الحكومة الجديدة ضمت وزيرين مسلمين لأول مرة.. قصة دخول الإسلام أستراليا

مسلمون يؤدون صلاة التراويح في مسجد أوبورن جاليبولي بمدينة سيدني (الأناضول)

ضمّت حكومة أستراليا الجديدة إلى صفوفها وزيرين من الأقلية المسلمة لأول مرة في تاريخ البلاد، وأديا القسم على القرآن الكريم بعد تنصيبهما قبل أيام.

إدهام نور الدين هوسيك وزير الصناعة والعلوم ذو الأصول البوسنية، وآن عزة علي وزيرة الطفولة والتعليم والشباب ذات الأصول المصرية؛ يمثلان فصلا من رواية طويلة تحكي قصة دخول الإسلام إلى أستراليا.

صيادو إندونيسيا

ـ منذ أوائل القرن 18 الميلادي قام الصيادون المسلمون من إندونيسيا برحلات سنوية إلى الساحلين الشمالي والشمالي الغربي لأستراليا بحثا عن الرخويات البحرية ذات القيمة العلاجية والغذائية المرتفعة التي تسمى "خيار البحر"، وتطورت التجارة لتشمل سلعا عينية، لكن الزوار المسلمين تركوا أيضا إرثا دينيا وثقافيا بقي في الأغاني والرسوم.

ـ يعود بعض الرحلات المؤكدة من الساحل الإندونيسي إلى السواحل الأسترالية لمنتصف القرن 17 على الأقل، وهو تاريخ مقارب لاكتشاف الهولنديين سواحل القارة (أول أوروبيين يصلون سواحلها البعيدة) قبل أن يؤسس البريطانيون لاحقا أول مستعمرة عام 1788.

ـ تؤكد أبحاث حديثة -بينها دراسة الأسترالي لأيان س. ماكنتوش من جامعة إنديانا- وجود أشكال إسلامية في بعض أساطير وطقوس السكان الأصليين في شمال أستراليا.

ـ في الشعائر الجنائزية التي تقيمها مجتمعات من السكان الأصليين لأستراليا هناك إشارة إلى "اليثاوالثا"، وهي عبارة مشابهة للعبارة الإسلامية "الله تعالى".

الإبل الأفغانية

ـ عام 1849: كان أول وصول للإسلام إلى أستراليا عندما استقدمت السلطات 12 جمّالا و120 جملا من أفغانستان.

ـ استمر استقدام الجمال والجمّالين من أفغانستان، واستطاع أحد المسلمين -يدعى عبد الودود- أن يستقدم 500 جمل وعددا كبيرا من الجمّالة دفعة واحدة.

ـ أخد عدد المسلمين يزداد في أستراليا، وإلى جانب مهمتهم الكشفية عملوا في التجارة، ولأمانتهم كانوا محل ثقة الأستراليين وتقديرهم.

ـ عام 1861: بني أول مسجد في أستراليا في مدينة ماري (جنوبي أستراليا) على يد مسلمين من أصول أفغانية.

ـ عام 1882: بلغ عدد المسلمين 5003، وفي عام 1901 وصل عددهم إلى 6599 مسلما.

ـ شيّد المسلمون الأوائل العديد من المصليات على طريق القوافل التي سلكوها داخل عدد من مدن أستراليا، مثل أديليد.

ـ أقام العديد من المسلمين في مدينة بيرث، وشيدوا بها مسجدا عام 1905، وكذلك فعلوا في مدينة بروم، وفي كولجاردي.

ـ اصطحب 3 من المستكشفين الأستراليين عددا من رجال القوافل المسلمين في رحلة من مدينة أليس في الشرق إلى برث في الغرب، وذلك لمد أول خط برقي يعبر أستراليا من الشرق إلى الغرب، وكذلك من الجنوب إلى الشمال.

ـ عام 1896: أسهم رجال القوافل من المسلمين في مد أول خط حديدي عبر القارة الأسترالية، بين أديليد وأليس سيرنج، وأطلق عليه اسم (غان)، وهو اختصار لكلمة أفغان تخليدا لذكرى قوافل المسلمين.

ـ لما ترك استخدام الإبل وتقدمت وسائل المواصلات اشتغل المسلمون بحرف أخرى كالتجارة والتعدين، واندمجوا في المجتمع الأسترالي أو عادوا إلى بلادهم.

رافد الهجرة

ـ يتمثل الرافد الثاني للإسلام بأستراليا في هجرة المسلمين من أقطار عديدة، خاصة من المناطق القريبة مثل غينيا الجديدة والببوان وإندونسيا وباكستان والهند، وكذلك الهجرة من تركيا، ولبنان، وقبرص، ومصر، وألبانيا، ويوغسلافيا.

ـ أوائل القرن العشرين عانى المسلمون غير الأوروبيين من صعوبات في الهجرة إلى أستراليا بسبب سياسة الحكومة التي كانت تقتصر على هجرة مواطني بريطانيا وأيرلندا فقط، وكانت تدعى سياسة أستراليا البيضاء، زاعمين أن هجرة غير البيض ستسبب التنافر الاجتماعي.

ـ عام 1916: بدأت هذه الهجرات واستمرت حتى بداية الحرب العالمية الثانية (1939ـ1945)، ثم توقفت، وعادت بعدها، وكانت العناصر المسلمة المهاجرة على درجة عالية من التأهيل المهني.

ـ تمكن بعض المسلمين من الحضور إلى أستراليا في العشرينيات والثلاثينيات من قبل مسلمي ألبانيا والبوسنة الذين يتوافقون مع سياسة الحكومة.

ـ عام 1954: بدأت هجرات أحدث عندما سمح لعدد من المسلمين الأتراك والألبان واليوغسلاف وغيرهم من الشعوب العربية والإسلامية من جنوب شرق آسيا، ووفد إليها عدد كبير من الطلاب الآسيويين وزاد عدد المسلمين نتيجة الهجرة.

ـ أنشأن مسلمو البوسنة عدة مجتمعات مختلفة الأعراق في ملبورن، خاصة بين 1957 و1961.

ـ عام 1957: تأسست الجمعية الإسلامية متعددة الأعراق في فيكتوريا، وبنى الألبان أول مسجد في مدينة شيبارتون بولاية فيكتوريا عام 1960.

ـ عام 1961: تأسست الجمعية الإسلامية في كارلتون.

ـ عام 1963: بني أول مسجد في ملبورن، وحاليا يوجد في أستراليا نحو 50 مسجدا، تتوزع بين مدن دارون، وأليس، ونيوكاسل، وملبورن، وتسمانيا، وتوجد مدرستان إسلاميتان في مدينتي سدني وملبورن.

ـ في ستينيات القرن العشرين استقر العديد من رعاة الجِمال المسلمين الذين جاء أغلبهم من أفغانستان، وطوروا علاقات مع السكان الأصليين المحليين، وحدثت العديد من الزيجات التي نتجت عنها عائلات من السكان الأصليين تحمل أسماء مثل خان وأكبر، حسب بيتا ستيفنسون زميل معهد آسيا بجامعة ملبورن.

ـ بدءا من سنة 1975 بدأت هجرة كبيرة من مسلمي لبنان بسبب الحرب الأهلية، وما زال مسلمو لبنان يعدون أكبر مجموعة عرقية مسلمة في أستراليا، لكن يبقى مسيحيو لبنان أكثر عددا منهم.

ـ في ثمانينيات القرن المنصرم هاجر العديد من الملايو المسلمين إلى شمال أستراليا عمالا محترفين في صناعة اللؤلؤ البحري، وتزوجوا أيضا من نساء السكان الأصليين، ونتجت عن ذلك عائلات مختلطة تعيش في شمال أستراليا حتى الآن.

ـ يوجد أيضا مهاجرون صوماليون تركوا بلادهم بعد اندلاع الحرب الأهلية عام 1991، وهم منتشرون في جميع أنحاء أستراليا.

ـ في التعداد الوطني الأسترالي عام 2001، تم إحصاء 641 مسلما من السكان الأصليين لأستراليا، وبحلول عام 2011 ارتفع العدد ليصل إلى 1140 مسلما.

ـ وفق إحصاءات عام 2021، وصل عدد السكان المسلمين إلى نحو 800 ألف نسمة، بما يمثل نحو 3% من إجمالي عدد السكان البالغ نحو 26 مليون نسمة.

ثقافة متقاربة

ـ في كتابها "إسلام الحلم" تدرس بيتا ستيفنسون التاريخ الطويل للإسلام بين السكان الأصليين في أستراليا، وتشمل دراستها مجموعة واسعة من السكان الأصليين المسلمين من أولئك الذين لديهم أسلاف أفغان أو ملاويون، لكنهم لا يمارسون الإسلام، والذين ليس لديهم أسلاف مسلمون لكنهم يتبعون الدين الإسلامي بصرامة.

ـ تقول ستيفنسون إنها لاحظت أن كثيرا من السكان الأصليين المسلمين يعتبرون اعتناق الإسلام عودة إلى جذورهم الأصلية، كما أن لدى المسلمين والسكان الأصليين نظرة متشابهة تجاه قضايا مختلفة، بينها البيئة على سبيل المثال.

ـ تضيف أن المسلمين من السكان الأصليين أخبروها أن اعتناق الإسلام لم يتضمن ممارسات شبيهة بالتبشير الديني القسري الذي فرض على السكان الأصليين.

ـ كما أن النساء المسلمات من السكان الأصليين وجدن في الإسلام نمطا لا يصورهن بوصفهن "متاحات جنسيا"، ويوفر لهن ارتداء الحجاب حماية من الاعتداء الجنسي، حسب الباحثة الأسترالية.

ـ وتقول الدراسة إن الإسلام قدم للسكان الأصليين نظاما بديلا تضمن مدونة سلوك وقواعد أخلاقية صارمة ترتبط بتراثهم التقليدي، وبالنسبة لبعض السكان الأصليين الذين حاورتهم الباحثة فقد لعب تجنب الخمر والمخدرات والقمار -وفق المعتقد الإسلامي- دورا إيجابيا في حياتهم.

المصدر : الجزيرة + ويكيبيديا