عاصف الرفاعي.. أسير سرقت منه الاعتقالات تعليمه وصحته

صور للأسير عاصف الرفاعي
عاصف الرفاعي اعتقل لأول مرة وهو في سن الـ16 (مواقع التواصل الاجتماعي)

أسير فلسطيني في "عيادة سجن الرملة" ويعد مرضه من أخطر الحالات المرضية في سجون الاحتلال الإسرائيلي. اعتقل في المرة الأولى عندما كان يبلغ من العمر 16 عاما، وتلت هذا الاعتقال 3 اعتقالات أخرى. وتعمدت السلطات الإسرائيلية إهمال حالته من الناحية الطبية، متبعة إستراتيجية "القتل البطيء"، فانتشر المرض بأجزاء مختلفة من جسده، ولم يفرج عنه على الرغم من أن التقارير الطبية أكدت خطورة وضعه.

المولد والنشأة

ولد عاصف الرفاعي يوم 24 سبتمبر/أيلول 2002، في قرية كفر عين شمال غرب رام الله وسط الضفة الغربية، لعائلة مكونة من أب وأم و3 إخوة و4 أخوات.

لكن لم يعرف الأسير عاصف الرفاعي معنى الحياة الطبيعية، ولم تتح له الفرصة ليعيش حياة هادئة في كنف أسرته، فقد اعتقل عدة مرات منذ أن كان طفلا كما تعرض لإصابات جسدية نتيجة استهدافه برصاص الاحتلال.

عندما كان عاصف يبلغ من العمر 6 أشهر فقط، اعتقلت قوات الاحتلال والده في أبريل/نيسان 2002، وأمضى السنوات العشر الأولى من حياته محروما من وجود والده إلى جانبه، إذ لم يكن يراه سوى في زيارات السجن المحدودة المتاحة للعائلة.

الاعتقال في سن صغيرة

لم يتح للأسير عاصف الرفاعي متابعة تعليمه بسبب الإصابات والاعتقالات المتكررة التي تعرض لها. فعندما بلغ الـ15 من عمره أصيب برصاص قوات الاحتلال في أطرافه السفلية، وبعد عام فقط من هذه الحادثة، اعتقل للمرة الأولى.

بعد خروجه من السجن، أصيب ثانية في مواجهات مع قوات الاحتلال أسفرت عن اعتقاله للمرة الثانية، حيث أمضى عدة أيام في المعتقل هذه المرة، وفي اعتقاله الثالث مكث في السجون الإسرائيلية قرابة 10 أشهر.

إصابته بمرض السرطان

خرج عاصف من السجن بعد اعتقاله الثالث، لكنه لم يخرج سليما، فقد انهار جسده بعد عدة أشهر وأصيب بسرطان القولون والغدد، وسط دهشة الأطباء من حالته، لا سيما أنه من المستبعد إصابة شاب عشريني بسرطان القولون.

وتدهورت حالة عاصف سريعا لينتشر السرطان بأجزاء أخرى من جسده بما في ذلك الكبد والأمعاء وجدار البطن. وزاد من معاناته صعوبة تلقيه العلاج، فقد رفضت سلطات الاحتلال منحه تصريحا لدخول القدس المحتلة للخضوع للعلاج.

وعلى الرغم من مرضه ومن التقارير الطبية التي أكدت سوء وضعه الصحي، اعتقلت قوات الاحتلال عاصف الرفاعي للمرة الرابعة يوم 24 سبتمبر/أيلول 2022، أي في يوم ميلاده الـ20.

لم تقتصر معاناة الأسير عاصف الرفاعي على الاعتقالات المتكررة التي سرقت منه مراحل طفولته وشبابه، بل عانى كذلك من تدهور حالته الصحية أكثر بسبب الإهمال الطبي المتعمد في مستشفى سجن الرملة، وهي إستراتيجية ممنهجة يتبعها الاحتلال مع المرضى المعتقلين من أجل قتلهم ببطء.

كانت آخر جلسة علاج كيميائي خضع لها الرفاعي قبل اعتقاله بشهرين فقط، وبحسب ما أفادت أسرته كان يفترض أن يخضع كذلك لـ4 جلسات إضافية.

طالبت أسرة الرفاعي بتقديم العلاج لابنهم أثناء تواجده في المعتقل، لكن إدارة سجون الاحتلال استمرت في المماطلة لمدة 6 أشهر، ورفضت عرضه على طبيب أورام مختص على الرغم من أن التقارير الطبية تشرح مدى خطورة حالته ومدى أهمية خضوعه للعلاج.

وبعد أن وافقت إدارة السجن على منح الأسير العلاج لم يتلقه سوى مرة واحدة فقط وكان خلالها مقيدا، وبسبب عدم استكمال الخطة اللازمة للعلاج زاد انتشار المرض في جسده.

وفي سبتمبر/أيلول 2023، تدهورت الحالة الصحية للأسير عاصف الرفاعي بشكل ملحوظ، ونقل بعدها من مستشفى سجن الرملة إلى مستشفى "أساف هروفيه" الإسرائيلي لإجراء عملية جراحية بعد أن اكتشف الأطباء وجود ورم جديد في المسالك البولية، إذ تسبب الورم الجديد بضرر شديد في وظائف الكلية اليسرى.

ووفقا للتقارير الطبية الإسرائيلية فإن حالة عاصف الرفاعي هي الحالة الصحية الأكثر خطورة ضمن 24 حالة أخرى لمرضى مصابين بالسرطان في سجون الاحتلال لعام 2023.

وقد قدرت تلك التقارير أنه ربما يفصل الرفاعي عن الموت شهور قليلة فقط، وعلى الرغم من وضعه الحرج، لم يتم نقله إلى مستشفى مدني يتيح له تلقي الرعاية اللازمة، ويتيح له تواجد أفراد عائلته حوله.

مطالبات بالإفراج

مع تدهور حالة الرفاعي بذلت العديد من الجهود للمطالبة بالإفراج عنه إلا أن سلطات الاحتلال لم تلق لها بالا. وقد حمّل نادي الأسير إدارة سجون الاحتلال المسؤولية عن مصير الأسير الرفاعي، وكافة الأسرى المرضى الذين يواجهون جريمة الإهمال الطبي، كما طالبت المنظمات الحقوقية بالتدخل للإفراج الفوري عن الرفاعي.

كذلك طالبت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، كافة المؤسسات الإنسانية والدولية والصليب الأحمر، بالوقوف إلى جانب الأسرى ليتمكنوا من الحصول على أبسط حقوقهم بالعلاج، في ظل الإهمال الطبي المتعمد والممنهج الذي تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي بهدف قتل المرضى بشكل بطيء وتعذيب ذويهم وعائلاتهم.

الوفاة

توفي الرفاعي يوم الخميس 29 فبراير/شباط 2024 متأثرا بالسرطان، بعد نقله من عيادة سجن الرملة إلى مستشفى أساف هروفيه الإسرائيلي حسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين. وأضافت في بيان أن آخر مرة استطاعت فيها أسرته رؤيته كانت في سبتمبر/أيلول 2023، إذ بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول منع الاحتلال الزيارات.

المصدر : الجزيرة + الصحافة الفلسطينية