كورنيل ويست.. مفكر وفيلسوف أميركي يسابق السياسيين لرئاسة البيت الأبيض

كورنيل ويست أكاديمي ومحاضر بارز وأحد أبرز الناشطين في صفوف الأميركيين من أصل أفريقي (رويترز)

كورنيل ويست مفكر وفيلسوف أميركي. له تاريخ طويل في العمل الأكاديمي بالعديد من الجامعات الأميركية والغربية، وتحظى آراؤه في القضايا الفلسفية وقضايا السياسة العالمية باحترام كبير في الأوساط الأكاديمية والعلمية.

وهو فيلسوف ومثقف أميركي من أصول أفريقية، تخرج في كلية الآداب بجامعة هارفارد عام 1973 بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، وحصل على الماجستير والدكتوراه في الفلسفة من جامعة برينستون، وعمل أستاذا ومحاضرا في عدة جامعات.

المولد والنشأة

أميركي من أصول أفريقية، اسمه الكامل كورنيل رونالد ويست، ولد في 2 يونيو/حزيران 1953، بمدينة تولسا بولاية أوكلاهوما، والدته إيرين (بياس) كانت تعمل بالتدريس، أما والده كليفتون لويس ويست جونيور فكان يعمل مقاولا عاما لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وجده كليفتون إل. ويست سينيور، كان قسا وراعيا للكنيسة المعمدانية متروبوليتان بمنطقة تولسا.

قضى طفولته في حي للطبقة العاملة الأميركية من أصل أفريقي في سكرامنتوب بكاليفورنيا، وخلال هذه المرحلة العمرية كان يحضر بانتظام دروس الكنيسة المعمدانية المحلية ويشارك في خدماتها.

مشاركاته في هذه الأنشطة فتحت عينيه على أمور أثرت كثيرا في تفكيره فيما بعد، إذ استمع إلى شهادات مؤثرة عن الحرمان والنضال والإيمان من أبناء الرعايا الذين كان أجدادهم عبيدا، وكان ذلك سببا في تأثره بأدبيات وأفكار منظمة "الفهود السوداء"، التي أسسها هيوي نيوتن وبوبي سيل عام 1966 في أوكلاند بكاليفورنيا، بهدف حماية المواطنين الأميركيين السود من بطش ووحشية الشرطة.

كورنيل ويست (وسط) قدم استقالته من جامعة هارفارد بسبب تضييقها على مؤيدي فلسطين (رويترز)

الدراسة والتكوين العلمي

تخرج من مدرسة جون إف كينيدي الثانوية عام 1970، والتحق بعدها بجامعة هارفارد بمنحة دراسية، وتخرج في كلية الآداب بالجامعة نفسها عام 1973 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، متخصصا في آداب ولغات الشرق الأوسط.

حصل على الماجستير في الآداب من جامعة برينستون عام 1975، وعلى الدكتوراة في الفلسفة من الجامعة نفسها عام 1980، وبعدها مارس تدريس الفلسفة والدين والدراسات الأميركية الأفريقية في العديد من الكليات والجامعات الأميركية والعالمية.

نشاطاته السياسية ومشاركاته في المظاهرات لدعم القضايا التي يراها عادلة سبّب له مشاكل مع إدارات الجامعات التي كان يعمل محاضرا بها، إذ تعرض للوم كبير من إدارة جامعة هارفارد عام 2001، لأنها رأت أنه يخصص الكثير من وقته للنشاط السياسي بعيدا عن الأنشطة التدريسية، مما اضطره للاستقالة من منصبه بالجامعة.

وحتى بعد عودته للتدريس في جامعة هارفارد بعد ذلك بسنوات، اصطدم بإدارة الجامعة أيضا، وقال في خطاب استقالة لاذع نشره في 30 يونيو/حزيران 2021 إن "مشاهدة هيئة تدريس تدعم بحماس مرشحا لمنصب أكاديمي ثم تلجأ على خجل لرفضه بناء على عدوانية إدارة هارفارد تجاه القضية الفلسطينية أمر مثير للاشمئزاز".

التجربة السياسية

منذ شبابه له نشاط سياسي كبير، إذ كان ناشطا ومشاركا أساسيا في المظاهرات التي تهتم بالدفاع عن الحقوق المدنية، ونظم احتجاجات للمطالبة بمقررات دراسية عن السود في مدرسته الثانوية.

في مرحلة شبابه أعلن إعجابه بـ"النضال الأسود الصادق لمالكولم إكس، والغضب العنيد لحزب الفهود السود، واللاهوت الأسود الغاضب لجيمس إتش كون".

توج تجربته السياسية بإعلان نيته المنافسة في انتخابات الرئاسة الأميركية 2024، حينما قال في يونيو/حزيران 2023، إنه سيرشح نفسه عن حزب الشعب التقدمي في الانتخابات الرئاسية الأميركية 2024، وبعد ذلك بوقت قصير، حوّل انتماءه إلى حزب الخضر، لكنه في أكتوبر/تشرين الأول 2023، أعلن أنه لم يعد يسعى للحصول على ترشيح حزب الخضر وأنه سيرشح نفسه بشكل مستقل.

مواقفه الداعمة لفلسطين

كان لويست موقف واضح من العدوان الذي بدأته إسرائيل على قطاع غزة يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بعد عملية طوفان الأقصى، وانتقده بشدة، كما انتقد موقف الإدارة الأميركية الداعم لإسرائيل، ودعا إلى وقف إطلاق النار فورا، ووقف الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين.

وقال في رسالة صوتية في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 "إننا نقف متضامنين مع أي شخص يتعرض للاحتلال، أي مقهور، أي مظلوم؛ ولهذا السبب.. نحن نُركز على غزة في هذه اللحظة"، عادا أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في القطاع.

كما قدّم استقالته من جامعة هارفارد -التي كان فيها أستاذا للفلسفة العامة في مدرسة اللاهوت- بسبب إذعان الجامعة للوبيات الإسرائيلية، وتحيزها ضد الفلسطينيين.

وقال ويست، في خطاب استقالة لاذع نشره يوم 30 يونيو/حزيران 2021، إن جامعة هارفارد تعيش حالة من "الاضمحلال" و"التعفن الروحي"، وأكّد أنه متيقن من أن انتقاده لإسرائيل كان أحد الأسباب الرئيسة لحرمانه من التثبيت في وظيفته بالجامعة.

كورنيل ويست في مظاهرة أمام مركز شرطة في ميسوري عام 2014 بعد مقتل شاب أميركي من أصل أفريقي (رويترز)

الوظائف والمسؤوليات

  • في أواخر العشرينيات من عمره أصبح أستاذا مساعدا بالمعهد اللاهوتي الاتحادي في مدينة نيويورك.
  • عام 1984 التحق بمدرسة ييل اللاهوتية ليصبح محاضرا في الدراسات الأميركية.
  • عام 1987 عمل محاضرا بجامعة باريس بعد خلافات حادة مع جامعة ييل بسبب مشاركته في احتجاجات الحرم الجامعي من أجل نقابة عمالية ولمطالبته بسحب الاستثمارات من نظام الأبارتايد في جنوب أفريقيا.
  • عاد إلى المعهد اللاهوتي الاتحادي لمدة عام واحد قبل أن ينتقل إلى برينستون ليصبح أستاذا للدين ومديرا لبرنامج الدراسات الأميركية الأفريقية من عام 1988 حتى عام 1994.
  • وافق على التعيين أستاذا للدراسات الأميركية الأفريقية في جامعة هارفارد، مع تعيين مشترك في مدرسة هارفارد اللاهوتية، ودرّس أحد أشهر المقررات في الجامعة، وهو فصل تمهيدي عن الدراسات الأميركية الأفريقية.
  • عام 1998 عُين في جامعة ألفونس فليتشير للتدريس في الدراسات الأميركية الأفريقية، وفي اللاهوت والدين والفلسفة أيضا.
  • عام 2002 ترك التدريس بجامعة هارفارد بعد خلاف كبير مع رئيس الجامعة آنذاك لورانس سامرز بسبب نشاطه السياسي.
  • عام 2011 شارك في إنشاء وتأسيس أحد المراكز الرائدة في العالم للدراسات الأميركية الأفريقية بجامعة وينستون.
  • عام 2012 غادر جامعة برينستون وعاد إلى المؤسسة التي بدأ فيها مهنته التدريسية، المعهد اللاهوتي الاتحادي.
  • في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 أعلنت جامعة هارفارد أن ويست سيترك المعهد اللاهوتي الاتحادي ليصبح محاضرا منتدبا في مدرسة هارفارد اللاهوتية وقسم هارفارد للدراسات الأفريقية والأميركية أستاذا للفلسفة العامة.
  • منذ 2017 وهو مستمر في تدريس المقررات بعض الأحيان في جامعة برينستون بصفته أستاذا فخريا وأستاذا جامعيا في مركز الدراسات الأميركية الأفريقية.

الجوائز والإنجازات

  • حصل ويست طوال مشواره المهني والأكاديمي على أكثر من 20 جائزة ودرجة شرفية. ومن أهم هذه الجوائز:
  • جائزة نقابة الكتاب الأميركية عام 1993.
  • جائزة لانان لحرية الصحافة عام 2005.
  • حصل على تقدير خاص من المجلس الثقافي العالمي عام 2008.
  • جائزة الحريات الأربع، وهي جائزة سنوية تُمنح للرجال والنساء الذين أظهرت إنجازاتهم التزاما بتلك المبادئ التي أعلنها الرئيس الأميركي فرانكلين ديلانو روزفلت في خطابه التاريخي أمام الكونغرس الأميركي في 6 يناير/كانون الثاني 1941، باعتبارها ضروريات للديمقراطية، وهي: حرية الرأي والتعبير، وحرية العبادة، والتحرر من الحاجة، والتحرر من الخوف.
كورنيل ويست أمام المحكمة عام 2012 بعد اعتقاله في مظاهرة (أسوشيتد برس)

بعض مؤلفاته:

ألف كورنيل ويست 20 كتابا وأسهم في تحرير 13 كتابا آخر، ومن أبرز مؤلفاته:

  • نبوءة النجاة: المسيحية الثورية الأفريقية الأميركية، صدر في 1 يناير/كانون الثاني 1982، ويدرس تاريخ الفلسفة الأميركية الأفريقية، كما يناقش استجابات السود التقليدية للعنصرية، ويدافع عن اندماج المسيحية والماركسية التقدمية.
  • شظايا نبوية: إضاءات على الأزمة في الدين والثقافة الأميركية، صدر في 22 أكتوبر/تشرين الأول 1993، يحلل فيه كورنيل أسباب أزمة الدين في أميركا، ولماذا هي عميقة ومنتشرة، وأرجع ذلك إلى تحول الأميركيين بشكل يائس نحو الدين.
  • استعادة الأمل: مناقشات حول مستقبل أميركا السوداء، صدر في 27 يناير/كانون الثاني 1999، وهو من تحرير كلفن شون سيلي، ويحتوي على حوارات بين ويست و9 من الفنانين والعلماء والشخصيات العامة الأكثر تأثيرا في أميركا يتحدثون عن الوعي والفن والسياسة، وإمكانية الأمل بين الأميركيين الأفارقة.
  • قراءة لكورنيل ويست، صدر في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2000، ويتضمن مجموعة من الأفكار الفلسفية الخاصة بويست في العديد من القضايا الخاصة بالمجتمع الأميركي، بدءا من استكشافاته للبراغماتية وحتى فلسفته في موسيقى الهيب هوب، وتطور مهنته كأكاديمي ومفكر عام وناشط.
  • القرن الأميركي الأفريقي: كيف شكل الأميركيون السود بلادنا؟ صدر في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2000، وهو من تأليف مشترك بين ويست، وجيتس الابن، وهنري لويس (كاتب المسودة)، ويتحدث عن النهج الجديد الجريء للإدارة، لتشجيع الشركات على تجاوز نموذج "الإدارة بالنتائج"، وتبني نموذج جديد تحكمه مبادئ التنظيم الذاتي والاعتماد المتبادل.
  • حفظ الإيمان: الفلسفة والعرق في أميركا، يحلل فيه موقف الأميركيين الأفارقة، ويتتبع تسلسل أصول "التمرد الأميركي الأفريقي" من مارتن لوثر كينغ إلى صعود اليساريين الثوريين السود، إذ يرى ويست أن قضايا العرق والحرية ترتبط ارتباطا وثيقا بمسائل الفلسفة، وقبل كل شيء، بالإيمان وبقوة الروح الإنسانية.
  • مسائل الديمقراطية: الفوز في المعركة ضد الإمبريالية، صدر في 30 أغسطس/آب 2005، ويرى فيه ويست أن أميركا إذا أرادت أن تنشر الديمقراطية في العالم بشكل أفضل فعليها أولا أن تتخلص من الفساد الذي أصاب ديمقراطيتها، خاصة فيما يتعلق بقضايا العنصرية والنزعة العسكرية العدوانية وتصاعد الاستبداد.
  • مذكرات الأخ ويست: العيش والمحبة بصوت عال، صدر في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2010، وهو مذكرات شخصية يرصد فيها جوانب خاصة في مراحل حياته المختلفة، وكيف اختار طريق التدريس بدلا من الوعظ، ويروي فيه حكايات زيجاته الثلاث وأطفاله، وإصابته بمرض سرطان البروستاتا الذي كاد أن ينهي حياته، ورحلته في عالم الأفكار وموسيقى الجاز، واصفا نفسه في مذكراته بأنها قصة رجل شجاع.
  • الأغنياء والبقية منا: بيان الفقر، صدر في 17 أبريل/نيسان 2012، بتأليف مشترك بينه وبين تافيس سمايلي، ويرى المؤلفان أن الوقت حان لمواجهة الظروف الأساسية للفقر المنهجي في أميركا قبل فوات الأوان، ويرون أنه على الأميركيين مواجهة الخوف من الفقر، خاصة مع وجود 150 مليون أميركي في حالة فقر مستمر أو شبه فقر.
  • النار النبوية السوداء، صدر في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2014، وهو حوار بين ويست والباحثة والمفكرة الألمانية كريستا بوشندورف، ويقدم الكتاب نظرة تحليلية لتراث 6 قادة أميركيين من أصل أفريقي خلال القرنين الـ19 والـ20، ومدى تأثيرهم على عصورهم والعقود الممتدة بعدهم.
المصدر : مواقع إلكترونية