غزال غزال.. من منبر الخطابة إلى قيادة الطائفة العلوية في سوريا

رجل دين علوي يرأس "المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر". نشأ في أسرة دينية، ودرس الشريعة الإسلامية في دمشق ولندن، وعمل إماما وخطيبا ومدرسا في اللاذقية.
عقب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، برز اسم غزال باعتباره أحد الشخصيات الدينية المؤثرة في الطائفة العلوية بسوريا. اتّسم موقفه في البداية تجاه الحكومة الجديدة بالحذر، لكنه لاحقا اتخذ نهجا أكثر تصعيدا بعد الأحداث التي شهدها الساحل السوري في مارس/آذار 2025.
يتبنى موقفا معارضا لحكومة الرئيس أحمد الشرع، ومتقاطعا مع الشيخ حكمت الهجري أحد الرؤساء الروحيين لطائفة الموحدين الدروز في سوريا، وقد دعا إلى العديد من المظاهرات المعارضة للحكومة الجديدة والمطالبة بالفدرالية والحكم اللامركزي، ولاقت دعواته استجابات متفاوتة بين أبناء الطائفة العلوية.
المولد والنشأة
ولد غزال غزال عام 1962 في قرية تلا بمنطقة الحفة في الريف الشرقي لمحافظة اللاذقية غرب سوريا، لأسرة علوية.
والده رجل الدين وهيب غزال الذي كان بيته أول مركز للتعليم العلوي في المنطقة، حيث نشأ غزال وتلقى علومه الدينية والإنسانية، وكان محضنا أسهم في تكوين خلفيته الفكرية.
تعدّ عائلة غزال إحدى العائلات المعروفة في النسيج الديني للمجتمع العلوي بريف اللاذقية الشرقي، وفي هذه البيئة الاجتماعية التي تتقاطع فيها روابط القرابة مع الأدوار الدينية، بدأ اسم غزال يبرز تدريجيا باعتباره واحدا من خطباء الجبال الذين تُفتح لهم أبواب التأثير ضمن مجتمعهم.

الدراسة والتكوين الشرعي
تلقى غزال تعليمه المبكر في مدارس قريته تلا، حيث أتمّ الابتدائية والإعدادية، قبل أن ينتقل إلى مدينة اللاذقية لإكمال المرحلة الثانوية.
وبعد تلقيه التعليم الأساسي في اللاذقية، التحق غزال بكلية الشريعة في جامعة دمشق، ثم انتقل إلى لندن حيث درس في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية التي أسسها علي الشهرستاني عام 1988، ونال منها إجازة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية.
التجربة الدينية والسياسية
عقب عودته إلى سوريا، عمل غزال في مديرية أوقاف اللاذقية، ودرّس في ثانويات المدينة، ثم كان مفتيا للطائفة العلوية في منطقة اللاذقية، إلى جانب عمله خطيبا ومدرسا وإماما في جامع الإمام محمد الباقر.
أصدر عددا من الكتب والمخطوطات، منها: "القلب الإنساني في القرآن والسنة"، و"وسائل المعرفة في القرآن والسنة" (مخطوط)، وشارك في العديد من الأندية والمؤتمرات الإسلامية، ما عزز حضوره الديني والثقافي في مجتمعه المحلي.
عقب سقوط نظام الأسد، أدلى غزال بتصريحات أشار فيها إلى أن تسليم أبناء الطائفة العلوية السلاح يجب أن يتم بتوجيه من قادتهم مقابل ضمان الأمن، مؤكدا رفضه الشخصي لحمل السلاح، موضحا أنه أجرى لقاءات عدة مع مسؤولين في الحكومة الجديدة بعد سقوط النظام.

وفي فبراير/شباط 2025، أعلن غزال عن تأسيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر، ونال صفة رئيسه وفق البيان التأسيسي الذي تلاه باسل علي الخطيب، وهو ناشط سياسي من محافظة طرطوس، شارك في صياغة أهداف المجلس وتمثيله الإعلامي.
ووفق البيان، يمثل المجلس "إطارا جامعا لأبناء الطائفة العلوية، ويعبّر عن تطلعاتهم في هذه المرحلة المهمة -ما بعد سقوط الأسد- من تاريخ سوريا".
وينقسم المجلس إلى مجلسين: المجلس الديني، ويترأسه غزال، ويتألف من 130 شيخا من مختلف المحافظات ويختص بالشؤون الدينية؛ والمجلس التنفيذي، ويضم مكاتب متعددة تشمل السياسة والعلاقات العامة والإعلام والاقتصاد والإغاثة والقانون والتنسيق والتوفيق التاريخي.
وانتقل غزال من موقف الحذر والقبول المشروط بالحكومة الجديدة إلى موقف المعارض الرافض، ولا سيما فيما يتعلق باللجنة الحكومية لتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري، التي اعتبر أنها غير معترف بها من المرجعية العلوية، داعيا إلى تدخل دولي.
ووصف غزال الحكومة السورية بأنها "منظومة إرهابية متكاملة"، وأكد على ضرورة إقامة دولة علمانية تعددية لامركزية، معتبرا أن النظام الفدرالي أو اللامركزي هو الضامن الحقيقي لحقوق جميع المكونات في دستور سوريا المستقبلي.
وفي 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، دعا غزال إلى اعتصامات بعد التوترات التي شهدتها مدينة حمص، مؤكّدا على شرعية الدولة وحق جميع المكونات في الحكم، وانتقد ما وصفه بـ"استخدام المكوّن السني كأداة سياسية".

وفي اليوم التالي، شهدت مدن طرطوس واللاذقية تظاهرات واعتصامات استجابة لدعوته، طالبت باللامركزية وإطلاق سراح الموقوفين، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها الحكومة لتأمين حماية المتظاهرين.
وفي بيان مصور آخر، حث غزال على "تحرك شعبي سلمي واسع"، يهدف إلى حلول سياسية جذرية لما وصفها بـ"الأزمة المتفاقمة"، محذرا من مخاطر الانزلاق إلى اقتتال داخلي، قائلا إن الدعوة لا تهدف إلى إشعال حرب أهلية، إنما تهدف إلى إقامة "فدرالية سياسية تضمن حقوق المكونات المختلفة".
ومن خلال هذا الدور، تحوّل غزال من رجل دين محلي يقتصر نشاطه على الخطب والتدريس، إلى شخصية قيادية بارزة داخل الطائفة العلوية، وقد أثار هذا التحوّل ردود فعل متباينة؛ فقد وجد خطابه صدى واسعا لدى فئة من العلويين، بينما تعرّض لانتقادات من قوى سياسية وعسكرية أخرى في الساحل، اتهمته بمحاولة تأسيس "علوية سياسية" جديدة تستثمر المخاوف الدينية لحماية مصالح مجموعات محددة داخل الطائفة.
وفي الذكرى السنوية الأولى لانتصار الثورة السورية، أعلن غزال إطلاق إضراب عام وشامل في مختلف القطاعات لمدة 5 أيام، من 8 حتى 12 ديسمبر/كانون الأول 2025، داعيا أبناء الطائفة العلوية إلى البقاء في منازلهم طوال هذه الفترة، مدعيا أن الحكومة تحاول "الاحتفال بذكراه عبر استبدال نظام ظالم بآخر أشد ظلما".
ودعا غزال كافة أفراد المجتمع العلوي إلى المشاركة في الإضراب، معتبرا أن الالتزام به واجب أخلاقي لمواجهة ما وصفه بـ"الاستبداد المتزايد"، ووجّه رسالة مباشرة لأبناء الطائفة بالتمسك بحقهم وعدم السماح بـ"مصادرة أصواتهم".
وشهدت الوقفات الاحتجاجية التي دعا إليها غزال في اللاذقية وطرطوس وجبلة وريف حماة، مهاجمة مسلحين من أتباع النظام المخلوع عناصر من قوات الأمن الداخلي بالرصاص الحي، مما أدى إلى سقوط قتلى وعشرات الجرحى.
