كيريل ديمترييف رسول روسيا "الهامس في أذن ترامب"

كيريل ديمترييف رجل أعمال روسي مقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار السيادي الروسي، والمبعوث الرئاسي الخاص للاستثمار الأجنبي والتعاون الاقتصادي لعام 2025.
وهو أحد أبناء مدينة كييف الأوكرانية، وُلد وتربى فيها، ودرس في مدارسها وعمل في شركاتها، لكنه يرفض تعريف نفسه بأنه أوكراني ويعتبر أنه "سوفياتي"، ويُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أحد مهندسي خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المكوّنة من 28 نقطة لتحقيق السلام في أوكرانيا.
المولد والنشأة
وُلد كيريل ديمترييف عام 1975 في العاصمة الأوكرانية كييف، التي كانت آنذاك جزءا من الاتحاد السوفياتي.
ونشأ ودرس في مدرسة كييف المرموقة "ليسيوم 145″، وهي مدرسة تنافسية للرياضيات والفيزياء، وعرف عنه أنه كان طالبا مجتهدا ومهووسا بالولايات المتحدة، التي اختير للذهاب إليها في بعثة دراسية، مما زاد إعجابه بها.
ورغم نشأته في كييف، التابعة لأوكرانيا حاليا، يتحفظ ديمترييف من نسبة أصوله إلى أوكرانيا، ففي مقابلة أجراها عام 2021 مع موقع "ذا بيل" الروسي المستقل، أصرّ على أنه لم يولد في أوكرانيا بل في "الاتحاد السوفياتي".
شارك ديمترييف في الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في كييف عندما كان في الـ15 من عمره، قبيل سقوط الاتحاد السوفياتي، ولم يحصل على الجنسية الروسية بصفة رسمية إلا في مطلع الألفية الثالثة.

الدراسة والتكوين العلمي
كان ديمترييف من أوائل طلبة التبادل السوفيات من أوكرانيا الذين زاروا الولايات المتحدة، إذ استضافته عائلة في نيو هامبشاير عام 1989.
التحق ديمترييف بعدها بجامعة ستانفورد وحصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد وتخرج فيها بمرتبة الشرف، ثم التحق بشركة الاستشارات "ماكينزي"، التي مولت له دراسته العليا في هارفارد وحصل منها على ماجستير إدارة الأعمال عام 2000.
التجربة المالية
صنع ديمترييف اسمه مبكرا في قطاع الأعمال، واكتسب خبرته في شركتي ماكينزي وغولدمان ساكس الأميركيتين، وانتقل إلى موسكو عام 2000 عندما كان في الـ25 من عمره، وأصبح نائب الرئيس التنفيذي لشركة تكنولوجيا المعلومات.
استغل ديمترييف رصيده الأكاديمي والجامعي ودخل عالم المال، وأصبح أحد الشركاء الرئيسيين في شركة الاستثمار الروسية الأميركية "دلتا برايفت إيكويتي بارتنرز"، التي كانت تدير نحو 500 مليون دولار.
وكان أحد صناديق الشركة "دلتا كابيتال فاند" معروفا بأنه من أنجح الصناديق في التاريخ المالي الروسي، إذ حقق عائدا على الاستثمار بلغ 220%.
لكن حسب تقرير الغارديان لم تكن انطلاقة ديمترييف الحقيقية في مجال الأعمال في موسكو أو نيويورك، بل كانت في كييف، إذ عمل في أوكرانيا من 2007 إلى 2011، مع أحد أبرز الأوليغارشيين في البلاد، وهو فيكتور بينتشوك -صهر الرئيس الأوكراني السابق ليونيد كوتشما- وأدار صندوق "أيكون برايفت إكوتي"، الذي كان يدير نحو مليار دولار.
وبعدها عاد ديمترييف إلى روسيا وأقنع الكرملين بإطلاق صندوق الاستثمار الأجنبي الروسي، الذي كان أحد أبرز أهدافه جذب رؤوس الأموال الأميركية والأوروبية والخليجية إلى روسيا.

تقربه من بوتين
تزوج ديمترييف عام 2011 من الصحفية الروسية ناتاليا بوبوفا، التي يقال إنها صديقة طفولة لإحدى بنات بوتين. وبعد وقت قصير من ذلك، أصبح أحد المحسوبين والمقربين من سيرغي إيفانوف، الذي كان حينئذ الذراع اليمنى للرئيس الروسي.
ونصح إيفانوف الرئيس بوتين عام 2011 بتعيين ديمترييف في منصب مدير الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة، مما قاده إلى الظهور على الساحة الدولية.
وأسهم زواجه في انتمائه إلى دائرة محدودة من الأفراد القادرين على نقل مواقف الكرملين الحقيقية إلى الخارج دون المرور عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية.
دوره في المفاوضات مع أميركا
صعّبت العقوبات التي فرضت على روسيا بعد ضمها شبه جزيرة القرم في 2014 على ديمترييف الترويج لموسكو في الخارج، لكنه شعر بفرصة مع انتخاب ترامب عام 2016، وأصدر سريعا بيانا يدعمه بعد فوزه.
وتولّى ديمترييف في الولاية الأولى لترامب التواصل مع جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، بهدف إنشاء قناة اتصال غير رسمية بين موسكو وواشنطن تمهّد لتحسين العلاقات بين الجانبين، ونجح فعلا في بناء جسور مع فريق ترامب الناشئ آنذاك.
وأصبحت الصحافة الأميركية تُطلق على ديمترييف لقب "الهامس في أذن ترامب"، بعد أن حصل على استثناء خاص يسمح له بدخول الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مسؤول أميركي.
واشتهر ديمترييف على نطاق واسع عقب دوره المحوري في تمويل وتسويق اللقاح الروسي "سبوتنيك"، الذي صنع للتصدي لفيروس كورونا عام 2020. فقد كان صندوق الاستثمار الروسي الجهة التي تولّت تطوير اللقاح، واستثمر الكرملين هذا المشروع بوصفه أداة تعزز نفوذه عبر القوة الناعمة.
وقد منح هذا الزخم الإعلامي ديمترييف لقب "المبعوث الاقتصادي الخاص لفلاديمير بوتين"، ومنذ ذلك الحين، ضاعف زياراته إلى الولايات المتحدة، وظهر بانتظام في وسائل إعلام أميركية محسوبة على التيار المحافظ، لنشر رسائل داعمة لموقف الكرملين وبوتين.

الغزو الروسي لأوكرانيا
وبعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، فُرضت عقوبات أميركية على ديمترييف، غير أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض فتحت أمامه نافذة جديدة للتحرّك وإحياء قنوات التواصل، فبرزت مكانته أكثر، بعدما بدأ يُنظر إليه باعتباره المسؤول الروسي الوحيد القادر على العبور بهدوء عبر القنوات السياسية في واشنطن.
وبدأ ديمترييف يلفت نظر البيت الأبيض إلى ما وصفه بفرص مالية كبرى يمكن أن تنشأ عن أي اتفاق سلام محتمل، مشيرا إلى عقود بمليارات الدولارات في القطب الشمالي وغيرها من مجالات التعاون الأميركي الروسي.
واقترح ديمترييف إنشاء شراكات بين صندوق الثروة السيادي الروسي وشركات أميركية لتطوير معادن نادرة ومشاريع طاقة في القطب الشمالي، كما عرض على إيلون ماسك مشروع محطة طاقة نووية صغيرة لبعثة إلى المريخ.
وطرح أيضا فكرة إنشاء نفق سكك حديدية تحت مضيق بيرينغ يُسمّى "نفق بوتين-ترامب" بتكلفة 8 مليارات دولار. ورغم أن الفكرة عُدّت قديمة ومعقدة ومستحيلة التنفيذ، فإنها أثارت تغطية عالمية ولفتت اهتمام إدارة ترامب، وأسهمت في تخفيف التوتر بعد إلغاء قمة بودابست وما رافقه من تشدد ترامب تجاه الشركات النفطية الروسية.
وركّز ديمترييف جهوده على بناء علاقة وثيقة مع ستيف ويتكوف، صديق ترامب المقرّب وشريكه في عالم الأعمال، مستفيدا من شغف الأخير بإبرام الاتفاقات.
وبالتنسيق معا، أسهما في ترتيب الإفراج عن المعلّم الأميركي مارك فوغل ضمن صفقة تبادل أسرى في فبراير/شباط 2025، وهي خطوة رأيا فيها بداية لمسار إصلاح العلاقات بين واشنطن وموسكو.
لكن تحركات ديمترييف لم تتوقف عند ويتكوف؛ إذ سعى أيضا لاستقطاب شخصيات بارزة داخل قاعدة "التيار الشعبي المحافظ المتشدد"، مع العمل على تضخيم خطاب اليمين المتطرف في الولايات المتحدة لتعزيز موقعه ونفوذ روايته.
وفي أبريل/نيسان 2025، حصل على تصريح استثنائي من إدارة ترامب أتاح له القيام بزيارة نادرة إلى العاصمة الأميركية، بهدف مناقشة وقف إطلاق النار ومسار خطط السلام.
وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 نشر موقع أكسيوس خطة سلام مكونة من 28 بندا، صاغها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، واعتبر ديمترييف أبرز مهندسيها.

أبرز المناصب والمسؤوليات
- عضو في مجالس أعمال بريكس وآبيك.
- عضو في مجلس الإشراف بشركة ألروسا.
- نائب رئيس الاتحاد الروسي للصناعيين ورواد الأعمال.
عضو مجالس إدارة عدد من الشركات الروسية الكبرى، منها:
- ترانسنفت.
- روستليكوم.
- غازبروم بنك.
- ماذر آند تشايلد.
- السكك الحديدية الروسية.
عضو مجلس الأمناء في:
- مسرح مارينسكي.
- جامعة موسكو الحكومية.
- المعهد الروسي للفنون المسرحية.
- صندوق التاريخ الوطني.
الجوائز والأوسمة
- قائد عالمي شاب من المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2009.
- مدرج ضمن "أكثر 100 محترف تأثيرا في الاستثمار الخاص في العقد" عام 2011.
- وسام ألكسندر نيفسكي ووسام الشرف تقديرًا لمساهماته في المشاريع الاستثمارية الدولية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في روسيا.
- فارس وسام جوقة الشرف الوطني الفرنسي لمساهمته في تعزيز التعاون بين روسيا وفرنسا.
- وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الثانية لمساهمته في تعزيز التعاون بين روسيا والمملكة العربية السعودية.
- قائد وسام نجمة إيطاليا لإنجازاته في تطوير العلاقات الودية والتعاون بين إيطاليا وروسيا.
- وسام الصداقة تقديرا لإنجازاته في تعزيز العلاقات الودية والتعاون بين كازاخستان وروسيا.