أطباء شدوا الرحال إلى غزة.. ضمدوا الجراح وفضحوا جرائم الاحتلال

كومبو بالترتيب من اليمين - مادس غيلبيرت + زهير لهنا + خالد الشموسي + الدكتور أيمن السالمي
من اليمين: مادس غيلبرت، وزهير لهنا، وخالد الشموسي، وأيمن السالمي (وكالات)

توجهت وفود طبية إلى قطاع غزة من مختلف الدول العربية والغربية لمساندة المنظومة الطبية، التي أوشكت على الانهيار، والمساهمة في تخفيف معاناة الجرحى ورفع معنوياتهم. وفي ما يلي بعض الأطباء الذين اشتهرت قصصهم ومساندتهم لسكان غزة، بحيث ضمدوا جراحهم وشاركوهم معاناتهم، وفضح بعضهم الانتهاكات التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين.

ومن أبرز هؤلاء الأطباء الذين كانت لهم بصمة خلال زيارتهم للقطاع:

مادس غيلبرت

ولد مادس غيلبرت عام 1947 في مدينة بورسجرون جنوب العاصمة النرويجية أوسلو، درس الطب العام وتخرج من جامعة أوسلو عام 1973، نال شهادة الدكتوراه من جامعة ترومسو في النرويج عام 1991.

يتمتع بعديد من الخبرات العالمية، وتحديدا في الأماكن التي تكثر فيها المشكلات الطبية والسياسية معا، فمنذ السبعينيات، لعب دورا فعالا في الأعمال الخيرية المتعلقة بالفلسطينيين. كما شارك في أعمال التضامن الطبي في جميع أنحاء العالم.

تطوع للعمل في قطاع غزة لفترة تجاوزت 15 عاما، إذ عمل في مستشفى الشفاء خلال أبرز حروب إسرائيل على غزة (حرب 2008-2009 وحرب 2012 وحرب 2014) وأجرى آلاف العمليات الجراحية، وكان يزور القطاع في الفترات بين الحروب للاطمئنان على وضع الكوادر الطبية فيه، فأصبحوا يلقبونه بـ"الملاك" وأطلقوا اسمه على إحدى غرف المستشفى تكريما له.

لم يقتصر دعم غيلبرت لقطاع غزة على المسائل الطبية فقط، بل كان دعمه معنويا أيضا، فقد كان على تواصل مع وسائل إعلام عالمية، كما أرسل رسالة عام 2014 للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما دعاه فيها إلى قضاء ليلة في مستشفى الشفاء خلال الحرب.

دخل غزة خلال الحرب التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 للتطوع في مستشفياتها ودعم أطبائها كما في كل الحروب، وفي أثناء وجوده في مستشفى الشفاء نفى ادعاءات الاحتلال الإسرائيلي بشأن وجود قاعدة عسكرية فيه.

غادر مادس القطاع في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ولكنه بقي نشطا إعلاميا في فضح الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة، فمنعته إسرائيل من دخول الأراضي الفلسطينية.

رافائيل بيتي الطبيب العسكري الفرنسي المختص في طب الكوارث والحروب (الفرنسية)

إريك فوس

ولد إريك فوس عام 1950 في سكيليبيك غربي العاصمة النرويجية أوسلو، دفعه الشغف بالعمل الإنساني لدراسة الطب، حصل على درجة الدكتوراه عام 1987.

أنشأ مع بعض زملائه لجنة المساعدات النرويجية "إن أو آر دبليو إيه سي"، التي جاءت تعبيرا عن حركة التضامن النرويجية مع القضية الفلسطينية، ولكنها توسعت لتقدم المساعدات في مناطق أخرى من أفغانستان إلى البلقان.

بدأ اهتمامه بالقضية الفلسطينية عندما كان طالبا في كلية الطب، وتنامى هذا الاهتمام مع قدومه إلى جنوب لبنان ضمن قوات اليونيفيل لحفظ السلام عام 1978.

لم يتردد فوس في القدوم إلى قطاع غزة مع كل عدوان إسرائيلي في الأعوام 2008 و2012 و2014 و2023.، ففي عام 2008 قبل دخوله للقطاع مع زميله مادس غيلبرت، أسرع لشراء الأدوية من القاهرة لإدخالها إلى غزة.

أجرى فوس وحده 270 عملية جراحية في 14 يوما بمعدل 20 عملية في اليوم الواحد. ولم يقتصر دوره على الإغاثة الطبية في الحروب، بل نشط في وسائل الإعلام الغربية لفضح ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، واستخدامها الأسلحة المحرمة دوليا وتعمدها استهداف الأطفال والنساء.

زهير لهنا

ولد زهير لهنا عام 1966 في حي درب السلطان بمدينة الدار البيضاء، حيث حصل على شهادة الثانوية العامة، ثم تخرج من كلية الطب بجامعة الحسن الثاني عام 1992، ثم التحق بكلية الطب في باريس للتخصص في طب النساء والتوليد. وُصف إعلاميا بـ"طبيب الفقراء" و"الطبيب الذي لا يخاف الموت".

شغل لهنا عدة مناصب، منها منصب رئيس المصحة التابعة لجامعة باريس السابعة، ونائب منظمة الدعم الطبي بفرنسا، وكان عضوا في الفرع الفرنسي لمنظمة أطباء بلا حدود.

انخرط في العمل الإنساني منذ عام 1998، وتعددت حملاته الإنسانية بين الدول التي شهدت حروبا أو أزمات، ومنها الكونغو وأفغانستان وسوريا وصولا إلى فلسطين، كما افتتح في المغرب عيادة لتقديم علاجات مجانية للفقراء واللاجئين.

وقد ذهب لهنا إلى فلسطين 7 مرات، وقام بمهمة إنسانية في جنين بالضفة الغربية عام 2006، كما زار قطاع غزة إبان العدوان الإسرائيلي عام 2008 مع مجموعة من الأطباء الفرنسيين وعمل في مستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس.

وعاد مرة ثانية إلى قطاع غزة إبان عدوان 2013 مع تجمع أطباء فلسطين بأوروبا، الذين كانوا يريدون تنفيذ مخطط لتدريب الأطباء في غزة بسبب الحصار المفروض عليهم.

وكان مقررا أن يجري في صيف 2014 تدريبا في الجراحة المهبلية للنساء وجراحة بالمنظار في قطاع غزة، لكن إسرائيل شنت عدوانا في يوليو/تموز 2014 فدخل لهنا ضمن فريق طبي متطوع في الأسبوع الأول من بدء العدوان.

لم يكن يكتفي في أثناء عمله التطوعي في غزة بالتدخل في مجال تخصصه وهو أمراض التوليد، ولكنه عمل في قسم الطوارئ وفي الجراحة العامة بمستشفى ناصر ومستشفى الشفاء.

زار يوم 20 يناير/كانون الثاني 2024 قطاع غزة، وتطوع في المستشفى الأوروبي بخان يونس، وبمستشفى الأم والطفل برفح، ثم قاد أول فريق طبي وصل إلى شمال غزة الذي عانى أوضاعا مأساوية وعُزل عن باقي القطاع بسبب الحرب الإسرائيلية التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

خالد الشموسي

طبيب وأستاذ مساعد في كلية الطب بجامعة السلطان قابوس، واستشاري الجهاز الهضمي والمناظير المتقدمة في مستشفى الجامعة بسلطنة عمان. درس الطب في أميركا وكندا وسلطنة عمان.

حصل على البورد الأميركي والكندي، وله خبرة في مجال الطب منذ عام 2010، ومشترك بعدة زمالات خارجية، ويمتلك مركزا طبيا في ولاية صحم.

آثر أن يتوجه إلى قطاع غزة على أن يكون بجانب ابنته (10 سنوات) التي تعالج من مرض السرطان.

نشر في الأول من مايو/أيار 2024 صورة -عبر حسابه على منصة إكس– تظهر معبر رفح البري من الجانب المصري، وأرفق تدوينته بأبيات من قصيدة المتنبي "على قدر أهل العزم".

ومع بدء جيش الاحتلال الإسرائيلي باجتياح بعض المناطق في مدينة رفح، خرجت عدة وفود طبية عن طريق معبر رفح، لكن خالدا رفض الخروج وغرد قائلا: "اليهود استولوا على معبر رفح، الحمد لله صرنا مع أهل غزة نعيش معهم ونموت معهم (المحيا محياهم والممات مماتهم)". كما وصفه أهل غزة بـ"الجميل".

أيمن السالمي

طبيب من سلطنة عمان، جراح تقويم وتجميل وتصحيح، يعمل في مستشفى خولة بالعاصمة مسقط.

قضى أسبوعين في المستشفى الأوروبي في غزة ابتداء من يوم 20 فبراير/شباط 2024، بعد أن سافر للتطوع في القطاع من دون أن يخبر أحدا.

وثق الدكتور أيمن السالمي يومياته في القطاع وأجرى عمليات تجميل وترميم، وبث مقاطع حية من بعضها على حسابه في منصة إكس، إذ كان يجري كل يوم نحو 10 عمليات جراحية، من التاسعة صباحا إلى الواحدة ليلا.

شكره مفتي سلطنة عمان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، في تدوينة على منصة إكس، ودعا الأطباء في العالم الإسلامي إلى أن يحذوا حذوه.

يقول الدكتور السالمي -في تصريحات صحفية- إن فكرة الذهاب إلى غزة راودته منذ 2014، لكنه لم يوفق في ذلك بسبب بعض الظروف، وبعد اندلاع العدوان الإسرائيلي على القطاع في أكتوبر/تشرين الأول 2023، راسل عدة منظمات إنسانية وصحية عالمية من أجل الدخول إلى القطاع تحت غطائها.

وبعدما جاءه الرد بالموافقة من إحدى هذه المنظمات، جهز نفسه وسافر إلى مصر حتى قبل القبول النهائي وقبل تحديد موعد الدخول إلى القطاع، ويقول تعليقا على حماسه هذا: "كنت أود أن أقدم لغزة شيئا أكثر من الدعاء والمظاهرات والمساعدات الغذائية والمادية".

رافاييل بيتي

طبيب فرنسي من مواليد 1950 في مدينة وهران الجزائرية، وفيها أمضى طفولته، وفيها عمل أبوه خياطا.

غادر جده إيطاليا عام 1929 هربا من نظام بينيتو موسوليني، واستقر في تونس ثم الجزائر، حيث استقرت الأسرة في وهران وغادرتها إلى فرنسا عندما كان عمره 12 سنة.

رافاييل طبيب متخصص في التخدير والإنعاش، وفي طب الحروب والكوارث، درس الطب في فرنسا وحصل على شهادة الدكتوراه سنة 1978.

عمل طبيبا عسكريا مع الجيش الفرنسي، وشارك بصفته هذه في عدة حروب بعدة بلدان مثل يوغسلافيا ولبنان وتشاد وفي حرب الخليج الثانية، وبعد 28 سنة من الخدمة في الجيش، تقاعد وعمل في مصحة بمدينة نانسي.

بعد تقاعده توجه أيضا للعمل في عدة ساحات شهدت حروبا ونزاعات مسلحة مثل سوريا، التي زارها نحو 20 مرة، وأوكرانيا وقطاع غزة.

نال وسام الشرف من الدولة الفرنسية، لكنه تخلى عنه بعد مدة قصيرة احتجاجا على موقف فرنسا من الهجرة ومعاملتها السيئة في نظره للمهاجرين واللاجئين.

دخل رفاييل بيتي قطاع غزة في فبراير/شباط 2024، وعمل في المستشفى الأوروبي بخان يونس في ظروف وصفها -في تصريحات صحفية- بأنها ظروف غير إنسانية.

ووصف عمليات القصف والقنص التي تنفذها إسرائيل ضد الغزيين، واعتبر أن ما ارتكبته إسرائيل في غزة يرقى إلى يكون جرائم حرب وجرائم إبادة.

الدكتور أحمد عبد العزيز

أحد الاستشاريين الرائدين في مجال جراحة العظام بكلية طب القصر العيني في القاهرة، ومنها حصل على درجة الدكتوراه. ويعد من أشهر وأبرز الأطباء في مصر، وقيل إن الحجز عنده قد يستغرق 3 أشهر من الانتظار.

وذكرت مواقع تواصل أنه ترك عيادته الشهيرة في العريش وتوجه إلى غزة ونجح في إجراء نحو 17 عملية جراحية خلال 48 ساعة. ثم انطلق إلى شمال القطاع مع أول وفد طبي يستطيع الوصول إلى هناك منذ 18 أبريل/نيسان 2024، وقال حينها "عمري 75 سنة، وجئت لأموت هنا، مش باقي حاجة بعمري".

ووصف للجزيرة نت ما شاهده قائلا إن هناك دمارا شاملا وقع في القطاع، ومن النادر أن تجد بيتا قائما يصلح للسكن، ولا توجد مياه للشرب أو صرف صحي أو أي وسيلة إعاشة، ولا توفر غذاء منتظم، مع نقص شديد في الفرق الطبية "إن حجم المآسي حاجة تفوق الخيال".

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية