أبرز الهجمات العسكرية والأمنية التي شنتها إسرائيل ضد إيران

في 13 يونيو/حزيران 2025 شنت إسرائيل سلسلة من الضربات الجوية على أهداف داخل إيران، شملت منشآت نووية ومواقع عسكرية، في عملية أسماها الجيش الإسرائيلي "الأسد الصاعد"، وقال إنها تهدف إلى "إعاقة قدرات إيران النووية" ومنعها من تطوير سلاح نووي.
ينضاف هذا الهجوم إلى سلسلة هجمات شنتها إسرائيل ضد إيران على مدى سنوات، وشملت عمليات اغتيال وتخريب، وهجمات سيبرانية، استهدفت أساسا الحرس الثوري والبرنامج النووي الإيراني.
الهجوم السيبراني على منشأة نطنز عام 2010
في يونيو/حزيران 2010 تعرضت منشأة نطنز لهجوم سيبراني باستخدام فيروس "ستاكسنت"، مما أدى إلى تعطيل أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم. واتهمت طهران إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف وراء هذا الهجوم، في حين أشار خبراء الأمن السيبراني إلى أنه كان مدعوما من قوى غربية.
كشفت تقارير لاحقة أن الهجوم شكل نقلة نوعية في الحروب السيبرانية، باعتباره أول هجوم يستهدف البنية التحتية الصناعية مباشرة، إذ صممته شركة ألمانية خصيصا لاستهداف أنظمة التحكم الصناعية عبر استغلال ثغرات في أنظمة "ويندوز" لإلحاق أضرار جسيمة بالمعدات النووية.
وأشار تحقيق صحفي نشرته نيويورك تايمز في الأول من يونيو/حزيران عام 2012 أن الهجوم السيبراني جاء نتيجة تعاون سري بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، إذ عملت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) والاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (الموساد ) معا لسنوات على تطوير هذا الفيروس ضمن عملية كلفت حوالي مليار دولار.
كما خلص التحقيق إلى أن تنفيذ الهجوم اعتمد على ما أسماه "عمليات استخباراتية تقليدية"، إذ تمكن عميل من المخابرات الهولندية يدعى "إريك فان سابين" من التسلل إلى المنشأة النووية عام 2007 تحت غطاء تجاري، وركب معدات ملوثة بالفيروس في نظام تبريد المفاعل. وبعد العملية بثمانية أشهر تعطلت أجهزة الطرد المركزي في المنشأة، مما ألحق ضررا بليغا بالبرنامج النووي الإيراني وأعاق تقدمه سنوات عدة.
اغتيال العلماء النوويين
في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، اغتالت إسرائيل العالم النووي الإيراني "محسن فخري زاده" في عملية استخباراتية بمدينة "أبسارد" على بعد 70 كيلومترا من طهران، وكان زاده يشغل أيضا منصب نائب وزير الدفاع ورئيس إدارة منظمة الأبحاث والإبداع في الوزارة، وهاجمه قاتلوه بمسدس متحكم فيه عن بعد، حسب ما أكدته تقارير إيرانية لاحقا.
وكان هدف إسرائيل من وراء هذه العملية الحد من القدرات النووية الإيرانية، وأعادت التأكيد آنذاك أنها "لن تتردد في استهداف العلماء المرتبطين بالبرنامج النووي الإيراني".
واتهمت إيران الموساد بالوقوف خلف الاغتيال، بمساعدة محتملة لأجهزة استخباراتية غربية. ووصف المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي العملية بأنها "جريمة دولية"، ووعد بالانتقام.
لم تكن عملية اغتيال محسن فخري زاده هي الأولى، فقد سبقتها سلسلة عمليات تصفية استهدفت العلماء النوويين الإيرانيين، إذ اغتالت إسرائيل مؤسس الجمعية النووية الإيرانية مجيد شهرياري في نوفمبر/تشرين الثاني 2010، والخبير في الفيزياء النووية داريوش رضائي نجاد في يوليو/تموز 2011، والمهندس الكيميائي في منشأة نطنز مصطفى أحمدي روشان في يناير/كانون الثاني 2012.
وفي 22 مايو/أيار 2022، قتل العقيد في الحرس الثوري صياد خدائي برصاص أطلقه شخصان كانا على دراجة نارية في طهران أثناء عودته إلى منزله، وفقا لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية في إيران.
كان خدائي من أبرز قادة "فيلق القدس"، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، والمسؤول عن تنفيذ العمليات الإيرانية خارج البلاد. وعقب الحادث، حملت طهران إسرائيل مسؤولية العملية، وتعهدت بالرد.
كما شهدت إيران في الشهر ذاته حدثين غامضين تمثلا في الوفاة "المفاجئة" للعالمين أيوب انتظاري وكمران أغملائي، اللذين تعرضا في حادثين منفصلين لـ "تسمم غذائي" أودى بحياتهما حسب ما أكدته وسائل الإعلام الإيرانية.
وفي غياب إعلان رسمي حول الجهة المسؤولة عن الحادث، نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن مصادر إيرانية أن طهران تعتقد أن إسرائيل هي التي تقف وراء عملية التسميم، ضمن حملة أوسع تهدف إلى إبطاء البرنامج النووي الإيراني عبر تصفية الكوادر العلمية.
استهداف منشأة نطنز النووية عام 2021
أفادت وكالة الطاقة الذرية الإيرانية بحدوث ما أسمته "حادثا تخريبيا" في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في 11 أبريل/نيسان 2021، مما تسبب في تعطيل النظام الكهربائي المغذي لأجهزة الطرد المركزي.
ونشرت نيويورك تايمز تقريرا في 12 أبريل/نسيان 2021 نقلا عن مسؤولين استخباراتيين أميركيين وإسرائيليين، أكدوا أن الهجوم كان "عملية إسرائيلية معقدة".
وفي ظل رفض إيران الكشف عن معلومات إضافية لـ"دواع أمنية"، تحدثت بعض المصادر عن انفجار كبير دمر بشكل كامل نظام الطاقة الداخلي المستقل للمنشأة، في حين أشارت مصادر أخرى إلى أن الهجوم كان سيبرانيا واستهدف شبكة الكهرباء الداخلية، مما أدى إلى تعطيل أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم وإلحاق ضرر بليغ بالبرنامج النووي الإيراني.
عملية "الأسد الصاعد" عام 2025
في 13 يونيو/حزيران 2025، شنت إسرائيل سلسلة من الضربات الجوية على أهداف داخل إيران، شملت منشآت نووية ومواقع عسكرية، في عملية أسماها الجيش الإسرائيلي "الأسد الصاعد"، وقال إنها تهدف إلى "إعاقة قدرات إيران النووية" ومنعها من تطوير سلاح نووي.
بدأت الهجمات في الساعة الثالثة والنصف فجرا بالتوقيت المحلي لإيران (الواحدة بتوقيت غرينتش)، واستهدفت منشآت إستراتيجية، كانت أبرزها "منشأة نطنز" الرئيسية لتخصيب اليورانيوم، إضافة إلى مصانع لإنتاج الصواريخ الباليستية وحي يقطنه كبار القادة العسكريين الإيرانيين.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن هذه العملية العسكرية تأتي في سياق خطة "مطوّلة ومستمرة"، تهدف إلى التعامل مع ما وصفه بـ"التهديد الوجودي الذي تمثله إيران"، في ظل تصاعد التوترات حول الملف النووي الإيراني.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع "انفجارات متعددة" في مواقع مختلفة، بينما رفعت إسرائيل حالة التأهب الأمني وأعلنت "حالة الطوارئ العامة" تحسبا لأي رد إيراني محتمل، قد يشمل هجمات صاروخية أو هجوما بطائرات مسيرة.
ووفقا لما أعلنه المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي، خلفت هذه الهجمات مقتل كل من قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة اللواء محمد حسين باقري، وقائد مقر "خاتم الأنبياء" العسكري اللواء غلام علي رشيد، كما أدت الهجمات إلى مقتل أستاذ الهندسة النووية أحمد رضا ذو الفقاري، والعالمين النوويين مهدي طهرانجي وفريدون عباسي.
