بوب مينينديز محامٍ وسيناتور أميركي

السيناتور الأميركي بوب مينينديز ابن مهاجرين كوبيين (رويترز)

بوب مينينديز محامٍ وسياسي أميركي وعضو في الحزب الديمقراطي، ولد سنة 1954م. عضو في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية نيوجيرسي منذ عام 2006، ترأس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي من 2013 إلى 2015، ثم ما بين 2021 و2023، وهي لجنة ذات نفوذ داخلي وخارجي. وقد واجه مينينديز اتهامات بالرشوة والفساد في مناسبتين، الأولى كانت سنة 2015، والثانية كانت سنة 2023.

المولد والنشأة

ولد بوب مينينديز في الأول من يناير/كانون الأول 1954، في مدينة نيويورك الأميركية، والداه من أصول كوبية، كان والده يشتغل نجارا، في حين امتهنت والدته مهنة الخياطة.

بعد ذلك انتقلت العائلة إلى مدينة يونيون سيتي بولاية نيوجيرسي، حيث نشأ الفتى مينينديز في شقة مع أسرته.

تزوج مينينديز أول مرة سنة 1976 من جين جاكوبسن، التي كانت تشتغل معلمة لمجلس التعليم في يونيون سيتي ومدارس يونيون سيتي العامة، وأنجبا طفلين هما أليسيا مينينديز، التي تعمل مقدمة برامج تلفزيونية على قناة "إم إس إن بي سي"، وروب مينينديز الذي عمل مفوضا لهيئة الموانئ في نيويورك ونيوجيرسي، والذي تم انتخابه لعضوية الكونغرس عام 2022 عن الحزب الديمقراطي. وبعد 29 سنة من الزواج انفصل مينينديز وزوجته جاكوبسن عام 2005.

وفي ديسمبر/كانون الأول سنة 2013 تقدم مينينديز لخطبة صديقته أليسيا موتشي، وتقول بعض المصادر إنهما تزوجا في ذلك الشهر لكن مصادر أخرى تشير إلى أنهما لم يتزوجا قط. ثم تزوج من نادين أرسلانيان في أكتوبر/تشرين الأول عام 2020.

بوب مينينديز خلال جلسة استماع في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ عام 2021 (رويترز)

الدراسة والتكوين العلمي

التحق بوب مينينديز بمدرسة يونيون هيل الثانوية، وأصبح رئيسا للهيئة الطلابية بالمدرسة نفسها. وقد ساعدته معلمته جيل هاربر في تنمية الثقة في نفسه والتحدث أمام الجمهور.

وبعد إتمامه المرحلة الثانوية التحق بالجامعة، وكان مينينديز أول فرد في عائلته يلتحق بالجامعة، إذ تابع دراسته بكلية سانت بيتر أو ما تسمى "القديس بطرس" في جيرسي سيتي، وتخرج فيها بدرجة البكالوريوس في العلوم السياسية عام 1976.

وفي عام 1979 حصل مينينديز على درجة الدكتوراه في القانون من كلية الحقوق روتجرز. وفي عام 1980 قُبِلَ في نقابة المحامين في نيوجيرسي، وأصبح محاميا بعد ذلك وشرع في ممارسة المهنة في مكتبه الخاص.

التجربة السياسية والعملية

بدأ بوب مينينديز تجربته السياسية في سن مبكرة، فمارس السياسة على المستوى المحلي وعمره لا يتجاوز 19 سنة، وذلك حينما قاد حملة لإصلاح مجلس التعليم في يونيون سيتي من أجل تكافؤ الفرص بين الطلاب، على خلفية عدم توفير مدرسته الثانوية الكتب للطلاب الذين لا يستطيعون تحمل تكاليفها، فأطلق بوب حملة ناجحة لإصلاح مجلس إدارة المدرسة المحلية، وبعد مرور عام فاز بمقعد في ذلك المجلس. إذ انتخب لعضويته في الفترة ما بين 1974 و1978.

وبعد حصوله على درجة الدكتوراه في القانون سنة 1979، وقبوله في نقابة هيئة المحامين في ولاية نيوجيرسي عام 1980، ترشح مينينديز لمنصب عمدة يونيون سيتي لأول مرة سنة 1982، لكنه لم يفز في هذه الانتخابات. إلا أن محاولته الثانية عام 1986 كانت ناجحة، واستطاع الفوز بمنصب عمدة المدينة الذي ظل يشغله حتى عام 1992.

Senate Works On Capitol Hill In Last Week Before Recess
بوب مينينديز تولى مراقبة أجندة الأمن القومي والسياسة الخارجية لإدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب (الفرنسية)

وفي عام 1988 وبالموازاة مع شغله لمنصب عمدة المدينة، انتخب مينينديز لتمثيل المنطقة الـ33 بولاية نيوجيرسي في المجلس التشريعي للولاية، وفي غضون 3 سنوات، انتقل إلى مجلس شيوخ نيوجيرسي بعد فوزه في الانتخابات الخاصة لمنطقة مجلس الشيوخ الـ33 في مارس/آذار 1991.

وأثناء اشتغاله في المجلس التشريعي لولاية نيوجيرسي، صاغ بوب قانون جرائم التحيز التاريخي في نيوجيرسي سنة 1990، ويعدّ من بين القوانين الأولى في البلاد التي تجعل الجرائم المرتكبة على أساس العرق أو الدين أو التوجه الجنسي جريمة كبيرة.

وكان هذا القانون بمنزلة نموذج وطني لقوانين مكافحة الكراهية على مستوى الولاية والقوانين الفدرالية في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأميركية.

وفي عام 1992 ترشح مينينديز لمجلس النواب الأميركي "الكونغرس" بعد إعادة تقسيم الدوائر التي أدت إلى إنشاء المنطقة الـ13 ذات الأغلبية اللاتينية. وانتُخِبَ عضو الكونغرس عن ولاية نيوجيرسي، وأصبح صوتا قويا داخل المجلس، في الدفاع عن قضايا مثل الهجرة والأمن القومي وحقوق الطبقة العاملة.

وفي يناير/كانون الثاني عام 2006 عينه حاكم ولاية نيوجيرسي جون كورزين لملء مقعد شاغر في مجلس الشيوخ الأميركي، قبل أن يفوز مينينديز في انتخابات تكميلية بالمقعد في وقت لاحق من ذلك العام.

واتخذ مينينديز في الكونغرس مواقف سياسية متنوعة. ففيما يتعلق بشؤون السياسة الخارجية، كان محافظا بشكل عام، وغالبا ما كان يصوت لصالح الجمهوريين. ودعا إلى التدخل العسكري في ليبيا وسوريا، على الرغم من معارضته قرارَ عام 2002، الذي سمح باستخدام القوة ضد العراق.

وفي عام 2010 ساعد بوب في صياغة وتمرير قانون الرعاية الصحية في الولايات المتحدة الأميركية، وتوسيع التغطية لتشمل ما يقرب من مليون من سكان نيوجيرسي وتعزيز المراكز الصحية.

FILE - Sen. Bob Menendez, D-N.J., and his wife Nadine Menendez arrive for the State Dinner with President Joe Biden and India's Prime Minister Narendra Modi at the White House, June 22, 2023, in Washington. Sen. Bob Menendez and his wife were indicted Friday, Sept. 22, on bribery charges. (AP Photo/Jacquelyn Martin, File)
بوب مينينديز وزوجته نادين في حفل عشاء رسمي مع الرئيس جو بايدن ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في البيت الأبيض في 22 يونيو/حزيران 2023 (أسوشيتد برس)

وتفاعلا مع الأزمة المالية لعام 2008، ساعد مينينديز أيضا في صياغة قانون "دود-فرانك" لإصلاح وول ستريت وحماية المستهلك، وقد لعب دورا كبيرا في إنشاء مكتب الحماية المالية للمستهلك، وهي وكالة مصممة من أجل إقرار الحماية للمستهلكين.

بالإضافة إلى ذلك، ساهم مينينديز في صياغة وإقرار عدّة قوانين على مستوى مجلس الشيوخ، كقانون إصلاح الهجرة وقانون إصلاح سياسة التأمين ضد الفيضانات وغيرها.

وفي 2013 أدى بوب اليمين رئيسا للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، وكان بذلك أول أميركي من أصل لاتيني يقود هذه اللجنة ذات النفوذ القوي.

وخلال سنة 2018، وبصفته الرئيس الديمقراطي للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أصبح بوب صوتا قويا في واشنطن يتولى المراقبة على أجندة الأمن القومي والسياسة الخارجية لإدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

وسمح له هذا المنصب بالعمل مراقبا يقظا للبنية الدبلوماسية والأمنية لأميركا، والتأكد من أن إدارة ترامب تحترم دور الكونغرس في الإشراف على السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وفي عام 2021 أدى مينينديز اليمين للمرة الثانية رئيسا للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، وأدى دورا قياديا في تشكيل السياسة الخارجية لأميركا وتعزيز مصالحها على مستوى العالم، من خلال ضمان مساعدة الكونغرس في معالجة التحديات الدولية العميقة التي تواجهها الولايات المتحدة، وتركيز عمل اللجنة على قضايا السياسة الخارجية الرئيسية لأميركا، بما في ذلك التنافس مع الصين، ومواجهة الوباء العالمي لجائحة كورونا، وتقوية مكانة الولايات المتحدة على مستوى العالم.

متابعات قانونية

في أواخر عام 2012 بدأ التحقيق مع بوب مينينديز بعد ظهور سلسلة اتهامات ضده تزعم أنه كان وزميله طبيب العيون في فلوريدا سالومون ميلجين يعاشران 3 نساء في منزل ميلجن في جمهورية الدومينيكان. غير أن النساء تراجعن عن أقوالهن في وقت لاحق، بعدما أكدن أنهن حصلن على أموال مقابل تقديم ادعاءات كاذبة ضد مينينديز وصديقه الطبيب.

وفي عام 2015 تم اتهام الرجلين مرة أخرى بإدارة مخطط استخدم فيه نفوذه مقابل رحلات على متن طائرة ميلجن الخاصة نحو منتجع الأخير في الدومينيكان، وقضاء عطلة في باريس وهدايا ومساهمات في الحملة الانتخابية لمينينديز وإغراءات أخرى.

وقال ممثلو الادعاء حينها إن مينينديز ضغط على مسؤولين حكوميين لصالح ميلجن بشأن قضية حول فواتير الرعاية الطبية والحصول على تأشيرات دخول أميركية لصديقات الطبيب، في حين قال محامو السيناتور مينينديز إن هدايا ميلجن كانت رمزا للصداقة بينهما وليست رشاوى.

وانتهت محاكمة مينينديز وصديقه ميلجن التي استمرت 11 أسبوعا أواخر سنة 2017، بعد عدم تقديم أدلة قطعية تدين مينينديز وصديقه، إذ قال القاضي وليام وولز: "إن الحكومة فشلت في إظهار وجود مقايضة صريحة، أو اتفاق بين الطرفين يربط بين مساهمات الحملة الانتخابية وتصرفات مينينديز".

ومن جانبه قال مينينديز في بيان: "منذ البداية لم أشك قط في براءتي وإيماني بأن العدالة ستنتصر… أنا ممتن لأن وزارة العدل أخذت الوقت الكافي لإعادة تقييم قضيتها والتوصل إلى النتيجة المناسبة".

وفي يناير/كانون الثاني 2018 أعلنت وزارة العدل أنها لن تعيد محاكمة مينينديز. وعلى الرغم من ذلك بعد 3 أشهر وجهت لجنة الأخلاقيات بمجلس الشيوخ "توبيخا شديدا" لمنينديز وأمرته بسداد القيمة السوقية التي تعادل قيمة جميع الهدايا غير المسموح بها والتي لم يتم سدادها. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2018 انتُخِبَ لولاية ثالثة في مجلس الشيوخ.

تهمة المال والأسرار

في سبتمبر/أيلول سنة 2023 وجه المدعي العام الفدرالي في مانهاتن إلى مينينديز وزوجته نادين أرسلانيان مينينديز لائحة اتهامات بالرشوة والفساد وقال إنهما تلقيا مئات الآلاف من الدولارات مقابل استغلال منصب مينينديز لصالح السلطات المصرية.

ويقول الادعاء إن مينينديز قدم للسلطات المصرية معلومات استخباراتية حساسة وساعد في توجيه مساعدات عسكرية للقاهرة على نحو سري، كما استغل منصبه من أجل تمكين مصر من صفقة أسلحة بقيمة 2.56 مليار دولار.

وقال ممثلو الادعاء إن مينينديز أرسل في 2018 رسالة نصية إلى زوجته نادين من وزارة الخارجية تحتوي على معلومات حساسة للغاية تتعلق بالموظفين في السفارة الأميركية في القاهرة، وحولتها هي إلى رجل أعمال مصري يدعى وائل حنا أرسلها بدوره إلى مسؤول حكومي مصري.

وتقول لائحة الاتهام كذلك إن نادين مينينديز أرسلت في مارس/آذار سنة 2020 رسالة نصية إلى مسؤول مصري تتفاخر بتأثير ونفوذ زوجها، وتقول فيها: "في أي وقت تحتاج فيه أي شيء، لديك رقمي وسنقوم بكل شيء".

وتضيف لائحة الاتهام أن مينينديز التقى مسؤولا كبيرا في المخابرات المصرية، من دون أن تذكر اسمه، في أحد فنادق العاصمة الأميركية واشنطن في يونيو/حزيران 2021 للتداول حول موضوع حقوق الإنسان في مصر.

وقد مثل مينينديز وزوجته ورجال الأعمال أمام المحكمة في جلسة إجرائية أولية، وشرعت المباحث الفدرالية الأميركية في التحقيقات الموسعة معهما.

وينفي مينينديز بشكل قوي ارتكابه أي مخالفات، وتعهد بالبقاء في منصبه بالكونغرس رافضا الاستجابة لدعوات تنحّيه، إلا أنه تنحى على نحو مؤقت من رئاسة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، كما تُلزم بذلك قواعد الحزب الديمقراطي في المجلس، التي تحث على أن أي عضو متهم بارتكاب جناية يجب عليه التنحي من منصبه القيادي حتى يتم البتّ في قضيته، وفي حال تمت تبرئته يمكنه استعادة منصبه لاحقا.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية