السلاح النووي الأميركي.. ترسانة للردع والدفاع عن المصالح والشركاء

حفظ

FILE - A mushroom cloud rises from a test blast at the Nevada Test Site on June 24, 1957. (U.S. Energy Department via AP, File)
انفجار تجريبي في صحراء نيفادا بالولايات المتحدة الأميركية يوم 24 يونيو/حزيران 1957 (أسوشيتد برس)

تحتل الولايات المتحدة الأميركية المركز الثاني عالميا في القوة النووية بعد روسيا، وتملك ثالوثا نوويا يضم ترسانة إستراتيجية متنوعة قادرة على حمل رؤوس نووية، تشمل صواريخ باليستية أرضية وغواصات نووية وقاذفات جوية، وتتكامل هذه المنظومة مع أنظمة متقدمة للقيادة والتحكم والاتصالات النووية.

وقدّر اتحاد العلماء الأميركيين في يونيو/حزيران 2025 حجم المخزون النووي الأميركي بنحو 5177 رأسا حربيا نوويا، من بينها 1670 حربيا منشورا، إلى جانب مخزون احتياطي يُقدر بنحو 1930 رأسا حربيا، ونحو 1477 رأسا حربيا سليما خارج الخدمة في انتظار التفكيك.

ويشمل السلاح النووي المنشور 400 رأس نووي محمول على صواريخ باليستية برية عابرة للقارات، ونحو 970 رأسا محمولا على صواريخ باليستية تطلق من الغواصات، و300 رأس منشور في قواعد قاذفات إستراتيجية في الولايات المتحدة، وقرابة 100 قنبلة تكتيكية في قواعد جوية أوروبية.

ومنذ إيقافها الطوعي للتجارب النووية عام 1992، عقب انتهاء الحرب الباردة، حرصت واشنطن على صون مخزونها النووي وتحديثه وإطالة عمره التشغيلي، إذ تَعُدّ الردع النووي عنصرا حيويا في إستراتيجيتها للأمن القومي، لأنه يمثل وسيلة صد لأي هجمات أو تهديدات إستراتيجية تستهدف البلاد، علاوة على تأكيدها على أهميته في حفظ السلام العالمي وحماية الحلفاء والشركاء.

وبحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب استئناف اختبارات الأسلحة النووية، وكتب على منصته على تروث سوشيال "نظرا لبرامج الاختبار التي تُجريها دول أخرى، فقد وجهتُ وزارة الحرب لبدء اختبار أسلحتنا النووية على قدم المساواة. وستبدأ هذه العملية فورا".

وجاء تصريحه بعد يوم واحد من إعلان موسكو إجراء اختبار ناجح لمسيّرة روسية تحت الماء قادرة على حمل رؤوس نووية، واختبار آخر لطوربيد فائق القدرة يعمل بالطاقة النووية.

إعلان

النشأة

بدأت فكرة إنتاج سلاح نووي في الولايات المتحدة منذ أواخر العقد الثالث من القرن العشرين، حين سعت مجموعة من العلماء الأميركيين إلى تطوير عمليات الانشطار النووي لأغراض عسكرية.

وتمكن العلماء من إقناع الرئيس الأميركي حينئذ فرانكلين روزفلت بالفكرة، كما حصلوا على موافقة الحكومة، التي خصصت عام 1940 موازنة قدرها 6 آلاف دولار أميركي للمشروع، الذي عُرف باسم "مشروع مانهاتن".

واتخذ مشروع مانهاتن طابعا سريّا، وشارك الجيش الأميركي في تنفيذه والإشراف عليه، وأسهم في إقامة مراكز بحثية ومرافق تصنيع في عدد من المدن، من بينها مانهاتن وتينيسي وواشنطن، لدعم الأبحاث المرتبطة بالمشروع وتنفيذها، كما شاركت مختبرات جامعات كولومبيا وشيكاغو وكاليفورنيا بفاعلية في تطوير هذه الأبحاث.

وفي عام 1942 شرع العلماء بالفعل في تطوير قنبلة نووية، واقترح عالم الذرة ورئيس الفريق العلمي للمشروع روبرت أوبنهايمر إنشاء منطقة خاصة لإجراء كافة البحوث والاختبارات المتعلقة بالمشروع.

ووقع الاختيار على منطقة لوس ألاموس بولاية نيو مكسيكو، وأنشئت فيها مجموعة من المختبرات لهذا الغرض، وفي عام 1943 نقل إليها المشروع والعاملون عليه من العلماء والفنيين.

وبمرور الوقت أبدت الحكومة الأميركية اهتماما متزايدا بالمشروع، ورفعت مخصصاته إلى ملياري دولار.

القنابل النووية الأولى

وبحلول عام 1945، تمكن مشروع مانهاتن من إنتاج أول مفاعل نووي وأول قنبلة نووية في العالم، وفي 16 يوليو/تموز من ذلك العام، نفّذ العلماء الأميركيون أول تجربة تفجير نووي في التاريخ، وعُرفت باسم "اختبار ترينيتي"، وجرى تفجير جهاز نووي يُدعى "جادجيت"، يعتمد على عنصر البلوتونيوم مادة انشطارية.

وكان مشروع مانهاتن في ذلك الوقت قد أنتج قنبلتين ذريتين: قنبلة "ليتل بوي"، التي تعتمد في عملية الانشطار على اليورانيوم المخصب، وقنبلة "فات مان"، التي كانت نموذجا مماثلا للقنبلة التجريبية "جادجيت".

ولأول مرة في التاريخ، استُخدمت القنابل النووية في الحروب، حين أصدر الرئيس الأميركي الأسبق هاري ترومان أمرا بإلقاء قنبلة "ليتل بوي" على مدينة هيروشيما اليابانية، ثم قنبلة "فات مان" على مدينة ناغازاكي، في يومي 6 و9 أغسطس/آب 1945، على التوالي.

وأسفرت القنبلتان عن دمار واسع في المدينتين، وتسببتا في مقتل وإصابة أكثر من 200 ألف شخص، ومنذ ذلك الحين لم يُستخدم أي سلاح نووي في الحروب، وبقيت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة في العالم التي أقدمت على استخدامه.

الحرب الباردة وسباق التسلح النووي

واكب الاتحاد السوفياتي التطور النووي وبدأ أبحاثه الخاصة، وتمكن من اختبار أول جهاز نووي له عام 1949، وهو ما دفع الولايات المتحدة لزيادة جهودها في هذا المجال، ومهّد لبدء سباق تسلح نووي بين القوتين العظميين آنذاك، استمر عقودا.

ومنذ أوائل ستينيات القرن العشرين امتلكت الولايات المتحدة ثالوثا من منصات إطلاق الأسلحة النووية الإستراتيجية، يشمل الصواريخ البرية الباليستية العابرة للقارات، والصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات والقاذفات الثقيلة البعيدة المدى.

وفي أواخر الستينيات بلغ مخزون الأسلحة النووية الأميركي ذروته، إذ وصل إلى أكثر من 31 ألف رأس حربي، بحسب وزارة الطاقة الأميركية، وفي السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين أُنتجت معظم الأسلحة النووية التي تملكها الولايات المتحدة إلى حدود بدايات العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين.

إعلان

وطوال حقبة الحرب الباردة، واصلت الولايات المتحدة برامج تحديث وتعزيز قدراتها من السلاح النووي الإستراتيجي، وبين عامي 1945 و1992، أجرت 1054 تجربة نووية، كما نشرت آلاف الأسلحة النووية القصيرة المدى برا في أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية، وعلى متن سفن عدة في العالم. وبحلول تسعينيات القرن العشرين، بلغ حجم الترسانة النووية الأميركية 19 ألف سلاح نووي.

خفض الترسانة النووية

أدى تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991 وما تبعه من انتهاء للحرب الباردة إلى توقف الولايات المتحدة عن إنتاج مزيد من الأسلحة النووية، وأغلقت منشآت إنتاج البلوتونيوم، وسحبت جميع الأسلحة النووية التكتيكية من السفن السطحية والغواصات الهجومية والطائرات البحرية، كما أصدر الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب أمرا بتدمير الصواريخ القصيرة المدى التي تُطلق من الأرض، والمزوّدة برؤوس نووية.

وشهد عام 1992 نهاية عصر التجارب النووية وبداية مرحلة معاكسة، تمثلت في تقليص المخزون النووي، إذ شرعت الولايات المتحدة في تسعينيات القرن العشرين في تفكيك أكثر من ألف رأس نووي سنويا.

واستمر التفكيك مع دخول القرن الحادي والعشرين، وبحلول عام 2009، تقلص حجم الترسانة النووية الأميركية إلى نحو 5 آلاف سلاح، أما أدنى حد له منذ مطلع الستينيات فقد بلغه عام 2023، إذ أصبح عدد الرؤوس النووية 3748 رأسا فقط.

وضمن مساعيها للحفاظ على قوة الردع النووي، حرصت واشنطن في تلك الحقبة على الحفاظ على سلامة وفعالية ترسانتها النووية وتحديثها وتمديد عمر الأسلحة النووية الافتراضي، وصيانة المنصات والأنظمة النووية باستمرار، لضمان جاهزيتها التشغيلية دون استئناف التجارب النووية.

وتعتمد الولايات المتحدة في تحديث الرؤوس النووية وصناعة الجديد منها على مكونات أساسية من الرؤوس النووية التي تم تفكيكها، لذلك فإن تفكيك الرؤوس الحربية عملية حساسة وبالغة الأهمية.

العودة إلى سباق  التسلح النووي

أطلقت الولايات المتحدة في أواخر العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين خطة لتحديث ترسانتها النووية تمتد على مدى ثلاثة عقود، ووفقا لجمعية الحد من الأسلحة، باشرت الولايات المتحدة بالفعل عملية استبدال وتحديث جميع مكونات قواتها النووية الإستراتيجية تقريبا.

وفي عام 2025 قدّر مكتب الميزانية في الكونغرس أن تكلفة برامج تشغيل وتحديث القوات النووية ستبلغ 946 مليار دولار في السنوات العشر المقبلة.

وإضافة إلى جهود تحديث ترسانتها النووية، أعلنت الولايات المتحدة عن استئناف الاختبارات النووية، ففي أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2025، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصة تروث سوشيال تصريحا قال فيه إنه وجّه وزارة الحرب (البنتاغون) للشروع في اختبارات للأسلحة النووية.

وجاء تصريحه بعد يوم واحد من إعلان موسكو تنفيذ اختبارات نووية ناجحة.

العقيدة النووية الأميركية

تشكّل القوة النووية أساس أولويات الدفاع الوطني الأميركي، إذ تُعتبر وفق السياسات الدفاعية للولايات المتحدة، الصادرة عن وزارة الحرب عام 2022، أساس الردع لأي هجوم نووي، لكنها وبشكل أوسع تردع أشكال الهجوم الإستراتيجي الأخرى.

ووفق تلك السياسات، يُعد ردع أي هجوم نووي على الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها هو الدور الأساسي للأسلحة النووية، كما تشكل قوة الردع النووي محورا مركزيا في إحلال الأمن والسلام العالمي، ومن جانب آخر تتيح تحقيق الأهداف الدفاعية إذا فشل الردع.

وتهدف السياسة النووية، وفق وزارة الحرب، إلى الحفاظ على رادع نووي آمن وفعّال وموثوق به، مع اتخاذ خطوات لتقليل خطر اندلاع حرب نووية، والالتزام بضمانات أمنية سلبية، "مفادها أن الولايات المتحدة لن تستخدم أو تُهدد باستخدام الأسلحة النووية ضد الدول غير الحائزة للأسلحة النووية والأطراف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تمتثل لالتزاماتها المتعلقة بحظر الانتشار النووي".

إعلان

وتؤكد السياسات الدفاعية الأميركية، أن الولايات المتحدة لن تستخدم الأسلحة النووية إلا في الظروف القصوى للدفاع عن المصالح الحيوية للولايات المتحدة أو حلفائها وشركائها.

الثالوث النووي الأميركي

تملك الولايات المتحدة مخزونا نوويا ضخما يتجاوز 5000 رأس حربية، يشمل أسلحة إستراتيجية وتكتيكية، وتشكّل الأسلحة النووية الإستراتيجية الجزء الأكبر من هذا المخزون، ويمكن إطلاقها عبر ثلاثة أنواع من المنصات:

  • الصواريخ الباليستية العابرة للقارات (أرض–أرض).
  • الغواصات النووية الحاملة للصواريخ الباليستية.
  • القاذفات الجوية الإستراتيجية.

أولا: الصواريخ الباليستية العابرة للقارات (أرض–أرض)

تُشغّل القوات الجوية الأميركية إلى حدود عام 2025 نحو 400 صاروخ باليستي من طراز "أل جي إم- 30 جي مينتمان 3" العابر للقارات، وتشكل هذه الصواريخ الضلع البري للثالوث النووي الأميركي.

وقد طُوِّرت النسخة الأولى "مينتمان 1" في أواخر خمسينيات القرن العشرين ودخلت الخدمة في أوائل فترة الستينيات، ثم خضع الصاروخ لسلسلة تحديثات، أبرزها برنامج 2015، الذي شمل تحديثا كاملا مع إبقاء الغلاف الخارجي.

ويبلغ مدى الصاروخ المحدث "مينتمان 3" أكثر من 6 آلاف ميل، بارتفاع يصل إلى 700 ميل، وسرعة تبلغ 15 ألف ميل في الساعة، ويحمل رأسا حربيا واحدا من أحد طرازين:

  • طراز "دبليو 87/إم كي 21″، وتعادل قوته التفجيرية 300 كيلوطن.
  • طراز دبليو 78/ إم كي 12 آي"، وتعادل قوته التفجيرية 335 كيلوطنا.

وقد تم تخصيص 450 منصة إطلاق لقوة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وحوالي 800 رأس نووية، نصفها تقريبا في حالة انتشار.

والصاروخ تابع لقيادة الضربات الجوية العالمية في قاعدة باركسديل الجوية، في لويزيانا، وهو موزع على ثلاث قواعد جوية:

  • قاعدة إف إي وارن الجوية في وايومنغ/الجناح الصاروخي 90.
  • قاعدة مينوت الجوية في داكوتا الشمالية/الجناح الصاروخي 91.
  • قاعدة مالمستروم الجوية في مونتانا/الجناح الصاروخي 341.

ثانيا: غواصات الصواريخ الباليستية

وتشكل هذه الغواصات الضلع البحري للثالوث النووي الأميركي، وتعتبر ركيزة محورية لقوة الردع النووي، فهي مصممة خصيصا لدوريات الردع، لما تتميز به من قدرة على الحركة والتخفي تحت الماء، وضرب الأهداف بدقة، لذلك تعد منصات إطلاق صواريخ خفية.

ووفق بيانات وزارة الحرب الأميركية، في عام 2025 ضم أسطول الغواصات النووية القادرة على حمل صواريخ باليستية برؤوس نووية 14 غواصة ذات دفع نووي من فئة أوهايو.

وتُشغّل البحرية الأميركية ثماني غواصات منها في المحيط الهادي، تتمركز في قاعدة عسكرية بالقرب من بانجور بواشنطن، وستة غواصات يتم تشغيلها في المحيط الأطلسي، وتتمركز في قاعدة عسكرية في كينغز باي بولاية جورجيا.

وتستحوذ الغواصات النووية الباليستية على حوالي 70% من جميع الرؤوس الحربية المنشورة على منصات الإطلاق الإستراتيجية الأميركية، إذ تستطيع كل غواصة من فئة أوهايو أن تحمل حوالي 20 صاروخا باليستيا من طراز "ترايدنت 2 دي 5″، وكل صاروخ قادر على حمل ما يصل إلى ثمانية رؤوس حربية نووية، ولكن غالبا ما تتراوح حمولته بين أربعة أو خمسة رؤوس حربية، أي بمعدل يبلغ حوالي 90 رأسا حربيا لكل غواصة.

وتُنشر ثلاثة أنواع من الرؤوس الحربية على الصواريخ الباليستية الأميركية التي تُطلق من الغواصات:

  • دبليو 76-1 المُحسّن بقوة تفجيرية تبلغ 90 كيلوطنا.
  • دبليو 76-2 بقوة تفجيرية تبلغ 8 كيلوأطنان.
  • دبليو 88 بقوة تفجيرية تبلغ 455 كيلوطنا.

ثالثا: القاذفات الإستراتيجية

تشكل الطائرات القادرة على حمل رؤوس نووية الضلع الجوي للثالوث النووي الأميركي، ويُقدر العتاد النووي المخصص لها بنحو 780 سلاحا، منها حوالي 500 صاروخ كروز جو-جو، ولكن يُعتقد أن المنشور منها يبلغ حوالي 300 فقط، وفق مقالة منشورة في مجلة "نشرة علماء الذرة" مطلع عام 2025.

وتتميز القاذفات بالمرونة العليا ضمن الثالوث النووي، لقدرتها على الوصول لأي بقعة في العالم، حتى مع وجود دفاعات متطورة، ويُشغّل سلاح الجو الأميركي إلى حدود عام 2025، طرازين منها:

وهي قاذفات شبح متعددة المهام، قادرة على حمل أسلحة تقليدية ونووية، يبلغ مداها دون إعادة التزود بالوقود حوالي 9600 كيلومتر، وتتميز بقدرة عالية على اختراق أقوى الدفاعات وضرب أهداف إستراتيجية وحساسة بفضل خاصية التخفي التي تتصف بها.

وتملك القوات الجوية الأميركية 19 طائرة من هذا الطراز، كل منها قادرة على حمل ما يصل إلى 16 قنبلة نووية من قنابل الجاذبية، تنتمي إلى ثلاث فئات "بي 61-7″ و"بي 61-11″ و"بي 61-12".

إعلان

وقاعدة وايتمان الجوية في ميزوري هي القاعدة التشغيلية الوحيدة لهذه الطائرة.

  • قاذفات "بي- 52 إتش ستراتوفورتس"

وهي قاذفات ثقيلة بعيدة المدى، متعددة المهام قادرة على حمل أسلحة نووية أو تقليدية، مع إمكانية توجيهها بدقة، وتعتبر العمود الفقري لقوة القاذفات الإستراتيجية المأهولة للولايات المتحدة.

وتستطيع القاذفات تنفيذ هجمات إستراتيجية، وتقديم خدمات الدعم الجوي، والقيام بعمليات اعتراض جوي وعمليات جوية هجومية مضادة وعمليات بحرية، مع إمكانية إسقاط أو إطلاق مجموعة واسعة من الأسلحة الأميركية، بما في ذلك قنابل الجاذبية والقنابل العنقودية والصواريخ الموجهة بدقة وذخائر الهجوم المباشر المشترك.

ويمكن تجهيز جميع قاذفات "بي- 52 إتش ستراتوفورتس" بجهازي استشعار كهروضوئيين، وجهاز رؤية أمامية بالأشعة تحت الحمراء، ووحدات استهداف متطورة، وتقنيات إضافية حديثة لتحسين قدراتها القتالية وضمان طيران آمن.

وتملك القوات الجوية الأميركية 46 طائرة من هذا الطراز، كل منها قادرة على حمل ما يصل إلى 20 صاروخ كروز جو-جو من طراز "آي جي إم- 86 بي".

وتتمركز هذه الطائرات في قاعدتين: قاعدة مينوت الجوية في داكوتا الشمالية، وقاعدة باركسديل الجوية في لويزيانا.

الأسلحة النووية التكتيكية

قنبلة الجاذبية "بي61" بفئتيها 3 و4 هي السلاح النووي التكتيكي الوحيد الذي أبقته الولايات المتحدة في الخدمة حتى عام 2025، وتتميز الفئتان بقوة تفجيرية يصل أقصاها إلى 170 كيلوطنا و50 كيلوطنا على التوالي.

وتملك الولايات المتحدة حوالي 200 قنبلة تكتيكية من الفئتين، تم نشر حوالي 100 منها في ست قواعد في خمس دول أوروبية: أفيانو وغيدي في إيطاليا وبوشل في ألمانيا وإنجرليك في تركيا وكلاين بروغل في بلجيكا وفولكيل في هولندا.

المنشآت النووية

أقامت الولايات المتحدة  منذ أربعينيات القرن العشرين العديد من المنشآت النووية، بما في ذلك مختبرات البحث والتطوير ومواقع الاختبارات النووية ومرافق إنتاج البلوتونيوم واليورانيوم المخصب، ومصانع إنتاج السلاح النووي، وأبرز هذه المنشآت العاملة هي:

  • مختبر لوس ألاموس الوطني- نيو مكسيكو

أُنشئ عام 1943، وهو مهد برنامج السلاح النووي الأميركي، إذ أُنتجت فيه القنبلة النووية الأولى، وتشمل مرافقه مصانع لمعالجة البلوتونيوم والتريتيوم، ومفاعلات بحثية بقوة ثمانية ميغاواطات، ومنشآت متنوعة لليزر والمتفجرات الشديدة الانفجار.

  • مختبر لورانس ليفرمور الوطني- كاليفورنيا

أُنشئ عام 1952، وتشمل مهامه البحث والتصميم والتطوير في مجال الأسلحة النووية والمتفجرات العالية، إلى جانب إجراء تقييمات دورية للأسلحة التي طورها، ويعتبر هذا المركز مختبر التصميم الرئيسي لبرنامج إطالة عمر الرأس النووي دبليو 78.

  • مختبرات سانديا الوطنية- نيو مكسيكو 

تتولى مهام متنوعة مثل: البحث والتطوير واختبار جميع المكونات غير النووية في الأسلحة النووية، وتصنيع مولدات النيوترون، وتطوير أنظمة النقل والتخزين للأسلحة النووية، وتقييم سلامة الأسلحة النووية وموثوقيتها، والمساعدة في تدريب العسكريين على تجميع وصيانة الأسلحة المكتملة.

  • مجمع الأمن القومي- تينيسي

أُنشئ في أربعينيات القرن العشرين، وكان جزءا من مشروع مانهاتن الأصلي، حيث أنتج اليورانيوم المخصب لقنبلة "ليتل بوي"، وهو أحد من أربعة مرافق إنتاج في مجمع الأسلحة النووية الأميركي.

والمجمع مسؤول عن إنتاج المرحلة التفجيرية النهائية لجميع الأسلحة النووية الأميركية، ومن مهامه كذلك تقييم الجودة والمحافظة على اليورانيوم العالي التخصيب لاستخدامه في الأسلحة، وتخزينه والتخلص من النفايات.

  • موقع نهر سافانا- ساوث كارولينا

تأسست المنشأة بهدف إنتاج المواد المشعة لبرنامج السلاح النووي، وبعد توقف التجارب النووية، تركزت مهمتها على صيانة الترسانة النووية، وتخزين المواد النووية الخاصة، وإدارة النفايات.

  • مصنع بانتكس- تكساس

افتتح عام 1951، وكانت مهمته التعامل مع الأسلحة النووية والمتفجرات وتجميع المكونات غير النووية، ومنذ التسعينيات من القرن العشرين تحولت مهمته إلى تفكيك الأسلحة النووية وتحديثها لإطالة عمرها الافتراضي، إضافة إلى تطوير وتصنيع واختبار المتفجرات ومكوناتها للأسلحة النووية.

  • موقع نيفادا للأمن القومي

وهو الموقع الذي أجرت فيه الولايات المتحدة معظم تجاربها التفجيرية للأسلحة النووية، وبعد توقيع معاهدة حظر التجارب النووية عام 1974، أصبح نيفادا هو الموقع الأميركي الوحيد لتجارب الأسلحة النووية، إلى جانب تأدية مهام البحث والتطوير وتصنيع وتخزين اليورانيوم، وكذلك الحفاظ على سلامة وفعالية الترسانة النووية.

المعاهدات النووية

انضمت الولايات المتحدة إلى عدة معاهدات دولية وثنائية، توجب الحد من التسلح النووي، أهمها:

معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية عام 1968: وهي معاهدة دولية توجب الحد من انتشار الأسلحة النووية من خلال نزع السلاح النووي، ومنع الدول النووية من نقل السلاح النووي أو مساعدة دولة غير نووية على تصنيعه، والاقتصار على استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.

معاهدة حظر التجارب النووية المحدودة عام 1963: وقد وُقِّعت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وبريطانيا، وبموجبها يُحظر إجراء تفجيرات تجريبية للأسلحة النووية في الغلاف الجوي أو الفضاء الخارجي أو تحت الماء.

معاهدة حظر التجارب النووية لعام 1974: وهي معاهدة ثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا، بموجبها يُحظر إجراء تجارب أسلحة نووية تحت الأرض بقوة تفجيرية تزيد على 150 كيلوطنا.

معاهدة "ستارت-1" لعام 1991: وهي معاهدة ثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا، تقضي بتقليص ترسانتيهما النوويتين، بحيث يتم تقليص منصات إطلاق الأسلحة النووية من الصواريخ والقاذفات الإستراتيجية إلى 1600، أما الرؤوس النووية فيتم تقليصها إلى 6 آلاف، وقد انتهى سريان المعاهدة عام 2009.

معاهدة "ستارت" الجديدة لعام 2010: وهي معاهدة ثنائية بين روسيا والولايات المتحدة، حلت محل معاهدة "ستارت-1″، وتُلزم طرفيها بالحد من عدد الرؤوس النووية الإستراتيجية المنشورة بما لا يتجاوز 1550 رأسا نوويا، وتقليص منصات الإطلاق الميدانية بما لا يتجاوز 700 منصة.

كما تسمح المعاهدة لكل طرف بالقيام بعمليات تفتيش ميدانية سنوية للمنشآت التي يديرها الطرف الآخر، للتأكد من عدم انتهاكه للاتفاقية، وهذه المعاهدة سارية حتى فبراير/شباط 2026.

المصدر: الجزيرة

إعلان