جاريد آيزاكمان.. حليف لإيلون ماسك يقود وكالة ناسا

جاريد آيزاكمان، ملياردير ورائد أعمال أميركي وطيار محترف، وُلد عام 1983 في ولاية نيوجرسي. ترك الدراسة وأسس شركة "شيفت 4" للمدفوعات، التي تقدم خدماتها لأكثر من ثلث مطاعم الولايات المتحدة. وفي عام 2011 أسس شركة "دراكن" لخدمات الطيران العسكري، ثم نفذ مع شركة "سبايس إكس" -المملوكة للملياردير إيلون ماسك– مهمتي "إنسبيريشن 4" و"بولاريس دون"، محققا أول خروج إلى الفضاء ضمن مهمة مدنية غير حكومية.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ديسمبر/كانون الأول 2024 ترشيح آيزاكمان مديرا للإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا)، ثم أعاد ترشيحه رسميا في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بعد سحب الترشيح في مايو/أيار من العام نفسه.
وقد وافق مجلس الشيوخ الأميركي على تثبيته في المنصب يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2025، وتعهد آيزاكمان بجعل نجاح برنامج "أرتميس" للعودة إلى القمر أولويةً قصوى.
المولد والنشأة
وُلد جاريد آيزاكمان يوم 11 فبراير/شباط 1983 بمدينة يونيون في ولاية نيوجرسي، لأسرة يهودية، وهو أصغر الأبناء الأربعة لوالديه دونالد آيزاكمان وساندرا ماري. وأظهر منذ طفولته اهتماما بالطيران والفضاء، وهو شغف أسهم لاحقا في تشكيل مسيرته المهنية.
وآيزاكمان متزوج بمونيكا تشاكانا، التي تعرف عليها أثناء دراسته في المرحلة الإعدادية، ولهما ابنتان.

الدراسة والتكوين العلمي
تلقى آيزاكمان تعليمه المدرسي في ولاية نيوجرسي، حيث التحق بمدرسة ويليام آنين الإعدادية ثم بمدرسة ريدج الثانوية.
وأثناء دراسته الثانوية، برز اهتمامه بالتقنية، لا سيما إصلاح الحواسيب، قبل تركه الدراسة في سن الـ16 متجها إلى ريادة الأعمال.
حصل لاحقا على شهادة المعادلة العامة للثانوية، وواصل تكوينه الأكاديمي حتى تخرج عام 2011 من جامعة إمبري ريدل للطيران، التي منحته عام 2024 الدكتوراه الفخرية تقديرا لإسهاماته في مجالات الأعمال والطيران والفضاء.
التجربة العملية
بعد تركه الدراسة الثانوية، أسس آيزاكمان من قبو منزل والديه في نيوجرسي شركة "يونايتد بنك كارد" لمعالجة المدفوعات، وأعيدت تسميتها لاحقا لتصبح "شيفت 4" للمدفوعات، وأصبحت تقدم خدماتها لأكثر من ثلث المطاعم و40% من الفنادق في الولايات المتحدة.
وتعالج الشركة معاملات تزيد قيمتها السنوية عن 260 مليار دولار أميركي، وفي عام 2020 طرحت أسهمها للاكتتاب العام والبيع للجمهور للمرة الأولى في البورصة من أجل جمع رأس المال، وغادر آيزاكمان منصب الرئيس التنفيذي عام 2025.
أما في مجال الطيران والفضاء، فقط أتمّ آيزاكمان أكثر من 8 آلاف ساعة طيران، وهو مؤهل لقيادة طائرات عسكرية عدة، وشارك في أكثر من 100 عرض جوي.
وسجل رقما قياسيا عالميا لأسرع رحلة حول العالم بطائرة خفيفة في عام 2009، إذ أكمل الرحلة في 61 ساعة و51 دقيقة و15 ثانية، في حين كان الرقم القياسي السابق قد استغرق نحو 82 ساعة.

وفي عام 2011 أسس آيزاكمان شركة دراكن الدولية بالتعاون مع الطيار المتقاعد شون غوستافسون، بهدف تدريب طياري القوات الجوية الأميركية وتشغيل أحد أكبر الأساطيل الخاصة من الطائرات المقاتلة في العالم. وفي عام 2019 باع حصته في الشركة لصالح شركة "بلاكستون" للاستثمارات العالمية.
وقد قاد آيزاكمان "إنسبيريشن 4" عام 2021، وهي أول رحلة فضائية بمشاركة مدنيّة بالكامل، على متن المركبة دراغون، التي دارت حول الأرض 3 أيام وجمعت أكثر من 250 مليون دولار أميركي لمستشفى سانت جود لأبحاث الأطفال عبر تبرعات الجمهور والشركات.
وفي عام 2024، قاد مهمة "بولاريس دون" التابعة لشركة "سبايس إكس"، والتي بلغت ارتفاعا يقارب 900 ميل، وهو أعلى ارتفاع يصل إليه البشر منذ مهمة "أبولو 17″، وقاد أثناءها أول رحلة إلى الفضاء تُنفذ ضمن مهمة مدنية تجارية خارج البرامج الحكومية.
وبحسب وكالة ناسا، شملت مهمتا "إنسبيريشن 4″ و"بولاريس دون" تنفيذ عشرات التجارب العلمية في مدار الأرض، وتحقيق إنجازات أسهمت في تطوير تقنيات الرحلات الفضائية المأهولة.
ووفقا لمجلة فوربس المتخصصة في الأعمال، بلغ صافي ثروة آيزاكمان حتى 19 ديسمبر/كانون الأول 2025 نحو 1.2 مليار دولار أميركي.

مديرا لوكالة ناسا
بعد فوز ترامب بولاية ثانية، أعلن في ديسمبر/كانون الأول 2024 ترشيح آيزاكمان لتولي منصب مدير وكالة ناسا، مشيدا بخبرته وشغفه بالفضاء.
غير أن الترشيح لم يمر بسلاسة، إذ سحبه ترامب في مايو/أيار 2025 بعد خلاف علني مع إيلون ماسك، الداعم الرئيسي لآيزاكمان.
وعزا محللون سحب الترشيح إلى العلاقات الوثيقة بين آيزاكمان وماسك، إضافة إلى تبرعات آيزاكمان لبعض الأحزاب السياسية، في وقت شدد فيه ترامب على ضرورة أن يكون مدير ناسا "متوافقا تماما مع أجندة أميركا أولا".
وفي فترة الفراغ الإداري، تولى وزير النقل الأميركي شون دافي إدارة الوكالة مؤقتا، إلى أن أعاد ترامب ترشيح آيزاكمان رسميا في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، مؤكدا أنه "الشخص المثالي لقيادة ناسا نحو عهد جديد وجريء".
وفي 17 ديسمبر/كانون الأول 2025، وافق مجلس الشيوخ الأميركي على تثبيته رئيسا لوكالة ناسا. وأكد آيزاكمان في جلسة المجلس أن نجاح برنامج "أرتميس" للعودة إلى القمر سيكون أولوية قصوى، مشددا على حتمية ترسيخ وجود دائم على سطح القمر لأغراض علمية واقتصادية وأمنية.
