كيليان مبابي قائد صحوة ديوك فرنسا

لاعب كرة قدم فرنسي، من أصول أفريقية. ولد عام 1998 ولمع نجمه منذ كان طفلا، وشهدت مسيرته الكروية تحقيق العديد من الألقاب وتحطيم العديد من الأرقام القياسية.
لعب كيليان مبابي لموناكو وباريس سان جيرمان الفرنسيين قبل أن ينتقل إلى ريال مدريد الإسباني حلم طفولته، كما مثّل المنتخب الفرنسي في البطولات الكروية، وحقق معه العديد من الألقاب، لذلك يراه كثيرون خليفة للنجم الفرنسي زين الدين زيدان.

المولد والنشأة
ولد كيليان مبابي لوتين يوم 20 ديسمبر/كانون الأول 1998، في بلدة بوندي شمال باريس في فرنسا، على بعد 11 كيلومترا من ملعب "ستاد دو فرانس" الذي شهد تتويج فرنسا بكأس العالم. والده ويلفريد مسيحي من أصول كاميرونية نيجيرية، وقد سماه "كيليان" -ويعني "المقاتل الصغير"- وفاء لثقافته الأفريقية، وأمه فايزة العماري مسلمة من أصول جزائرية.
قصص مقترحة
list of 2 itemsنشأة مبابي في أسرة رياضية، فوالده ويلفريد كان لاعب كرة قدم في صفوف "أي إس بوندي" (AS Bondy) ثم مدربا فيه لأكثر من 20 عاما، وهو النادي الذي بدأ فيه مبابي مشواره الكروي، كما أن والدته فايزة العماري كانت لاعبة كرة يد في الدوري الفرنسي في تسعينيات القرن العشرين، وعمه كان مديرا رياضيا لنادي سيدان، كما لعب أخوه بالتبني جيريس كيمبوا لمنتخب فرنسا للناشئين، وشقيقه الأصغر إيثان لناشئي نادي باريس سان جرمان.
تعلّق مبابي منذ طفولته بكرة القدم، وظهره هوسه بها منذ نعومة أظفاره، فكان يقضي نهاره وهو يلعب بها، ويبيت وهي تحت رأسه، ويحب أن تهدى إليه الأحذية الرياضية ويرفض الهدايا التي لا تتعلق بكرة القدم، ويرافق والده في اجتماعات فريقه، ويتابع العديد من المباريات يوميا. وكان له جليسة أطفال إيطالية قضى كثيرا من الوقت مع عائلتها، وكانت من مشجعي ميلان الإيطالي الذين تلقى منهم في ما بعد قميص روبينيو (لاعب ميلان) رقم 70 هدية.
وكان ابن ضاحية بوندي في طفولته مشاغبا كثير الحركة سريع الملل، تكثر الشكاوى عليه في المدرسة، حتى إنه عاد يوما إلى منزله ومعه 9 تحذيرات مدرسية. ولذلك فقد رغب في ترك المدرسة منذ الصف السادس، لكنّ والده عنّفه ودفعه للاهتمام بدراسته.
اعتمد والدا كيليان مبابي نهجا صارما في تربيته، وأخفيا عنه لفترة طويلة أنه يتقاضى أموالا كثيرة، فبالرغم من أنه احترف في السابعة عشرة من عمره فإن مصروفه الشهري كان يقتصر على 200 يورو، في وقت كان يتقاضى فيه راتبا شهريا يصل إلى 85 ألف يورو.
ولعبت والدته دورا كبيرا في حبه لكرة القدم، كما أن لها دورا استشاريا مهما في قرارته المهنية كافة، ويذكر مبابي كيف أنها كاتمة أسراره، وتعتني بمظهره ولباسه، وأنها "كل شيء، هي أول من قال لي أنت تستطيع.. أنت مختلف". وتدير أمه فايزة العماري اليوم شركة العائلة التي تتولي عقود أبنائها الثلاثة وأعمالهم.

الدراسة والتكوين
كان النجم الفرنسي طالبا في مدرسة كاثوليكية خاصة في بوندي (من سن 6 إلى 11 عاما)، حيث تعلم الدراما والسباحة والتنس، والغناء والعزف على الفلوت. وينسب الفضل إلى معلمه في مساعدته على تعلم الغناء ثاني أفضل هواياته بعد كرة القدم، لكن "قدماه أفضل من يديه" بحسب معلمه.
وعلى الرغم من مشاركته في كل المنافسات الرياضية، فإن مبابي حصل على شهادة الثانوية العامة في شعبة العلوم والتكنولوجيا، من خلال دورة استدراكية أعاد فيها امتحان مادة الفلسفة بعد رسوبه فيها، وبعدها كرس نفسه بالكامل لكرة القدم.
تميّز مبابي رياضيا بسرعة استجابته وذكائه في تلقي أساسيات اللعب التي كان يعلمه إياها أبوه، وحين بلغ السادسة بدأت مسيرته الكروية مع نادي والده "أي إس بوندي" عام 2004، وعندما أدرك النادي أن مبابي الصغير كان أفضل لاعب في فئته العمرية، نقلوه للعب مع الأكبر سنا، فسمي "الأفضل" وأطلق عليه الأطفال المحليون في بوندي اسم "بيب بيب".
في عام 2013، انخرط بأكاديمية "كليرفونتين" التابعة للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، وسطع نجمه وهو لا يزال طفلا صغيرا، بقدراته على المراوغة والتهديف في كل مراحل الناشئين، وقد قدمت له إحدى الشركات أحذية رياضية مجانا منذ كان في العاشرة، وبعدها بعامين قدمت له عرض رعاية خاصة لمدة عامين.
في طفولته، تلقى مبابي دعوات للالتحاق برين الفرنسي وتشلسي الإنجليزي، وحين بلغ الرابعة عشرة تلقى دعوة من النجم الفرنسي زين الدين زيدان الذي كان يشرف على الفئات الصغرى في ريال مدريد الإسباني، وقد استقبله زيدان في المطار بسيارته الخاصة، ومنحه زي النادي الملكي، حتى قال مبابي لوالده إن ذلك اليوم كان الأفضل في حياته لكنه لم ينتقل إلى النادي الملكي إلا في 2024.

الخطوة الأولى نحو التألق
بدأ مبابي مسيرته مع نادي موناكو للناشئين في موسم 2013-2014، وخلال عامه الأول لم يكن يلعب أساسيا، لذلك فقد كان يبكي كل يوم. لكن طلاق الملياردير الروسي ديميتري ريبولوفليف (أحد مالكي النادي) واضطراره لدفع نصف ثروته إلى طليقته، دفعه إلى بيع نجوم النادي وتصعيد بعض الناشئين إلى الفريق الأول، وكان من بينهم مبابي الذي أدهش أداؤه المدرب فقرر أن "هذا الفتى يجب ألا يعود لفريق الشباب مرة أخرى".
في الثاني من ديسمبر/كانون الأول 2015، ظهر مبابي لأول مرة مع موناكو تحت 19 عاما، وأصبح أصغر لاعب يشارك مع الفريق الأول في تاريخ النادي وهو في عمر: 16 عاما و347 يوما، وبذلك كسر رقم اللاعب تييري هنري الذي ظل صامدا 21 عاما. وعندما بلغ مبابي: 17 عاما و62 يوما، سجل أول هدف له، مما مكنه من تحطيم رقم هنري مرة أخرى.
في عام 2016، وقّع مبابي أول عقد احترافي لمدة 3 سنوات مع نادي موناكو وهو في الثامنة عشرة، وكان الراتب خياليا لمن هم في سنه، لكن والده أخفى عنه قيمته الحقيقية وأخبره أنها لا تتعدى 15 ألف يورو بدلا من 400 ألف يورو، وذلك حتى لا يغتر بنفسه ويواصل العمل نحو النجاح.
وفي أول ظهور رسمي له مع الفريق الأول في موسم 2016-2017، سجل مبابي 15 هدفا وأسهم في إحراز النادي لقب الدوري الفرنسي للمرة الأولى منذ 17 سنة، وكان بعمر 18 عاما وشهرين، أصغر لاعب يسجل ثلاثية (هاتريك) في الدوري الفرنسي، متفوقا على رقم جيريمي مينيز مع نادي سوشو في عام 2005.
سجل مبابي مع نادي موناكو 27 هدفا في 60 مباراة في جميع البطولات منذ أول ظهور رسمي له، وحصل على جائزة أفضل لاعب شاب وجائزة الفتى الذهبي في دوري الأندية المحترفة "أوبر إيتس". كما كان ثاني أصغر هداف فرنسي في تاريخ دوري أبطال أوروبا.

الفتى الذهبي لسان جيرمان
يوم 31 أغسطس/آب 2017، قبِل مبابي الانضمام إلى نادي باريس سان جيرمان على سبيل الإعارة لموسم واحد، وفي صيف 2018، كان انتقاله للنادي نهائيا بمبلغ 145 مليون يورو، وعدت ثاني أغلى صفقة في تاريخ انتقالات اللاعبين في العالم.
ومع النادي الباريسي، حقق مبابي ألقاب الدوري الفرنسي 6 مرات (2018، 2019، 2021، 2022، 2023. 2024)، وكأس فرنسا أربع مرات (2018، 2019، 2021، 2024)، وكأس السوبر الفرنسي ثلاث مرات (2019، 2020، 2023)، وأسهم في تأهله إلى نهائي دوري أبطال أوروبا موسم 2019-2020، لكنه خسر أمام بايرن ميونيخ 0-1.
وحصد خريج أكاديمية موناكو الكثير من الألقاب الفردية خلال سبع سنوات قضاها في "حديقة الأمراء"، وقد احتكر جائزة هداف الدوري الفرنسي بين موسمي 2018-2019 و2023-2024، ليكون أول لاعب يحصل عليها في ستة مواسم متتالية، كما حصل على جائزة أفضل لاعب خمس مرات، وكان أول لاعب سجل 5 ثنائيات خلال موسم واحد في بطولة الدوري الفرنسي.
وفي موسم 2020-2021، سجل مبابي الهدف رقم 100 بقميص الفريق الباريسي، ليصبح أحد خمسة لاعبين استطاعوا تحقيق هذا الإنجاز. وكان أصغر لاعب يسجل 150 هدفا في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، بعد الإنجليزي جيمي غريفز عام 1962.
صيف عام 2022، كان مبابي قريبا من الانتقال لريال مدريد الإسباني، حلم طفولته، وبالرغم من العرض السخي الذي قدمه النادي الملكي وقدر بنحو 200 مليون يورو، فإنه قرر البقاء مع سان جيرمان.

مع النادي الملكي
في 3 يونيو/حزيران 2024، أعلن نادي ريال مدريد الإسباني رسميا تعاقده مع النجم الفرنسي كيليان مبابي، قادما من باريس سان جيرمان الفرنسي، في عقد يمتد خمس سنوات.
وكانت قصة انتقال مبابي من أكثر الأحداث إثارة للاهتمام في كرة القدم العالمية لسنوات، وبعد الكثير من الجدل أعلن النجم الفرنسي رحيله عن باريس سان جيرمان في 10 مايو/أيار 2023، قبل أن يتأكد انتقاله بصفقة انتقال حرّ إلى نادي ريال مدريد الإسباني.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن انتقال مبابي المجاني صحبته مكافأة توقيع تزيد قيمتها على 100 مليون يورو، فضلا عن راتب يعدّ من أعلى الرواتب في تاريخ النادي الملكي، بمبلغ يُقدر بحوالي 35 مليون يورو في الموسم الواحد.
ولم يخف مبابي -البالغ من العمر 25 عاما آنذاك- حبه لريال مدريد الذي تزين ملصقاته جدران غرفة نومه منذ طفولته.

قائد صحوة الديوك
في عام 2014، ظهر مبابي مع منتخب فرنسا تحت 17 عاما وهو في سن الـ15 عاما، وبعد عامين، أصبح أحد نجوم بطولة أمم أوروبا لفئة أقل من 19 عاما، التي فاز بها منتخب فرنسا، وسجل 5 أهداف في تلك المسابقة، ونال جائزة الحذاء الفضي.
في 25 مارس/آذار 2017، كانت أول مباراة دولية لنجم فرنسا في لوكسمبورغ، حيث حل بديلا لديميتري باييه في الدقيقة 78، وأصبح ثاني أصغر لاعب في المنتخب الفرنسي (بعد ماريان ويسنيسكي) بعمر 18 عاما و3 أشهر و5 أيام.
كان مبابي في الـ17 عاما، عندما اتصل به مسؤولون في المنتخب الجزائري بهدف ضمه في سن مبكرة، وقالت والدته إنها كانت تفضّل أن يلعب لمنتخب الخضر، لكن اختياره وقع على المنتخب الفرنسي، وقال "ولدت في فرنسا، وقد منحوني هذه الفرصة لأكبر بشكل طبيعي"، غير أن جنسيته الفرنسية وحياته في فرنسا لم تنسه أصوله، وقال في مناسبات عديدة "الكاميرون والجزائر جزء مني".
وحين بلغ 19 عاما، كان مبابي عام 2018 الفتى الذهبي للمنتخب الأزرق الفائز بكأس العالم الثاني في مسيرته، أحرز فيه 4 أهداف، ونال جائزة أفضل لاعب شاب، وكان ثاني أصغر لاعب بعد الأسطورة بيليه يحرز هدفين، وأصغر هداف فرنسي في تاريخ كأس العالم.
وحينها خرجت الضاحية الباريسية التي نشأ بها نجم فرنسا من الظل إلى دائرة الضوء، وأصبحت رمزا لمشهد كرة القدم المزدهر في البلاد، وتسمّى الآن "مدينة كل الأمور الممكنة". وعلق مبابي بعد ذلك النصر "قلت دائما إنني لا أريد أن أكون مجرد عابر في عالم كرة القدم. التتويج بلقب كأس العالم يعتبر رسالة، وجواز سفر لمواصلة العمل والقيام بشيء أفضل".
وفي الـ23 من عمره، قاد مبابي منتخب بلاده للفوز بدوري الأمم الأوروبية عام 2021، وعده المراقبون سبب تألق "الديوك" في كأس العالم قطر 2022، حيث ساعدت أهدافه في وضع فرنسا بالنهائي، وبعد خسارة البطولة أمام الأرجنتين، وصفته الصحافة الفرنسية بـ"ملك بلا تاج"، و"السيمفونية التي لم تكتمل".
في حين أصبح هداف البطولة بـ8 أهداف، وثاني لاعب في التاريخ يسجل ثلاثية (هاتريك) في النهائي، وسادس أفضل هداف في تاريخ كأس العالم برصيد 12 هدفا، متعادلا مع بيليه.
ويعد ثاني أكثر لاعب تسجيلا للأهداف لمصلحة فرنسا في تاريخ المونديال، وثاني لاعب يسجل 3 أهداف متتالية في كأس العالم خلال بطولتين في 2018 و2022 بعد تييري هنري.
واعتبر اللاعب الوحيد الذي سجل 36 هدفا لفرنسا وهو يبلغ 23 عاما فقط، متفوقا على تييري هنري الذي أحرز 16 هدفا عندما كان في العمر نفسه.

رفض للخمور والمراهنات
عُرف عن مبابي إصراره على رفض دعم وتسويق شركات الخمور، والمراهنات والوجبات السريعة، وعمل على تغطية اسم وشعار الشركة الراعية لجائزة أفضل لاعب في المباراة خلال بطولة كأس العالم قطر 2022، معرضا اتحاد بلاده لغرامة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" (FIFA).
وقالت تقارير إن الدولي الفرنسي يرى أن الترويج للمشروبات الكحولية يسهم في ضرر بالغ لصورته، بوصفه لاعبا نجما يُنظر إليه على أنه مثل أعلى وقدوة لكثير من الأطفال. كما تهرّب من المقابلات الإعلامية في بداية النهائيات، وكان لا يظهر في الصور الجماعية للمنتخب الفرنسي، لخلافه مع الاتحاد الفرنسي حول حقوق الصور.
ويقود اللاعب إمبراطورية تجارية ومؤسسة خيرية.

الجوائز
زخرت مسيرة كيليان مبابي بتحقيق العديد من الألقاب والجوائز، ولعل من أبرز الجوائز التي توّج بها:
- جائزة أفضل لاعب شاب في الدوري الفرنسي (2016-17، 2017-18، 2018-19).
- جائزة "الفتى الذهبي" (2017).
- جائزة أحسن لاعب شاب في كأس العالم بروسيا (2018).
- وسام جوقة الشرف (2018).
- جائزة أونز الذهبية (2019).
- أول فائز بجائزة كوبا، التي تمنحها مجلة فرانس فوتبول لأفضل لاعب في العالم تحت 21 عاما.
- هداف كأس العالم قطر 2022، برصيد 8 أهداف.
- جائزة بطل أبطال فرنسا، من صحيفة "ليكيب" (2023).