عمليات "حجارة داود" سلسلة كمائن لكتائب القسام

ردت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) على عملية "عربات جدعون" بإطلاقها سلسلة عمليات وكمائن في مناطق عدة بغزة، ومنها كمائن "حجارة داود" التي استهدفت القوات والآليات الإسرائيلية في قطاع غزة.
وكان المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر "الكابينت" قد أقر خطة عملية "عربات جدعون" مطلع مايو/أيار 2025، بهدف تحقيق حسم عسكري وسياسي في قطاع غزة واحتلاله بالكامل، وسعيا لإجبار حماس على القبول بصفقة تبادل.
التسمية
اختارت إسرائيل اسما توراتيا لعمليتها العسكرية ضد المقاومة في غزة، في مسعى واضح لـ"إضفاء شرعية دينية" على العدوان، وترويج سردية مفادها أن "القلة المؤمنة" تنتصر على "الأغلبية المتفوقة عددا وعدة".
واستوحت اسم العملية من شخصية جدعون التوراتية، وهو قائد خاض معركة حاسمة بعدد محدود من الجنود وانتصر على جيش يفوقه حجما (المديانيين وهم بدو من الحجاز) وفقا لسفر القضاة في العهد القديم، في محاولة منها لتغليف الحرب بطابع ديني مقدّس.
وبالمقابل ردّت كتائب القسام باختيار تسمية تنهل من الحقل الرمزي الديني نفسه، فأطلقت على عملياتها اسم "حجارة داود" في إحالة إلى القصة التي هزم فيها النبي داود عليه السلام خصمه جالوت بالمقلاع والحجر، في رسالة مفادها أن الإرادة الصلبة والمقاومة والعقيدة الراسخة كفيلتان بقلب موازين القوة، حتى في وجه ترسانة متطورة.
العملية الأولى
بثت كتائب القسام في 28 مايو/أيار 2025 مشاهد من أولى عمليات "حجارة داود" في بيت لاهيا (شمالي قطاع غزة) تزامنا مع إعلانها تنفيذ مقاتليها هجمات وكمائن مركبة ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي في مختلف مناطق القطاع.
وتضمنت المشاهد استهداف دبابة من طراز "ميركافا" بقذيفة "الياسين 105" المضادة للدروع، واشتعلت النيران داخل هذه الآلية بعد استهدافها. كما أظهرت قصف قوة إسرائيلية تحصنت داخل أحد المنازل بقذيفة مضادة للأفراد.
وكذلك، أعلنت القسام استهداف ناقلة جند إسرائيلية بقذيفة "بي-29" في منطقة الفخاري شرقي خان يونس (جنوبي القطاع) في حين فجرت حقل ألغام بقوة هندسية تسللت ليلا في حي الشجاعية (شرقي غزة) واستهدفت دبابتي "ميركافا" وقنصت جنديا إسرائيليا.
العملية الثانية
وفي 29 مايو/أيار من العام نفسه، بثت كتائب القسام ثانية عمليات "حجارة داود" وتضمنت مشاهدها استهداف جنود وآليات جيش الاحتلال في منطقة مدرسة الأقصى ببلدة القرارة (شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع).
وقالت الكتائب -في بداية الفيديو- إن مقاتليها خدعوا جيش الاحتلال باستخدام تكتيك "عواء الذئب" واستدرجوا جنوده إلى عين نفق مفخخة.
وأوضحت أن المقاتلين فجّروا عين النفق بجنود الاحتلال وأطبقوا عليهم من المسافة صفر، ثم استدرجوا قوات الإنقاذ وفجروا عبوتين مضادتين للأفراد بها.
وعقب ذلك، فجّر مقاتلو القسام 3 مبانٍ تحصّنت بها قوات الاحتلال، وذلك بعد عملية رصد دقيقة لتقدم الآليات الإسرائيلية نحو منطقة الكمين.
وقد علت تكبيرات المقاتلين بعد تفجير عين النفق بالقوات الإسرائيلية، قبل أن يختتم فيديو القسام بتوثيق إطلاق النار على أحد الجنود وفراره.
العملية الثالثة
وفي 30 مايو/أيار 2025 بثت كتائب القسام ثالثة عمليات "حجارة داود" وتضمن المقطع مشاهد قنص جندي إسرائيلي واستهداف قوة راجلة من جيش الاحتلال في حي الشجاعية بمدينة غزة (شمالي القطاع).
وأظهر المقطع في بدايته 3 جنود وهم إلى جوار جرافة إسرائيلية قبل أن يسقط أحدهم بعد أن قنصه أحد مقاتلي القسام ببندقية "الغول" وفرّ زملاؤه من حوله قبل عودتهم لأخذ سلاحه وسحبه من مكان الاستهداف.
وتلت ذلك مشاهد عملية استدراج قوة إسرائيلية راجلة إلى منطقة كمين بعبوتين ناسفتين، وتم تفجيرهما في 3 جنود.
العملية الرابعة
أعلنت كتائب القسام في 8 يونيو/حزيران 2025 أن مقاتليها استهدفوا جرافة عسكرية إسرائيلية من نوع "دي 9" بقذيفة "الياسين 105" في الثامن من الشهر ذاته قرب موقع اليرموك في حي المنارة بمدينة خان يونس.
وبثت الكتائب مشاهد لاستهداف عناصرها دبابةً إسرائيلية من طراز "ميركافا" في خان يونس، بقذيفة "الياسين 105".
كما أظهرت المقاطع استهداف مقاتلي الكتائب آليات إسرائيلية في محاور التوغل بقذائف الهاون، إضافة إلى تنفيذ عملية قصف مشتركة بالهاون مع سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ضد قوات الاحتلال.
العملية الخامسة
بثت قناة الجزيرة يوم 20 يونيو/حزيران مشاهد حصرية من كمين مركب نفذته كتائب القسام، استهدف آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي على خط الإمداد بمنطقة الزنة شرق خان يونس.
وحسب المقطع، فإن المشاهد تعود لكمين نُفذ يوم 14 يونيو/حزيران، ضمن سلسلة عمليات "حجارة داود" وأسفر عن مقتل ضابط (قائد وحدة) وجندي من "لواء كفير" وإصابة ضابطي استخبارات.
ووثقت المشاهد اشتباك عناصر القسام وملاحقة دبابة إسرائيلية، من المسافة صفر، فرت من مكان الاشتباك شرق خان يونس.
العملية السادسة
نشرت كتائب القسام في 24 يونيو/حزيران مقطعا لما قالت إنه عملية استهداف جنود وآليات إسرائيلية بمدينة خان يونس، بالتعاون مع سرايا القدس.
وأظهر المقطع عملية قنص إسرائيلي بمنطقة السناطي في عبسان الكبيرة شرقي خان يونس في 16 يونيو/حزيران .
وتضمن الفيديو تسلم القناص القسامي -من مقاتل آخر- رصاصة لبندقية الغول التي قنص بها ضابطا إسرائيليا، وقال "إنها ستكون حجرا من حجارة داود التي ستصيب جنود جالوت".
واستهدف القناص ضابطا كان من بين 3 أفراد يتحركون بين آليتين إسرائيليتين، وأصابه بشكل مباشر.
كما تضمن المقطع عملية قنص أخرى جرت في المكان ذاته يوم 11 يونيو/حزيران، واستهدفت 4 جنود كانوا يقفون في شرفة أحد البيوت المدمرة، وأسفرت عن إصابة اثنين منهم بجروح متوسطة وفق القسام، ثم ظهرت مروحيات إسرائيلية لإخلاء المصابين من الموقع.
وأظهر الفيديو أيضا عملية استهداف ناقلة جند في المنطقة نفسها بالتعاون مع سرايا القدس، إذ خرج أحد المقاتلين من أسفل الناقلة مباشرة وفجرها بعبوة ناسفة مما أسفر عن وقوع عدد من الجنود بين قتيل وجريح.
وشملت العملية أيضا استهداف مبنى تحصن به 11 جنديا إسرائيليا يوم 15 يونيو/حزيران في منطقة القديحات بعبسان الكبرى، بقذيفة "تي بي جي" وعبوة مضادة للأفراد، وأوقعت الجنود بين قتيل وجريح.
العملية السابعة
نفذت كتائب القسام يوم 24 يونيو/حزيران عملية مركبة ضد ناقلتي جند إسرائيليتين في منطقة معن الخاضعة لسيطرة قوات الاحتلال جنوب خان يونس، وأسفرت عن سقوط 7 قتلى بينهم ضابط، وإصابة عدد كبير من الجنود.
وحصلت الجزيرة على مشاهد تظهر تدمير كتائب القسام للآليتين اللتين كانتا تتمركزان في منطقة مفتوحة تشهد إطلاق نار كثيفا.
وألقى أحد المقاتلَين "عبوة شواظ" في قمرة إحدى الآليتين، وهي عبوة تتطلب سحب صاعقها قبل تفجيرها مباشرة، وألصق المقاتل الآخر العبوة بجسم الناقلة الثانية.
وباغت المقاتلان الناقلتين إذ خرجا من أحد البيوت المدمرة واتجها نحو الآليتين في وضح النهار ودون أي غطاء، ثم انسحبا بعد التنفيذ، رغم وجود آليات وجنود حولهما وعلى بعد أمتار منهما.وقد أعاد الجيش الإسرائيلي انتشال جثث متفحمة من داخل إحدى ناقلتي الجنود المستهدفتين، ثم استدعى فرق الإطفاء العسكرية لمحاولة السيطرة على الحريق، إلا أن الجهود باءت بالفشل. وفي ظل تعذّر إخماد النيران، جرى استقدام جرافة من طراز "دي 9" لردم الناقلة بالرمال في محاولة لاحتواء الحريق، لكن دون جدوى.
وأمام تصاعد النيران وعجز فرق الإطفاء، تقرر ميدانيا سحب الناقلة وهي لا تزال مشتعلة. وبالفعل، جُرّت أولاً إلى شارع صلاح الدين في خان يونس، ثم نُقلت إلى خارج قطاع غزة، بينما بقي الجنود السبعة داخلها طوال العملية.
