حقل فارس الجنوبي أكبر حقل للغاز الطبيعي في إيران

حقل فارس الجنوبي هو أكبر حقل غاز طبيعي في إيران، ويقع في محافظة بوشهر جنوب البلاد، ويمثل النصف الإيراني من أضخم حقل بحري للغاز في العالم تتقاسمه طهران والدوحة (في حقل غاز الشمال) في مياه الخليج العربي.
بدأ إنتاج الغاز منه عام 2002، وتُقدر احتياطاته القابلة للاستخراج بنحو 14 تريليون متر مكعب، مما يجعله دعامة رئيسية لإمدادات الغاز الإيرانية، لكن تطويره تعرّض إلى عرقلة متكررة بسبب العقوبات الأميركية، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018.
استهدفت إسرائيل الحقل بالغارات عامي 2025 و2026 في إطار حربها مع إيران، وتعرّضت بنيته التحتية للأضرار. وهو ما استنكرته قطر وحذّرت من تهديده لأمن الطاقة العالمي وخطورته على شعوب المنطقة والبيئة.
الموقع والاكتشاف
يقع "حقل فارس الجنوبي الإيراني" في محافظة بوشهر جنوب البلاد، وهو جزء من أكبر حقل غاز طبيعي في العالم تتقاسمه إيران وقطر على الحدود المشتركة بينهما في مياه الخليج العربي.
تبلغ المساحة الإجمالية للحقل نحو 9700 كيلومتر مربع، منها 3700 كيلومتر مربع تقع ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، بينما تقع 6 آلاف كيلومتر مربع في الجانب القطري، ويُعرف باسم حقل "غاز الشمال".
وتقول التقديرات إن الحقل الكامل يحتوي على نحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم من الغاز مدة 13 عاما، ويُنتج نحو 700 مليون متر مكعب يوميا، أي ما يعادل 6% إلى 10% من الإنتاج العالمي، وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية.
اكتشفت قطر حقل "غاز الشمال" عام 1971، بينما اكتشفت شركة النفط الوطنية الإيرانية حقل "فارس الجنوبي" عام 1990، وبدأت العمليات التنفيذية لتطوير الجانب الإيراني عام 1996.

ودخلت أولى مراحل الإنتاج من الغاز الطبيعي في حقل فارس الجنوبي عام 2002، وتولت شركة النفط الوطنية الإيرانية مسؤولية تطوير واستغلال الحقل، وأنشأت بدورها شركة "نفط وغاز فارس" التابعة لها لتشغيل المنصات البحرية.
ومع نقل الغاز الخام المستخرج من الحقل عبر خطوط الأنابيب إلى اليابسة، أنشئت 13 مصفاة لمعالجة الغاز وتكريره.
الأهمية الإستراتيجية
يمثل حقل فارس الجنوبي أحد أهم المشاريع الإستراتيجية للطاقة في إيران، إذ يشكل نحو ثلث احتياطي الغاز الطبيعي في أكبر حقل غاز بحري في العالم. وتُقدر احتياطات الغاز القابلة للاستخراج في الجانب الإيراني بنحو 14 تريليون متر مكعب، إلى جانب 18 مليار برميل من الغاز الطبيعي المُسال القابل للاستخراج.
تنتج منشآت الحقل قرابة 1.5 مليون متر مكعب يوميا من الغاز، يُوجه معظمه للاستهلاك المحلي، خاصة في محطات الكهرباء والصناعات الثقيلة. وقد بلغ إجمالي إنتاج إيران من الغاز الطبيعي 266.25 مليار متر مكعب في عام 2023، استهلك منها محليا 255.5 مليار متر مكعب.
ويسهم حقل فارس الجنوبي بأكثر من 40% من إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية، مما يجعله عنصرا محوريا في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل، لا سيما في إقليم بوشهر.
وإلى جانب دوره في توفير الغاز الطبيعي، يُنتج الحقل أيضا مواد الإيثان والبروبان والبيوتان والمكثفات الغازية، وهي منتجات ذات قيمة عالية تُستخدم في الصناعات البتروكيميائية وقطاع الطاقة.
محطات تاريخية
بلغ إنتاج إيران النفطي ذروته في سبعينيات القرن الـ20، إذ سجل نحو 6 ملايين برميل يوميا في عام 1974، وفق بيانات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وهو ما مثل أكثر من 10% من الإنتاج العالمي آنذاك.
وفي عام 1979، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على إيران عقب انتصار الثورة الإسلامية، ثم توالت العقوبات الأميركية والأوروبية، مما أثر سلبا على تصدير الغاز من حقل فارس الجنوبي.
وبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران عام 2018، تراجعت صادرات النفط الإيرانية إلى مستويات قريبة من الصفر في بعض الأشهر، وفق مصادر صحفية.

وتوقف العمل في مشروع تطوير حقل فارس الجنوبي بعد انسحاب شركة "توتال" الفرنسية العملاقة في أغسطس/آب 2018، إثر العقوبات الأميركية. ثم تولت شركة البترول الوطنية الصينية مسؤولية المشروع، لكنها انسحبت أيضا بعد شهرين تحت ضغط العقوبات.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2018، بدأت شركة النفط الوطنية الإيرانية تنفيذ المشروع بدعم من خبراء ومستشارين محليين.
وفي أغسطس/آب 2023، دشن الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي المرحلة النهائية من تطوير حقل فارس الجنوبي، واصفا تشغيل المشروع المتأخر بأنه "مُعقد وفريد من نوعه".
وأكد رئيسي أن المشروع سيساعد إيران في تأمين حصتها من الحقول المشتركة مع دول الجوار في الخليج العربي. مشددا على أن التنفيذ تم بواسطة الخبراء الإيرانيين بعد انسحاب الشركات الأجنبية.
وفي 13 يونيو/حزيران 2025، وبعد إطلاق الجيش الإسرائيلي عملية "الأسد الصاعد" ضد إيران، تعرضت البنية التحتية لحقل فارس الجنوبي لضربات إسرائيلية أسفرت عن اندلاع حريق واسع، في أول استهداف مباشر للمنطقة الجنوبية من البلاد المحاذية للخليج العربي.
كما استهدفت إسرائيل الحقل أيضا في مارس/آذار 2026 ضمن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، وهو ما استنكرته قطر على لسان المتحدث باسم خارجيتها ماجد الأنصاري الذي أكد أن استهداف منشآت حقل فارس بإيران -الذي يمتد لحقل غاز الشمال بقطر- خطوة خطرة، وتهديد لأمن الطاقة العالمي ولشعوب المنطقة والبيئة.