الشيخ علي الريماوي.. شاعر وصحفي عمل مدرسا في القدس

علي الريماوي (1860-1919م) شاعر ومربي وصحافي فلسطيني المصدر: الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
الشيخ علي الريماوي كان من رواد الأندية الأدبية والثقافية في القدس (الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية)

علي الريماوي (1860-1919) شاعر ومرب وصحفي فلسطيني، كان متمكنا من اللغة العربية ويقرض الشعر. تخرج في جامع الأزهر، وعمل مدرسا للفقه واللغة في المدرسة الرصاصية في القدس.

وكان من رواد الأندية الأدبية والثقافية التي ضمت أدباء تلك الفترة وشعراءها ومربيها، أنشأ جريدة "النجاح المقدسية"، وهي من أوائل الصحف العربية في فلسطين.

المولد والنشأة

ولد الشيخ علي الريماوي في بيت ريما، قضاء رام الله سنة 1860. تعود أصوله إلى مدينة حلب التي انتقل منها أسلافه إلى فلسطين في عهد صلاح الدين الأيوبي، وسُموا "الحلبيين". والده الشيخ محمود الريماوي كان أحد علماء عصره.

الدراسة والتكوين

تلقى علي الريماوي دراسته الأولية في القدس في المدرسة الرصاصية على يد والده محمود الريماوي، سافر بعد ذلك إلى مصر لاستكمال دراسته في الأزهر، وبقي هناك 12 عاما درس خلالها أصول الفقه واللغة العربية وآدابها.

وذاع صيته في مصر بقرض الشعر، وأخذ ينشر الكثير منه في صحف القاهرة، وفي مجلة "المنهل" المقدسية لمؤسسها الراحل موسى المغربي.

الوظائف والمسؤوليات

عندما عاد علي الريماوي إلى القدس وسكن فيها، عُين مدرسا للفقه وعلوم اللغة العربية في مدرسة أميرية، ثم انتقل الشيخ علي إلى التدريس في مدرسة المعارف.

نشر إنتاجه في الصحف الصادرة بين عامي 1908 و1914، ومنها جريدة القدس الشريف لصاحبها "جرجي حبيب حنانيا"، ومحررا لجريدة "الغزال"، وسجل فيها أهم المناسبات والأحداث الوطنية في تلك الفترة.

وبعد ثورة "تركيا الفتاة" وإعادة الدستور سنة 1908، ازدهرت الحياة الفكرية والنشاط الأدبي والصحفي. فأصدر الشيخ علي في 24 ديسمبر/كانون الأول 1908 العدد الأول من جريدته "النجاح"، وهي جريدة سياسية أدبية علمية زراعية، كما عرفت نفسها.

وكتب الشيخ علي مقالا تحت عنوان "العربية والتركية شقيقتان فما بالهما تتخاصمان"، ودعا العرب إلى تعلم اللغة التركية (العثمانية بالأحرف العربية) كي يستطيعوا الترقي في المناصب الحكومية، وألا يخشوا من فقد قوميتهم.

وقد عرف بقصائده المطولة، إذ كان أحد الشعراء والصحفيين البارزين في فلسطين عشية الحرب العالمية الأولى.

التوجه الفكري

للشيخ علي الريماوي قناعة بأنه لا يمكن لأي قوة أن تسيطر على العرب ما دامت لديهم هذه الطاقات الفكرية والأدبية والدينية، وما داموا مخلصين لمبادئهم ومعتقداتهم.

وهو من مناصري الاستفادة من المستعمر قدر الإمكان لتحسين واقع الحياة عند العرب والمسلمين، وتحسين ظروف عيشهم ليتفرغوا للأمور الأخرى.

عندما زال حكم الدولة العثمانية وجاء الانتداب البريطاني لم يكن هناك انقلاب جوهري في مواقفه، فقد ظل على المنطلقات الفكرية نفسها من أن الاحتلال لا بد زائل، وعلى المرء أن يستغله حتى تأتي ظروف مواتية للتصدي له.

يعد الشيخ الريماوي من التيار التقليدي في كتاباته الشعرية والصحفية، وظهر تمكنه من أساليب العربية من خلال رسوخ لغة البيان، واستخدامه للاستعارات والمجاز والصور البيانية.

ساهم الريماوي بإنتاجه الغزير في إحياء اللغة العربية والدفاع عنها في وجه سياسة التتريك، وانتقد الحكومة لاضطهادها العرب واستبعادهم من المناصب الحكومية، ودعا إلى تطبيق مبادئ الحرية التي أعلنها الدستور.

وفي عام 1916 ذهب الشيخ علي إلى الأستانة (إسطنبول) مع بعثة علمية تمثل علماء فلسطين برئاسة الشيخ أسعد الشقيري، وعضوية الشيخ علي الريماوي والشيخ طاهر أبو السعود والشيخ سليم اليعقوبي، لتأكيد الولاء والإخلاص للخليفة العثماني.

ولما نشبت الحرب العالمية الأولى تكونت بعثة علمية من العلماء والأدباء اختارها أهالي سوريا وفلسطين، بأمر من جمال باشا، وتوجهت إلى دار السلطنة في الأستانة، لتعلن ولاء السكان للدولة والسلطان، ولترفع تهنئتهم بانتصار الجيش العثماني في معركة جناق قلعة على الأسطول الإنجليزي.

وضمت البعثة 31 شخصية نابت عن 4 ملايين من سكان بلاد الشام، وكان منهم 9 من مدن فلسطين، وخرجت البعثة من دمشق في سبتمبر/أيلول 1915، ولبثت أسابيع عديدة في العاصمة العثمانية كي تساهم في الدعاية التركية بين المسلمين.

وخلال زيارة البعثة للأستانة ألقيت الخطب والقصائد تمجيدا للدولة ورئاستها، وكان من أشهرها قصائد الشيخ علي الريماوي.

كان من المرحبين بزوال الحكم العثماني بعد الحرب العالمية الأولى، وعبر عن ذلك بقصائده، ورحب بدخول الإنجليز على أمل مساعدة العرب في الاستقلال.

وهكذا أمضى الشيخ علي آخر أيامه يمتدح حكما جديدا، لكنه لم يعمر طويلا ليرى ما جاء به الإنجليز، ولا سيما للشعب الفلسطيني.

ويقول خير الدين الزركلي في كتابه "الأعلام": "وكان قد كتب لي أنه عامل على جمع ديوان شعره، ولعله أكمله"، لكن يبدو أنه توفي قبل إتمامه، ولم يُعثر له على ديوان أو أي مصنفات أخرى سوى مقالاته وقصائده المنتشرة في الجرائد تلك الأيام.

وفاته

توفي علي الريماوي في القدس إثر إصابته بنزلة صدرية في شتاء 1919، ودفن في مسقط رأسه في بيت ريما.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية