فيليكس تشيسيكيدي رئيس الكونغو الديمقراطية

Democratic Republic of Congo President Felix Tshisekedi attends the opening of the 37th Ordinary Session of the Assembly of the African Union at the African Union Headquarters, in Addis Ababa, Ethiopia February 17, 2024. REUTERS/Stringer
فيليكس تشيسكدي في قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا عام 2024 (رويترز)

فيليكس أنطوان تشيسيكيدي تشيلومبو سياسي كونغولي وخامس رئيس للبلاد. والده إتيان تشيسيكيدي أحد قادة المعارضة ومؤسس حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم الاجتماعي، أكبر وأقدم حزب في الكونغو الديمقراطية.

تولى الرئاسة بعد انتخابات أثارت جدلا وطعن خصومه في نزاهتها، وشهدت فترتا حكمه تحولات سياسية داخلية، وتزامنت مع تحديات اقتصادية وأمنية، شملت مواجهات مع جماعات مسلحة وتصاعد التوترات في شرق البلاد.

المولد والنشأة

وُلِد فيليكس أنطوان تشيسيكيدي تشيلومبو يوم 13 يونيو/حزيران 1963 في العاصمة كينشاسا بجمهورية الكونغو الديمقراطية، بعد ثلاث سنوات من استقلالها عن بلجيكا.

ينتمي إلى قبيلة اللوبا في إقليم كاساي وسط جنوب الكونغو، وهو الابن الثالث بين 5 أبناء للسياسي المعارض "إتيان تشيسيكيدي"، الذي أسّس حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدّم الاجتماعي، وشغل منصب رئيس وزراء "زائير" (الاسم السابق لجمهورية الكونغو الديمقراطية) 3 مرات في تسعينيات القرن العشرين.

الدراسة والتكوين العلمي

لم يتمكن فيليكس من استكمال تعليمه بسبب الظروف السياسية التي أحاطت بعائلته، فبعد أن أسس والده "حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم الاجتماعي" في أوائل الثمانينيات من القرن العشرين، وأصبح من أبرز معارضي حكم الرئيس "موبوتو سيسي سيكو"، وقد نُفي (والده) قسرا إلى قريته في منطقة كاساي، وكان فيليكس حينها في التاسعة عشرة من عمره.

وفي عام 1985، سمح موبوتو لأسرة تشيسيكيدي بمغادرة المنطقة، فانتقل فيليكس إلى بلجيكا وهو في الـ22 من عمره، واستقر في بروكسل، وهناك عمل في وظائف عدة قبل أن ينخرط في النشاط السياسي داخل حزب والده.

التجربة السياسية

بدأ مسيرته السياسية عام 1985 في صفوف "الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدّم الاجتماعي" الذي أسّسه والده، إذ انخرط في نشاطات الحزب أثناء إقامته في بلجيكا وتدرج في صفوفه.

وبعد عودته إلى وطنه، شغل منصب الأمين الوطني للعلاقات الخارجية في الحزب، وبفضل نشاطه الكبير فيه، تمت ترقيته إلى منصب نائب الأمين العام عام 2016، ثم أصبح قائدا له في عام 2018 بعد وفاة والده في بروكسل عام 2017.

إعلان

في عام 2011، انتُخب عضوا في الجمعية الوطنية ممثلا عن دائرة كانانغا في مقاطعة كاساي الغربية.

إلا أنه رفض تولي منصبه التزاما بموقف الحزب الرافض لنتائج الانتخابات التي أعادت الرئيس جوزيف كابيلا إلى الحكم، وأدى ذلك إلى إسقاط عضويته في البرلمان عام 2013.

وفي نهاية 2016، رفض مجددا عرضا بتولّي رئاسة الحكومة التي اقترحها كابيلا في محاولة لاحتواء المعارضة.

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2018 اختاره قادة المعارضة لقيادة "التجمع"، وهو ائتلاف سياسي موسّع للمعارضة في الانتخابات الرئاسية، وأبرم تحالفا مع فيتال كامريهي من حزب "الاتحاد من أجل الأمة الكونغولية" بموجب اتفاق سياسي وُقِّع في نيروبي يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

في 30 ديسمبر/كانون الأول 2018 فاز بالانتخابات الرئاسية بنسبة 38.57% من الأصوات، وأصبح خامس رئيس لجمهورية الكونغو الديمقراطية.

كانت هذه النتيجة أول انتقال سلمي للسلطة في البلاد منذ الاستقلال، على الرغم من الجدل بشأنها، إذ شكّكت المعارضة والكنيسة الكاثوليكية في نزاهة الانتخابات، وقال المرشح الخاسر مارتن فايولو إن هناك صفقة سرّية بين كابيلا وتشيسيكيدي، وهو ما نفاه الأخير بشدة.

في 9 فبراير/شباط 2020 انتخبه القادة الأفارقة نائبا أول لرئيس الاتحاد الأفريقي ثم رئيسا للاتحاد عام 2021 في قمة عُقدت افتراضيا بسبب جائحة كورونا (كوفيد-19) يوم 6 فبراير/شباط 2021، تحت شعار "الفنون والثقافة والتراث: ركائز بناء أفريقيا التي نريدها".

في أبريل/نيسان 2021، فكك تحالفه مع أنصار الرئيس السابق جوزيف كابيلا، وأدى ذلك إلى تشكيل حكومة جديدة برئاسة رئيس الوزراء جان ميشيل سما لوكوندي، وأتاحت له هذه الخطوة تعيين شخصيات موالية له، ما عزز قبضته على السلطة السياسية.

في ديسمبر/كانون الأول 2023، فاز بولاية ثانية بعد حصوله على 73% من الأصوات، وهو ما رفضته المعارضة وطالبت بإعادة الانتخابات. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024 أعلن عزمه إنشاء لجنة وطنية لصياغة دستور جديد، ما أثار مخاوف المعارضين من احتمال تعديل حدود الفترات الرئاسية.

فيليكس تشيسيكيدي أثناء استقبال رسمي له في بلجيكا عام 2019 (رويترز)

الوظائف والمسؤوليات

  • نائب الأمين العام لحزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدّم الاجتماعي عام 2016.
  • تولّى قيادة الحزب بعد وفاة والده، وتم اختياره لقيادة تحالف المعارضة "التجمّع" في مارس/آذار 2018.
  • رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية في يناير/كانون الثاني 2019، وأعيد انتخابه لولاية ثانية في ديسمبر/كانون الأول 2023.
  • النائب الأول لرئيس الاتحاد الأفريقي عام 2020.
  • رئيس الاتحاد الأفريقي عام 2021.

الإنجازات

شهدت البلاد تحسنا اقتصاديا ملحوظا على عهده، إذ ارتفعت موازنتها من 6 مليارات دولار في 2019 إلى 16 مليار دولار في 2023.

وأطلق برنامج مجانية التعليم الابتدائي، مما أدى إلى التحاق 4.5 ملايين طالب، وتوظيف 36 ألف مُعلم.

كما وفر خدمات صحية مجانية للنساء أثناء الولادة في بعض المستشفيات في كينشاسا، مع خطط لتوسيعها.

في مواجهة التمرد والاحتجاجات

في عام 2025، واجه تحديات غير مسبوقة مع تصاعد النزاع في شرق البلاد وتجدد التوترات الداخلية.

إعلان

فقد سيطرت حركة "إم 23" على مدينة غوما، واتهم تشيسيكيدي رواندا بدعمها، وسعى إلى حشد دعم دولي لوقف ما وصفه بالعدوان المباشر على سيادة الكونغو الديمقراطية.

وتزامنا مع ذلك، اندلعت احتجاجات واسعة في العاصمة كينشاسا، وتصاعد الغضب الشعبي تجاه تدبير الحكومة للأزمة الأمنية، وسط دعوات لموقف أكثر حسما.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كثف جهوده لحشد تأييد دولي، مطالبا بفرض عقوبات على رواندا، في حين أكد أن حكومته لن تتهاون في الدفاع عن وحدة البلاد وسلامة أراضيها.

المصدر: الجزيرة + وكالات

إعلان