في الدول النامية.

وفي إطار قرار الإدارة الأميركية لعام 2026 بالانسحاب من 66 منظمة واتفاقية دولية، قررت الولايات المتحدة وقف مشاركتها ودعمها المالي للهيئة، مبررة ذلك بأن بعض السياسات والبرامج التي تنفذها الهيئة لا تتوافق مع أولوياتها الوطنية.

أثر الانسحاب الأميركي

وأدى قرار الولايات المتحدة الانسحاب من عدد كبير من المنظمات والاتفاقيات الدولية إلى تأثيرات مباشرة على قدرة هذه الهيئات على تنفيذ برامجها وسياساتها. فقد كانت واشنطن من أبرز المساهمين الماليين والداعمين للمبادرات المتنوعة التي تغطي الصحة العامة والتعليم وحماية الحقوق وتمكين الفئات الهشة. ومع توقف الدعم الأميركي، واجهت هذه المنظمات عجزا ماليا جزئيا أو كاملا أثر بشكل واضح على تنفيذ مشاريعها وبرامجها، خاصة في الدول النامية.

ومن جهة أخرى، أثرت هذه الانسحابات على قدرة الولايات المتحدة على توجيه السياسات وصنع القرارات الدولية، مما أتاح مجالا أوسع لدول أخرى لتعزيز نفوذها ضمن المنظمات المتعددة الأطراف.

المصدر: الجزيرة + مواقع إلكترونية

إعلان